أخبار

كوكب شبيه بالأرض في ضيافة نجم قريب

كوكب بحجم الأرض يدور حول نجم «بروكسيما سنتوري» قد يؤوي على سطحه ماءً وحياة!

ألكساندرا ويتز
  • Published online:

<p>الكوكب المكتشَف حديثًا يدور حول نجم «بروكسيما سنتوري» كل 11 يومًا، و0.2 من اليوم.</p>

الكوكب المكتشَف حديثًا يدور حول نجم «بروكسيما سنتوري» كل 11 يومًا، و0.2 من اليوم.

Ricardo Ramirez


اكتشف العلماء مؤخرًا كوكبًا في حجم كوكب الأرض، يدور حول نجم «بروكسيما سنتوري» - النجم الأقرب إلى الشمس - على مسافة مناسبة تسمح بوجود مياه متدفقة. ويحقق هذا الاكتشاف ـ الذي أُعلن عنه في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس في دورية 1Nature ـ حلمًا قديمًا لا يزال يداعب خيال مؤلفي روايات الخيال العلمي، ألا وهو كوكب صالح للسكنى، قريب بما يكفي ليرسل البشرُ إليه أول مركبة فضاء تسافر عبر النجوم.

إنّ "البحث عن الحياة يبدأ الآن"، حسبما يقول جيلم أنجلادا-إسكودى، عالِم الفلك بجامعة كوين ماري بلندن، وقائد الفريق الذي توصَّل إلى هذا الاكتشاف. وقد تُولَد الفرصة الأولى للبشرية لاستكشاف هذا العالم القريب من رحم مبادرة «بريكثرو ستارشوت» Breakthrough Starshot التي أُعلن عنها مؤخرًا، والتي تخطِّط لبناء أساطيل من المسابير ضئيلة الحجم المدفوعة بالليزر للسفر عبر النجوم في غضون العقود المقبلة. وسوف تستغرق الرحلة ـ بسرعة تبلغ 20% من سرعة الضوء ـ حوالي 20 عامًا لقَطْع المسافة التي تبلغ 1.3 فرسخ فلكي، والتي تفصل بين الأرض وبروكسيما سنتوري.

ويعادل كوكب بروكسيما ـ على الأقل ـ كتلة الأرض، ويزيد عليها بمقدار الثلث. ويدور الكوكب حول نجمه القزم أحمر اللون – وهو أصغر حجمًا، وأقل سطوعًا بكثير من الشمس – كل 11 يومًا، و0.2 من اليوم. ويقول ديفيد كيبينج، عالِم الفلك بجامعة كولومبيا بمدينة نيويورك: "لو سنحت لنا فرصة اختيار نوع الكوكب الذي نريد، والذي يدور حول نوع النجم الذي نريد؛ سنجد أن هذا الاكتشاف هو تجسيد لما نريده بالضبط. إنه أمر مثير".


إشارات تجاذبية

كانت دراسات سابقة قد ألمحت إلى احتمال وجود كوكبٍ حول نجم بروكسيما. وبداية من عام 2000، بحث منظار التحليل الطيفي في المرصد الأوروبي الجنوبي في شيلي عن إزاحات في ضوء النجم، ناتجة عن الجذب التثاقلي لكوكبٍ ما يدور حول النجم. وقد أشارت القياسات إلى أن شيئًا ما يحدث للنجم كل 11 يومًا، و0.2 من اليوم، لكن لم يتمكن علماء الفلك من تحديد ما إذا كانت الإشارة ناتجة عن كوكب يدور حول النجم، أم عن نشاط من نوع آخر؛ كأن يكون توهجًا نجميًّا، على سبيل المثال.

وفي يناير 2016، أطلق أنجلادا-إسكودى وزملاؤه حملة لحسم أمر كوكب بروكسيما، الذي تدور حوله الشبهات. ووافق المرصد الأوروبي الجنوبي على طلبهم لمتابعة عملية الرصد باستخدام أداة ثانية لصيد الكواكب، في تليسكوب آخر، لمدة 20 دقيقة كل ليلة تقريبًا في الفترة من 19 يناير، حتى 31 مارس. يقول أنجلادا-إسكودى: "بمجرد انقضاء 10 ليال؛ بات الأمر واضحًا".

