أخبار

كوكـب غيـر مـرئي، ربمـا يتـوارى قـرب حـافة المنظـومـة الشمسـية

تشير بصمة قوى الجاذبية إلى جسم ضخم يدور حول الشمس كل 20 ألف سنة.

ألكسندرا ويتز
  • Published online:

بعد مرور قرن على تكهُّن مؤسس المرصد بِرسيفال لوويل بأن ثمة كوكبًا «كوكب إكس» يتوارى على أطراف المنظومة الشمسية، يقول الفلكيون إنهم يمتلكون الآن الدليل الأكثر وضوحًا على وجوده؛ ويسمونه «الكوكب التاسع».

تشير الحسابات المدارية إلى أن كتلة هذا الكوكب ـ إنْ وُجِد ـ تبلغ نحو عشر مرات كتلة الأرض، وأنه يدور في مسار بيضاوي حول الشمس مرة كل 10,000-20,000 سنة، كما أنه لن يقترب أكثر من حوالي 200 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، أو 200 وحدة فلكية؛ ما يضعه في مكان أبعد من كوكب «بلوتو» في منطقة الأجسام الجليدية، التي تُعرف باسم «حزام كايبر».

لم يرَ أحد الكوكب التاسع، إلا أن الباحثين قد استدلوا على وجوده من الطريقة التي تتحرك بها «أجسام حزام كايبر» KBOs، لكنْ في ضوء تاريخ التكهنات بالكواكب البعيدة (انظر: «البحث عن كوكب إكس»)، قد ينتهي الأمر بالكوكب الجديد إلى سلة مهملات الأفكار الجيدة التي ذهبت سُدى.


تكهَّن علماء الفلك طويلًا بوجود كواكب كبيرة إضافية في المنظومة الشمسية الخارجية، إلا أنه لم يؤكَّد أي منها حتى الآن.


1846  يكتشف يوهان جوتفريد جاله كوكب نبتون، متبِعًا تنبؤات مبنيّة على اضطرابات في مدار أورانوس.

|IMG_5738|


1905  يبدأ بِرسيفال لوويل (المصور هنا) في البحث عن «الكوكب إكس»، الذي تنبأ بوجوده خلف نبتون، تمامًا كما يقع نبتون بعد أورانوس. قادت حساباته علماء الفلك في مرصد لوويل المسمى باسمه إلى العثور على كوكب بلوتو في عام 1930، إلا أن الجسم لم يكن بضخامة «الكوكب إكس» المتوقع.


1984  على أساس الانقراض الدوري في سجل الأحافير، اقترح العلماء أن نجمًا قزمًا، سُمِّي فيما بعد «نمسيس» Nemesis، يمر عبر المنظومة الشمسية كل 26 مليون سنة، ويقذف مذَنَّبات في مسار يجعلها تصطدم بالأرض.


1999  قادت اضطرابات مدارات المذَنَّبات علماء الفلك إلى اقتراح أن قزمًا بُنِّيًّا ـ أكبر من الكوكب، وأصغر من النجم ـ موجود في المنظومة الشمسية الخارجية. وقد سُمِّي «تايتشي» Tyche، الأخت الطيبة لنمسيس.


2014  بحث بواسطة القمر الصناعي «مستكشف المسح واسع المجال بالأشعة تحت الحمراء» Wide-Field Infrared Survey Explorer يستبعد وجود كل من نمسيس، وتايتشي، لكن اكتشاف جسم في حزام كايبر البعيد حثَّ شادويك ترويلو، وسكوت شيبارد على الإشارة إلى احتمال وجود كوكب كبير في ذاك الحزام.


2016  تعزِّز حسابات مدارية أجراها كونستانتين باتيجين، ومايك براون مفهومَ هذا الكوكب غير المرئي، الذي أسمياه «الكوكب التاسع».


يقول مايك براون، عالِم الفلك بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا، وأحد أعضاء فريق البحث: «لو أنني قرأتُ هذا البحث دون خلفية عن الأمر، لكان انطباعي الأول أنه محض جنون.. لكن بالنظر إلى الدلائل والإحصائيات، ستصل إلى الاستنتاج نفسه، لا غيره، أن الكوكب موجود فعلًا». وقد استعرض براون بالتعاون مع زميله كونستانتين باتيجين الكوكب التاسع، من خلال بحث نُشر في 20 يناير الماضي في دورية «أسترونوميكال جورنال» (Astronomical Journal (K. Batygin and M. E. Brown Astronom. J. 151, 22; 2016.

يقول أليساندرو موربيديلي، المختص بحركيات المدارات بجامعة كوت دازور في مدينة نيس بفرنسا، والذي راجع الورقة البحثية بالتفصيل، أنه «مقتنع تمامًا» بأن الكوكب موجود. لكن هناك آخرين ليسوا واثقين من ذلك بنفس القدر. فمثلًا، يقول هال ليفيسون، المختص بعلم الكواكب في معهد ساوث ويست للأبحاث في بولدر بكولورادو: «لقد رأيت الكثير والكثير من الادعاءات المماثلة خلال مسيرتي المهنية.. وجميعها كانت خاطئة».

