NATURE INDEX

المملكة العربية السعودية

محمد يحيى
  • Published online:

Ali Al Mubarak/Getty Images


تُعَدُّ المملكة العربية السعودية أكبر منتِج للنفط في العالم. ورغم ذلك.. أعلنت المملكة في عام 2008 عن خططها لتوسيع مواردها الاقتصادية، وتحويل اقتصادها من اقتصاد قائم على النفط، إلى اقتصاد قائم على المعرفة، في إطار رؤية استراتيجية علمية وطنية تمتد حتى عام 2030. وتَمَكَّنَت المملكة - بفضل الاستثمارات الضخمة - من إنشاء جامعات عالية التقنية، وإقامة مختبرات حديثة ومتطورة في مؤسساتها البحثية الرائدة. يتتبَّع الملحق الأول لمؤشر (Nature (Nature Index عن الشرق الأوسط مدى التغير الذي تَعَرَّض له الناتج العلمي السعودي على مدار السنوات الأربع الماضية، مبينًا أن استثمارات المملكة في مجال العلوم بدأت تؤتي ثمارها، حيث تَخَطَّت المملكةُ جميعَ الدول العربية الأخرى في المنطقة، بل وتفوقت على قُوَى إقليمية رائدة؛ لتحقق ثاني أعلى ناتج في غرب آسيا في المؤشر.

ويمكننا أن نعزو الفضل الأكبر في هذا النمو إلى خمس مؤسسات سعودية، نستعرضها بإيجاز في صفحة «م8»، حيث قامت هذه المؤسسات بصياغة مشروعات تعاون بحثي مع 89 دولة في عام 2015 وحده، وأسهمت الأبحاث المنتَجة في دفع عملية الصعود السريع للبلاد في المؤشر. وما زالت الولايات المتحدة والصين ـ متصدِّرَتَا مجال العلوم على مستوى العالم ـ صاحبتَي العدد الأكبر من مشروعات التعاون البحثي مع المملكة.

ونقدِّم في صفحة «م16» وصفًا للكيفية التي تسهم بها المؤسستان الرائدتان في المملكة ـ جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «KAUST»، وجامعة الملك عبدالعزيز «KAU» ـ في قيادة مشروعات التعاون البحثي تلك، من خلال نَهْجَين مختلفَين تمامًا. أما التحقيق الذي نُفْرِد له صفحة «م19»، فيوضح كيف تَجْنِي إحدى المؤسسات السعودية أعظم الثمار، نظير قدرتها على مواصلة التركيز على الجبهتين.. المحلية، والإقليمية.

وبإلقاء نظرة فاحصة على مؤشر Nature، نرى أنّ المؤسسات السعودية ـ باستثناء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ـ تسهم إسهامًا محدودًا عادةً في مشروعات التعاون البحثي، مقارنةً بنظيراتها العالمية. وإيمانًا منها بالحاجة إلى مزيد من المواهب الوطنية، قامت الحكومة السعودية بإنشاء برنامج بعثات ضخم، يرسل الطلاب إلى الخارج؛ لاستكمال دراساتهم العليا، آمِلَةً أن يعودوا ليَتَوَلَّوا قيادة الجهود العلمية للبلاد، متسلِّحين بعلاقات وصِلات جديدة، وبخبرات واسعة.

وبتحقيقها العددَ الكسري المعدَّل (WFC (weighted fractional count الأسرع نموًّا في منطقة الشرق الأوسط في عام 2015؛ صارت المملكة العربية السعودية إحدى الدول الرائدة إقليميًّا في المؤشر. وقد قاد هذه الانطلاقة تركيزٌ شديد على الأبحاث في مجال الكيمياء التي تشكِّل ثلثي الناتج العلمي للمملكة على مؤشر Nature. ونلقي الضوءَ في صفحة «م13» على التقدم الذي حققَتْه المملكةُ فيما يخص ترتيبها الدولي. لقد نجحت المملكة العربية السعودية بالفعل في تخطِّي معظم منافسيها منذ عام 2012، وأنظارها الآن موجَّهة نحو الحصول على مركز أعلى من تلك المراكز التي تشغلها القوى الآسيوية الرائدة. ربما يكون هدفًا صعبًا، ولكن الصعود المُبْهِر الذي حققته المملكة حتى الآن، لا يبدو معه تحقيقُ الهدف مستحيلًا، بل مُرْتَقَبًا.

وللحصول على مزيد من المعلومات بشأن الكيفية التي يتم بها حساب مقاييس مؤشر Nature، انظر صفحة «م24».

ولا يسعنا في النهاية إلا أن نُعَبِّر عن امتناننا للدعم المالي الذي تلقَّيناه من «مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية»؛ للخروج بهذا الملحق الخاص بمؤشر Nature إلى النور. وتُقِرّ دورية Nature بتَحَمُّلها المسؤولية كاملة عن جميع محتويات الملحق.