موجزات مهنية

رسوم توضيحية علمية: الصـورة المثـالية

يمكن للباحثين ـ من خلال الاستعانة برسّام ـ منَحْ الأوراق البحثية ومشروعات الوصول الجماهيري قدرةً أكبر على التأثير.

جيوتي مادوسودانان
  • Published online:

في لوحة زيتية من القماش، تبعَث إلى الحياة من جديد غابةٌ تبلغ من العمر 390 مليون سنة، ترى فيها جذوع الأشجار الضخمة في سهل متسع تغمره أشعة الشمس، بعيدًا عن أرض الغابة المكتظة بالأشجار. وترى فروع الأشجار القصيرة ـ بلونها الأخضر، وقوامها السميك ـ تتصارع مع الخيوط ذات الأهداب التي تشبه أوراق الأشجار في سعيها إلى معانقة السماء المُشربة باللون الزهري. ظَلَّ عالِم الحفريات النباتية كريس بيري لسنوات طويلة يَستخدِم عيِّنات حصل عليها من غابة جيلبوا الأحفورية في نيويورك، ولكنه لم يكن قد رأى من قبل مطلقًا تصوُّرًا محتمَلًا لشكل تلك الغابة عندما كانت لا تزال حية قبل آلاف السنين.

&nbsp;لجأ الرسّام العلمي فيكتور ليشيك إلى «اسكتش » رسمه الباحثون )على اليمين( لابتكار تصوُّر لغابة جيلبوا الأحفورية، حيث احتل أحد أغلفة دورية <i>Nature </i>)على اليسار(

 لجأ الرسّام العلمي فيكتور ليشيك إلى «اسكتش » رسمه الباحثون )على اليمين( لابتكار تصوُّر لغابة جيلبوا الأحفورية، حيث احتل أحد أغلفة دورية Nature )على اليسار(

Left: Frank Mannolini/New York State Museum. Right: Victor Leshyk


أبدع فيكتور ليشيك هذه اللوحة الزيتية الرقمية ـ التي أَطْلَق عليها اسم «عوالم مفقودة» ـ لتُرَافِق ورقة بحثية نُشرت في دورية Nature في عام 2012، من تأليف بيري وزملائه (W. E. Stein et al. Nature 483, 78–81; 2012 ). وقد ظهرت الصورة على غلاف الدورية، كما ينوه بيري عنها في محاضراته حتى اليوم، وخاصةً أمام غير المتخصصين.

كانت تلك هي التجربة الأولى لبيري في التعاون مع رسّام علمي، وفَاقَ عمل ليشيك ـ في الحقيقة ـ جميع توقعاته. يقول بيري: «كان أمرًا باعثًا على الفخر بالنسبة لنا أنْ تتصدر الصورة غلاف الدورية. وقد أثبتت أنها مفيدة للغاية في لَفْت الانتباه، وتحقيق الانتشار». وقد تعاون بيري ـ الذي يعمل بجامعة كارديف بالمملكة المتحدة ـ مع الرسّامين مرتين منذ ذلك الحين في البيانات الصحفية والمَعارض التي تنظمها المتاحف، التي تتضمن أبحاثه. ويتباحث بيري مع ليشيك حاليًّا بشأن مشروع ثانٍ. يقول بيري: «إذا كانت لديك قصة تريد أن تنشرها، وتمكَّنْتَ من الحصول على صورة جيدة فعلًا، فإنها سوف تحلِّق إلى مسافات أبعد بكثير مما لو اقتصر الأمر على الكلمات فحسب».

وتشهد عملية استخدام الصور المبهرة لمرافقة المخطوطات وجهود التوعية نموًّا في الوقت الراهن، حيث بدأ عدد أكبر من ناشري الدوريات يطلبون أن تُرفق بالأبحاث ملخصات مصوَّرة، أي رسوم توضح هدف البحث، أو فكرته الرئيسة. وتختلف تلك الرسوم التي يطلبها الناشرون عن الصور الفوتوغرافية، أو «الاسكتشات»، أو الأشكال العامة المعتادة التي عادةً ما تصاحِب المخطوطات البحثية، أو المحاضرات؛ فهي تصل إلى صلب الفكرة، بل وربما تصوِّر أيضًا ظواهر غير قابلة للرصد، تتراوح ما بين الجسيمات دون الذرية، والتصورات المحتمَلة لما كانت تبدو عليه أشكال الحياة التي غَيَّبها الانقراض. ورغم أن التعاون مع الرسّامين في تنفيذ

مثل تلك الرسوم قد تبدو بمثابة جهد إضافي، كما أن دفع مقابل لخدمات هؤلاء الرسّامين ربما يُعَدّ ضربًا من الإسراف، إلا أنه يمكن أن تكون هناك فوائد عديدة ومتنوعة للعرض الفني المتقن.

