أخبار

علم الفيروسات: رَبْط تشوهات خلقية رُصدت في كولومبيا بفيروس «زيكا»

تَأْمُل الجهات المعنية في كولومبيا في تقدير حجم التهديد الذي يشكِّله فيروس «زيكا» على الأجنة.

ديكلان باتلر
  • Published online:

بَلَغَ دورية Nature في شهر مارس الماضي أنّ باحثين في كولومبيا اكتشفوا الحالات الأولى من التشوهات الخلقية المرتبطة بفيروس «زيكا». وستكون هذه الحالات ـ على الأرجح ـ هي البداية لموجة واسعة من حالات التشوه الخلقي للمواليد في البلاد، مرتبطة بعدوى يسبِّبها فيروس منقول عن طريق البعوض، يجتاح الأمريكتين.

إنّ هذا الاكتشاف ليس مثيرًا للدهشة؛ فقد وصل فيروس «زيكا» إلى كولومبيا في سبتمبر الماضي، وهي الدولة الثانية بعد البرازيل من حيث عدد الأشخاص المصابين بالفيروس، إلا أن الباحثين الكولومبيين يأملون ـ بمتابعتهم النساء الحوامل عن كثب ـ أن يحددوا مدى التهديد الذي يشكله الفيروس للأجنة؛ وهو أمر لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديده، انطلاقًا من البيانات المتوفرة في البرازيل.

وقد شَخَّص العلماء في كولومبيا حتى الآن وليدًا واحدًا يعاني من صغر غير طبيعي في حجم الرأس، وشَخَّصوا وَلِيدَين آخرين بتشوهات خلقية في الدماغ، حسب قول ألفونسو رودريجيز موراليس، رئيس شبكة التعاون الكولومبية بشأن فيروس زيكا «RECOLZIKA»،التي فحصت الحالات. وقد جاءت نتيجة فحص الأطفال الثلاثة إيجابية، وقدَّم الباحثون تقريرًا عن ذلك لدورية علمية.


زيادة حتمية

يقول رودريجيز موراليس ـ المتخصص في مجال الأمراض المعدية في الجامعة التكنولوجية في بيريرا غربي كولومبيا ـ إنه يتوقع ازديادًا في عدد حالات العاهات الخلقية المرتبطة بفيروس «زيكا». وقد بدأت بالفعل شبكة التعاون الكولومبية بشأن فيروس «زيكا» ـ وهي شبكة من الباحثين ومؤسسات الصحة العامة في كولومبيا ـ في التحقيق في عدد من حالات صغر حجم الرأس المُشتبه بِصِلَتها المحتملة بفيروس «زيكا».

ولا تكاد الأدلة الإكلينيكية تدع مجالًا للشك في وجود علاقة بين فيروس زيكا وبين صغر حجم الرأس؛ فقد عُثر على الفيروس في السائل الأمنيوسي والسائل النُّخاعي للأطفال المصابين، وفي أدمغة الأجنة الميتة والمُجهَضة، بعد اكتشاف تشوهات خلقية شديدة أثناء الحمل. والسؤال الأهم الذي يجب أن يُطرَح لتقييم درجة التهديد الذي يشكله فيروس «زيكا»، هو: كم عدد النساء الحوامل المصابات بالفيروس ـ خاصة خلال الثلث الأول من الحمل، عندما يكون الجنين في أوهن حالاته ـ اللواتي يُنجبن أطفالًا أصحاء؟

تُعَدّ البرازيل الدولة الوحيدة حتى الآن التي أبلغت عن ازدياد كبير في حالات صغر حجم الرأس لدى المواليد، بالتزامن مع انتشار فيروس «زيكا»، إلا أن الحجم الدقيق لهذا الازدياد ما زال غير مؤكد، وما زال من غير الممكن تحديد مدى ارتباط الفيروس بهذا الازدياد. ويطمح باحثو شبكة التعاون الكولومبية إلى المساعدة في إيجاد إجابات لهذا السؤال، عبر برامج رصد وطنية أُنشئت في ديسمبر الماضي؛ لمتابعة النساء الحوامل؛ بغرض رصد أي علامات للعدوى، ولتشخيص العلامات المبكرة لتشوهات الأجنة.

يقول رودريجيز موراليس، إنه حتى لو تَبَيَّن أنّ خطر فيروس «زيكا» أقل مما نتصور، فهذا لا يعني أنه لن يؤدي إلى عدد كبير من الإصابات، ما دامت كثيرات من النساء الحوامل في الأمريكتين معرَّضات للإصابة بالعدوى.