عمود

العبـور إلى عالـم الأعمـال

يرى بيتر فيسك أنه يجب على الحاصلين على درجة الدكتوراة ألا يقللوا من قيمة ما يمكنهم إضافته لقطاعي الصناعة والأعمال.

بيتر فيسك
  • Published online:

كان الملصَق البَرّاق المعلَّق على جدران مركز التخطيط والتوظيف المهني في جامعتِي يثير حيرتي وانزعاجي في آن واحد بكلماته: «إلى حملة الدكتوراة.. هلموا لتحصلوا على معلومات عن التوظيف في مجال الاستشارات الإدارية. يقام الليلة حفل استقبال لتسجيل أسماء الراغبين».

وبوصفي من طلاب الدكتوراة في تخصص الجيولوجيا، كانت معلوماتي محدودة عن اسم شركة الاستشارات التي تولَّت تنظيم تلك الفعالية. كان أحد أصدقائي قد حصل على وظيفة في تلك الشركة بعد تخرُّجه، وكنت أسمع أنه يتقاضى راتبًا كبيرًا، ويسافر كثيرًا، وأنه كان ينوي العودة إلى الجامعة؛ للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال. وإلى أنْ رأيت الملصق، لم يكن ليخطر ببالي أن شركة تعمل في مجال الاستشارات الإدارية الاستراتيجية يمكنها حتى أن تفكر في توظيف أشخاص من غير الحاصلين على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ناهيك عن توظيف حملة الدكتوراة تحديدًا.

Dmitrii Guzhanin/Getty


تقدمتُ بطلب للحصول على وظيفة، وخُضْتُ سلسلة من المقابلات، التي وصلت إلى ذروتها بقضاء يوم كامل في المقابلات بمكتب الشركة في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. وفي نهاية الأمر، لم أتلق عرضًا بوظيفة، ولكنها كانت تجربة مفيدة للغاية. وفي المجمل، كنت مندهشًا مِن أن يكون بمقدور باحث حاصل على الدكتوراة حديثًا أن يحصل على 160 ألف دولار أمريكي فور التحاقه بالعمل، وكان ذلك في عام 1994.

انتقل بي شريطُ الأحداث سريعًا إلى ما بعد ذلك التاريخ بمدة 22 عامًا. فالآن، وبصفتي المدير التنفيذي المسؤول لإحدى شركات التكنولوجيا الأمريكية، أقوم باستقطاب الحاصلين على الدكتوراة؛ للعمل في وظائف في مجالَي التقنية، والأعمال. وقد لاحظت أن الأشخاص الحاصلين على درجة الدكتوراة عبر جميع التخصصات العلمية يمتلكون كثيرًا من المهارات المطلوبة بشدة في الاقتصاديات الراهنة. فإذا كنتَ قد حصلتَ على الدكتوراة، فذلك يعني أنك تعرف ـ على سبيل المثال ـ كيف تحلل البيانات، كما أنك تفهم كيف تقوم بفحص نتائج تلك التحليلات؛ للوصول إلى استنتاجات معينة. وفي بعض الأمور المهمة، تكون مؤهَّلًا بشكل أفضل من الأشخاص الحاصلين على ماجستير في إدارة الأعمال، من حيث قدرتك على تقديم إسهامات لها قيمتها في قطاع الأعمال. فقد تعلمت المرونة والثبات في مواجهة حالات الشك وعدم اليقين، وفي ظل موارد محدودة.

رغم ذلك.. تظل أنت وغيرك الكثير من الحاصلين على الدكتوراة، وكذلك البرامج التي تخرجتم فيها، على غير دراية ـ إلى حد كبير ـ بالفرص المتاحة خارج النطاق الأكاديمي، أو غير مهتمين بها. وبالمثل، فهناك شركات ـ مثل شركة الاستشارات تلك التي رأيت ملصق التوظيف الخاص بها منذ أكثر من 20 عامًا ـ قد أقرَّت بشكل استباقي بمدى الفوائد التي يمكنك أنت وزملاؤك جَلْبها إلى تلك الشركات، وهم الآن يحصدون النتيجة باستفادتهم من مواهب ومهارات لحملة الدكتوراة.

