أخبار

عملية قلب النيوترينو تفوز بجـائزة الفيـزياء

فيزيائيان يتقاسمان جائزة «نوبل»، لحلِّهما لغز تغيُّر هويات الجسيمات دون الذرية.

  • إليزابيث جيبني
  • ديفيد كاستلفيتشي
  • Published online:

<p>تكاكي كاجيتا، وآرثر ماكدونالد يتقاسمان جائزة نوبل للفيزياء لعام 2015.</p>

تكاكي كاجيتا، وآرثر ماكدونالد يتقاسمان جائزة نوبل للفيزياء لعام 2015.

REUTERS/Kyodo N, SNOLAB


حصل باحثان على جائزة «نوبل» للفيزياء لهذا العام، لإسهاماتهما في إثبات تأرجح النيوترينوات بين الأنواع أو «النكهات» المختلفة أثناء تنقلها، الذي أثبت بدوره أن تلك الجسيمات المراوِغة لها كتلة.

تقاسم الجائزة كل من تاكاكي كاجيتا من جامعة طوكيو، وآرثر ماكدونالد من جامعة كوينز في كينجستون بكندا، وذلك من جراء اكتشافاتهما مع فريقيهما أثناء عملهما في كاشفين عميقين للنيوترينو تحت الأرض: عمل كاجيتا في كاشف النيوترينو «سوبر-كاميوكاندي» في هيدا في اليابان، وعمل ماكدونالد في مرصد النيوترينو «سادبوري» في كندا.

تناضل فيزياء الجسيمات بنموذجها التقليدي ـ الذي يُعد أفضل شرح لجسيمات الكون وقواه حاليًّا ـ لتفسير امتلاك النيوترينوات للكتلة.

لذا.. أثارت اكتشافات الفريقين في عامي 1998 و2001 موجة من التجارب الجديدة التي تسعى لتحديد خواص النيوترينو. فحسب قول دانييل هوبر، عالِم الفيزياء النظرية في جامعة شيكاغو في إلينوي: «عدا جسيم «هيجز بوزون»، يمكنني القول إن هذا الاكتشاف هو الأعظم في فيزياء الجسيمات خلال الثلاثين عامًا الأخيرة».

تُعَدّ النيوترينوات أكثر الجسيمات وفرة في الكون بعد الفوتونات؛ حيث في كل ثانية تتدفق المليارات منها في كل سنتيمتر مكعب من الأرض، إلا أنها تتفاعل بشكل ضعيف مع المواد الأخرى. ولذلك.. لا نعرف عنها سوى القليل.

في الستينات، ظهرت أول إشارة إلى كون النيوترينوات في الواقع هي أغرب مما هو متوقَّع.. إلا أن تجربة أُجريت في منجم ذهب «هومستيك» في جنوب داكوتا وضعتنا أمام لغز محير: فقد كشفت عن تدفق نيوترينوات من نوع الإلكترونات من الشمس بشكل أقل مما توقَّعه واضعو النظريات. و(لاحقًا، حصل ريموند ديفيس ـ الذي قاد تجربة «هومستيك» ـ بجانب ماساتوشي كوشيبا من جامعة طوكيو على نصف جائزة «نوبل» للفيزياء لعام 2002، بسبب تطويره لتقنيات الكشف عن النيوترينوات في الفضاء).

بدأ أعضاء فريق كاجيتا توضيح هذا اللغز في عام 1998، حين سجلوا إمكانية تغيير النيوترينوات لنكهاتها، بينما تتنقل من مكان إلى آخر، حيث بدا لهم أن جسيمات ميون الناتجة عن تصادم الأشعة الكونية بالغلاف الجوي للأرض تختفي في طريقها إلى كاشف «سوبر-كاميوكاندي»، يتكون من خزان فولاذي مملوء بالماء النقي، يقع في منجم للزنك.

ولإثبات ذلك بشكل قاطع، لم يكن كافيًا اكتشاف النيوترينوات المختفية فحسب، بل أيضًا إظهار عملية تحوُّلها إلى نكهات أخرى. ففي عام 2001، وباستخدام خزان الماء في المنجم الذي يقع تحت سطح الأرض بأكثر من 2000 متر، أعلن فريق «سادبوري» أن النيوترينوات تتأرجح بين النكهات المختلفة أثناء سفرها من الشمس إلى الأرض.

كان لذلك الاكتشاف مجال واسع من التطبيقات.. فعوضًا عن اعتقاد أن نكهات النيوترينوات الثلاث ليس لها كتلة، أو بالأحرى ليس لها كتلة ثابتة، يعتقد الفيزيائيون الآن أن النيوترينوات لا بد أنها مكونة من مزيج - أو تراكبات كمية – من حالات الكتلة الثلاث المختلفة، التي تتغير نِسَبها أثناء تنقل الجسيمات. وقد يقود الكشف عن خواص النيوترينو والمادة المضادة له - النيوترينو المضاد - إلى فهْم العلم الفيزيائي وراء النماذج التقليدية، حسب قول أندريه روبيا، عالِم فيزياء النيوترينو في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيوريخ.

ويضيف: «نحن نعتقد أن الفروق بين طرق تأرجح النيوترينوات والنيوترينوات المضادة ـ على سبيل المثال ـ هي أفضل تفسير محتمل لدينا، بسبب سيادة المادة في الكون اليوم، وليس المادة المضادة».