أخبار

صندوق المناخ الأخضر يواجه عاصفة من الانتقادات

الدفعة الأولى من مشروعات المساعدات تثير المخاوف بشأن إدارة الأموال المخصَّصة للدول النامية.

سانجي كومار
  • Published online:

يمكن أن تحصل الحواجز المانعة للفيضانات في بنجلاديش على تمويل من صندوق الأمم المتحدة للمناخ.

كبر الصورة


تُثار أسئلة مُلِحَّة وكبيرة بشأن إدارة المشروعات التي يشرف عليها صندوق الأمم المتحدة، والتي يُفترض فيها أن تكرِّس مليارات الدولارات لمساعدة الدول النامية على التكيف مع التغير المناخي، وعلى إبطاء وتيرته.

وقد تم إنشاء صندوق المناخ الأخضر GCF أثناء محادثات الأمم المتحدة، التي انعقدت في كانكون بالمكسيك، قبل خمسة أعوام مضت. وتنظر الدول النامية إلى هذا الصندوق باعتباره محط آمالها فيما يخص العون المالي؛ لمجابهة الاحتباس الحراري.

وهذا الصندوق ـ الذي يديره فريق عمل صغير في إنتشون بكوريا الجنوبية ـ يجد صعوبة في استقطاب الأموال من الدول الغنية. وعلى الرغم من قيامه بالمصادقة على الدفعة الأولى من المساعدات في 6 نوفمبر الماضي في الاجتماع الذي انعقد في ليفينجستون بزامبيا، إلا أن المراقبين ساورهم القلق بشأن كونها خطوة متعجلة، استبقت محادثات المناخ العالمية التي أقيمت في باريس في ديسمبر.

يقول براندن وو، محلل السياسات والمسؤول عن المساعدات الخاصة بالمناخ في المنظمة غير الحكومية، المعروفة باسم «أكشن ايد» ActionAid، ومقرها في واشنطن العاصمة، الذي شارك في اجتماع زامبيا: «نحن قلقون من غياب الضمانات الاجتماعية والبيئية، وآليات المحاسبة والشفافية، ومن عدم إطلاعنا على تفاصيل العمليات الاستشارية».

أوصت اتفاقية كانكون بأن يصل مجموع المساعدات المناخية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2020، إلا أنه لم يتم توضيح كيفية الموازنة بين الأموال التي سوف يتم جمْعها من الجهات الخاصة والعامة، ومقدار الأموال التي ينبغي أن تمر عبر صندوق المناخ الأخضر.

وفي مضمار تمويل المشروعات ذات الصلة بالمناخ، لا يلعب صندوق المناخ الأخضر سوى دور ضئيل. وإذا ما وضعنا في الحسبان تمويل مشروعات الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الطاقة، لوجدنا أنه يتم سلفًا توزيع مئات المليارات من الدولارات حول العالم كل عام، وذلك حسب مبادرة السياسات المناخية، وهي مؤسسة عالمية لأبحاث السياسات. ورغم ما سبق.. يظل صندوق المناخ الأخضر أكبر صندوق تمويل عمومي عالمي للمشروعات ذات الصلة بالمناخ.

كان الهدف الرئيس لهذا الصندوق هو جمع 10 مليارات دولار، قبل أن يشرع في توزيع الدفعات المالية، التي يهدف إلى تقسيمها بصورة متكافئة بين مشروعات تخفيف وطأة التغير المناخي، والمشروعات الأخرى التي تستهدف التكيف مع آثار هذا التغير. وبحلول شهر أكتوبر 2015، تسلَّم هذا الصندوق وعودًا بتمويلات، تصل قيمتها إلى 10.2 مليار دولار، خفَّضت تباينات أسعار العملات العالمية قيمتها إلى 9.1 مليار دولار، إلا أنه لم يتم الاتفاق بصورة رسمية إلا على مبلغ 5.83 مليار دولار، لم يتسلم منها الصندوق فعليًّا إلا 852 مليون دولار. وتُعَدّ الولايات المتحدة الغائب الأكبر في قائمة الدول المانحة؛ إذ وعدت أثناء العام الماضي بتقديم 3 مليارات دولار، إلا إنها لم توقِّع بعد على الاتفاقية التي ستُودِع بموجبها هذا المبلغ.

يقول ديباك داسجوبتا، عالِم الاقتصاد، الذي يمثل الهند في مجلس إدارة صندوق المناخ الأخضر ذي الأربعة والعشرين عضوًا: «إذا استمر سير الأمور على هذا المنوال؛ فلن نستطيع فعل الكثير». وتكلفة تمويل مقترحات المشروعات التي تمت الموافقة عليها في زامبيا (168 مليون دولار لثماني مشروعات مناخية) لا تمثل سوى «مبلغ ضئيل»، حسب قوله. وتشمل هذه المشروعات، التي تمت المصادقة عليها: برنامجًا لتعزيز صمود الأراضي الرطبة في بيرو، وبنية تحتية مقاوِمة للتأثيرات المناخية في بنجلاديش، ومشروعًا للسندات المالية الخضراء، لتمويل مشروعات الطاقة المستدامة في أمريكا اللاتينية وفي منطقة الكاريبي، إلا أن سبعة من هذه المشروعات لن تتسلم الأموال المخصصة لها، إلا بعد استيفائها لاشتراطات محددة.

