نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: ملَّاحة الكوكب

سمريتي مالاباتي
  • Published online:

تعمل شيكاكو هيروس مهندسة فضاء في وكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاكسا» JAXA، وترأست الفريق الذي تمكن من توجيه مسبار «أكاتسوكي» Akatsuki إلى مداره حول كوكب الزهرة في 7 ديسمبر 2015. كما قادت المهمة الكوكبية اليابانية الوحيدة الناجحة حتى الآن، حيث أصلحت مسار المركبة الفضائية بعد محاولة إدراج فاشلة في 2010.

ما الذي دفعك لأن تصبحي مهندسة فضاء؟

عندما كنت في التاسعة من عمري، عرفت من معلمي في المدرسة أن البشر ذهبوا إلى القمر؛ فأصبحت فضولية إزاء الفضاء. وفي عمر الخامسة عشرة، أرسلت خطابات إلى العديد من المختبرات في ناسا، طلبا للنصح حول كيفية الانخراط في أنشطة متعلقة بالفضاء. حالفني الحظ، عندما أجابني مهندس متقاعد من مركز جودارد للرحلات الفضائية التابع لناسا، ونصحني بأن أذاكر بجد مواد الكيمياء والفيزياء والرياضيات. وعندما بلغت التاسعة عشرة، أعلنت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية أنها ستختار 20 طالبًا لحضور المؤتمر الدولي الخمسين للملاحة الفضائية في أمستردام، فتقدمت. وقادتني هذه الفرصة في النهاية إلى وظيفة رسمية في الوكالة.

لماذا كنت متواجدة في غرفة التحكم أثناء فشل أكاتسوكي في الدخول إلى مدار كوكب الزهرة في 2010؟

أردت أن أنخرط في مهمات في الفضاء العميق. فكنت أذهب إلى غرفة مشروع أكاتسوكي كل يوم فقط لأرى ما إذا كان هناك ما يمكنني فعله. وفي الغالب كنت أستمع فقط. انحرفت المركبة بعيدًا عن الزهرة في الوقت الذي كان مقررًا لها أن تدخل مداره، لذا لم نتمكن من تلقي إشارات مستمرة. وعندما حل الوقت المتوقع، لم نتلقَّ أي شيء. مرت ثانية ثم اثنتان ثم ثلاث ... وبعد 15 ثانية، كان الناس يهمسون: "ماذا يحدث لأكاتسوكي؟" ثم عرفنا أن المحرك الرئيسي لم يعمل كما كان مقررًا له، لذا دخلت المركبة الفضائية في الوضع الآمن وأخذت تتداعى. كانت خيبة الأمل بادية على وجوه العلماء.

كيف انتهى بك المطاف إلى قيادة عملية إعادة الإحياء؟

كنت قد قمت بأعمال لتحليل الحطام الفضائي وتقدير مدى اقترابها عن الأقمار الاصطناعية. جعلتني هذه التجربة خبيرة في تحليل المسارات والمدارات. فحددنا، بناءً على الجاذبية بين الشمس والزهرة، أن أكاتسوكي لن يصل إلى الزهرة مجددًا إلا بعد خمس سنوات. فحاولنا الحفاظ على المركبة الفضائية على أفضل نحو ممكن، خاصة وأن عمرها التصميمي عامان ونصف فقط.

ماذا كان العائق الأكبر الذي واجهتِه في تصميم المسار الجديد لأكاتسوكي؟

كان مدار المركبة الفضائية قد أصبح طويلًا جدًّا وبيضاويًّا (370 ألف كيلومتر في أبعد نقطة عن الزهرة؛ بما يشبه المسافة بين الأرض والقمر، و400 كيلومتر في أقرب نقطة). وفي أبعد نقطة كان يمكن للمركبة الفضائية أن تستغرق أكثر من 10 ساعات لتخرج من ظل الكوكب، في حين لا تستطيع بطاريات أكاتسوكي التي تشحن بالطاقة الشمسية، أن تدوم لساعتين كاملتين. فكان علينا أن نعدّل مدار المركبة عدة مرات على مدى الخمسة الأعوام، وأن نقوم بمناورات حتى لا نستهلك عمر البطاريات.

كم كانت ثقتك في نجاح هذه المهمة؟

كنتُ مازلت لا أعلم ما إذا كانت محركات أكاتسوكي عملت حقا أم لا. كانت خطتنا الأساسية أن نستخدم المحركات الأربعة على أحد الجانبين، وكنا مستعدين في حال فشلها لتدوير المركبة الفضائية 180 درجة لاستخدام المحركات الأربعة على الجانب الآخر. كنا نراقب سرعة المركبة الفضائية بدقة، ورأينا أن التغير كان مطابقا لتوقعاتنا، حتى عرفنا أن أكاتسوكي دخل المدار حول الزهرة بالفعل.

كيف احتفلتم بهذا الإنجاز؟

في 2010، كنا قد أستعددنا للاحتفال، لكننا فشلنا. أما في 2015، فقد جلبت زجاجة من الشمبانيا، لكنني لم أخبر أيا من زملائي، حتى لحظة نجاح العملية. عندها فتحنا الزجاجة وشربناها معا.

هل مازلتِ تعملين على أي شيء له علاقة بأكاتسوكي؟

نعم، ما زلتُ مسؤولة عن التحكم في توجيه أكاتسوكي حول الزهرة، وهو يغير اتجاهه كل ساعة تقريبا، عندما تكون المركبة في أقرب نقطة من الكوكب. كما أني مسؤولة عن ضمان أن تكون المركبة الفضائية موجهة بشكل صحيح بما يسمح بإرسال البيانات التي تتحصل عليها إلى الأرض. ونتوقع أن يعيش أكاتسوكي خمسة أعوام أخرى قبل أن يتحطم على سطح الزهرة.

أجرت المقابلة سمريتي مالاباتي

تم تحرير هذه المقابلة بغرض الاختصار والتوضيح.