افتتاحيات

مخـاوف بشـأن الطـاقة

تَعُود محطات الطاقة النووية القائمة حاليًّا بنفع معقول، نظرًا إلى ما تنتجه من طاقة منخفضة الكربون، ولكنْ هناك الكثير من العمل ينتظر صناعة الطاقة النووية، إذا ما أُريد لها أن تستمر وتزدهر في القرن الواحد والعشرين.

  • Published online:

عندما حَثَّت ولايةُ نيويورك ـ في ديسمبر الماضي ـ شركات المرافق على استخدام مصادر طاقة متجددة؛ لإنتاج 50% من الطاقة بحلول عام 2030، أُثيرت ـ بطبيعة الحال ـ تساؤلات كثيرة حول الطاقة النووية. وحاليًّا، تنتِج ستة مفاعلات نووية في أربع محطات أكثر من 30% من احتياجات الولاية من الكهرباء، وأكثر من نصف ما تنتجه مصادر الطاقة قليلة الكربون. ويُذكَر أن أربع محطات منها كانت عرضةً لخطر الإغلاق، نظرًا إلى حسابات اقتصادية بسيطة، حيث لم تستطع منافسة الغاز الطبيعي الرخيص.

وبالأخذ بعين الاعتبار القيمة المناخية للطاقة منخفضة الكربون، التي يتم توليدها في هذه المحطات، مَنَحَها منظِّمو الولاية دعمًا ماليًّا جديدًا في الأول من أغسطس الماضي. بدأت الولاية بـ"التكلفة الاجتماعية للكربون"، باعتبارها أوضح تمثيل للأضرار الناجمة عن انبعاث غازات الاحتباس الحراري، وهي التكلفة التي تقدِّرها الحكومة الأمريكية حاليًّا بحوالي 38 دولارًا للطن الواحد من ثاني أكسيد الكربون، يُتوقَّع أن ترتفع إلى 50 دولارًا بحلول عام 2030. كانت الإيرادات أقل من ذلك بكثير، ولذا فإن هذه المحطات النووية ستكون مؤهَّلة الآن للحصول على "شهادة بخلوها من الانبعاثات"، وهو ما يعوَّل عليه لتعويض النقص. ومِن المُتوقَّع أن يبلغ هذا الدعم ـ في السنتين الأوليين فقط ـ 965 مليون دولار تقريبًا. قال مسؤولو شركة "إكسيلون" ـ ومقرها ولاية إلينوي، وتمتلك محطتين، وتُجْرِي مفاوضات لشراء الثالثة ـ إنها ستمضي قدمًا في خطتها للاستمرار في تشغيل المحطات.

إذَن، فالدرس المستفاد الأول هو أن سعر الكربون مهم. وتمثل نيويورك واحدة من تسع ولايات شرقية مشارِكة في نظام المتاجرة في الانبعاثات. هذا ولم يكن السعر الحالي ـ ومتوسطه حوالي 4 دولارات للطن الواحد من ثاني أكسيد الكربون ـ عاليًا بما فيه الكفاية للحفاظ على قدرة الطاقة النووية على منافَسة الغاز الطبيعي.

أشاد كل من العاملين بهذا القطاع في الولايات المتحدة، وبعض الناشطين البيئيين المؤيِّدِين للطاقة النووية بـ"معيار نيويورك"، باعتباره خطوة على الطريق الصحيح، ونموذجًا يمكن أن تحاكيه ولايات أمريكية أخرى، حيث تواجه الطاقة النووية فيها عقبات اقتصادية مماثلة. وبصفة عامة، فإن المعيار يذكِّرنا بأن أمام سياسات المناخ طريقًا طويلًا لتقطعه، على الرغم مما وصل إليه اتفاق باريس للمناخ في العام الماضي.

ومع ذلك.. فلا تقف مشكلات القطاع النووي عند هذا الحد، حيث توفِّر حاليًّا حوالي 440 محطة طاقة نووية 11% من الطاقة الكهربائية في العالم، علمًا بأنّ عُمْر هذه المحطات يبلغ 30 عامًا في المتوسط. ورغم أن هناك أكثر من 60 مفاعلًا قيد الإنشاء، فإن الصناعة النووية يجب أن تعمل للحفاظ على نسبة إسهامها في إنتاج الطاقة، عندما تتوقف المحطات القديمة عن العمل في العقود المقبلة.

في الوقت نفسه، تُعَارِض ولاية نيويورك الجهود الرامية إلى مَدّ عُمْر مفاعلَين آخرين في محطة إنديان بوينت النووية "IPEC" لأسباب تتعلق بالسلامة. وما زالت الشركة المشغِلة لصالح المحطة تحاول تجنُّب الأسئلة حول تلوُّث المياه الجوفية بالتريتيوم، وتَعَطُّل الأجهزة المتكرِّر، بينما تتقدم بطلب للحصول على تصريح من اللجنة التنظيمية النووية الأمريكية "NRC" لإطالة عُمْر المفاعلات من 40 إلى 60 عامًا.

وما دامت محطات الطاقة النووية قادرة على إثبات أن تشغيلها آمِن، فينبغي تشجيع إسهاماتها في الجهود العالمية؛ للحدّ من غازات الاحتباس الحراري. وفي الواقع، قد تجد الحكومات والمجتمعات في مواضعٍ معينة أن التكلفة المحتمَلة لوقوع حادث نووي باهظة. ويتوقف احتمال توسُّع هذه الصناعة على ظهور جيل جديد ـ غير مؤكَّد حتى الآن ـ من المفاعلات المحصَّنة ضد الحوادث. وبِغَضّ النظر عن الجهود التي تبذلها نيويورك للإبقاء على عدد قليل من المفاعلات النووية قيد التشغيل، فمن الواضح أن الولاية تراهِن بحقّ على مصادر الطاقة المتجددة.