أطلق الفريق على هذا العمل اسم حملة «النقطة الحمراء الباهتة»، وذلك تيمنًا بصورة الأرض الشهيرة باسم «النقطة الزرقاء الباهتة» التي التقطتها المركبة الفضائية «فوياجر 1» في عام 1990. ونظرًا إلى أن بروكسيما نجم أحمر قزم، سوف يبدو لون الكوكب مائلًا إلى اللون الأحمر، أو البرتقالي، وربما يكون غارقًا في ضوء يشبه الصبغة التي تلون الأمسيات الدافئة على الأرض. ورغم أن الكوكب يدور على مسافة تسمح بوجود المياه المتدفقة، فثمة عوامل أخرى قد تجعل منه غير صالح للسكنى. فقد يتسم الكوكب بالتقييد المَدِّي، بمعنى أن أحد نصفيه مواجه للنجم دائمًا، مما يجعل أحد نصفي الكوكب قائظ الحرارة، بينما يبقى النصف الآخر باردًا. وربما يكون ذلك النجم النشط يُطْلِق على الكوكب من حين إلى آخر ومضات أشعة سينية مدمرة، وليس واضحًا ما إذا كان للكوكب غلاف جوي واق يساعد على نشأة حياة عليه، أم لا.

ينتمي بروكسيما إلى النظام النجمي الثلاثي «ألفا سنتوري». وفي عام 2012، جاء في ورقة بحثية نُشرت في دورية Nature أن هناك كوكبًا بحجم كتلة الأرض يدور حول عضو آخر في ذلك الثلاثي النجمي، «ألفا سنتوري ب»2، ولكن تلك النتيجة لم تعد مطروحة الآن غالبًا3,4، غير أن المتخصصين في دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية يقولون إن النتائج المتعلقة ببروكسيما غالبًا ما ستصمد وتثبت صحتها. يقول آرتي هاتزيس، عالِم الفلك بمرصد تورينجن في تونتبرج بألمانيا: "إنهم يدعونني بـ «السيد متشكِّك»، ولكنني أعتقد أن هذه النتيجة أكثر دقة". ويقول فريق أنجلادا-إسكودى إن المزيج من نتائج عمليات الرصد الجديدة والقياسات القديمة التي تعود إلى عام 2000 يزيد من الثقة في هذا الاكتشاف هذه المرة. وحسب قول مايكل إندل، عالِم الفلك بجامعة تكساس في أوستن، وأحد أعضاء الفريق: "لقد ظل صامدًا بقوة على مدار فترة طويلة جدًّا فيما يتعلق بالأطوار، وسِعَة بُعد الجرم السماوي. وهذه علامة دالة على أنه كوكب". وتشير البيانات أيضًا إلى احتمال وجود كوكب ثانٍ، يدور حول بروكسيما كل فترة تتراوح بين 100 يوم، و400 يوم.

ويأمل الباحثون الآن في معرفة ما إذا كان من الممكن رؤية مرور هذا الكوكب عبر وجه نجم بروكسيما من الأرض، أم لا؛ حيث إن مثل هذا "العبور" من الممكن أن يكشف عما إذا كان للكوكب غلاف جوي، أم لا. ويقوم فريق بقيادة كيبينج بالبحث بشكل مستقل عن عمليات عبور بالقرب من النجم بروكسيما، ويعمل الفريق حاليًّا على دراسة البيانات عن كثب، وعلى نطاق واسع؛ بحثًا عن إشارة.

يقول ستين سيجوردسون ـ عالِم الفيزياء الفلكية بجامعة ولاية بنسلفانيا في يونيفرسيتي بارك ـ إن اكتشاف كوكب نجم بروكسيما يأتي في الوقت الذي يزداد فيه الاهتمام العلمي بالكواكب الصغيرة التي تدور حول النجوم القزمية. ولقد أظهر تليسكوب «كبلر» الفضائي ـ التابع لوكالة «ناسا» ـ أن الكواكب الصخرية تنتشر حول مثل هذه النجوم، التي تُعَدّ بدورها أكثر أنواع النجوم شيوعًا في المجرة. ويضيف سيجوردسون: "هذا أكبر إثبات لهذه الاستراتيجية".

وربما يأتي يوم يُرى كوكب نجم بروكسيما فيه على أنه بداية مرحلة جديدة في أبحاث الكواكب. ويقول كيبينج: "نه يمنحنا الهدف والتركيز لبناء الجيل القادم من التليسكوبات. وفي يوم ما، قد نتمكن من زيارته. إنه بالضبط ما نحتاج إليه لكي ننقل علم دراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية إلى المستوى التالي".

  1. Anglada-Escudé, G. et al. Nature 536, 437–440 (2016).

  2. Dumusque, X. et al. Nature 491, 207–211 (2012).

  3. Hatzes, A. P. Astrophys. J. 770, 133 (2013).

  4. Rajpaul, V., Aigrain, S. & Roberts, S. Mon. Not. R. Astron. Soc. 456, L6–L10 (2016).