قد تتردد الدول المتقدمة في تحويل الأموال إلى هذا الصندوق، حسب قول تيمونز روبرتس، الذي يدرس التغير المناخي والتنمية الاقتصادية في جامعة براون في بروفيدانس، رود آيلاند. ويتابع بقوله: «تعتقد الدول النامية وكثير من المنظمات غير الحكومية أن التمويل ينبغي أن يمر عبر صندوق المناخ الأخضر، إلا أن الدول المانحة دائمًا ما كانت تدافع عن قدرتها على نقل الأموال عبر القنوات الخاضعة لتحكمها، سواء عن طريق الوكالات الثنائية ـ مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ‹USAID› ـ أم عبر المشروعات المخصصة لهذا القطاع في البنك الدولي».


غياب الشفافية

هناك مخاوف أخرى حول كيفية إدارة صندوق المناخ الأخضر، حسب قول وو، الذي حضر اجتماع زامبيا بصفة «مراقب من المجتمع المدني». يتخوف وو على سبيل المثال من عدم استقصاء آراء السكان على نحو ملائم، قبل الموافقة على مبلغ 6.2 مليون دولار لبرنامج الأراضي الرطبة في بيرو. تقول وثائق الصندوق إن هذا الاستقصاء تم بالفعل، إلا أن الصندوق لا يقدم تأكيدًا مستقلًّا لدعاويه بخصوص هذا المشروع، أو غيره من المشروعات المماثلة، حسب قول أندريا رودريجز أوسونا، التي تعمل في مدينة مكسيكو في منظمة غير ربحية، معنية بالقانون البيئي، تُدعى الجمعية الأمريكية المشتركة للدفاع البيئي «AIDA»، وكانت حاضرة أيضًا في زامبيا.

هذا.. وصندوق المناخ الأخضر ليس شفافًا في تعاملاته، حسبما تضيف رودريجز أوسونا. وتوضح: «ليس لدى هذه المؤسسة سياسة للإفصاح عن المعلومات، كما أنها تخلو من آليات المحاسبة. ورغم كل هذا.. يقوم مجلس الصندوق بالمصادقة على تمويل المشروعات». فعلى سبيل المثال.. لا يتوفر من المعلومات عن المشروعات الثمانية التي تمت الموافقة عليها في اجتماع المجلس، إلا وثائق المقترَحات (المشروعان اللذان قدَّمهما القطاع الخاص، لا يتوفر لأي منهما سوى ملخص للمقترَح). يقول وو: «هذه الوثائق المتاحة لا يمكن اعتبارها ـ في واقع الأمر ـ مصادر حيادية للمعلومات التي يمكن على أساسها تقييم ميزات المشروعات، أو آثارها السلبية المحتملة». ولم يتم الكشف عن المراجعات التي تم إجراؤها لتقييم المشروعات، سواء منها ما تم بواسطة مجلس الصندوق، أم ما أعدته لجان استشارية مستقلة، كما أخفق مسؤولو الصندوق مِرارًا في الإجابة على الأسئلة التي طرحتها عليهم دورية Nature أثناء إعداد هذا المقال.

يرى البعض أن ثمة مشكلة شائكة أخرى، لكَوْن تحويل الصندوق لأمواله يتم ـ في الأساس ـ عن طريق منظمات عالمية، مثل البنوك الخاصة، والمصارف متعددة الأطراف، مثل البنك الدولي، والبنك الألماني، بدلًا من تحويل الأموال بصورة مباشرة إلى المؤسسات المعنية بإقامة المشروعات في الدول النامية.

لم يزل صندوق المناخ الأخضر مؤسسة حديثة العهد، كما أن طاقمه من العاملين غير مكتمل، حسب قول رودريجز أوسونا، التي تضيف أن المراقبين يأملون في أن تكون كلَّ هذه الأمور المقلقة مجرد مشكلات عابرة، تفرضها حداثة سن المؤسسة. وتَعِد المديرة التنفيذية للصندوق، هيلا شيخروهو، بأن «هناك الكثير من المشروعات التي يتم العمل عليها».

هناك الكثير من المزاعم بشأن رفع الدول الغنية لمستوى تمويلها العام للمشروعات المناخية، إلا أن الخبراء يقولون إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الأموال جديدة، أم أنها محض تبرعات، تمت إعادة توجيها من مواضع أخرى، من قبيل صناديق العون التنموي للدول النامية. تقول باربارا بوخنر، التي تقود برنامج التمويل العالمي لمبادرة السياسات المناخية في فينيسيا، إيطاليا: «لم يتم بعد الاتفاق على تعريف للأموال الجديدة».

هناك شيء واحد أكيد، حسب قول بوخنر، وهو أن مجموع الأموال المخصصة لمشروعات الطاقة النظيفة، وللتكيف مع وطأة التغير المناخي، والتقليل منها، تقل بدرجة كبيرة عن الاحتياجات الفعلية. تقول بوخنر: «نحتاج إلى تريليونات الدولارات، لا إلى مليارات الدولارات فقط».