تحقيق إخباري

عدم المساواة في مجال العلوم

تبحث Nature في مسألة انعدام المساواة، وكيف تؤثر الفجوات الاجتماعية الاقتصادية على العاملين في مجال العلوم.

  • Published online:

Illustration by Peter Crowther

في كل مجتمع، تجد طائفةٌ ـ على الأقل ـ من المواطنين أن مواهبهم تروح ضحية الفقر، والتعصب، والمستوى المتدني للتعليم، وغياب الفرص.

يُعتبر العِلْم مجالًا منفتحًا نسبيًّا، إذ تجد كثيرًا من المخترعين والباحثين الأفضل قد خرجوا من رحم بيئات متواضعة؛ بفضل فِطْنتهم، وحَظِّهم الجيد. ومع ذلك.. يخسر المجال ملايين الطلاب النابهين الذين ينتمون إلى الطبقات المحرومة. والآن، بعد أن بدأ الباحثون ينظرون في سبل زيادة مدى التنوع الجنسي والعرقي في مجال العلوم، يدعو كثيرون إلى أن يصبح الوضع الاجتماعي الاقتصادي موضوع النِّقاش الأساسي في المرحلة القادمة.

يسهم العدد الخاص رقم 537 من دورية Nature الطبعة الدولية في هذا الحديث بإلقاء نظرة على ما يمكن للبحوث أن تكشفه عن مسألة انعدام المساواة، باعتبارها ظاهرة، فضلًا عن تمحيص الصور التي تتجلى بها في مجال العلوم. في أحد المقالات المنشورة في العدد المذكور، يَستخدِم الخبير الاقتصادي برانكو ميلانوفيتش بيانات تاريخية؛ لتتبُّع تغيرات مسألة انعدام المساواة على مدار عدة قرون؛ منتهيًا إلى أن الزيادة العالمية المذهلة في هذا الشأن منذ أوائل الثمانينات ستنعكس في مرحلة ما، مدفوعةً إمّا بالقوى التاريخية الحميدة نسبيًّا، كتغيرات التكنولوجيا، أو بأحداث خبيثة، كالحروب، أو الأوبئة.

وفي مقال آخر، يتناول الخبير الاقتصادي مايك سافاج السؤال الحيوي الخاص بالمعنى الفعلي للفظ "الطبقة". فقد تركّزت تعريفاته منذ زمن على مستويات الدخل، أو الوظائف التي يشغلها الناس، إلا أن علماء الاجتماع نادوا مؤخرًا بضرورة اشتمال التعريف على رأس المال الثقافي والاجتماعي المملوك للفرد أيضًا، أي العلاقات التي يمكنه استغلالها؛ من أجل الحصول على مستوى أحسن من التعليم، ووظائف أفضل. وقد يؤثر هذا التغير على الطريقة التي تُبَلْوِر بها الحكومات البرامج الرامية إلى التصدي لمسألة انعدام المساواة.

ويضم العدد المذكور بين دفّتيه أيضًا تحقيقَيْن صحفيَّيْن، يبحثان مسألة انعدام المساواة في مجال البحوث ذاتها (وهما التحقيقان اللذان قمنا بترجمتهما هنا). ينظر أحدهما في كيفية تأثير المستوى الطبقي وانعدام المساواة على العلوم والعلماء في ثمانية بلدان حول العالم، ويظهر أنه حتى البلدان الأشد ثراءً ما زالت تواجه صعوبة في التعامل مع هذه القضية. أمّا التحقيق الثاني، فينظر في بيانات رواتب العلماء في بلدان عدة، ويجد أن هناك فجوة متنامية بين أصحاب الأجور الأعلى، وسائر العلماء. وتؤيد هذه البيانات نتائج الدراسة المسحية للرواتب، التي أجرتها دورية Nature، والتي تكشف عن أن كثيرًا من العلماء يعتقدون أنهم قدموا تضحيات اقتصادية في سبيل مسارهم المهني. وتقول نسبة ملحوظة منهم إن فُرَصهم الوظيفية أسوأ من فرص الأجيال السابقة، كما يصرح الكثيرون بأنهم لن ينصحوا الشباب بالعمل في المجال البحثي.

أمّا فيما يخص موضوع انعدام المساواة، فيبدو أنه ما زال أمام العلم طريق طويل ليقطعه.


مقالات ذات صلة:

هل العِلْم للأثرياء فقط؟


دنيا العلوم، ونسبة الواحد في المئة