أخبار

الصيـن تحتفـل بأوَّل جائزة من جوائز «نوبـل»

أخصائية في علم الصيدلة تتقاسم جائزة «نوبل» عن بحث حول العدوى الطفيلية.

  • إوين كالاوي
  • ديفيد سيرانوسكي
  • Published online:

<p>ساتوشي أومورا، ويويو تو، وويليام سي كامبل (من اليمين إلى اليسار) يتقاسمون جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب.</p>

ساتوشي أومورا، ويويو تو، وويليام سي كامبل (من اليمين إلى اليسار) يتقاسمون جائزة نوبل في الفسيولوجيا أو الطب.

The Yomiuri Shimbun via AP Images, Reuters/Stringer, Reuters/Brian Snyder.


للمرة الأولى يفوز أحد العلماء الصينيين بالجائزة الأسمى مكانةً في العلوم؛ جائزة «نوبل». ففي الخامس من أكتوبر الماضي، مُنِحَت أخصائية علم الصيدلة يويو تو، التي قادت فريق في بكين اكتشف العقار الرئيس لعلاج الملاريا - أرتيميسينين - في أواخر الستينات والسبعينات، جائزة نوبل لعام 2015 في الفيسيولوجيا أو الطب. وقد تقاسمت الجائزة مع اثنين من باحثي الأحياء المجهرية، هما ويليام سي كامبل من جامعة درو في ماديسون بولاية نيو جيرسي، وساتوشي أومورا من جامعة كيتاساتو في اليابان، وذلك لتطويرهما في السبعينات أيضًا علاجات مضادة للديدان المدوَّرة الطفيلية.

ويعقِّب ويي يانج، رئيس المؤسسة القومية الرئيسة لتمويل الأبحاث ـ مؤسسة علوم الطبيعة القومية في الصين ـ قائلًا: «هذه أخبار رائعة للصين فعلًا.. ونتوقع المزيد في المستقبل». أما لان شيو، أخصائي دراسات الابتكار في جامعة تسينجهوا في بكين، فيقول إنّ الرسائل المتسائلة عن الجائزة قد انهمرت عليه. ويضيف: «سيحتفل الجميع بهذا الإنجاز، لكني آمل أن يتحلُّوا بالاتّزان، لأنّ هناك الكثيـر مما يمكـن تَعَلُّمه من هذه الجائزة».

ويشير شيو أيضًا إلى أنّه في الوقت الحاضر كثيرًا ما يُطلب من الباحثين الشباب السفر إلى الخارج لإجراء أبحاث جيدة، ونشر الكثير منها في الدوريات العلمية المعترف بها عالميًّا، لكن تو لم تعمل أبدًا خارج الصين، ولم تنشر الكثير من الأبحاث. ويضيف: «خالفت تو كل التوقعات، وحصلت على جائزة «نوبل» لأصالة عملها البحثي. إنّها أفضل مثال يستشف منه الباحثون الصينيون الكثير من العِبَر».


علاج داء الملاريا

بدأ بحث تو ـ الفائز بنوبل في الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية الصينية في بكين ـ بتمويل حكومي في عام 1967، من أجل اكتشاف علاجات جديدة للملاريا، بعد أن صار العلاجان الأساسيان (الكلوروكين، والعلاج الأقدم كوينين) غير مجديَيْن. فعملت تو مع فريقها على فحص ما يقرب من 2,000 نوع من الأعشاب الصينية ذات الخواص العلاجية، باحثِين عن أدوية مضادة للملاريا، حتى ثبتت لهم فعالية خُلاصة نبتة Artemisia annua. ومن ثم، ففي عام 1972، نجح العلماء في عزل مادة الأرتميسينين النقية من تلك النبتة.

يقول يي راو، عالِم الأعصاب في جامعة بكين في بكين، الذي قام ببحث اكتشاف الأرتيميسينين: «أنا سعيد للغاية بالأمر.. هي حقًّا تستحق الفوز»، إلا أنه كان هناك بعض الجدل الدائر حول استحقاق نسب الاكتشاف لتو، كما يقول راو، فهي لم تفُز بأي جائزة مهمة داخل الصين، ولم تخترها أي من الأكاديميتين الكبيرتين الصينيتين، لا أكاديمية الصين للعلوم، ولا أكاديمية الصين للهندسة.

ويضيف راو: «على الرغم من أن أشخاصًا آخرين شاركوا في الاكتشاف، إلا أنّه كان واضحًا بلا شك أنّ تو هي مَن قادت العمل.. لكنها لم تلق تقديرًا عادلًا في الصين».

من جانبه يقول ستيفن وارد ـ من كلية ليفربول لطب المناطق المدارية في المملكة المتحدة ـ إن الأرتيميسينين قد «أنقذ ملايين الأرواح». ويضيف قائلًا إن عمل كامبل وأومورا، اللذين اكتشفا معًا مجموعة من المركّبات المعروفة باسم «الأفِرْمكتينات» avermectins، التي تقتل الدودة المدورة الطفيلية التي تسبب التهابات، مثل العمى النَّهري، وداء الخيطيات الليمفاوي، قد أسهم في حماية الملايين من المرض.

أثناء عمله في اليابان، قام أومورا بعزل سلالات من بكتيريا التربة Streptomyces، كان يُعرف عنها أنّ لها مواصفات مضادة للجراثيم. وفي عام 1974، قام باستخراج كائن مهم من التربة بالقرب من ملعب للجولف، وأرسله مع كائنات أخرى إلى فريق يقوده كامبل في «معهد ميرك للأبحاث العلاجية» في راهويي بولاية نيو جيرسي. (في عام 1973، كان المعهد الذي يعمل فيه أومورا متعاقدًا على مشارَكة بحثية مع ميرك).

ومن ثم، قام فريق كامبل بعزل مادة الأفرمكتين من مزارع البكتيريا، وعدّل بنية أحد أكثر المركّبات الواعدة، ليطوّرها إلى عقار «إيفرمكتين». وفي عام 1987، أعلن معهد «ميرك» عن استعداده للتبرع بالعقار لكل مَن يحتاجه لعلاج العمى النهري. وبعد عقد من الزمن، بدأت الشركة في التبرع بالعقار لعلاج داء الخيطيات الليمفاوي أيضًا. وبذلك.. تتبرع «ميرك» كل عام بحوالي 270 مليون علاج بالعقار، حسب تصريح برنامج «ميكتيزان» للتبرع في ديكاتور بولاية جورجيا.

يشير وارد إلى أن جائزة «نوبل» هذا العام تسلط الضوء على القبول العالمي لأهمية عدوى الطفيليات، ولأمراض المناطق المدارية المهمَلة بشكل عام. ويقول: «قد يعيدنا ذلك إلى التركيز على فكرة أن التنوُّع الهائل في المنتجات الموجودة في البيئة الطبيعية هو نقطة بداية ممتازة لاكتشاف الأدوية».