نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: كيفن إسفيلت

المهندس التطوري كيفين إسفيلت يشرح إجراءات الأمان عند استخدام تقنية الحث الجيني.

فيجي فينكاترامان
  • Published online:

باستخدام تقنية الحث الجيني، استطاع المهندس التطوري كيفن إسفيلت ـ من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كمبريدج ـ تحرير أجزاء من الحمض النووي DNA، بحيث يمكنها التسبب في طفرة قابلة للانتقال وراثيًّا على مر الزمان. ويدعو إسفيلت الباحثين إلى وضع إجراءات مختبر آمنة، والحرص على استخدامها أثناء العمل، باستخدام تقنيته القوية، والخطرة في الوقت نفسه.


ما هو الحَثّ الجيني؟

في الطبيعة، يحدث الحث الجيني عندما ينتشر تسلسلٌ ما للحمض النووي بين أفراد مجموعة ما، عبر كسْر قوانين الوراثة التقليدية. فعلى سبيل المثال.. إذا كان لكائن حي ما نسخة أحادية من جين مسؤول عن صفة الإشعاع الفلوري، دون أن تكون لزوج هذا الكائن نسخة مشابهة من الجين ذاته، فعادةً يكون نصف نَسْلهما مُشِعًّا، لكن عندما يلعب نظام الحث الجيني دوره؛ يشعّ معظم نسلهما تقريبًا.


كيف يمكن للعلماء استخدام هذه الإمكانية؟

تتيح لنا تقنيات الحث الجيني إمكانية نشر صفات محوَّرة بين جماعات كاملة من الكائنات، بحيث يمكن توريثها على مر الأجيال. فعلى سبيل المثال.. نستطيع تعديل الحمض النووي لأنواع برية من البعوض؛ لوقف قدرتها على نقل الأمراض. ونستطيع استعادة النظم البيئية المتضررة، وإنقاذ الحياة البرية المهدَّدة، عبر إزالة الأنواع الغازية، وذلك باستخدام الحث الجيني.


كيف ساعدَت أفكارك على دفع هذا المجال إلى الأمام؟

منذ حوالي عشر سنوات، وتعديل الجينات القابلة للتوريث أمر مطروح، إلَّا أن أحدًا لم يجد أداة على المستوى الجزيئي تمكِّننا من تنفيذ ذلك بفاعلية. بدأت المختبرات في عام 2013 في استخدام تقنية «كريسبر» CRISPR، بغرض التحرير الدقيق للجينوم الخاص بكثير من الأنواع. أدركتُ حينها أنه بالإمكان استخدام هذه الأداة؛ لإجراء حث جيني مستقر لكثير من الكائنات الحية المعقدة. ومِن الممكن استخدامها في إجراء حَثّ عكسي، يعمل بمثابة ممحاة جزيئية تلغي التعديلات السابقة.


لِمَ شرحتَ كيفية عمل الحث الجيني، قبل أن تنشر أي نتائج تبيِّن إمكانية نجاحه في أيّ كائن حي؟

Erika DeBenedictis/MIT Media Lab

لا تسمح معظم التطورات العلمية للعلماء ـ بصفتهم الفردية ـ بالتأثير على النظم البيئية بكاملها، لكنْ كان يحدونا الأمل في أن نقدِّم مثالًا لما يجب أن يكون عليه العمل المتعلق بالحث الجيني في المستقبل، وذلك بتوضيح تفاصيل ما يمكن إنجازه، وكيفية إنجازه، وتدابير السلامة الضرورية؛ لمنع أي إطلاق عرضي لكائنات معدَّلة جينيًّا من المختبر إلى الطبيعة.


لماذا كانت تدابير السلامة مهمة؟

لأنه إذا تَسَرَّب كائنٌ معدَّل واحد من المختبر، وتزاوج مع فرد آخر، قد يؤدي ذلك في النهاية إلى تعديل معظم أفراد مجموعته جينيًّا، وعلى الأرجح، سيمتد التأثير إلى جميع المجموعات من النوع نفسه حول العالم. قد تكون المخاطر البيئية متدنية، لكن الضرر الذي قد يلحق بثقة الجمهور في التقنيات الحيوية قد يهدِّد مستقبل هذا المجال.


هل كنتَ تأمل في أن يتّفق الباحثون على بعض المبادئ التوجيهية أولًا؟

كان على رأس أولوياتي منْع أيّ تسرُّب عرضي لأيّ كائنات خضعت للحث الجيني إلى البيئة الطبيعية. لذا.. راسلتُ بعض الباحثين الذين يعملون في مجال الحث الجيني؛ لتوضيح مخاوفي بشأن السلامة والجانب الأخلاقي.


ما الذي حدث نتيجةً لذلك؟

في العام الماضي، نشرنا بعض النتائج عن نجاح الحث الجيني في الخميرة، ثم طوَّرت مجموعة أخرى ـ كانت تعمل على ذبابة الفاكهة بصورة مستقلة ـ نظام حث جيني فعال. حرص أفراد المجموعة على بقاء الذباب داخل المختبر، وعدم تسرُّبه، لكنْ على عكس ورقتنا البحثية، لم تتطرق دراستهم ـ التي كان حريًّا بها أن تكون بمثابة دليل إرشادي لمن بعدهم ـ إلى تدابير السلامة، والمخاطر المحتملة على الكائنات في الطبيعة، لكنْ يُحسب لهم موافقتهم على ضمّ هذه التفاصيل إلى الدراسة.


هل ساعدَتْ جهودك في استحداث ضوابط تنظيمية؟

تَجَاوَب كثيرٌ من العلماء مع حالة ذبابة الفاكهة. وقد اجتهدنا لشهور في تحديد تدابير السلامة التي ينبغي اتّخاذها في المختبر. وفي النهاية، نشرنا توصياتنا في يوليو 2015. ولاحقًا خلال هذا العام، نشرت الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم تقريرًا يضع قواعد لإجراء أبحاث الحث الجيني بصورة مسؤولة.


هل يجب الحفاظ على سرية معلومات الحَثّ الجيني؟

ستحرِمنا سِرِّيَّة مثل هذه المعلومات من التطبيقات النافعة لهذه التقنية، وستهدِّد الأمن الحيوي، إذ يجب أن نعرف ما هي الأنواع المعدَّلة التي علينا مراقبتها. ولا شك في أن سياسة العلوم المفتوحة تمثل درع حماية، وتُعَدّ أفضل وسيلة لكسب الدعم الشعبي.

أجرت المقابلة فيجي فينكاترامان تم تحرير هذه المقابلة بغرض الاختصار والتوضيح.