تعليقات

التلوث: ثلاث خطـوات.. من أجـل نقـل بحـري صـديق للبيئـة

يرى تشينج وان وزملاؤه أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات صارمة بشأن الانبعاثات، والتطور المدمر الناجم عن سفن الحاويات الضخمة التي تلوث الهواء والبحار.

  • تشينج وان
  • مو تشو
  • شون شين
  • دانيال سبيرلنج
  • Published online:

<p>ساحة تحويل السفن إلى خردة في شيتاجونج في بنجلاديش، حيث تحدث إصابات عديدة أسبوعيًّا للعمال في قطاع صناعة تحويل السفن المحلية إلى خردة. </p>

ساحة تحويل السفن إلى خردة في شيتاجونج في بنجلاديش، حيث تحدث إصابات عديدة أسبوعيًّا للعمال في قطاع صناعة تحويل السفن المحلية إلى خردة.

Andrew Holbrooke/Corbis


في 26 إبريل من عام 1956، رصد رجل الأعمال الأمريكي مالكولم ماكلين ناقلة النفط المحوَّلة تغادر ميناء نيوارك في نيوجيرسي، وهي تحمل 58 اختراعًا من اختراعاته: حاوية الشحن النمطية. وبحلول عام 2015، استطاعت أكبر سفينة حاويات في العالم حمل حوالي 20 ألف وحدة من وحدات الشحن، حيث تكافئ مساحة سطح السفينة ما يعادل ثلاثة أضعاف ونصف ضِعْف مساحة ملعب كرة القدم.

تحمل أكبر سفن الحاويات ما يُقَدَّر بنسبة %90 من السلع الاستهلاكية العالمية، مثل الملابس، والمواد الغذائية (البضائع غير السائبة)1. وقد نمت تجارة الحاويات المنقولة بحرًا من 100 مليون طن في عام 1980 إلى حوالي 1.6 مليار طن بحلول عام 2014، حيث يتم نقل الحاويات القياسية بأبعاد 20 قدمًا (6 أمتار) بالاستعانة بالنظم الآلية التي تربط الموانئ، والمطارات، ومحطات القطار2. وتحمل السفن الأكبر المزيد من الحاويات، وتستهلك كميات أقل من النفط في الحالة المثالية، كما أنها تنشر عناصر ملوِّثة أقل لكل وحدة من البضائع المنقولة.

مع ذلك.. تُعتبر التكاليف البشرية والبيئية للشحن كبيرة جدًّا، حيث يحتوي زيت الوقود البحري ذو الدرجة الحرارية المنخفضة على كمية كبريت تعادل 3,500 ضعف كمية الكبريت الموجودة في الديزل البري. وتُلَوِّث السفنُ الكبيرة الهواءَ في الموانئ المحورية، وهو ما يمثل نسبة ثلث إلى نصف الملوثات المحمولة جوًّا في هونج كونج، على سبيل المثال3. وتتسبب الجسيمات المنبعثة من السفن في حدوث حالات وفاة، يُقَدَّر عددها سنويًّا بـ60 ألف حالة وفاة في جميع أنحاء العالم، وذلك نتيجة الإصابة بسرطان قلبي رئوي، وسرطان رئوي4. وهكذا، يؤدي توسيع الموانئ ـ بهدف استيعاب السفن الضخمة ـ إلى تدمير النظم البيئية الساحلية، كما أن أساطيل السفن الصغيرة التي عفا عليها الزمن تُلَوِّث البحار، والتربة، وتدمر صحة العمال في الدول النامية على وجه الخصوص5.