إن الادعاءات الحالية بوجود الكوكب التاسع تعيد إلى الذاكرة ما حدث في القرن التاسع عشر، حين تنبأ الفلكيون بوجود كوكب نبتون واكتشفوه، عن طريق دراسة اضطرابات صغيرة كانت تحدث في مدار كوكب أورانوس. صرحوا حينها أنه لابد لجاذبية جسم غير مرئي أن تكون هي العاملة على جذب أورانوس، وكانوا على صواب. «نحن نأمل بشكل ما أن نُعيد إحياء جزء من هذا التاريخ»، هكذا صرح باتيجين.

بدأت حكاية الكوكب التاسع في عام 2014، حين أعلن اثنان من علماء الفلك عثورهما على جسم في حزام كايبر، يُسمى «2012 VP113»؛ لم يقترب مداره الممتد أبدًا من الشمس بأكثر من 80 وحدة فلكية (C. A. Trujillo and S. S. Sheppard Nature 507, 471–474; 2014)، حيث يبلغ أبعد موقع لكوكب بلوتو عن الشمس 48 وحدة فلكية. وقد انضم هذا الجسم إلى الكوكب القزم «سِدْنا» Sedna، ليكون الجسم الثاني الوحيد المعروف ذا المدار البعيد جدًّا. وقد صرح شادويك ترويلو ـ من مرصد جيميني في هيلو بهاواي ـ وسكوت شيبارد ـ من معهد كارنيجي للعلوم بواشنطن العاصمة ـ في تقرير لهما أن مداري هذين الجسمين أوحيا بأنه يمكن لجسم آخر أيضًا - وهو كوكب أكبر من الأرض - أن يكون موجودًا على مسافة تبلغ 250 وحدة فلكية (انظر: «بعيدًا جدًّا»). وقد قَبِل باتيجين وبراون التحدي. يقول براون: «كان هدفنا الرئيس في تلك اللحظة أن نبيِّن أن تلك الفكرة محض جنون».

كبر الصورة


لاحظَ ترويلو وشيبارد أن كوكب سِدنا، وVP113، وعِدَّة أجسام أخرى ضمن حزام كايبر تشترك جميعها في صفة غريبة، هي أن أقرب نقطة تكون فيها من الشمس تقع في مسطح المنظومة الشمسية. ولعبور هذا المسطح، تحركت جميعها من الجنوب في اتجاه الشمال.

ومن ثم، أجرى باتيجين وبراون مزيدًا من التحاليل للمدارات، واكتشفا أن محاورها الطويلة كانت مصطفّة بجانب بعضها أيضًا، كما لو أن شيئًا ما كان قد دفعها لتَشْغل المساحة نفسها من الفضاء حول الشمس. وهنا، استنتج الفريق أن جسمًا ذا كتلة ضخمة يجب أن يكون هو الراعي المحرِّك لتلك الأجسام. وبالفعل، يقول باتيجين: «وجدنا بصمة قوى جاذبية تخص كوكب عملاق في المنظومة الشمسية الخارجية».

هذا الكوكب التاسع، واسمه غير الرسمي «فاتي» (Phattie)، هو أصغر من نبتون غالبًا، وهو جليدي، وله طبقة خارجية غازية. وحسب قول باتيجين، يمكن لتأثير قوى الجاذبية الخاصة بأورانوس ونبتون أن يكون قد دفعه نحو الخارج في الثلاثة ملايين عام الأولى من وجود المنظومة الشمسية.

في الواقع، قد تصعب رؤية هذا الكوكب بالتليسكوب، إذ إنه يقضي معظم وقته بعيدًا جدًّا عن الشمس، ما يجعله خافتًا وصعب الرؤية، حسب قول ميج شوامب، عالمة الفلك في المركز البحثي «أكاديميا سينيكا» Academia Sinica في تايبيه. ولم تُسْفِر محاولات براون وباتيجين في البحث عنه باستخدام تليسكوب سوبارو في هاواي عن أي شيء حتى الآن، إلا أنه حسب قول براون، قد يكون تليسكوب المسح الشامل الكبير «Large Synoptic Survey Telescope» ـ الذي سوف يبدأ عمله مع بدايات العقد القادم في شيلي ـ أوفر حظًّا في التقاط الكوكب.

على جانب آخر.. يرى براون وباتيجين أن ثمة طرقًا أخرى لاختبار وجود الكوكب.. فتأثير قوى جاذبيته ستُنتِج كذلك حشدًا من أجسام حزام كايبر بمدارات تميل بزوايا حادة. وقد التُقطت بضعة منها فعلًا، إلا أن اكتشاف المزيد يمكن أن يقوِّي الإحصائيات، ويساعد في إيضاح ما إذا كان الكوكب موجودًا فعلًا، أم لا، حسب قول ديفيد نيسفورني، المتخصص في علم الكواكب في معهد ساوث ويست للأبحاث. وبذلك.. نعود إلى التليسكوبات.. فحسب قول ترويلو: «يشير ذلك حقًّا إلى حقيقة أنه يجب العثور على أجسام من حزام كايبر، تكون أكثر تطرفًا.. فالموقع ليس محددًا بما يكفي لأنْ تُوَجِّه التليسكوب نحوه، وتقول: «ها هو ذا..».