نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: جـاســون لونـدن

باحث يدرس سلوك الفئران المشابه لمرض التوحُّد، مستعينًا بحالته المرضية في عملية البحث.

فيرجينيا جوين
  • Published online:

Nick Romanenko/Rutgers Univ.

تم تشخيص حالة جاسون لوندن كمتلازمة أسبرجر، عندما كان يحضِّر لدرجة الدكتوراة في علم الأعصاب. وهو الآن يُجرِي دراسات ما بعد الدكتوراة بكلية طب روتجرز روبرت وود جونسون في نيو برونزويك بولاية نيو جيرسي، حيث يعمل على بحث حول تأثير التوتر على الفئران، إذ يساعد على إظهار تصرفات تشبه تصرفات مرضى التوحد.


كيف كانت حياتك خلال مراحل المدرسة الابتدائية، دون خضوعك لتشخيص إكلينيكي لمرضك؟

لقد كنتُ متأخرًا في مرحلة الكلام أثناء طفولتي، ومن السهل تشتُّت تركيزي. وتم إيداعي بصفوف تعليمية خاصة؛ لمساعدتي على القراءة. وقد تعرضت للسخرية كثيرًا من زملائي، ولكنْ تَغَيَّر كل شيء في المرحلة الثانوية، عندما شرح لي المدرِّس كيفية حل معادلة جبرية، حيث انتقلت من مرحلة حل القسمة المطوَّلة إلى مرحلة متقدمة من علم التفاضل والتكامل في أقل من ثلاث سنوات، وحصلت على أعلى تقديرات صفوف الطلبة المتميزين. ولم يَظهَر تشخيص متلازمة أسبرجر إلى النور حتى عام 1994، ولكني لم أسع إلى البحث عن تشخيص المرض، إلا بعد ذلك العام.


بأيّ كلية التحقتَ؟

لقد بدأت دراستي الجامعية في عام 1995 بجامعة كورنيل في إيثاكا بنيويورك بصفوف ما قبل الالتحاق بدراسة الطب، ولكني كنت محملًا بعبء المنافسة الحامية وقتها، وكنت أواجه صعوبات في استكمال المقررات الدراسية، وجاهدت من أجل التركيز على البحث العلمي، أكثر من التدريس. وفي عام 2000، انتقلتُ إلى معهد روتشستر للتكنولوجيا بنيويورك، حيث كان لدى المعهد قِسْم صغير لعلم الأحياء، متخصص في التدريس لطلبة المرحلة الجامعية، وكنتُ أكثر سعادة بذلك. فقد تلقيت منهجًا دراسيًّا في تخصص علم الأعصاب، وكتبت ورقة بحثية عن الوظائف الحيوية المتعلقة بالاكتئاب، وقد تحمست كثيرًا لفكرة أنني استطعت الربط بين علم الكيمياء، وعلم النفس. وفي اعتقادي، كان هذا هو الحدث العملي الأكثر إثارةً وقتها.


هل كانت هناك صعوبة في الالتحاق ببرنامج درجة الدكتوراة؟

أجل، فلم تكن لديّ خبرة في المجال البحثي. وفي البداية، التحقتُ ببرنامج درجة الماجستير بجامعة ولاية كاليفورنيا بلوس أنجيليس، ثم عملتُ مع مجموعة بحثية، ووجدت أن بَذْل الفئران للمجهود يزيد من إنتاج الحمض النووي الريبي المرسال لبروتين يلعب دورًا لديها في النمو العصبي، وذلك إلى درجة مستويات مشابهة لتأثير العلاجات بمضادات الاكتئاب. وأخيرًا، التحقت ببرنامج درجة الدكتوراة في كلية الطب بجامعة تيمبل في فيلاديلفيا بولاية بنسلفانيا، حيث عملتُ في أبحاث إدمان المخدرات. وأظهرنا أن الانخفاض في مستويات السيروتينين قد يؤدي نظريًّا إلى انتكاس المرضى الذين نجحوا في اجتياز مرحلة ما بعد الانسحاب الدوائي، ويعيدهم إلى حالة مشابهة لمرحلة الانسحاب (D. R. Staub et al. Psychoneuroendocrinology 37, 859-870; 2012).


كيف بدأتَ العمل في أبحاث مرض التوحد؟

عندما كنتُ أنهي دراسة درجة الدكتوراة، قمتُ بالبحث عن العلماء القائمين على أبحاث مرض التوحد. وعثرتُ من بينهم على إيمانويل ديتشيكو بلوم؛ فأرسلتُ إليه رسالة بريد إلكتروني، مُبْدِيًا اهتمامي بعمله، ثم تقابلنا في اجتماع لجمعية العلوم العصبية، وظللنا على تواصل بعد ذلك الاجتماع لمدة عامين. ولم يقتصر نموذج فأر التوحد لإيمانويل على إظهار أعراض انخفاض في القدرة على المخالطة الاجتماعية فحسب، بل أظهر أيضًا أعراضًا فسيولوجية للاكتئاب، الذي يؤثر بدوره على نسبة تتراوح بين %37-%30 من اليافعين المصابين بالتوحد. وقد أردتُ استخدام هذا النموذج في دراسة أجزاء أخرى من دائرة المخ.


كيف كان تأثير خِبْرتك على أبحاثك؟

عانيتُ من الاكتئاب، مثل كثيرين من أمثالي في الطيف التوحدي، حيث أظهر البحث أن الأطفال المصابين بمرض التوحد عندما يُوجَدون في مكان اللعب مع أطفال آخرين غير مصابين بالمرض، فإن نسبة هرمون الكورتيزول لديهم تقفز إلى نِسَب عالية. فقد أردت أن أفهم الدوائر العصبية المرتبطة بالشعور بالحزن.


ما هي أهدافك المهنية المستقبلية؟

إنني آمُل أن أخوض مجال التدريس، وربما أُجْرِي بعض الأبحاث مع الطلاب أيضًا. فقد حصلت على جائزة التطوير المهني الأكاديمي والبحث المؤسسي من هيئة معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، ولديَّ مستشار دراسي من الكلية. كما قضيت %70 من وقتي في إجراء أبحاث، و%30 منه في تعلُّم كيفية التدريس. ولا أتصور نفسي وسط التعقيدات المتعلقة بالصراع حول الحصول على المِنَح بجامعة بحثية ما.


ما الذي دفعك إلى أن تكون معلِّمًا؟

هناك دوافع شخصية.. فلو لم أكن قد اكتسبت خبرة من الاحتكاك المباشر والتعلم الثنائي مع المعلم الذي علَّمني حلّ المعادلات الجبرية، لَمَا تمكَّنتُ من الحصول على درجة الدكتوراة الآن. وأنا أكره التقيد بالصور النمطية، ولكنْ عندما وصف هانز أسبرجر هذا المرض لأول مرة، وَصَفَ هؤلاء الذين يعانون منه بوصف «الأساتذة الصغار الذين لا يَكُفُّون عن الحديث عن اهتماماتهم الخاصة».. فلو كنتُ مستقلًا قطارًا ما مع شخص غريب عني، فسوف أحدثه باستفاضة عن أبحاثي. ولذلك.. هل توجد ثمة وظيفة أفضل لي، سوى أن أقوم بذلك بصورة رسمية؟


تم تحرير هذه المقابلة.. بغرض الاختصار والوضوح.