نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: ناتالي بيتوريلي

كيف طَرَحَتْ عالِمة الحِفَاظ الحيوي أفكارًا حول كوكب الأرض، والمرأة، والعلوم بشكل إبداعي؟

فيرجينيا جوين
  • Published online:

كانت ناتالي بيتوريلي في صدارة العلماء الذين استخدموا صور الأقمار الصناعية في توجيه سياسات الحفاظ على الطبيعة. وقد حصلت عالمة البيئة بجمعية لندن لعلم الحيوان على جائزة في هذا العام من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، نظير جهودها غير التقليدية في تعزيز مكانة المرأة في دنيا العلوم.

L'Oréal for Women in Science


كيف بدأ استخدامكِ لصور الأقمار الصناعية لأغراض الحفاظ على الطبيعة؟

كنتُ مهتمّة بشدة بالحفاظ على الطبيعة، ولكنني وجدت أنه سيتاح لي الحصول على بيانات ومعلومات أكثر، إذا ركّزت على إدارة الحياة البرية. ولأجل رسالتي للدكتوراة بمختبر الإحصاء الحيوي والأحياء التطورية في ليون، درستُ موطن جماعات «غزال اليحمور» في جنوب غرب فرنسا، حيث تديرها مكاتب الصيد المحلية. وبعد ذلك بشهرين، بدأتُ في أحد أبحاث ما بعد الدكتوراة بجامعة أوسلو؛ لدراسة تأثير المناخ على ديناميكية الحياة النباتية وجماعات الغزلان. وتلك هي الفترة التي تأملت فيها بيانات الأقمار الصناعية؛ لقياس إنتاجية الحياة النباتية. وقد دَرَّبْتُ نفسي على استخدام بيانات الاستشعار عن بُعْد، ومنها ـ مثلًا ـ البيانات التي تجمعها الطائرات، أو الأقمار الصناعية.


هل كان من السهل تطبيق ذلك على الحفاظ على الطبيعة؟

في الحقيقة.. لا، فقد صارحني الخبراء بصعوبة استخدام تلك الأدوات لدراسة الحياة البرية. ووجدتُ أنّ مِن الأفضل أنْ أتولَّى المسألة بنفسي. وفي ذلك الوقت، لم يكن أحد يعلم أنني كنت أعمل في مجال الاستشعار عن بُعْد، فقد كان ذلك التخصص يُدرس في الجغرافيا، لا الأحياء. وجاءت نقطة التحول عند إطلاق «ناسا» لبيانات مأخوذة من الأقمار الصناعية، بدون مقابل، إذ كتبتُ تحقيقًا حول بيانات الأقمار الصناعية التي أردتُ استخدامها، وبدأتُ في مقابلة الأشخاص المنتمين إلى ذلك القطاع، والآن أتمتع بشبكة علاقات جيدة.


كيف طبَّقْتِ تلك الأساليب للمرة الأولى؟

أجريتُ أحد أبحاث ما بعد الدكتوراة في جامعة لافال بمقاطعة كيبيك في كندا على استخدام بيانات الأقمار الصناعية؛ لرصْد ديناميكا ذوات الحوافر. وحصلتُ على وظيفة بجمعية لندن لعلم الحيوان، منحَتْنِي الفرصة للقيام برحلات عديدة لمنتزّه سيرينجيتي الوطني في تنزانيا، للبحث في ديناميكا الفهود الصيّادة. وبرغم أن هذا لم يَقُدْني إلى اتخاذ تدابير عملية للحفاظ على الطبيعة، إلا أن مشروعات أخرى وصلت إلى تلك النتيجة.


ما أكثر نجاحاتِك التي تفخرين بها؟

استخدمتُ بيانات الأقمار الصناعية؛ لإثبات أن ديناميكية الحياة النباتية في إحدى محميّات الصيد في تشاد يمكنها تحمُّل إعادة توطين حيوان «المها» معقوف القرون Oryx dammah. وكذلك أفخر بنجاحي في توضيح مسألة إسهام تدهور صحة أشجار المنجروف في بنجلاديش والهند في انجراف خط الساحل 100 متر في عامين. وما زلتُ أعمل على تطوير استخدام صانعي السياسات لبيانات الأقمار الصناعية في توجيه عملية صُنْع القرار.

ما المقصود ببرنامج «أنيموف» Animove؟

أردتُ وزملائي تدريب الناس على الربط بين الرصد الحيوي، والاستشعار عن بُعْد؛ فكان «أنيموف» البرنامج الذي وضعناه لبناء تلك الإمكانية. وقد درَّسنا دورة تطبيقية واحدة سنويًّا منذ 2013 في أمريكا الشمالية، وأوروبا. وهدفنا الآن أنْ نصل بتلك الدورات إلى أفريقيا، وآسيا، وأمريكا الجنوبية.


ما المقصود ببرنامج «سوبوكس ساينس» Soapbox Science؟

قمتُ أنا وسيريان سامنر ـ المتخصصة في الأحياء السلوكية في جامعة بريستول بالمملكة المتحدة ـ بتأسيس برنامج «سوبوكس ساينس» في 2011. وفي تلك الفترة حصل كلانا على زمالة برنامج لوريـال-اليونسكو «النساء في مجال العلوم»، وكنا مهتمَّتين بتوصيل العلوم، ولكننا لاحظنا قلة عدد زميلاتنا من النساء، كلما تقدّمنا في مسارنا المهني. ووجدتُ نفسي أبحث في مسائل تتضمن الصيادين، وهو بحث غير مناسب للنساء. كنا نريد تغيير آراء الناس فيما يتعلق بمظهر العلماء. وفي هذا البرنامج ننظم فعاليات، نقدِّم من خلالها 12 عالمة، يتحدثن عن عملهن في مناطق مدنية مزدحمة، مثل ساوث بانك في لندن، أو بالقرب من إحدى بوابات خروج مترو الأنفاق في نيوكاسل، حيث تقوم النساء بأعمالهن، ويمكن للجمهور المقاطعة، وتوجيه الأسئلة. ودُهشنا عندما تلقّينا هذا العام مكالمةً من مكتب رئيس الوزراء، تخبرنا بحصولنا على جائزة من جوائز «نقاط الضوء»، لنجاحنا في إحداث تغيير بالمجتمع المحلي.


هل استقرارِك في وظيفة دائمة يشكل فارقًا كبيرًا لك؟

استغرق الأمر سنوات للحصول على تلك الوظيفة. وحتى قبل تحقيقي الاستقرار الوظيفي، أو حصولي على مسمَّى وظيفي، أَلَّفْتُ كتابًا، وأسَّستُ برنامج «سوبوكس ساينس»، وما زلتُ أمارس ضغوطًا عالمية؛ لزيادة استخدام صور الأقمار الصناعية. فالنجاح ليس طريقًا موحَّد الاتجاه فحسب، لأنه بإمكان المرء أن يحقق الكثير، حتى إذا لم يكن وضعه الوظيفي مستقرًا.

تم تحرير النص الخاص بهذه المقابلة بغرض الاختصار، والوضوح.