أخبار

تعزيـز حَـذِر للقـاح المـلاريـا

الاتجاه إلى استخدام لقاح الملاريا على نطاق ضيق في أفريقيا.

  • إوين كالاواي
  • آمي ماكسمن
  • Published online:

<p>أظهرت تجارب لقاح محاربة الملاريا الأول في العالم بدول جنوب الصحراء الأفريقية أنّه يقدِّم قدرًا متواضعًا من الحماية.</p>

أظهرت تجارب لقاح محاربة الملاريا الأول في العالم بدول جنوب الصحراء الأفريقية أنّه يقدِّم قدرًا متواضعًا من الحماية.

Karel Prinsloo/AP/Press Association Images


يُفترض أن يُقدَّم لقاح محاربة الملاريا الأول في العالم من خلال تجربة استطلاعية محدودة في أفريقيا، حسب تصريح مجموعة استشارية بمنظمة الصحة العالمية (WHO) في جنيف في يوم 23 من شهر أكتوبر الماضي.

وقد أيّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية هذا القرار رسميًّا؛ وذلك عقب 28 عامًا من عمليات تطوير اللقاح، التي قامت بها شركة الأدوية جلاكسو سميث كلاين (GSK) ـ المتمركزة في لندن ـ وعقب ظهور مؤيّدين آخرين، مثل «مؤسسة بيل وميليندا جيتس» في سياتل بواشنطن، إذ بلغ مجموع الإنفاق على هذا الدواء 565 مليون دولار أمريكي.

تستدعي الحاجة تنفيذ تلك التجارب، التي تشمل تطعيم ما قد يصل إلى مليون طفل. ولا يصبح اللقاح فعالًا في مواجهة الملاريا، إلا إذا حصل كل طفل على أربع جرعات موزعة على مدى 18 شهرًا.. وحتى بعد ذلك، يقدِّم اللقاح قدرًا متواضعًا فقط من الحماية.

«إذا لم يكن هذا اللقاح فعالًا، وقمنا باستخدامه على نطاق واسع، سنكون بذلك قد أهدرنا أموالًا طائلة في غير موضعها».. هكذا قال جون أبرامسون في تصريح صحفي؛ وهو طبيب أطفال متخصص في الأمراض المُعدية في كلية ويك فوريست للطب في ونستون-سالم بكارولينا الشمالية، ورئيس مجموعة «سيج» SAGE للتطعيم، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وهي مجموعة استشارية استراتيجية مكونة من متخصصين في مجالات متعددة.

وعيوب لقاح «آر تي إس،إس» RTS,S، الذي يُباع تحت اسم «موسكيريكس» Mosquirix، معروفة، فقد وجدت التجارب المجراة على أكثر من 15,000 طفل، تُوبعوا لمدة أربع سنوات في سبع دول بجنوب الصحراء الأفريقية، أنّ تحصينهم بسلسلة من أربع جرعات قد خفَّض عدد حالات الملاريا بحوالي %36 فقط في الأطفال الصغار، و%26 في الرضع1، لكن حتى هذا التأثير المتواضع يبقى تأثيرًا مهمًّا، نظرًا إلى أن الملاريا تقتل حوالي نصف مليون شخص كل عام، غالبيتهم من الأطفال، وكافة اللقاحات الأخرى المرشحة ما زالت في مراحل التطوير الأولى.

وقد أوصت المجموعة الاستشارية بإجراء سلسلة من 3-5 تجارب استطلاعية في المناطق التي تكون فيها حالات الإصابة بالملاريا متوسطة إلى مرتفعة، متضمنة نحو مليون طفل إجماليًّا. وحسب رؤية أبرامسون، سيكشف ذلك إنْ كان الآباء سيحرصون على إحضار أطفالهم مجددًا لتلقي جرعات اللقاح الأربع، أم لا، كما ستساعد هذه التجارب في الكشف عن أمور السلامة المرتبطة باللقاح، كاحتمال نشوء الالتهاب السحائي مثلًا.