أنت هكذا بوضعك الحالي تضرّ بنفسك، فبصفتك من الحاصلين على الدكتوراة، ينبغي عليك أن تحمل تقديرًا للبرنامج الذي حصلتَ من خلاله على درجتك العلمية، نظرًا إلى ما منحك إياه من المهارات التي يمكنك الاستفادة منها في قطاع الأعمال (انظر: «أفضل المهارات التي يمكن الاستفادة منها في قطاع الأعمال»)، وأن تقر بأنّ تلك المهارات تمنحك ميزات ذات أهمية مباشرة، تفوق ما لدى نظرائك من خريجي كليات إدارة الأعمال. فأنت الآن لست بحاجة إلى درجة علمية في الأعمال، أو إلى قدر إضافي كبير من التدريب؛ من أجل الحصول على وظيفة مُرْضِية، تتقاضى منها راتبًا كبيرًا في قطاع الأعمال. هل تحتاج إلى مزيد من الإقناع؟ دعني أتفحص معك الفروق ما بين مكوِّنات التدريب لكل برنامج من برامج الدرجات العلمية.

في برامج ماجستير إدارة الأعمال المعتادة، ينصت الطلاب إلى محاضراتهم، ويعملون على مشروعاتهم، ويتعلمون أمورًا تخص الموضوعات ذات الصلة بالأعمال، مثل الاقتصاد، والشؤون المالية، والمحاسبة، والسلوك المؤسسي، والقانون. وبصفة أساسية، يتميز ماجستير إدارة الأعمال بأنه برنامج تقليدي، يعتمد على خبرة تعليمية، أساسها المقررات الدراسية. ورغم أن برامج التدريب والمؤسسات المعتمِدة على الطلاب تتيح كثيرًا من الفرص للحصول على خبرة عملية مباشرة، فإن النجاح في كلية إدارة الأعمال يعتمد ـ بصفة أساسية ـ على الحصول على درجات جيدة. ويتخرَّج الطلاب بعد عامين تقريبًا، ويستطيع أوائل الناجحين الحصول على وظائف برواتب تبدأ من 150 ألف دولار، أو أكثر.

تتطلب غالبية برامج الدكتوراة أداء قدر هائل من الأعمال والواجبات الدراسية، ولكنك عندما كنتَ تدرس في برنامج الدكتوراة، ربما تكون قد أمضيت وقتًا أطول من وقت الدراسة أو الإنصات إلى المحاضرات فحسب في «ممارسة الأداء العملي». فمن المؤكد أنك قمت بإجراء الأبحاث التي ربما تكون قد تضمنت عملًا ميدانيًّا، وقمتَ بالتدريس للطلاب الأصغر منك سنًّا، بل من الممكن أن تكون قد شاركت في تأليف مخطوطة بحثية واحدة على الأقل.


طوفان البيانات

يجني طلاب الدكتوراة في مجال العلوم تحديدًا فائدة كبيرة من انغماسهم شبه الدائم في التقنيات الناشئة، وبخاصة في مجال تحليل البيانات، واختبار الفرضيات. وتُعَدّ هذه ميزة عظيمة في عالم الأعمال؛ فكل قطاع صناعي أو نمط من أنماط الأعمال يعتمد الآن على التقنيات والبيانات بدرجة أكبر من أي وقت مضى. ولُوحِظ في المجال الاقتصادي في الوقت الراهن أن حجم البيانات التي تستخدمها الشركات والأعمال ومدى تشابكها يتطلب من المديرين والتنفيذيين فهم أساسيات تحليل البيانات والإحصاء، إلى جانب امتلاك قدرة أعمق على وضع الفرضيات العلمية، واختبارها، وكذلك بناء النماذج، والتحقق من صحتها.

كذلك يمتلك حمَلة الدكتوراة في التخصصات العلمية ميزة إضافية، تتمثل في أن الابتكار التكنولوجي ليس مجرد مفتاح لتطوير المنتجات والخدمات فحسب، بل إن العلم والتكنولوجيا يُعَدّان حاليًّا جزءًا لا يتجزأ من الأدوات المستخدمة في إدارة الشركات والأعمال. فعلى سبيل المثال.. تَستخدم برمجيات إدارة العلاقات مع العملاء خوارزميات إحصائية متقدمة، تقوم بتحليل الاتجاهات، وتحديد المتغيرات المهمة، مثل سلوك المستخدِم، واتجاهات التسعير. وعادةً لا يتلقى خريجو ماجستير إدارة الأعمال ذلك التدريب، ولا يواجهون تلك الشروط والمتطلبات في برامجهم الدراسية، في حين أن تلك المتطلبات تمثل جزءًا لا يتجزأ من برامج الدكتوراة.


