س و ج

س و ج: صائـد الحقـائق المـذهل

قضىى عالِم الميكانيكا الحيوية أدام سامرز الذي يعمل بمختبرات «فرايداي هاربور» التابعة لجامعة واشنطن ـ معظم حياته في محاولة فَهْم حركة السمك، إلا أنّ له دورًا قد يعتبره البعض أكثر تميزًا، فقد قَدَّم «رجل الأسماك الرائع» ـ كما أطلقت عليه شركة «بيكسار» ـ الاستشارات المتعلقة بعلم الأسماك لشركة الرسوم المتحركة؛ لإنتاج الفيلم الناجح «البحث عن نيمو» الذي أُنتج في عام 2003، وكذلك لإنتاج الجزء الثاني الذي طال انتظاره «البحث عن دوري». وفي عشية افتتاح الفيلم الجديد، تَحَدَّث سامرز عن العلاقة المتوترة بين الترفيه والعِلْم، التي يجري تصحيحها من قِبَل الأطفال والدراما البرية لعالَم السَّمَك.

دانييل كريسي
  • Published online:

Abstract


<p>القرش الحوت (ديستيني)، وسمكة الهيبوتانج (دُورِي) في فيلم «البحث عن دُورِي»<br></p>

القرش الحوت (ديستيني)، وسمكة الهيبوتانج (دُورِي) في فيلم «البحث عن دُورِي»

2016 Disney•Pixar


ماذا طلبت شركة «بيكسار» منك بخصوص فيلم «البحث عن دُورِي»؟

أَطْلَعُوني على مجموعة من الشخصيات الشيقة، وأرادوا معرفة أشياء محددة حول هذه الحيوانات، فعلى سبيل المثال.. سألوني عن حوت البيلوجا (Delphinapterus leucas)، وما إذا كانت الحيوانات المحتجَزة منها تواجه المشكلات نفسها التي تواجهها الحيتان القاتلة (Orcinus orca) المحتجَزة، أم لا. كانت أسئلتهم أقل فلسفيةً من الأسئلة التي طرحوها عليَّ أثناء عمل «البحث عن نيمو»، حيث احتوت على القليل من نوعية «هل هذه الكائنات تفكِّر؟»، وكان أغلبها من نوعية أسئلة «كيف تسبح؟». سألوني بعض الأسئلة عن بيولوجية سمكة قرش الحوت (Rhincodon typus)، التي ما زلنا لا نعلم إجابات لها حتى الآن. وسمكة قرش الحوت هي أكبر سمكة تعيش في البحار، إلا أنني أعتقدُ أنه يوجد تقرير واحد فقط أشار إلى العثور على أنثى تحمل بداخلها بيضًا، وكشف عن أن هذا النوع من السمك يستطيع أن ينتج أكثر من 300 صغير من صغار السمك في المرة الواحدة. وهي معلومات غير كافية عن بيولوجية الإنجاب لسمكة مهمة كتلك.

Univ. Washington

هل شاهدتَ الفيلم؟

شاهدتُ بعض المقاطع الصغيرة؛ لمراجعة الحقائق العلمية، وسُئلتُ أسئلة، مثل: «هل يمكن أن يحدث هذا حقًّا؟ كيف يبدو هذا لك من ناحية الميكانيكا الحيوية؟» يظن الناس أنهم لا يعلمون شيئًا عن الميكانيكا الحيوية، لكن الحقيقة هي أن كل شخص منا بداخله عالم ميكانيكا حيوية مقارِن، لأننا تَطَوَّرْنا في بيئة يمكن أن نتعرض فيها لأنْ يلتهمنا كائن ما، أو أن نلتهم بعض الكائنات. وهذا الأمر يهيئ عقولنا للانتباه إلى حركات الكائنات الأخرى. وما قدمته لـ»بيكسار» هو إدراك لما سردته للتو، حتى يتمكنوا من أن يسألوا: «هذا لا يبدو صحيحًا، فما السبب يا تُرَى؟» وأُوَضِّح أنا بعد ذلك ما هو الخطأ.

بعيدًا عن الحيوانات التي تتكلم، هل أنت سعيد بتدقيق «بيكسار» للجانب العلمي؟

هذا السؤال مهم جدًّا لصناع الدراما الترفيهية، فهل من المهم أن تتحرى الدقة أثناء سَرْدك لقصة بغرض التسلية؟ في ظل بعض الظروف.. لا أعتقد أن الأمر ذو أهمية، لكنْ عندما تستخدم الحقائق ـ بتعقيداتها وجمالها ـ في فيلم رسوم متحركة يتناول أنظمة حقيقية لكائنات حية، وتجعلها نقطة انطلاق للقصة؛ فأنت بذلك تضيف بُعْدًا آخر من الجاذبية المهمة؛ لخلق لمسة أكثر شمولًا وعمقًا. إنَّ المشاهدين الصغار أكثر تعقيدًا مما تتصور، والقصة المليئة بالكثير من الحقائق التي تلفت أنظارهم إلى وجود بُعد حقيقي لها. أذكرُ أني تلقيت يوما بريدًا إلكترونيًّا من طفل يبلغ من العمر ثمانية أعوام، يعلِّق فيه على فيلم «البحث عن نيمو»، وقال إنه لا يمكن لشخصيات الفيلم أن تخرج من فتحة النفث في الحوت، إذا كانوا موجودين في فمه، لأنه لا يوجد ممر يربط بين القصبة الهوائية والمريء.