واليوم، تقف الصناعة البحرية على مفترق طرق، حيث تتداعى الأرباح المتوقَّعة من السفن الكبيرة، نتيجة الطاقة الزائدة؛ مما يؤدي بالتالي إلى تباطؤ التجارة، وهبوط أسعار النقل، إذ إنه في عام 2015، انخفضت أسعار شحن الحاويات في الطرق الملاحية الأكثر انشغالًا في العالم ـ بين آسيا، وأوروبا الشمالية ـ بحوالي %60 خلال ثلاثة أسابيع؛ الأمر الذي أسفر عن إفلاس الكثير من شركات النقل البحري، ومنها شركة «كوبنشيب» الدنماركية Copenship، وشركة «نانتسينج» الصينية Nantsing. ووصل الأمر إلى إعلان مجموعة «ميرسك» الدنماركية Maersk ـ التي تعمل في مجال نقل الحاويات العملاقة ـ أنها تعتزم تسريح 4,000 موظف بحلول عام 2017، وأنها سوف تتخلى عن طلبات بناء السفن العملاقة المتأخرة، أو الملغاة.

وهنا، تواجِه الشركات مأزقًا، فهي في حال انسياقها وراء موجة التصعيد، ستجازف بكونها أقل قدرة على المنافسة، إلا أن تشغيل السفن العملاقة بجزء من قدرتها الكاملة يقوض مزايا الحجم الضخم والاقتصاد في استهلاك الوقود الناتج عنه؛ حيث تستهلك السفن وقودًا ـ مقابل كل حاوية عليها ـ بنسبة أكبر عند تحميلها بنصف الحمولة، بدلًا من الحمولة الكاملة.

إن المستقبَل هو للشحن صديق البيئة. والمقصود به هنا هو النقل البحري الفعال، المترافق مع الحد الأدنى من الضرر الصحي والبيئي6. وهنا، تظهر الحاجة إلى تطبيق ممارسات أقل تلويثًا، خاصة بشأن تحويل السفن إلى خردة، والتحكم في الانبعاثات، وإدارة الموانئ. وسيستلزم تحقيق هذا المطلب جهودًا بطولية من جانب الصناعة، والمهندسين العاملين في قطاع الصناعة، وذلك بالتعاون مع المنظِّمِين، وسلطات الموانئ ومجتمعاته. وعند تحديد الطرق الملاحية المثلى، وأساليب تسليم البضائع، لا بد من أَخْذ الآثار البيئية بعين الاعتبار.


مشكلة التلوث

يُعتبر الشحن البحري هو الطريقة الأكثر كفاءة وحيوية لنقل كميات كبيرة من البضائع. ومع ذلك.. تُطْلِق السفن أكاسيد النيتروجين (NOX)، وأكاسيد الكبريت (SOX)، وثاني أكسيد الكربون، ومواد حبيبية (PM) في الغلاف الجوي. وقد بلغت نسبة الانبعاثات الصادرة عن صناعة النقل البحري حول العالم7 في الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 2007، و2012، ما يقدَّر بنسبة %15 من انبعاثات أكاسيد النيتروجين السنوية الناشئة عن الأنشطة البشرية، ونسبة %13 من أكاسيد الكبريت، ونسبة 3% من ثاني أكسيد الكربون. وفي عام 2013، قُدِّرَت الانبعاثات الصادرة عن السفن في أوروبا بنسبة %18 من انبعاثات أكاسيد النيتروجين، ونسبة %18 من أكاسيد الكبريت، ونسبة %11 من الجسيمات الحبيبية ذات الحجم الأقل من 2.5 ميكرومتر (PM2.5). وفيما يتعلق بالنقل البري، كانت النسب هي %33، و%0، و12% على الترتيب. وعلى النقيض، قُدِّرَت نسب الانبعاثات الصادرة عن الملاحة الجوية بـ%6، و%1، و%1، أما النقل بالسكك الحديدية، فكانت النسب الخاصة به هي: %1، و%0، و%0.

