NATURE INDEX

تحوُّل القرن الواحد والعشرين

لدى المملكة العربية السعودية خطة واضحة لتنويع اقتصادها، بعيدًا عن مجال صناعة النفط؛ وذلك بُغْيَةَ خَلْق اقتصاد معرفيّ.

سدير الشوك
  • Published online:

<p>المشهد من برج المملكة في الرياض، العاصمة السعودية، والمركز الرئيس لالتزام الدولة المتجدد نحو العلوم.</p>

المشهد من برج المملكة في الرياض، العاصمة السعودية، والمركز الرئيس لالتزام الدولة المتجدد نحو العلوم.

Jordan Pix/Getty Images


بينما يبحث العالَم عن مصادر صالحة للطاقة، كبديل للوقود الأحفوري بأنواعه، تسعى المملكة العربية السعودية جاهدةً للتنويع؛ كي تضمن رخاء مستقبلها، وتحِدّ من اعتمادها الاقتصادي على النفط. ففي عام 2002، أنشأت الحكومة السعودية الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار «معرفة»، وهي إطار عمل استراتيجي متطلع طويل المدى لإدارة التنمية العلمية بالدولة، وتحويل اقتصادها إلى اقتصاد معرفيّ. وقد تم تخصيص أكثر من 6 مليارات دولار أمريكي للمرحلة الأولى من الخطة، التي امتدت من عام 2008 إلى عام 2014.

إن الجهود التي تبذلها المملكة من أجل تحويل اقتصادها إلى اقتصاد معرفيّ تتم بقيادة مؤسسة العلوم الوطنية الخاصة بها ـ مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «KACST» ـ المسؤولة عن تنفيذ الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار «معرفة». وقد وسَّعَت المبادرات المتطلعة التي دَشَّنَتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ـ مثل مشروع الجينوم البشري السعودي ـ النطاقَ العلمي بالدولة.

وقد شَهِدَ المجال البحثي بالمملكة العربية السعودية تحولًا أيضًا، إثر بزوغ ونمو جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «KAUST»، وهي جامعة بحثية للدراسات العليا، تأسست على شاطئ البحر الأحمر في عام 2009 على طراز الجامعات الغربية، مثل جامعة «كالْتِك» Caltech. يعتقد محمد الداودي ـ رئيس برنامج العلوم الكيميائية بالجامعة، والوكيل المساعد لمركز أبحاث الأغشية والمواد المسامية المتقدمة التابع لها ـ أن الجامعة تقدم مثالًا يُحتذى به للدول الأخرى بالمنطقة، ما يُعَدّ دليلًا على أن «الأبحاث الجيدة يمكن إجراؤها بفعالية وبكفاءة في أي مكان في العالم، إذا أُعطيت العقولُ المستنيرة الأدوات العالمية الضرورية للمنافسة».

ويعكس مؤشر Nature ثمار تلك التطورات.. فعلى مدار السنوات الأربع الماضية، تَوَسَّع حضور المملكة في المؤشر بشكل سريع، وتجاوَز العدد الكسري المعدَّل (WFC) الخاص بها ـ الذي يقيس إسهامات المؤلفين في الأوراق العلمية التي يقوم المؤشر برصدها ـ أكثر من ضِعف ما كان عليه، مما وضع المملكة في المرتبة الثامنة ضمن المؤسسات ذات الزيادة الأكبر في العدد الكسري المعدَّل على مستوى العالم. وفي عام 2015، ارتبط 21 معهدًا سعوديًّا بمؤلفين ينشرون أبحاثهم في دوريات مؤشر Nature.


مجالات اكتشافية جديدة

أبرز 10 دول صاعدة

كبر الصورة


نقاط القوة في أبحاث السعودية

كبر الصورة


تسليط الضوء على علوم الحياة

كبر الصورة


لا عجب أن الصناعات البترولية تهيمن على اقتصاد المملكة، لكونها أكبر مصدر للنفط في العالم، حيث يُنسب إلى قطاع النفط حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي فيها، البالغ 750 مليار دولار أمريكي، والغالبية العظمى من صادرات الدولة. ومن شأن ذلك حتمًا أن يوجِّه أولوياتها البحثية. فقد أتت غالبية الأعداد الكسرية المعدَّلة الخاصة بالمملكة من العلوم الكيميائية والطبيعية، التي تمثل مجتمعةً حوالي %90 من ناتج الدولة في مؤشر Nature عام 2015. وشهد مجال الكيمياء تحديدًا صعودًا سريعًا على مدار السنين، حيث أطاح بالعلوم الطبيعية، وأتى في المقدمة في عام 2014، واستمر في التوسع في عام 2015. وقد عملت الجهود المبذولة لتوجيه المملكة نحو الاقتصاد المعرفيّ على استغلال نقاط القوة تلك واستثمارها، جانِيَةً ثمار المشروعات البحثية في مجالات علوم المواد المتقدمة، وتقنية النانو، وعلم الفوتونات.