إذا كنتَ حاصلًا على درجة الدكتوراة في مجال العلوم، فلربما أَخبَرك أساتذتك ومشرفوك وأخصائيو التطوير المهني في برنامجك أنك سوف تحتاج إلى تطوير عدد كبير من المهارات الجديدة؛ من أجل تحقيق النجاح في أي قطاع خارج النطاق الأكاديمي، لكن الواقع أن برنامج الدكتوراة الذي درستَه قد منحك بالفعل كثيرًا من المهارات التي تُعَدّ مهمة وحاسمة في مجال الأعمال، والتي يمكن أن تُقارَن بالمهارات التي يتم اكتسابها في برامج الدراسات العليا في مجال الأعمال، بل وقد تتجاوزها في بعض الأحيان. وفيما يلي بعض الأمثلة.

  • تحليل البيانات: تم تدريبك على جمْع البيانات، وتقييمها، وتركيبها، وتقديمها، وعلى اكتشاف العلاقات، والارتباطات، والاتجاهات. وبالمثل، يعتمِد عالَم الأعمال بشكل متزايد على المنهجيات نفسها في تطوير الاستراتيجيات، والتعرف على الفرص المتاحة.

  • سعة الحيلة: ربما كان لزامًا عليك استحداث تجارب ومنهجيات وتحليلات، عن طريق استخدام قَدْر محدود من الموارد، وفي ظل قيود زمنية صارمة. وعادةً ما يواجه رجال الأعمال الناجحون تحديات صعبة؛ من أجل تطوير منتَج، أو خدمة معينة في ظل الصعوبات نفسها.

  • الوعي التقني: تم تدريبك على فهم الأسس الخاصة بمجموعة من التقنيات. ويشكِّل الكثير من تلك التقنيات لب المنتجات والخدمات في القطاع الخاص.

  • المرونة: ربما تكون قد صادفتك عراقيل غير متوقَّعة في أبحاثك، أو دراساتك، ولكنك تغلبتَ عليها؛ من أجل الوصول إلى أهدافك. هذه المرونة في وجه التحديات غالبًا ما تميِّز روّاد الأعمال الناجحين عن غيرهم من أصحاب الأعمال.

  • إدارة المشروعات: إن إتمامك درجة الدكتوراة وحصولك عليها يتطلب تنسيقًا وتخطيطًا زمنيًّا، يشمل العديد من الموارد والأشخاص المتباينين، إضافة إلى التفكير في جميع الجوانب الخاصة بمشروع أو نشاط معقد. ويُعَدّ مسار العمل هذا مكوِّنًا رئيسًا في عالَم الأعمال.

  • حل المشكلات: كان لزامًا عليك استخدام أفكار جديدة، وأطر مرجعية مبتكرة؛ للتعرف على المشكلات التقنية؛ وحلها. وهذه القدرة على وضع إطار جديد للمشكلات؛ من أجل الوصول إلى حلول جديدة ومبتكرة مهارةٌ أساسية في مجال الأعمال.

  • إجادة اللغة الإنجليزية: إنك ـ في الغالب ـ تجيد اللغة الإنجليزية، التي تُعَدّ اللغة الأكثر انتشارًا على المستوى العالمي في دنيا الأعمال.

  • مهارات التواصل المكتوب: غالبًا ما يمتلك الحاصلون على الدكتوراة خبرة واسعة في الكتابة، ووصف الأفكار والمنهجيات المعقدة. وتُعَدّ مهارة التواصل الخطي بفاعلية من بين الأمور بالغة الأهمية؛ لتحقيق النجاح في مجال الأعمال.


خلاصة القول هي أن تجربة الحصول على الدكتوراة تحاكي ما يدور في الواقع في دنيا الأعمال بدرجة تزيد عما تقدِّمه برامج ماجستير إدارة الأعمال. ولو كان هناك ما يُلزِم المؤسسات التعليمية بتدريب طلاب ماجستير إدارة الأعمال بالطريقة نفسها التي يتدرب بها طلاب الدكتوراة، فإن تلك المؤسسات سوف تفرض على طلاب إدارة الأعمال إتمام جميع الأعمال الدراسية المطلوبة، وتدشين شركة ناجحة.