قد تبدأ التجارب في عام 2016، ومن المتوقع أن تستمر من ثلاث إلى خمس سنوات. ومن جانبه يقول سيث بيركلي ـ رئيس تحالف «جافي» (Gavi) للقاحات في جنيف بسويسرا ـ إن مؤسسته ستقرر قريبًا إذا كانت ستساعد في تمويل تلك التجارب الاستطلاعية، أم لا. ويضيف: «من المؤكد أن هناك احتمالًا بأن يوافق المجلس على ذلك، لكن ليست هناك ضمانات». وبينما تتوافد البيانات، ستراجع مجموعة «سيج» موقفها.. فقد يأتي قرار نهائي بإصدار توصيات بنشر اللقاح على نطاق أوسع خلال هذه الفترة.

وحتى إذا حدث ذلك، فمن غير الواضح كيف سيُتقبل الأمر. فبرغم أن الشخصيات الأفريقية الرسمية المسؤولة عن مكافحة الملاريا ترحب بلقاح «آر تي إس،إس»، إلا أنها تقول إنّ ثمّة حاجة إلى المزيد من التمويل لنشره، حيث إن الميزانيات المخصصة للوقاية من الملاريا وعلاجها، باستخدام إجراءات معينة ـ مثل شبكات الأسرّة المعالَجة بالمبيدات الحشرية، وعلاجات توليفات الأرتيميسينين ـ قد استُنفذ معظمها بالفعل.

أما شركة «جلاكسو سميث كلاين»، فقد صرحت بأنها ستضع سعرًا يتراوح بين دولار أمريكي واحد، وعشرة دولارات لكل جرعة؛ لتغطية تكاليف التصنيع، وجني عائد يبلغ %5، يعاد استثماره في لقاحات جديدة للملاريا وأمراض أخرى شائعة في الدول النامية، لكن الأمر سيتطلب أيضًا أموالًا لنقل اللقاح للأطفال، ولتنشر البرامجُ المعلومات. وعلى الأهل أن يَعلموا أنّ أطفالهم يظلون عرضة للإصابة بالملاريا، برغم تلقيهم للتطعيم، كما يقول جيمس تيبنديرانا، مدير التطوير في رابطة الملاريا بأوغندا.


تطابق ضعيف

أتى قرار «سيج» بإطلاق هذه التجربة الاستطلاعية على اللقاح في أعقاب دراسة نُشِرت في يوم 21 من شهر أكتوبر الماضي، كشفت2 عن أن الأداء الضعيف للقاح في التجارب الإكلينيكية يعود جزئيًّا لتقليده لسلالة من طُفيلي الملاريا Plasmodium falciparum، غير الشائع في أفريقيا.

يتكون اللقاح جزئيًّا من قطعة من بروتين غلاف الحيوان البوغي «CS «circumsporozoite، الموجود على غلاف الطفيلي. فالأشخاص الذين قد أُعطوا لقاح «آر تي إس،إس» يظهر في أجسامهم قدر من المناعة ضد الملاريا، لكن للطفيليات المختلفة بروتينات مختلفة بعض الشيء.. فقد أظهرت الدراسة أن أقل من %10 من الطفيليات التي أصابت نحو 5,000 طفل في التجارب تطابقت مع البروتين الموجود في اللقاح. لذا.. إن كان بالإمكان إعادة تصميم اللقاح، ليحتوي على أجزاء من عدة أنواع من بروتينات الغلاف، فعندها قد يكون اللقاح أكثر فعالية، كما تقول ديان ويرث، الباحثة في الأمراض المعدية في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في بوسطن بماساتشوستس، التي قادت الدراسة السابق ذكرها.

وبرغم أن بعض الباحثين يتناقش حول الاحتمالات بالفعل، قد تستغرق عملية إعادة التصميم سنوات، حسب اعتقاد ديفيد كاسلو،المتابع لعملية تطويره في المنظمة غير الهادفة إلى الربح «باث» PATH. ويضيف: «ليس من السهل تطويع اللقاح ليتلاءم مع السلالات السائدة في منطقة معينة، لكن المسألة ليست مستحيلة».

أما أدريان هيل، المتخصص في علم اللقاحات بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، فيرى أنّ التوصيات بتنفيذ تجارب لقاح «آر تي إس،إس» تبعث الرسالة الصحيحة.. ويقول: «ما يحتاجه هذا المجال هو دخول لاعبين جدد، يدفعون بلقاحاتهم الأحدث إلى الساحة».

  1. RTS,S Clinical Trials Partnership. Lancet 386, 31–45 (2015).

  2. Neafsey, D. E. et al. N. Eng. J. Med. http://dx.doi.org/10.1056/NEJMoa1505819 (2015).