ورغم تركيز الدولة الواضح على مجال الكيمياء، إلا أنها تعمل أيضًا على زيادة إنتاجها في مجال علوم الحياة، وكذلك علوم الأرض والبيئة. ومنذ عام 2012، تضاعفت الإسهامات في الأوراق البحثية المختصة بعلوم الحياة في المؤشر؛ وكان جزءًا كبيرًا من هذه الزيادة قد دفعته الأبحاث التي تُجرى في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث «KFSH&RC».

وقد عَكَفَ مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ـ الذي ينصَبّ تركيزه بشكل شبه حصري على أبحاث علوم الحياة ـ على زيادة أعداد الأوراق البحثية التي يشارك فيها أي من المؤلفين الملحَقين بالمستشفى، وكذلك زيادة الإسهامات التي يقدمونها. وفي عام 2012، أسهَم الباحثون في المستشفى في أربع أوراق بحثية فقط، دُرجت ضمن عدد مقالات المملكة العربية السعودية (AC)، وقد قفز هذا العدد إلى 15 في عام 2015. كما شَهِدَ إسهام المستشفى ـ بقياس العدد الكسري المعدَّل ـ زيادةً كذلك على مدار السنين، ولا سيما خلال الفترة ما بين عامي 2012، و2013.

وأوضح سلطان السديري ـ المدير التنفيذي لمركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي ـ أسباب هذا التحول قائلًا: «يرجع الأمر إلى منصة أبحاث قوية، تم تأسيسها بمجموعة من الباحثين النابغين، وقدرات فنية ممتازة، وإشراف مناسب؛ لضمان أداء العمل بأفضل معايير. كان الدافع الأساسي هو توافر التمويل، من خلال الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار (معرفة) من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية». ويدير السديري أيضًا مشروع الجينوم البشري السعودي، الذي شجَّع على وجود أوجه تعاون محلية، ومَكَّنَ الباحثين المحليين من نشر أوراق بحثية ذات تأثير أعلى.

انضم عالِم الوراثة فوزان الكريع ـ المختص باكتشافات جينات الأمراض ـ إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في عام 2007، بعد أن تَدَرَّب في الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين، أَسَّس شبكة موسعة من المتعاونين في شتى أرجاء الشرق الأوسط، الذين يوصِّلونه بالمرضى ذوي الأهمية للبحوث المجراة. يقول الكريع: «لقد أُتِيحَ لنا الحصول علي تَتَابُع الإكسوم الكامل في عام 2011. ومن هنا، أصبح لدى مَعْمَلِي القدرة على اكتشاف المزيد من الجينات، وصار بإمكاننا التعرف على جِينٍ أو جِينَيْن في الأسبوع، بعد أنْ كان يَحْدُث ذلك في عام كامل». ومن خلال مشروع الجينوم البشري السعودي، يمتلك فريقه الحق في الوصول إلى الجيل التالي من تسلسل الجينوم بشكل مجاني وغير محدود تقريبًا.

وقد شهدت أيضًا جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية نموًا كبيرًا في نتاجها في مجال علوم الحياة، حيث زاد عددها الكسري المعدَّل نحو ثلاثة أضعاف في الفترة ما بين عام 2012، وعام 2015. يقول بيير ماجيستريتي، عميد قسم العلوم الحيوية والبيئية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية: «هذه هي طبيعة البحث العلمي، إذ يستغرق الحصول على نتائج مثمرة في مجال الأحياء سنوات عديدة. وحيث إنّ جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية قد تأسست في عام 2009، فالآن هو الوقت الأنسب الذي يمكن أن تتوقع فيه بدء ظهور عدد كبير من المنشورات في دوريات بارزة».