ولضمان فعالية سياسات النقل البحري، يجب تطبيقها في جميع أنحاء العالم، حيث إن الاتفاقات العالمية بشأن تغير المناخ لم تتناول الانبعاثات الصادرة عن الشحن البحري والملاحة الجوية، بما في ذلك الاتفاق المبرم في باريس في ديسمبر الماضي. وقد بدأت «المنظمة البحرية الدولية» IMO ـ التي تنظم النقل البحري الدولي ـ في الانخراط التدريجي في هذه القضية. ومنذ ثمانينات القرن الماضي، تمكَّنت «الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن» MARPOL من تقييد الانبعاثات من الزيوت، والسوائل الضارة، والمواد الضارة، والصرف الصحي، والقمامة في المحيطات؛ وذلك في أعقاب سلسلة من الحوادث التي تسببت فيها ناقلات النفط العملاقة. وفي عام 1997، تم اعتماد قيود لتلوث الهواء، نتيجة الشحن البحري، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ سوى في عام 2005.

تُعتبر كفاءة الطاقة محطّ الاهتمام الراهن للمنظمة البحرية الدولية. وبدءًا من عام 2013، كان هدف كل من مؤشر تصميم كفاءة الطاقة، وخطة إدارة فعالية طاقة السفن، هو خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الشحن البحري، وذلك من خلال متطلبات تقنية أكثر صرامة على المحركات، والمعدات، وأنظمة الصيانة، وخطط الرحلات. وبرغم ذلك.. لم يتم تحديد أي أهداف حاسمة لخفض الانبعاثات، وللأسف.. فإذا ما توسعت التجارة العالمية على المدى الطويل، وتزايدت أعداد السفن، فإن ذلك يعني أنه حتى لو تم تنفيذ هذه التدابير بالكامل، فمِن المتوقع عندها أن يترافق هذا التوسع مع زيادة إجمالي انبعاثات الشحن البحري بما يُقَدَّر بأربعة أضعاف في الفترة الممتدة ما بين عامي 1990، و82050.

وقد أَسَّست «المنظمة البحرية الدولية» أربع «مناطق للتحكم في الانبعاثات»: بحر البلطيق، وبحر الشمال، ومنطقة البحر الكاريبي الأمريكي، والمياه الساحلية في كندا والولايات المتحدة؛ حيث يُطلب من السفن تخفيض الانبعاثات من أكاسيد الكبريت والنيتروجين بشكل أساسي. وتَستثنِي هذه المناطق الموانئ العشرة الأكبر لسفن الحاويات حول العالم، مثل الموانئ الصينية في شنجهاي، وشنتشن، وهونج كونج، وميناء بوسان في كوريا الجنوبية، حيث توجد كل هذه الموانئ في آسيا (انظر: «العشرة الملوَّثة»). وتشير تقديراتنا إلى أن هذه المواقع العشرة تسهم بنسبة %20 من انبعاثات الموانئ البحرية في جميع أنحاء العالم.

كبر الصورة


يحدِّد عددٌ قليل من البلدان المتقدمة ـ ومنها الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والنرويج ـ محتوى الكبريت في الوقود البحري المستخدَم في المياه القومية بقيمة 1,000 جزء لكل مليون، بينما تسمح غالبية البلدان النامية ـ ومنها الهند، والصين ـ باستخدام وقود أكثر تلويثًا، يحتوي على نسبة من الكبريت، قدرها 35 ألف وحدة لكل مليون؛ مع العلم بأن معيار الوقود في الاتحاد الأوروبي للسيارات يقدَّر بنسبة 10 وحدات فحسب لكل مليون.

يتسبب تحويل السفن إلى خردة في كَمٍّ كبير من التلوث، إذ يُعتبر الأسبستوس، والمعادن الثقيلة، والزيوت من المواد السامة؛ حيث يتعرض العمال لأبخرة خطرة. وتنص قوانين الاتحاد الأوروبي على ألّا يتم تفكيك السفن المسجَّلة في أوروبا، إلا في الأماكن المرخصة، التي تتبع مبادئ توجيهية صارمة، ولكن من السهل تغيير تسجيل السفينة، وتفكيكها في دولة ذات نهج أكثر تهاونًا في حماية الأيدي العاملة، والبيئة.