وإذا سَلَّمنا بأن درجة الدكتوراة تمثل ركيزة تدريبية قوية للنجاح في القطاع الخاص، يمكن للمرء أن يفترض أن هذه القيمة لا بد أن تنعكس على قيمة الرواتب التي يتقاضاها الحاصلون على الدكتوراة، مقارنة بنظرائهم من الحاصلين على ماجستير إدارة الأعمال، ولكنْ ـ مع الأسف ـ فالعكس هو الصحيح.

على سبيل المثال.. وحسب ما يذكره موقع Salary.com ـ وهو بمثابة قاعدة بيانات كبرى للرواتب ـ ففي الولايات المتحدة يتقاضى عالِم الكيمياء الحيوية الحاصل على الدكتوراة، ولديه خبرة عمل مدتها خمس سنوات بعد الدكتوراة في المتوسط، راتبًا سنويًّا يبلغ 68 ألف دولار تقريبًا عند تعيينه في وظيفة «عالِم كيمياء حيوية، حاصل على الدكتوراة، في فئة الدرجة الثالثة»، (وهو مسمى وظيفي معروف في قطاع الصناعة). وعلى النقيض من ذلك.. يحصل الشخصُ الحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ولديه أيضًا خمس سنوات من الخبرة في مجال العمل عند تعيينه في وظيفة «مشرف أبحاث تسويقية في فئة الدرجة الثالثة» على الأرجح على 91 ألف دولار.

تتطلب الوظيفتان قدرة على تحليل البيانات، وتجميع البيانات الفنية، وإجراء الاختبارات؛ للتحقق من الفرضيات، والإشراف على فريق عمل. وفي حين أنه من شبه المؤكد ألا يستطيع مشرف الأبحاث التسويقية أن يقوم بمهام وظيفة عالِم الكيمياء الحيوية الحاصل على الدكتوراة، فإن عالِم الكيمياء الحيوية يمكنه بسهولة أداء جميع الواجبات المكلَّف بها مشرف الأبحاث، فقط بقَدْر بسيط من التدريب المخصص لذلك الغرض.


عبور الفجوة

هنا.. يكمن الخلل. فإذا كانت درجة الدكتوراة تمنح الحاصلين عليها مجموعة من نقاط القوة والمهارات التي يمكن الاستفادة منها في قطاع الأعمال، فلماذا لا يطالب حمَلة الدكتوراة فورًا بمَنْحهم رواتب أعلى؟ يكمن جزء من المشكلة في أن طلاب الدكتوراة عادةً لا يتلقون ذلك النوع من التدريب الخاص في مجال المهارات التي تحظى بقدر كبير من التقدير في قطاع الأعمال. فالمهارات المهنية العملية ـ مثل التفاوض، والتواصل، واستراتيجية العمل، وأساسيات الاقتصاد، والتسويق ـ تحظى جميعها باهتمام كبير في المقررات التي يتم تدريسها في البرامج الرائدة لماجستير إدارة الأعمال.

وفي الوقت ذاته، تقوم مجموعة قليلة من الجامعات البحثية بتدريب طلاب الدكتوراة على تعلُّم أساسيات مجال الأعمال؛ وقد بدأت مؤسسات معينة ـ مثل جامعة برنستون في نيوجيرسي ـ في تقديم مقررات التطوير المهني للدارسين في برامج الدكتوراة لديها. وعلى الأرجح، سوف يجد خريجو تلك الأماكن فرصًا مهنية واقتصادية أفضل ممن ينقصهم ذلك التدريب؛ لأنهم أُعِدُّوا بشكل أفضل للمنافسة في نطاق واسع من الفرص الوظيفية.

«قطاع الأعمال حافل بالمشكلات المثيرة، والمعقدة، والمُحفزة فكريًّا».

ربما تكون هناك عقبة أمام برامج التعليم في مجالي العلوم والهندسة ـ وأمام الهيئات التي تقوم بتمويل تلك البرامج ـ في دعم فكرة تنفيذ دروس أو مبادرات التطوير المهني؛ فالمجال البحثي يزدهر ازدهارًا كبيرًا بوجود ذخيرة وفيرة من طلاب الدكتوراة والخريجين الجدد من أصحاب المواهب البارزة والدوافع القوية، ولا يميل المجال إلى خسارة هؤلاء بذهابهم إلى قطاع الأعمال.