<p>يبحث مركز زراعة المناطق الصحراوية (على اليمين) التابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في الإمكانات الممكنة، مثل المحاصيل المقاوِمة للجفاف. ويظهر على اليسار أحد المعامل الموجودة في القرية الشمسية التابعة لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، الواقعة على بعد 35 كم شمال مدينة الرياض.</p>

يبحث مركز زراعة المناطق الصحراوية (على اليمين) التابع لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في الإمكانات الممكنة، مثل المحاصيل المقاوِمة للجفاف. ويظهر على اليسار أحد المعامل الموجودة في القرية الشمسية التابعة لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، الواقعة على بعد 35 كم شمال مدينة الرياض.

Anastasia Khrenova/KAUST; KACST

<p>باحثون بمركز أبحاث الأغشية المتطورة والمواد المسامية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، تهدف أعمالهم إلى التحلية الفعالة لمياه البحر، ومعالجة مياه الصرف.</p>

باحثون بمركز أبحاث الأغشية المتطورة والمواد المسامية في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، تهدف أعمالهم إلى التحلية الفعالة لمياه البحر، ومعالجة مياه الصرف.

Anastasia Khrenova/KAUST


ويضيف ماجيستريتي قائلًا إنّ قِسْمه يركِّز حاليًّا على عدة نطاقات محورية؛ بغية تعظيم أثر الأبحاث التي يقومون بها مَن يعملون فيه. وهناك 11 مركزًا بحثيًّا في الجامعة، ينصَبّ تركيزها على الأبحاث التطبيقية في مجالات ذات أهمية قومية، كتحلية مياه البحر، وزراعة المناطق الصحراوية، والطاقة الشمسية؛ إلا أنه للباحثين في الأقسام الأكاديمية المختلفة في الجامعة الحرية المطلقة للخوض في أبحاث العلوم الأساسية.

وإضافة إلى تنمية المواهب محليًّا، تشجِّع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية أوجه التعاون المثمرة. يقول ماجيستريتي: «مِن المهم أن يكون الباحثون الرئيسون نَشِطِين ومقيمين بالكامل هنا، لكنْ يمكنهم تحسين إمكاناتهم بالتعاون مع آخرين من الخارج». ويستطيع أولئك الباحثون الذين حصلوا على مِنَح من خلال برنامج المنح البحثية التنافسية الخاص بالجامعة مشاركةَ نسبة من أموال التمويل مع المتعاونين، إذا شاركوا في الطلب المقدَّم للحصول على المنحة، مما يمنح حافزًا لبناء شبكات دولية.

رعاية المواهب المحلية

لا يوجد مُنافِس للإنتاج البحثي الخاص بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتنقية في المملكة سوى ذلك الخاص بجامعة الملك عبدالعزيز، إلا أن الجامعتيْن تخطِّطان لأنماط تعاون مختلفة إلى حد بعيد. فمنذ عام 2013، نشر باحثون منتمون إلى جامعة الملك عبد العزيز مقالات أكثر، مقارنةً بما صَدَرَ عن باحثي جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، إلا أن إسهام الجامعة في تلك الأبحاث ظل أقل نسبيًّا. وقد يشير ذلك إلى أن كثيرًا من منشوراتها قد نتج عن أوجه تعاوُنٍ لم تلعب فيها الجامعة سوى دور صغير فحسب. وعلى الرغم من أن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية قد أسهمت في عدد أقل من المقالات، إلا أن العدد الكسري المعدَّل الإجمالي الخاص بها لعام 2015 ـ البالغ 72 ـ يفوق ذلك الخاص بجامعة الملك عبدالعزيز، البالغ 14. ويُمثل هذا الرقم %73 من العدد الكسري المعدَّل المؤسسي الإجمالي للدولة. وتضع المؤسسات الضخمة في المملكة العربية السعودية ـ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث ـ جُلّ جهدها في العمل التعاوني؛ لا للارتقاء باسم السعودية في المجال العلمي فحسب، بل للمساعدة أيضًا في بناء المواهب والقدرات المحلية، التي لا غِنًى عنها  لتحقيق غاية المملكة بإقامة اقتصاد مَعْرفِيّ.