ويمكن للرسوم التصويرية المبهرة بصريًّا ـ وليدة التعاون بين العلماء والرسامين ـ أن تستحوذ على ملايين المشاهَدات على شبكة الإنترنت، وأن تجذب جمهورًا أكبر بكثير من جمهور ورقة بحثية خالية من الصور والرسوم. وكلا الأمرين ـ لا شك ـ مفيد، وتحديدًا للباحثين الذين تَفرِض عليهم طلبات المِنَح، أو خطط التمويل الخاصة بهم، تضمين مكوِّن خاص بالوصول الجماهيري. وتلك النوعية من الصور تجذب ـ على الأرجح ـ عددًا أكبر من التعليقات والمشارَكات الرقمية، مما يساعد على تسليط مزيد من الضوء على عمل الباحث، وجذب مزيد من الطلاب إلى المختبر، وتعزيز الوضع الوظيفي للباحث، وتحسين فرصه للحصول على تمويل، بل إنها يمكن أن تصبح بمثابة إلهام لتجارب جديدة، أو أنْ تكشف عن فجوات معرفية.

وحتى عندما تكون الصور الفوتوغرافية أو العادية متاحة بالفعل، فإن الرسوم التوضيحية الرقمية، أو المرسومة باليد، والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، يمكنها توضيح وتعزيز التفاصيل التقنية لنقطة بيانية رئيسة، أو لنتيجة معينة. وعلى سبيل المثال.. قد توضِّح بدقة الرسوم كيفية تعلق البروتينات بسطح الحمض النووي DNA، أو شكل يرقات الفراشات التي تختفي عادةً بين أوراق الأشجار المتراكمة. وعلى العلماء الراغبين في دراسة سؤال البحث، أو نتائجه بصورة أفضل، أو «استعراض» البيانات الخاصة بهم، أو تدعيم مخطوطاتهم البحثية بالصور، أن يفكروا في التعاون مع أحد الرسّامين. كذلك بإمكان الرسّامين العلميين تقديم المساعدة فيما يتعلق بابتكار صور فنية لموقع إلكتروني خاص بمشروع معين، أو شرح المفاهيم العصية على الفهم من خلال أفلام قصيرة.

نقطة تعلُّم

تبدأ غالبية مشروعات التعاون تلك عندما يكون الباحثون بصدد كتابة ورقة بحثية، ولكنْ قد يكون من المفيد البدء في وقت أبكر (انظر: «حوِّل العلم إلى فن»). وعندما تناقش مع أحد الرسّامين أفضل الطرق والوسائل لوصف آليّة، أو عملية معينة (على سبيل المثال.. ما الذي ينبغي إدراجه، وما الواجب استبعاده، وكيف تعبِّر عن مواقع تمركز الجزيئات، أو النجوم، أو الحفريات بالنسبة إلى بعضها البعض)، فإن ذلك يساعد الباحثين على تطوير فرضياتهم، وكشف نقاط الاختلاف بين المؤلفين، بل وحتى التعرف على الفجوات الموجودة في فَهْم الأمور.

وَجَدَت عالمة الكيمياء لورين بنز ـ من جامعة سان دييجو في كاليفورنيا ـ أن التحدث إلى أحد الرسّامين ساعدها على اكتشاف مسائل مهمة، لم تكن قد وضعتها في الاعتبار عندما بدأت في صياغة مقالها الاستعراضي، الذي تناول تطبيقات الأنسجة المصنوعة من البوليمرات، وغيرها من المواد. وكانت بنز قد كَلَّفت الرسّامة الحرة ماري أورايلي ـ الحاصلة على درجة الدكتوراة في الكيمياء الحيوية من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كمبريدج ـ بمساعدتها في توضيح طريقة عمل تلك الأنسجة على المستوى الجزيئي. وقد طرحت أورايلي استفسارًا عمّا إذا كان ينبغي رسم الجزيئات وهي تترشح عبر نقطة معينة في النسيج، أم لا. وقد أدركت بنز وزملاؤها أنهم لم يعرفوا بالضبط أين تحدث عملية الترشح تلك.

