نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: خبيرة تكرار النتائج البحثية

مؤسسة بحثية توظِّف متخصِّصة؛ لتحسين تصميم التجارب

مونيا بيكر
  • Published online:

في العام الماضي، قَبِلت عالمة الأعصاب جِن وير منصبًا أُتيح للمرة الأولى، لتتولى إدارة قسم تصميم التجارب بمؤسسة علاج مرض هنتنجتون «CHDI» في نيويورك، وهي منظمة غير ربحية، تهدف إلى البحث عن علاج لذلك المرض. وتساعد جِن العلماء الذين تمولهم المؤسسة في التخطيط الجيد لأبحاثهم وإجرائها.


كيف تبادَر إلى ذهن المؤسسة إنشاء هذا المنصب؟

يفضي انخفاض قابلية تكرار نتائج الأبحاث إلى سوء توجيه الجهود المبذولة، وإلى إهدار الكثير من المال. وكان الدافع وراء إنشاء هذا المنصب الذي أشغله هو قلق المؤسسة حيال جودة الأبحاث العلمية ودِقَّتها. وقد بلغ هذا القلق أوجه العام الماضي حين كان رئيس المؤسسة يتحدث إلى ماركوس مونافو، المشرف على أبحاث ما بعد الدكتوراة الخاصة بي بجامعة بريستول بالمملكة المتحدة. لقد قام بعمل تحليلات إحصائية لدراسات في مجال علم الأعصاب، أظهرت أنه عندما تكون أحجام العينات المستخدمة في الدراسة غير وافية، فربما يؤدي ذلك إلى نتائج خاطئة، سواء أكانت إيجابية، أم سلبية (K. S. Button et al. Nature Rev. Neurosci. 14, 365–376; 2013).


ما هي المهام التي تضطلعين بها بحُكْم منصبك؟

من بين المهام التي أقوم بها.. التنسيق من أجل مراجعة بروتوكولات الدراسة من قِبَل لجنة مستقلة، ونقل ملاحظاتهم إلى العلماء قبل إجراء الدراسات. وبناءً عليه.. تتحدد مدى ملاءمة كل من الطرق المعتزم إجراؤها وحجم العينات، لموضوع البحث. أقوم كذلك بتدريب الباحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراة على الإحصاءات، والطرق المتبعة في المعامل التي نعمل معها. ونأمل أن ننظم دورات تدريبية عبر الإنترنت يمكن لباحثي ما بعد الدكتوراة حضورها، والحصول شهادات تفيد اجتيازهم لها.


هل يشعر الباحثون بالقلق حيال الجهد الإضافي الذي يتطلبه ذلك؟

أقوم حاليًّا بتعريفهم بالسياسات الجديدة الخاصة بمراجعة البروتوكولات. ربما يتطلب الأمر في البداية بذل جهدٍ أكثر قليلًا من المعتاد، ولكن عندما يكتمل المشروع، ستكون عملية تقييم الأبحاث أكثر سهولة. إنني أحاول جعل الأمور تسير بطريقة أيسر من ذي قبل.


حَدِّثِينا عن خبرتك السابقة.

كان مساري المهني مليئًا بالانعطافات؛ إذ بدأ بحصولي على درجة البكالوريوس في علم النفس بجامعة كارديف بالمملكة المتحدة، ثم قررت أن أعمل في مجال استشارات الإدمان، وكنت جزءًا من فريق يقدِّم الخدمات والبرامج الإصلاحية للشباب، مما سمح لي بالعمل في الصفوف الأمامية في مجال التصدي لإدمان المخدرات. ولهذا.. قررت أن تكون رسالتي للدكتوراة في مجال علم الأعصاب.


وكيف وصلتِ إلى تصميم التجارب؟

كنتُ قد أجريتُ تحليلًا على مستوى الجينوم لمستويات الكوتينين لدى المدخنين، أثناء دراستي للدكتوراة. والكوتينين هو المُستقلَب الأساسي للنيكوتين، وهو يقيس كثافة التدخين بدرجة أدق من غيره من أساليب القياس الأخرى، مثل اللجوء إلى إفادات المدخِّن الذاتية. وعلى الرغم من أن حجم العينة لدينا لم يكن يتجاوز 4,500، إلا أن نتائجنا كانت تضاهي نتائج دراسات استعانت بأحجام عينات أكبر بأربع أو خمس مرات، ولكنها استخدمت معاييرَ أقل دقة. ولاحقًا، عكفتُ لبعض الوقت في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا على رصد التحيزات في دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي «MRI» مع جون إيوانيديس، المهتم ببحث مستويات الدقة العلمية. كما سمعت قصصًا من باحثين في مرحلة ما بعد الدكتوراة، قيل لهم إن مهمَّتهم أن يجدوا روابط مهمة بين البيانات، أو بالأحرى أن يبحثوا عن مؤشر القيمة الاحتمالية P-value. أسهم ذلك كله في توجيه اهتمامي إلى الأبحاث الفوقية (أي إجراء أبحاث عن الأبحاث)، والتدقيق العلمي أيضًا.


ماذا تعلمتِ عن التحليل الإحصائي؟

تعلمت أنه لا معنى لمؤشرات القيمة الاحتمالية «بي»؛ فقد تحصل على نتيجة ذات مؤشر منخفض للغاية، ولكن ذلك قد يكون ناتجًا عن عامل غير سريري أو غير بيولوجي. نحتاج إلى أن نضع في الاعتبار ما إذا كانت الدراسات تتضمن ما يكفي من المشاهدات للاستدلال على فارق ذي معنى بين مجموعتين، فالنتائج عديمة الأهمية التي قد تصدر عن دراسة متينة، ربما تكون أنفع من نتائج مهمة لدراسة لم تُجرَ بصورة مُرضية.


هل شعرتِ بالقلق كونك أول من يشغل هذا المنصب الجديد؟

لم أتهيب قبول العرض، ولكني سأكون كاذبة إن قلت إني لم ينتبني شيءٌ من الخوف. كان ذلك تحولًا من المجال الأكاديمي إلى مؤسسة غير ربحية، وتحولًا من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة. حدثت تغيرات كثيرة دفعة واحدة. ولكنني أشعر أنها كانت نقطة التحول الصحيحة بالنسبة لي.


تم تحرير هذه المقابلة بغرض الاختصار والتوضيح.