يقول الداودي: «كانت مسألة وقت فحسب، وسرعان ما رأينا طُلابًا محليين يصبحون مؤلفين أوائل في دوريات رائدة. فقد وُضع اسم طالبة سعودية باعتبارها المؤلف الأول لورقة بحثية مهمة، نشرتها مجموعتي مؤخرًا، وكان %95 من العمل قد أُنجز في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وتَمَثَّلَ النشاط الوحيد الذي تم خارجها في استخدام منشأة سنكروترون في أوروبا فحسب». ويصف البحث ـ الذي نُشر في دورية «جورنال أوف ذا أميريكان كيميكال سوسايتي» Journal of the American Chemical Society في عام 2015 ـ هيكل مُصَنَّع من المعادن ومواد عضوية، يمكن استخدامه لتخزين الميثان في درجة حرارة الغرفة، ودرجات منخفضة من الضغط، وهي خطوة مهمة نحو الاستخدام الفعال للغاز، كوقود بديل نظيف.

«أكثر من %60 من طلبة الأحياء بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية إناث، وكثير منهن سعوديات».

قد تكون المعرفة والمهارات المكتسبة من التدريب العلمي مفيدة، خاصةً للسعوديات اللائي يتعرضن لقيود ثقافية كبيرة في المملكة. يقول ماجيستريتي: «إن أكثر من %60 من طلبة الأحياء بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية إناث، وكثير منهن سعوديات. أعتقد أن هذه مسألة إيجابية جدًّا».

في عام 2013، ارتفع إجمالي عدد الطلاب السعوديين الذين يدرسون بالخارج إلى 200 ألف طالب، حسب تصريحات منصور الغامدي، مسؤول التوعية العلمية والنشر بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وتستفيد المملكة أيضًا من النقل المهم للمعرفة، عن طريق الطلاب العائدين إلى أرض الوطن. كما يشير الغامدي إلى أن كثيرين يعودون إلى السعودية كباحثين، يواصلون نشر أبحاثهم تحت إشراف مشرفيهم السابقين، بينما يطوِّرون ـ في الوقت نفسه ـ من خبراتهم إقليميًّا.

تحوُّلٌ يحمل تحديات

رغم هذه الإنجازات، لا تزال مسألة التحول إلى اقتصاد معرفي مسألة بعيدة المنال، بينما تستمر الصناعات المتعلقة بالنفط والبترول في لعب الدور المحوري في المملكة العربية السعودية. ولم ينعكس بعد أمرُ إعلاء أولوية البحث العلمي على ميزانية البحث والتطوير بالدولة، التي بلغت %0.3 فقط من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015، حسب تقرير أصدره «معهد باتيل التذكاري»؛ رغم أن الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار «معرفة» تدعو إلى زيادة هذه النسبة إلى %1.6 بحلول عام 2020.

وإضافة إلى ذلك.. فإن إنفاق الشركات الخاصة على البحث والتطوير ـ برغم أنه لا يخضع لرقابة ـ يُعَدّ محدودًا جدًّا، حسب المعايير الدولية، كما يرى محمد خورشيد، الأمين العام للجنة التوجيهية للنظام الإيكولوجي السعودي للابتكار. ويسلِّط خورشيد الضوء أيضًا على الموارد الاجتماعية، باعتبارها تحديًا يواجه المملكة.كما يُنَبِّه إلى نَقْص اهتمام العامّة بالعِلْم، وإلى غياب الاهتمام المجتمعي بالتعليم، بينما لا بد للاقتصاد المعرفي أن ينمو ويتطور في كنف مجتمع معرفي. يعمل 23 شخصًا فقط ـ من أصل 100 ألف شخص ـ في مجال الأبحاث والتطوير، ويعمل شخص واحد فقط من بين 1,000 شخص، تتراوح أعمارهم بين 20 و34 عامًا، وتَخَرَّجوا من أقسام العلوم والهندسة؛ أي أقل من عُشْر نسبة نظرائهم في مجتمع متوسط المستوى في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وتمثل هجرة الكفاءات ـ إذ تنزح أكفأ العقول إلى الخارج ـ مشكلة جسيمة، حيث يهاجر %25 من خريجي أقسام العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات «STEM» إلى الخارج كل عام.

هذا.. وما زال المسؤولون متفائلين.. ولا يعتقد الغامدي أن نقص الموارد البشرية سيشكل مشكلة جسيمة، نظرًا إلى «التوسع غير المسبوق للسعودية في مجال التعليم العالي في السنوات القليلة الأخيرة»، مستشهِدًا بتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD» بأن المملكة العربية السعودية ستشهد زيادة بواقع ستة أضعاف في الشهادات الدراسية التي ما بعد المرحلة الثانوية بحلول عام 2030.