تقول بنز: «جعلني ذلك أتشكك في بعض الافتراضات التي كانت لديَّ بشأن آليّة الارتشاح، وساعدنا الأخذ والردّ مع ماري على الخروج ببعض الأسئلة البحثية، التي يمكن أن نثيرها ونحن نمضي قدمًا في إجراء البحث». وتقوم بنز في الوقت الراهن بالتخطيط لتجارب لمعالجة تلك الأسئلة.

ويمكن للرسوم التوضيحية العلمية أن تلخص المعلومات التي لا يمكن بسهولة ـ أو في العادة ـ نقلها عن طريق النص المكتوب، أو الرسوم الخطية، أو الأشكال البيانية البسيطة. ويمكن استخدامها أيضًا عندما يكون التصوير الحي ـ مثل التصوير الفوتوغرافي ـ غير عملي، أو غير ممكن. كانت عالمة الأحياء جيسيكا لينتون ـ التي تعمل لدى شركة الاستشارات الكندية «ناتشورال ريسورس سولوشنز» Natural Resource Solutions في واترلو ـ تُجْرِي أبحاثًا حول استراتيجية لاستعادة الفراشة المزركشة ذات الأجنحة الداكنة المهدَّدة بالانقراض (Erynnis martialis)، عندما أدركت أنه لم تكن هناك صور متاحة للبيض والشرانق ذوات الحجم المجهري، التي عادةً ما تُدفَن في التربة تحت أوراق الأشجار؛ وبالتالي يكون تصويرها في غاية الصعوبة.

لجأت لينتون ـ التي تحمل في جعبتها الكثير من الأوصاف العلمية ـ إلى الرسّامة إيميلي دامسترا، التي كانت قد التقت بها من خلال مجموعة محلية للمهتمين بالفراشات. وقد حظيت الرسوم التوضيحية التي قدَّمتها دامسترا ـ التي تستخدمها حاليًّا وثيقة السياسات الخاصة بحكومة ولاية أونتاريو في تلخيص استراتيجية الاستعادة ـ بتقدير بالغ من الباحثين وعلماء البيئة المهتمين بالفراشات.

وبالنسبة إلى مَن يعملون على مستوى الجزيئات، فغالبًا ما توفِّر الرسوم التوضيحية وأفلام الفيديو التصوُّر البصري الأوَّلِي للمواد والمفاهيم التي ربما يكون الباحثون قد أمضوا سنوات عديدة في دراستها، وربما تصبح ملهِمة لهم. وجدت طالبة الدراسات العليا جانيت إيواسا نفسها وزملاءها في المختبر يتجهون غالبًا إلى الرسوم الخطية، أو يشيرون بأيديهم في الهواء لوصف حركة البروتين الذي يدرسونه، ويُدعى «كينيسين» kinesin، وهو بروتين يتخلل الأنسجة الهيكلية داخل الخلايا. تقول: «كانت المعلومات العلمية في الغالب مفقودة. وكانت المرة الأولى التي فهمتُ فيها بالفعل كيفية عمل الكينيسين عندما قام باحثي الرئيس باستئجار رسّام لتمثيلها». (وربما نتيجةً لما سَبَّبه لها ذلك من إحباط، تركت إيواسا مقعدها البحثي، بعد إتمامها أحد أبحاث ما بعد الدكتوراة. وهي تشغل حاليًّا وظيفة في مجال التصوير الجزيئي في جامعة يوتا في مدينة سولت ليك سيتي).

يمكن أن توجه رسوم تخيلية جزيئية لتراكيب ما - مثل فيروس نقص المناعة البشرية - انتباه الباحثين إلى أساليب بحثية جديدة.

يمكن أن توجه رسوم تخيلية جزيئية لتراكيب ما - مثل فيروس نقص المناعة البشرية - انتباه الباحثين إلى أساليب بحثية جديدة.

Janet Iwasa

ويمكن لهذه الصور التوضيحية أن تقدِّم مناظير مدهشة، حسب قول كيت باترسون، المتخصصة في الإعلام العلمي المرئي بمعهد جارفان للأبحاث الطبية في سيدني بأستراليا: «في بعض الأحيان، تحتاج إلى صورة؛ لسرد القصة بفاعلية. ويمكن لتلك الصورة أن تولِّد العديد من الأسئلة، حينما يبدأ العلماء في التفكير بشأن ما يرونه من منظور مختلف». وعندما عرضت باترسون على بعض الباحثين فيلم الرسوم المتحركة، الذي صَوَّرَت فيه الكيفية التي يمكن من خلالها تعديل الحمض النووي DNA على المستوى الكيميائي؛ دار نِقَاش مثير حول تلك العملية. وبفضل فيلم الرسوم المتحركة ذاك، بدأت المجموعة تنظر في الترتيبات الفيزيائية للجزيئات داخل النواة، بدلًا من التركيز فقط على النواحي الكيميائية، أو الإنزيمات ذات الصلة.