تشتهر الهند، وبنجلاديش، وباكستان بتحويل السفن إلى خردة9، حيث إنه في عام 2009 فحسب تم قطع 40 ألف شجرة مانجروف في بنجلاديش؛ وذلك لإعداد ساحات تفكيك السفن، علمًا بأن أشجار المانجروف هي الأشجار التي تحفظ توازن العديد من السواحل الاستوائية، وتُعتبر مساكن تأهيل وتخصيب لأصناف كثيرة. وقد تَسَبَّب التلوث الناجم عن تحويل السفن إلى خردة هناك في انقراض 21 نوعًا من السَّمك والقشريات. وتَذْكُر التقارير أن حصيلة كل أسبوع هي وفاة عامل، وإصابة سبعة آخرين في ساحات تحويل السفن إلى خردة في بنجلاديش.

يزيد الازدحام من التلوث والخلل، حيث تطغى كميات كبيرة من البضائع المشحونة على الموانئ والطرق المحيطة بها والممرات المائية. ومن وجهة نظر بيئية، يمكن أن يكون التوسيع العاجل، أو بناء المراسي والقنوات لاستيعاب المزيد من السفن الكبيرة كارثيًّا. وحين تكون المياه في الموانئ العاملة الحالية ضحلة جدًّا، يمكن أن تقوم سلطات الميناء باستصلاح أراض من البحر، أو بناء جُزُر صناعية في المياه العميقة، إلا أن التغيرات الساحلية تدمر النظم البيئية، فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، اختفت حوالي %75 من أشجار المانجروف في شنتشن، وذلك في أعقاب توسُّع الميناء، واستصلاح الأراضي. وقد حددت خطط ميناء بورتو سول في البرازيل ـ المقرر افتتاحه في عام 2019 ـ التأثيرات البيئية المحتملة، بما في ذلك إجلاء الدلافين والحيتان، وقتل حيوانات قاع البحر.

هذا.. ولا يمكن الالتزام بطرق الشحن التقليدية. وفي الوقت الحالي، يمكن أن تستوعب قناة بنما ـ التي تربط المحيطين الهادئ، والأطلنطي ـ السفن التي تحمِل ما يقدَّر بحوالي 5,000 حاوية تقليدية فحسب. ومِن المنتظَر أن ينتهي العمل في مشروع توسيع القناة؛ لتتمكن من استيعاب 13 ألف حاوية (من طراز «نيو بنماكس») بحلول شهر مايو القادم. ومع ذلك.. ستبقى أكبر السفن العملاقة ـ مثل سفن مجموعة «ميرسك» من طراز «إي» E، وطراز «تريبل إي» Triple E (ذات السعة التي تتراوح بين 14 ألف إلى 18 ألف حاوية) ـ غير قادرة على العبور (انظر: «سفن عملاقة»). كما أنه في هذه الأثناء، أسفر كل من ازدحام حركة المرور في بنما، والملاحة المعقدة، والصيانة المستمرة، عن تأخير زمن الرحلة البحرية بمعدل 10 أيام.

كبر الصورة


وللاستفادة من فرصة العمل، تَقَرَّر البدء في أعمال إنشاء قناة بطول 280 كيلومترًا خلال نيكاراجوا في هذا العام. ويمكن أن يؤدي هذا المشروع ـ المموَّل من قِبَل ملياردير يمتلك شركة «هونج كونج» بتكلفة قدرها 50 مليار دولار أمريكي ـ إلى تدمير ما يقارب 400 ألف هكتار من الغابات الاستوائية والأراضي الرطبة، التي تُعتبر موطنًا للحياة البرية المهدَّدة بالانقراض، وللمجتمعات الأصلية10.

مع ذلك.. يصمت القلق الجماهيري إزاء التلوث والآثار الصحية الناتجة عن الشحن البحري؛ نظرًا إلى أن تلك الصناعة هي العمود الفقري للاقتصاد العالمي، إضافة إلى أن أنشطتها تحدث في مكان بعيد عن سكن معظم الناس، وغالبًا ما تتجاوز صلاحية المراقبين المحليين. ولا يمكننا أن نقصر الاعتماد على التصميمات الجديدة للسفن وابتكار محركات فحسب، بغرض تقليل الأثر البيئي للشحن البحري؛ إذ إنه من الممكن استخدام السفن الحالية لعشرين سنة أخرى، أو أكثر، وبالتالي لا بد من معالجة قضايا عديدة معًا؛ للوصول إلى مستوى أعلى من الصناعة صديقة البيئة.