يقوم البرنامجُ المميز الخاص بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بتمييز الطلاب الواعدين في العام قبل الأخير من مرحلة التعليم الثانوي، ودَعْوَتهم إلى قضاء فصل الصيف بالجامعة، ثم السفر إلى الولايات المتحدة بمنحة من الجامعة بعد التخرج. يقضي الطلاب سنة تأسيسية في التعرف على النظام الأمريكي، قبل التقدم بطلب للالتحاق بأبرز الجامعات. وبعد استكمال دراساتهم الجامعية، يعودون إلى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية؛ للبدء في الدراسات العليا. يقول ماجيستريتي: «إنه برنامج قَيِّم، ويستطيع أن يُخَرِّج طلابًا مؤهلين بشكل جيد».

الاتجاه نحو اقتصاد معرفي

بدعم مالي قوي، وبعودة علماء شباب كالكريع إلى أرض الوطن، ربما لا يكون هناك شك في أن الجامعات السعودية ستواصل تحسين إنتاجها البحثي بالتزامن مع نضج المعامل.

«هناك مبادرات تعاون لم تنجح بشكل كبير، لكن هناك دروس مستفادة منها».

لقد شهدت المرحلة الأولى من الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار «معرفة» تأسيس الباحثين السعوديين للبِنْيَة التحتية المحلية، إلى جانب المشاركة في مبادرات تعاونية على مستوى العالم. يقول خورشيد: «هناك مبادرات تعاون لم تنجح بشكل كبير، لكن هناك دروس مستفادة منها، فإلى جانب نقل التقنية إلى المملكة، هناك جهود حثيثة أيضًا تُبذَل لنقل التقنيات من الجامعات إلى القطاع الصناعي، ولو أن ذلك يُعتبر تحديًا كبيرًا».

ويساعد خورشيد في العمل من أجل مواجهة هذا التحدي، عن طريق بناء إطار عمل لدعم الابتكار في المملكة العربية السعودية. وقد لاحظ أنَّ رغم توافر المستثمرين السعوديين، إلا أنهم يميلون إلى تجنُّب المخاطر، ولا يحبِّذون تمويل الشركات الناشئة التي تتصدر التكنولوجيا عملها.

وللتغلب على ذلك.. أَسَّسَت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية برنامج «بادر» لحاضنات التقنية، الذي يهدف إلى تشجيع الشركات الناشئة المبتكِرة. وقد أتمَّت شركات عديدة البرنامجَ بالفعل، ومن بينها الشركة التي قامت بتطوير ضمادة جراحية لِقُرَح القدم السكري من أحد منتجات النفايات الصناعية المستخلَص من قشور القريدس.

«إن ما حققته المملكة العربية السعودية في السنوات القليلة الماضية فاق توقعاتنا. ويكمن التحدي الآن في تحقيق الأهداف الجديدة للمراحل القادمة».

وتدعو المرحلة الثانية من الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار «معرفة» ـ التي بدأت في عام 2015، وسوف تمتد حتى عام 2019 ـ المملكة العربية السعودية إلى العمل على استكمال عمليات التطوير التي تمت في البِنْيَة التحتية، وفي القدرات القومية؛ لتجعل من المملكة دولة رائدة إقليميًّا في مجالات العلوم والتقنية والابتكار. وسيتطلب ذلك تركيزًا مستمرًّا على البحث، وعلى الحصول على براءات اختراع، إلى جانب برنامج قوي لنقل التقنية إلى القطاع الخاص، إضافة إلى جهد مكثف لتطوير الموارد البشرية في المملكة.

يقول الغامدي: «إن ما حققته المملكة العربية السعودية في السنوات القليلة الماضية فاق توقُّعاتنا. ويكمن التحدي الآن في تحقيق الأهداف الجديدة للمراحل القادمة».


جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية

العدد الكسري المعدَّل لسنة 2015: 72.06   

عدد المقالات لسنة 2015: 174

التصنيف العالمي في مؤشر Nature لسنة 2015: 174


الوصول إلى مرحلة النضج

تأسست جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية على يد العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في عام 2009، بهبة مقدارها 20 مليار دولار أمريكي، بهدف إنشاء مؤسسة عالية المستوى للعلماء المهرة الشغوفين لإجراء بحوث علمية متقدمة. وكان التصور المتعلق ببناء هذه الجامعة هو أن تكون الجامعة بمثابة «بيت الحكمة» في العصر الحديث.. ذلك المركز الفكري عظيم الأثر، الذي ظهر في العصر الذهبي للإسلام، الذي امتد من القرن التاسع، حتى القرن الثالث عشر.

