افتتاحيات

استخـدام «كريسبر» في علم الأحياء النمائي التطوري

تساعد تقنيات التحرير الجيني الحديثة في تفكيك أصول التكيُّف التطوري.

  • Published online:

بعض العلماء يُطْلِق على ذلك الدجاج اسم "تشيكنوصوروس" chickenosaurus، والبعض الآخر يروق له تسميته "داينو- تشيكن" dino-chicken، لكنْ أيًّا كان المصطلح الذي يمكن أن تطلقه على مقترح تحويل الدجاجة إلى مخلوق يشبه سلفها من الديناصورات، فإنّ الدجاجة تمر بمرحلة علمية تاريخية.

لقد نجح الباحثون في جعل أقدام الكتاكيت غير مكتملة النمو، وأطرافها، ووجوهها، أكثر شبهًا بأسلافها التي كانت موجودة منذ 150 مليون سنة؛ وذلك عن طريق العبث بالمسارات الجزيئية، التي تشكل هذه الهياكل؛ بهدف فَهْم الأحداث الجزيئية المسؤولة عن أحد أكثر التحولات المذهلة في السجل الأحفوري.

يحفل مجال علم الأحياء النمائي التطوري (يُعرف اختصارًا بـevo-devo) بهذا النوع من الكائنات، بدءًا من الفئران ذات الأطراف الطويلة، التي تشبه أطراف الخفافيش، إلى ذبابة الفاكهة ذات الجذوع المقسَّمة، التي تشبه جذوع الخنافس، لكنْ لا تزال الأدوات البدائية التي تُستخدم في إدخال تعديلات على هذه الكائنات غير مُحكَمة.

وهذا الوضع يوشك أن يتغير.. ففي بحث نُشر على الإنترنت بتاريخ 17 أغسطس 2016، استخدم فريق من الباحثين تقنية "كريسبر-كاس9" CRISPR-Cas9؛ لتثبيط الجينات المسؤولة عن نمو سمكة الزَّرد؛ مما أدى إلى ظهور أطراف زعانف أشبه بأقدام وأصابع الفقاريات البرية (T. Nakamura et al. Nature http://dx.doi.org/10/1038/nature19322; 2016). وعبثت عدة تجارب في تقنية كريسبر ـ أُجريت مؤخرًا ـ بالفراشات؛ لمعرفة سر تعدُّد الألوان التي تبصرها، مقارنة بالذباب، ومضت هذه التجارب قدمًا في التخلص من مخالب القشريات؛ لفَهْم أصول هذه الزوائد المتخصصة.

وحتى الآن، تميل عمليات التحرير الجيني إلى تثبيط الجينات، لكن العلماء المتخصصين في علم الأحياء النمائي التطوري سيَشْرَعون قريبًا في مبادلة الجينات بين الحيوانات بعيدة الصلة؛ لمعرفة أصول بعض التكيُّف، مثل تعدد الخلايا، وفتحة الشرج، وذلك من أجل تسمية مشكلتين فقط، تعصفان بهذا المجال. لقد أصبحت قدرتنا على الوصول إلى الحمض النووي الخاص بالكائنات القديمة وتحليله تعني أننا قادرون على إدراج جينات من حيوانات منقرضة في الجينوم الخاص بسلالاتها الموجودة الآن على قيد الحياة.

قد يجرّ هذا النوع من التجارب عِلْمَ الأحياء النمائي التطوري إلى أهداف وهمية، من قبيل إعادة الحياة للكائنات المنقرضة، والسعي وراء إعادة إحياء حيوان الماموث المغطَّى بالصوف، وغيره من الحيوانات التي انقرضت منذ أزمنة سحيقة. إنّ كل عمل غير مألوف لا يُعتبر إبداعًا، فالمهم هو الفكرة التي تكمن وراء التجربة. وقد تثبت "وحوش كريسبر الواعدة" صدق أو كذب نظريات وُضعت منذ عقود من الزمان عن الأحداث الكبرى، والمراحل المهمة في التطور، وقد تساعدنا على وَضْع نظريات جديدة.

لذا.. دعُونا نفكر فيما يمكن أن نتعلمه فعليًّا من "الداينو-تشيكن" الحقيقية.