النقل البحري صديق البيئة

 يمكن أن يسهم تطبيق التوصيات التالية في إنقاذ آلاف الأرواح سنويًّا، وضمان هواء ساحلي أنقى، والحدّ من الأضرار البيئية الناجمة عن الشحن البحري.

تنظيف خردة السفن. اعتمدت المنظمة البحرية الدولية في عام 2009 «اتفاقية هونج كونج الدولية لإعادة التدوير الآمنة والسليمة بيئيًّا للسفن»، ولكن لم تلتزم بهذه الاتفاقية إلا النرويج، والكونغو، وفرنسا، وذلك اعتبارًا من شهر فبراير من العام الحالي (2016). وينبغي أن تكون أولوية «المنظمة البحرية الدولية» هي ضمان التِزَام المناطق الرئيسة التي تحوِّل السفن إلى خردة ـ الهند، وبنجلاديش، وباكستان ـ بهذه المبادئ التوجيهية. وتكمن الخطوة الأولى في إنشاء مكاتب محلية في هذه الدول؛ لجمع وتحليل بيانات الرصد بشكل مستقل، ومن ثم تقديم مقترحات تحسين الأداء إلى الحكومات المحلية. وكنوع من التحفيز، ينبغي أن تقوم برامج القروض أو المساعدات الدولية الممنوحة لهذه البلدان ـ برعاية البنك الدولي، أو بنك التنمية الآسيوي، على سبيل المثال ـ بمطالبة الدول بإجراء ممارسات تحويل السفن إلى خردة بأساليب نظيفة. وإلى أن تدخل الاتفاقية الدولية حيِّز التنفيذ الإلزامي، يجب أن تقوم «المنظمة البحرية الدولية» بالتحديث المنتظِم للقائمة التي تتضمن أسماء الدول ذات الأداء المنخفض في هذا الأمر؛ وذلك للحدّ من تغيير ساحة تحويل السفن إلى خردة من مكان إلى آخر.


التحكم في الانبعاثات. لا بد من أن تسنّ «المنظمة البحرية الدولية» قوانين أكثر صرامة بشأن الانبعاثات، بما في ذلك تحديد معيار أنقى عالميًّا بشأن الكبريت الصادر عن احتراق الوقود البحري. ومن الممكن تخفيض أكاسيد الكبريت بنسبة %97، عن طريق خفض محتوى الكبريت من 35 ألف وحدة لكل مليون إلى 1,000 وحدة لكل مليون في زيت الوقود، حيث يوفر انخفاض سعر النفط اليوم فرصة كبيرة لإمكانية حدوث هذه النقلة. وتقدَّر التكلفة الحالية لـزيت الوقود من درجة 1,000 وحدة لكل مليون بحوالي 300 دولار أمريكي للطن في سنغافورة، على سبيل المثال، وهي أقل من نصف تكلفة أرخص وقود ملوث منذ أربعة أعوام مضت.

ويُعتبر الوقود البحري هو خط الإنتاج الثانوي لمَعامل تكرير البترول، وهو يعادل (%2 ـ %4) فحسب من سوق الوقود الكلي. وسوف تؤدي معايير الانبعاثات الأكثر صرامة إلى تحفيز الطلب على وقود عالي الجودة، وسيكون من الضروري وجود برامج تحفيزية، كخفض الضرائب والإعانات المالية للمنتجين، وذلك لضمان هامش ربح معقول؛ لتعويض ارتفاع معدلات الاستثمار الأولي في البلدان النامية، حيث يوجد هناك القليل من الطاقة الإنتاجية المستمرة. وستكون هناك حاجة إلى التدخلات الحكومية في البلدان التي تتقلد فيها الدولة مهام إدارة شركات النفط، كما هو الحال في الصين والهند.