<p>المختبرات الرئيسة التابعة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في الحرم الجامعي الحديث على شاطئ البحر الأحمر. ويُعَدّ هذا الحرم بمثابة مختبر طبيعي للدراسات البحرية.</p>

المختبرات الرئيسة التابعة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في الحرم الجامعي الحديث على شاطئ البحر الأحمر. ويُعَدّ هذا الحرم بمثابة مختبر طبيعي للدراسات البحرية.

KAUST


يقع الحرم الجامعي على ساحل البحر الأحمر، وهو يشمل منشآت أساسية غير عادية، توفِّر البِنْيَة التحتية اللازمة لإجراء بحوث ترتقي إلى المستوى العالمي. يقول بيير ماجيستريتي: «المتوقَّع من العلماء هنا في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية هو أن يحققوا إنجازًا يُحْدِث فارِقًا». وتشجع المؤسسة كبار الباحثين؛ للحصول على مِنَح بحثية، لكنهم يتلقّون أيضًا تمويلًا أساسيًّا سخيًّا يمنحهم الحرية في العمل على إجراء بحوث مبتكرة، مِن شأنها أن تتمخَّض عن اكتشافات تُحْدِث ثورة علمية.


جامعة الملك عبدالعزيز

<p>الأَحرام الجامعية لجامعة الملك عبدالعزيز تفصل بين الجنسين؛ فلكلٍّ منهما حرم منفصل.</p>

الأَحرام الجامعية لجامعة الملك عبدالعزيز تفصل بين الجنسين؛ فلكلٍّ منهما حرم منفصل.

KAU

العدد الكسري المعدَّل لسنة 2015: 14.43   

عدد المقالات لسنة 2015: 216

التصنيف العالمي في مؤشر Nature لسنة 2015: 601


بناء الجسور

تُعتبر جامعة الملك عبدالعزيز من المراكز العلمية الرائدة في المملكة، حيث يدرس بها أكثر من 80 ألف طالب وطالبة في أحرام منفصلة للذكور، وأخرى للإناث. وقد ضاعفت الجامعة إجمالي إنتاجها من الأبحاث بحوالي ثلاثة أضعاف، حسب قياس العدد الكسري المعدَّل، وذلك في دوريات متضمَّنة في المؤشر بين عامَي 2012، و2015؛ غير أنها ما زالت تعتمد اعتمادًا كبيرًا على أوجه التعاون الخارجية، وهو ما استمر بقوة على مدار السنوات القليلة الماضية.


يقول عادل الأحمدي، المشرف العام على الشؤون العلمية بمكتب وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي: «لقد مَكَّن برنامجُ العلماء المتميزين الخاص بالجامعة المئات من المتعاونين العالميين من القيام بزيارات، وإجراء أبحاث، وإلقاء محاضرات، مما زاد من أوجه التعاون مع الجامعات حول العالم». وتريد الجامعة في المستقبل أن تزيد التمويل المُوَجَّه إلى التعاون المحلي، مع احتفاظها بالتركيز على البحوث عالية الأثر. ويضيف: «ستُعطَى الأولوية لحل المشكلات المحلية، مع حصول الفِرَق البحثية التي يقودها باحثون محليون بارزون على دعم أقوى».


جامعة الملك سعود

<p>جامعة الملك سعود بالرياض.</p>

جامعة الملك سعود بالرياض.

Karl-Josef Hildenbrand/DPA/PA Images

العدد الكسري المعدَّل لسنة 2015: 5.7   

عدد المقالات لسنة 2015: 43

التصنيف العالمي في مؤشر Nature لسنة 2015: 1,025


رائد محلي

تأسست جامعة الملك سعود في عام 1957، وهي بذلك أول جامعة سعودية، وتشكِّل نحو ربع الناتج العلمي للمملكة. وحتى عام 2014، كان معدل إنتاجها السنوي من الأوراق البحثية أعلى من أي معهد آخر في المملكة، حتى تَخَطَّتْها جامعة الملك عبدالعزيز. وعلى الرغم من دورها الريادي في المملكة، تحتل جامعة الملك سعود تصنيفًا يقِلّ عن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك عبدالعزيز في مؤشر Nature، نتيجة لمحور تركيز استراتيجيتها البحثية.