ويمكن من خلال التعاون مع الرسّامين مساعدة العلماء على صقل مهاراتهم في عرض البيانات، وتقديمها على هيئة صور. يقول مات تومسون ـ المتخصص في علم الأحياء الخلوي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو ـ إن تعاونه مع الرسّامة العلمية جيسيكا هوبي في دراسته للخلايا الجنينية عَلَّمَه كيف يختصر التفاصيل الأقل صلةً بموضوعه؛ لإحداث تأثير أكبر، كما عَلَّمَه أن اللون والتصميم يمكنهما ـ في أغلب الأحيان ـ أن ينقلا المعلومات بفاعلية أكبر من المواد النصية.

أظهرت الورقة البحثية أنه يمكن التحكم في الجينات داخل الخلايا الجنينية النامية بواسطة الضوء (C. Sokolik et al. Cell Syst. 1, 100–101; 2015) وقد ساعدت رسوم هوبي التوضيحية تومسون على أنْ يدرك أن هناك أساليب كثيرة لنقل المعلومات بصريًّا؛ فرؤيته لكيفية استخدام هوبي للمؤثرات ـ مثل الألوان، والأشكال، والأحجام النسبية ـ ساعدته ـ حسب قوله ـ على تمثيل البيانات بشكل فعّال في أبحاثه التالية. ويضيف تومسون: «العمل مع رسّام يمنحك الفرصة لتعلُّم كيفية التعامل مع هذا النوع من التفكير البصري، وكيف تضيف البعد الزمني إلى لوحة مرسومة، وكيف تعبِّر عن كلٍّ مِن السبب، والأثر».

مدخل تصوُّري

يقول كثيرٌ من الباحثين الذين تعاونوا مع رسّامين إنهم يتوقعون أن يكرروا التجربة مرة أخرى، ولكنهم يشيرون إلى أن الوقت المطلوب لإنتاج عمل فني جيد يمكن أن يضيف أسابيع إلى الوقت المستغرَق في إعداد ورقة بحثية، كما أن تكلفة استئجار رسّام محترف تتراوح بين بضع مئات، وآلاف الدولارات. وهذا النوع مِن بَذل الوقت والمال ليس قابلًا للتبرير دائمًا. تقول بنز إن الرسوم التوضيحية مفيدة لتصوير الأفكار، أو المفاهيم العامة، ولكن البيانات والمعلومات البسيطة يمكن توضيحها في أغلب الأحيان في جداول ورسوم بيانية. ويحذِّر تومسون من الحصول على مساعدة رسّام محترف، كي تبدو الورقة البحثية أكثر جاذبية من الناحية الشكلية فقط. وبإمكان العلماء الراغبين في توفير المال وإطلاق أعمالهم الفنية وأشكالهم الخاصة، استخدام برنامج «مايكروسوفت إكسل» Microsoft Excel، وكذلك برمجيات التصوير الجزيئي، وأدوات أخرى، مثل «أدوبي فوتوشوب»، و«إليستريتور»، لكنّ العلماء والباحثين الذين يعوزهم ذلك التدريب الفني ربما يجدون أنفسهم في حاجة إلى استثمار بعض الوقت في تعلُّم كيفية استخدام تلك البرامج.

يمكن أن توجِّه رسوم تخيُّلية جزيئية لتراكيب ما ـ مثل فيروس نقص المناعة البشرية ـ انتباه الباحثين إلى أساليب بحثية جديدة.

ومع ذلك.. فيجب على هؤلاء الباحثين أن يفكروا فيما هو أكثر من المال، عند تفضيلهم لذلك الخيار؛ فالاستعانة بأحد الرسّامين أنقذ اثنين من طلاب الدراسات العليا ـ الذين شاركوا بنز في تأليف الورقة البحثية ـ من إهدار الكثير من الوقت. تقول بنز: «لقد ساعدهم بشدة عدم اضطرارهم إلى إنفاق ساعات طويلة في تعلُّم كيفية رسم شكل معين، وكان لذلك تأثير مباشر على عملنا».