هل أنت قلق مِن تَزَايُد الطلب على تقديم السَّمك في الفيلم على أنه «حيوان أليف»؟

عندما عُرض فيلم «البحث عن نيمو»، كنتُ في غاية القلق من هذا الاحتمال. فمِن المؤكد أن تجارة الزينة البرية تُعتبر ممارسة مدمرة غير مبررة. فلكي يتم اصطياد السمكة الجميلة التي تشاهدها في متجر الحيوانات الأليفة من البرية، عليك أن تتذكر أن خمسين أو ثمانين أو حتى مائة سمكة أخرى نفقت من أجل هذا، إلا أن عمليات التكاثر الضخمة نتج عنها مردود رائع؛ ألا وهو وفرة من السمك متعدد الأشكال، رائع الجمال، فإنْ استطعتَ أن تُبْقِي سمك المهرج ـ الذي خرج إلى الحياة وهو في الأَسْر ـ على مرجان نما في الأَسْر أيضًا، فأنت بذلك تقوم بعمل عظيم؛ لأنك تبني علاقة مع البحر، حيث إنّ توفير متحف مائي بحري يقدم درسًا صغيرًا رائعًا عن تعقيد النظام البيئي. ولا أعتقد أنه من قبيل المصادفة أن تربية سمكة المهرج في الأَسْر أصبحت ممكنة بعد وقت قصير من وصول «البحث عن نيمو» إلى دور العرض السينمائي.

ما الذي كنتَ تتمنى تغييره في فيلم «البحث عن نيمو»؟

في الثلاثة عشر عامًا الماضية منذ عرضه، تلقيتُ أكثر من مائة ملاحظة حول أشياء غير دقيقة في الفيلم، منها ما يُعتبر خطأً حقيقيًّا. أمّا باقي الأخطاء، فكنا قد قررنا أن نغض الطرف عنها؛ لتيسير سياق القصة، أو لأنّ الشخصيات كانت تحتاج إلى بعض التفاصيل التشريحية، غير الموجودة في الحقيقة، منها ـ على سبيل المثال ـ أنه لم يُوضَع جهاز التناسل الخارجي ـ الذي يشبه العصا في سمك القرش ـ لبروس القرش الأبيض العملاق في الفيلم، ولم يكن ذلك لاعتبارات أُسَرِيَّة أخلاقية، ولكنْ لأنّ جسمه كروي، وعندما تضيف مجموعة من العصيّ للقروش كروية الشكل؛ فإنّ ذلك يجعلها تبدو حمقاء للغاية. وأشار أحدهم إلى أن مارلين والد «نيمو» كان من المفترَض أن يتحول إلى أنثى، بعد موت والدة «نيمو»، لأن ذلك ما يحدث في الحياة الحقيقية، حيث تغيِّر سمكة المهرج نوعها من ذكر إلى أنثى، وذلك بعد نفوق السمكة الأنثى المسيطِرة. بالطبع كنا نعلم ذلك، لكنني لم أر أنها فرصة مناسبة لتعليم الصغار أشياء حول تغيُّر الجنس في السمك، فذلك الأمر سيربكهم بلا شك.

ما هي الملاحظة التي أبداها أحدهم، وتعتقد أنها بالفعل الخطأ الحقيقي؟

كانت عن خطأ في التسمية، أشار إليه أحدهم. وشاهدت الفيلم بعد ذلك مرة أخرى، وفوجئت بأنّ إحدى الشخصيات تستخدم كلمة خاطئة لوصف شيء، لكنني ـ للأسف ـ لم ألحظها.

هل هناك جوانب أخرى من علم الأحياء البحرية تتمنى أن تشاهدها في هذه النوعية من الأفلام؟

يوجد أكثر من 25 ألف نوع من السَّمَك. والسَّمَك ـ بصفة عامة ـ يفعل أي شيء يمكن تصوُّره؛ فمثلًا، أثناء تكاثر قرش النمر الرملي (Carcharias taurus) تَلْتَهِم الأجنةُ التي تعبر أولًا عبر أنابيب البيض جميعَ الأجنة المتبقية. أظن أنني إذا توليتُ إدارة «بيكسار»؛ فسوف يكون هناك فيلم جديد ـ مثل فيلم «نيمو» ـ كل ثمانية أو تسعة أشهر بشخصيات جديدة تمامًا في كل فيلم. سوف أنتج أفلامًا رومانسية كوميدية، وأفلام رعب، وأعتقد أنه يمكن تكريس «صناعة الترفيه» ـ صناعة السينما ـ بأكملها لتصوير حياة السمك، دون أدنى مشكلة.

ما هي شخصيتك المفضلة؟

أعتقِدُ أن سمكة الراي ـ التي تظهر في دور الأستاذ ـ تشبهني، لكنها غير مستغَلَّة بشكل كاف، بسبب قلة مساحة دورها في الفيلم. كما أعتقِدُ أنها كان ينبغي أن تروي الفيلم بالكامل، أو أن يكون لها فيلم خاص حول شخصيتها.