يقول رشود الخريف، عميد البحث العلمي بجامعة الملك سعود: «دعمًا للخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار (معرفة)، تستهدف جامعة الملك سعود المجالات البحثية الأساسية، التي تشمل البحوث المستوحاة من الاستخدامات. ولا تتفق هذه المجالات في العموم مع مجموعة الدوريات التي يرصدها مؤشر Nature». ويضيف قائلًا: «وإضافة إلى ذلك.. جزء كبير من الإنتاج البحثي للجامعة يتم إصداره على هيئة مقالات، أو كُتُب تنشر باللغة العربية، ومن ثم لا تتم فهرستها من قِبَل موقع ‹ويب أوف ساينس› Web of Science».


مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية

<p>تَصَوُّر لشكل مركز المعرفة التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.</p>

تَصَوُّر لشكل مركز المعرفة التابع لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

KACST

العدد الكسري المعدَّل لسنة 2015: 1.71   

عدد المقالات لسنة 2015: 22

التصنيف العالمي في مؤشر Nature لسنة 2015: 1732


قوة هادية

تُعَدّ مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بمثابة مختبرات المملكة الوطنية ووكالتها العلمية. وعلى الرغم من أن مخرجاتها المباشرة مسؤولة فقط عن جزء ضئيل من عدد المقالات (AC) الخاص بالمملكة العربية السعودية، إلا أنها تلعب دورًا محوريًّا في تنسيق وتيسير البحوث في كل أرجاء المملكة. وتتولى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية المسؤولية عن إدارة السياسة العلمية في المملكة، وتمويل البحث العلمي، وإنشاء وصيانة البِنْيَة التحتية لدعم البحث العلمي.


يقول عبدالعزيز السويلم، نائب رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لدعم البحث العلمي: «لقد قمنا بتحديد أهم المجالات البحثية بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، ونخطط الطريقة التي يجب علينا التصدي من خلالها لكل منها، كي نحدِّد الاقتصاد المعرفي».

وقد أسست المدينة مراكز بحثية، ينصَبّ تركيزها على نطاق واسع من الموضوعات، فضلًا عن مبادرات كبرى، مثل مشروع «الجينوم البشري السعودي». كما تروِّج المدينة أيضًا للاستغلال التجاري للبحوث العلمية، عن طريق مشروعات مثل مشروع ‹بادر› لحاضنات التقنية، من خلال مركز تطوير التكنولوجيا التابع لها.


مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث

<p>مستشفى الملك فيصل التخصصي في جدة.</p>

مستشفى الملك فيصل التخصصي في جدة.

EPA/Alamy

العدد الكسري المعدَّل لسنة 2015: 1.64   

عدد المقالات لسنة 2015: 15

التصنيف العالمي في مؤشر Nature لسنة 2015: 1,762


جينات وجينومات

تأسَّس مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في عام 1975، وهو من المعاهد الطبية والأكاديمية الرائدة في المملكة العربية السعودية. يقوم المستشفى بدور مركز الإحالة والبحوث الوطني للأورام، وعمليات نقل الأعضاء، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض الوراثية.


يضم المستشفى أيضًا واحدًا من مختبرات التسلسل عالية الإنتاج الخاصة بمشروع الجينوم البشري السعودي. ومعروفٌ أنّ زواج الأقارب يشكِّل أكثر من نصف الزيجات في المملكة، حيث يؤدي ذلك إلى معدلات عالية من الأمراض الوراثية في المجتمع. ويتيح هذا التفشي للأمراض الوراثية فرصة بحثية ثرية لاكتشاف الجينات المؤدية إلى هذه الأمراض. وقد ابتكر الباحثون في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث «لوحة جينية» تقوم باختبار 3 آلاف جين؛ لاكتشاف الاضطرابات الوراثية في المرضى.

يقول سلطان السديري: «هناك تفاعل إكلينيكي وبحثي قوي جدًّا. ونتيجة لذلك.. لدينا مؤسسة راقية تبحث في أمراض فريدة من نوعها، ولديها القدرة على توفير عيِّنات محددة إكلينيكيًّا تحديدًا جيدًا، ثم تشريحها حسب النمط الجيني».