ورغم أن البرمجيات المناسِبة يمكنها مساعدة الباحث على إنتاج أشكال بسيطة، وتصوير جزيئات دقيقة، إلا أن ذلك لن يؤدي دائمًا إلى إنتاج رسوم متحركة أو توضيحية احترافية. فالباحثون الذين ليسوا بفنانين يفتقرون إلى ذلك الحِسّ المتعلق بالتصميم، والنواحي الجمالية التي تُعَدّ من الأعمدة الأساسية للأعمال الفنية المبهرة. يقول أورايلي: «تكمن قوة الرسّامين في معرفتهم بنظرية الألوان، واستخدام التكوينات؛ لتوجيه عين المشاهد نحو صفحة ما، أو صورة معينة بترتيب سليم، أو جذب عين ذلك المشاهد إلى محور الاهتمام الرئيس».

عندما قام بيري بنشر ورقة بحثية عن تلك الغابة الأحفورية المختلفة، طلب منه المكتب الإعلامي للمؤسسة صورًا. وحيث إنه لم يكن ثمة رسام متاح وقتها، قام بيري برسم اسكتش للأشجار بيده، وأرسله ـ وهو مجرد خطوط ـ إلى زميل له، ساعده في تلوينه. وتُستخدَم الصورة الآن على نطاق واسع على المواقع الإلكترونية، وفي الموضوعات الإخبارية، وفي العروض التقديمية الخاصة بالأبحاث، حسب ما يقول بيري. ورغم أن الرسم الذي أنجزه بيري كان أبسط بكثير من ذلك الذي قام به ليشيك، إلا أنّ تلك العملية استغرقت منه ما يقرب من أسبوعين. يقول بيري: «كان الأمر ممتعا بشدة، ولكنني لست متأكدًا مِن أنني أستطيع أن أفعلها مرة ثانية. كانت تلك المرة هي الأولى التي أحاول فيها رسم غابة بأكملها بمستوى جيد بما يكفي لحَثّ الآخرين على النظر إليها». وقد أكدتْ التجربة لبيري أنّ بذل الجهد ـ وكذلك الموهبة ـ من المتطلبات الأساسية للرسم. ومنذ ذلك الحين، يفضِّل بيري أن يطلب المساعدة من رسّام محترف، عندما يكون بحاجة إلى رسوم فنية.

ومع ذلك.. فمِن الصعب على كثيرين تقدير قيمة الرسوم الفنية العلمية الاحترافية، أو شرحها. فقد تناوَل عددٌ قليل من الدراسات ـ إنْ وُجدت ـ تأثير تلك الرسوم على المخطوطات، والعروض التقديمية، وطلبات المنح، ولكنّ كثيرًا من الباحثين يؤكدون على أن المخطوطات المصوَّرة تحظى بنتائج أفضل. تقول باترسون: «من المثير أن الناس يقولون إنك تحصل على عدد أكبر من الاستشهادات، أو أن المراجعين يُسَرُّون بالورقة البحثية، إذا كانت لديك أشكال توضيحية جيدة بها، كما أنك إذا استخدمتَ صورة للغلاف؛ فستجذب مزيدًا من الاهتمام، ولكنْ لا تتوفر بيانات وإحصائيات فعلية بهذا الشأن».

ومع ذلك.. يتفق الباحثون مع الرأي القائل إنه سواء استخدَمَ الباحثُ رسمًا بيانيًّا بسيطًا، أم رسومًا متحركة ثلاثية الأبعاد، فإنّ أهمية التوصيل البصري للعلوم تتزايد باطِّراد. ويعتقد بعض الباحثين أن الأشكال التي يتم تصميمها بشكل احترافي يمكنها أن تيسِّر الطريق للمخطوطة البحثية أثناء مرحلة مراجعة الأقران. وعلى الرغم من صعوبة التحقق من ذلك، فإنّ عالمة الوراثة ديبورا كوراش ـ من جامعة كالجاري في كندا ـ تقول إنها اختارت التعاون مع الرسّامين عدة مرات، قبل تقديمها لأوراقها البحثية. وتضيف قائلةً إنها عندما تقوم بدور المراجِعة، فإنّ الأشكال المرسومة ببراعة تسهِّل عليها قراءة البيانات وفَهْمها.

يقول بيري: «إن تمثيل البيانات بشكل فني يتطلب مهارة. وإذا توفرت لديَّ الإمكانيات؛ فإنني سأستعين دائمًا بالرسّامين».