مع ذلك.. فإنّ تزايد المنافسة على أصحاب المواهب من الحاصلين على الدكتوراة من جانب القطاع الخاص سوف يؤدي ـ بلا شك ـ إلى زيادة الرواتب لخريجي الدكتوراة الذين ما زالوا يخطون خطواتهم الأولى في مجال الأعمال. إضافة إلى ذلك.. تعتمد الهيئات التي تقوم بتمويل قطاع العلوم على برامج الدكتوراة، وعلى المستشارين الأفراد في توفير القدر الأكبر من التطوير المهني لطلابهم. فالكثير من أعضاء هيئة التدريس في المجال البحثي يفتقرون إلى الخبرة الكافية بالصناعة، أو بالتطوير المهني، التي تمكِّنهم من تقديم التدريب ذاته الذي يتلقاه طلاب ماجستير إدارة الأعمال، كجزء متعارف عليه في برنامجهم الدراسي؛ للحصول على درجتهم العلمية. ورغم ذلك.. فلو أن نسبة أكبر من الحاصلين على الدكتوراة انتقلت إلى قطاع الأعمال، يمكن أن يشكل ذلك ضغطًا على الجامعات؛ من أجل توفير ذلك التدريب، وعلى هيئات التمويل، لكي تشترط الحصول عليه.

في الوقت ذاته، يمكن سد تلك الفجوة في التدريب بسهولة، من خلال الحصول على دورات أو برامج قصيرة الأمد في مهارات الأعمال. وهناك دورات كثيرة كتلك متاحة إلكترونيًّا في صورة دورات ضخمة مفتوحة على شبكة الإنترنت، وبعضها يقدم شهادات للدارسين. مع ذلك.. فإن العائق الأكبر الذي يمنع طلاب الدكتوراة من الحصول على وظيفة براتب كبير في قطاع الأعمال، بغض النظر عن ندرة برامج التطوير المهني المتاحة أمامهم، يتمثل في معتقداتهم الشخصية بشأن نوعية العمل، الذي أصبحوا مؤهَّلِين ومُعَدِّين لممارسته بكفاءة.

بصفتك شخصًا حاصلًا على الدكتوراة، ربما ترى نفسك ـ في الأغلب ـ أنك عالِم بحثيّ، فالمجموعة الكبيرة من المهارات القيمة التي يمكن الاستفادة منها في قطاع الأعمال، والتي قمت بتنميتها على مدار دراستك في كلية الدراسات العليا لا يتم الاعتراف بها، أو التعبير عنها في الحياة الأكاديمية، فمعظم حمَلة الدكتوراة يُقْصِرون عملية البحث عن وظيفة على المجالات التي يشعرون أنهم مؤهَّلون للعمل فيها، بدلًا من استكشاف ما هم قادرون على عمله.

وبوصفك أيضًا من الحاصلين على الدكتوراة، ربما تعتقد أن النطاق الأكاديمي هو القطاع الوحيد الذي يمكنك فيه أن تتمتع بالحرية الفكرية، وأن تتعامل مع مشكلات صعبة، لكن هذا غير صحيح، فقطاع الأعمال حافل بالمشكلات المثيرة والمعقدة والمحفزة فكريًّا، ويمكن أن يسفر حل تلك المشكلات عن فوائد جمَّة لمن يقوم بحلها، وللمجتمع ككل.

في الوقت الراهن، بدأ بعض الأشخاص التعرف على هذه الحقيقة الواقعة، حيث بدأ طلاب الدراسات العليا وباحثو ما بعد الدكتوراة في تنظيم برامج التطوير المهني الخاصة بهم، وأحيانًا يقومون باستقطاب أساتذة من كليات إدارة الأعمال؛ لمساعدتهم (انظر: Nature 485, 269–270; 2012).

وتشهد الفترة الحالية إنشاء مزيد من الشركات، وبخاصة الشركات ذات الصلة بمجال التقنيات، التي إمّا يقوم بتدشينها خريجو برامج الدكتوراة، أو يضم الفريق المؤسِّس لها شخصًا حائزًا على الدكتوراة. وكلما زاد عدد طلاب الدكتوراة والحاصلون عليها، الذين يتعرفون على تلك الفرص من خلال إخوتهم في النضال؛ استطعنا أن نتوقع مزيدًا من الاهتمام بوظائف قطاع الأعمال من قِبَل حمَلة الدكتوراة، وسعيًا أكبر نحو الحصول عليها. لذا.. فرسالتنا إلى الحاصلين على درجة ماجستير الأعمال تتلخص في كلمتين.. «خذوا حذركم».