يكمن الحل البديل في تثبيت أجهزة غسل الغاز؛ لتنظيف الغاز العادم على متن السفن. وتعمل وحدات جهاز غسل الغاز على مزج الغاز العادم مع الماء، أو الصودا الكاوية؛ لإزالة ما يصل إلى %99 من أكاسيد الكبريت، و%98 من المادة الحبيبية من الوقود ذي المحتوى العالي من الكبريت. وتُعتبر أجهزة الغَسْل غالية الثمن في الوقت الراهن، حيث تُقدَّر التكلفة بقيمة مليوني دولار للسفينة الواحدة، ولكن الصين ـ على سبيل المثال ـ يمكنها أن تجهز أسطولها الكُلِّي من سفن الحاويات خلال سنة واحدة عن طريق توفير %50، كإعانة مالية لأجهزة غسل الغاز.

والسؤال الآن: كم تبلغ التكلفة الإجمالية ؟ تُقدَّر التكلفة بنسبة %0.5 من إجمالي 150 مليار دولار أمريكي أنفقتها الصين سنويًّا على مكافحة التلوث منذ عام 2013، ويمكن أن تسترد شركات الشحن نسبة الـ%50 الباقية خلال عام واحد من توفير الوقود. كما أنه مع وجود معيار أكثر صرامة بشأن الانبعاثات؛ سيرتفع الطلب على أجهزة غسل الغاز؛ وستنخفض التكاليف؛ ويرتقي الإنتاج.


تحسين إدارة الموانئ. يتوجب على سلطات الميناء مراجعة الأثر البيئي لبنائها السابق، والإفصاح عن معلومات حول خطط التنمية المستقبلية خاصتها، لتدلل على الإدارة المسؤولة للأصول العامة. كما يتوجب عليها التنسيق مع مكاتب تخطيط النقل سعيًا وراء الاستراتيجية الأكثر اقتصادية وسلامة بيئية لشحن السلع، والقدرات الاستيعابية الأمثل لمحطاتها، وكيفية مساعدة السفن على الشحن والتفريغ بسرعة. وستسمح إتاحة إحصائيات الميناء التجارية ونتائج دراسات الأثر البيئي للجمهور بمشاركة المجتمع البحثي في عملية صنع القرار، كما ينبغي أن تقوم المنظمات البيئية غير الحكومية بحملات؛ لزيادة الوعي العام حول موضوع تطوير الموانئ، فقد آن أوان الحصول على شحن بحري صديق للبيئة، بعد عقود من الرقابة الضعيفة.

  1. Singh, S. P., Saha, K., Singh, J. & Sandhu, A. P. S. Packaging Tech. Sci. 25, 149–160 (2012).

  2. Levinson, M. The Box: How the Shipping Container Made the World Smaller and the World Economy Bigger (Princeton Univ. Press, 2010).

  3. Hong Kong Environmental Protection Department. 2013 Hong Kong Emission Inventory Report (Hong Kong Government, 2015); available at http://go.nature.com/qijuuc

  4. Corbett, J. J. et al. Environ. Sci. Tech. 41, 8512–8518 (2007).

  5. Demaria, F. in Nature, Economy and Society: Understanding the Linkages (eds Ghosh, N., Mukhopadhyay, P., Shah, A. & Panda, M.) 273–304 (Springer, 2016).

  6. Polemis, S. M. Balancing Environmental Aspirations with Economic Realities (International Chamber of Shipping, 2012).

  7. Smith, T. W. P. et al. Third IMO Greenhouse Gas Study 2014 (International Maritime Organization, 2014).

  8. Anderson, K. & Bows, A. Carbon Mgmt 3, 615–628 (2012).

  9. Hossain, K. A. J. Environ. Anal. Toxicol. 5, 312 (2015).

  10. Huete-Pérez, J. A. & Meyer, A. Nature 506, 287–289 (2014).