أخبار

«ناسا» تختار المرشحين النهائيين

كوكب الزهرة والكويكبات يصلان إلى القائمة القصيرة لبعثات الكواكب.

ألكسندرا ويتز
  • Published online:

<p>درجات اللون الأزرق في هذه الصورة لكوكب الزهرة تكشف عن تباينات في السحب المحيطة بالكوكب.</p>

درجات اللون الأزرق في هذه الصورة لكوكب الزهرة تكشف عن تباينات في السحب المحيطة بالكوكب.

NASA/JPL


برز كوكب الزهرة والكويكبات على قمة وجهات «ناسا» لاستكشاف الكواكب في المستقبل. وفي 30 سبتمبر الماضي، أعلنت الوكالة قائمة قصيرة مكونة من خمسة متنافسين على بعثاتها من الفئة «ديسكفري» Discovery، البالغ قيمتها 500 مليون دولار أمريكي.

سوف تستهدف اثنتان من الخمس بعثات المقترحة كوكبَ الزهرة، الذي لم تزره «ناسا» لأكثر من عقدين، حيث ستقوم مركبة مدارية لاسلكية برسم خرائط لسطح الكوكب المحاط بالسحب من أعلى، بينما سيهبط مسبار الغلاف الجوي خلال طبقات الضباب مباشرة. «إنها خيارات مثيرة للغاية، وتركز على جرم لم يحظ بالكثير من الاهتمام» حسب قول ستيفن هاك، عالِم الكواكب بجامعة كيس ويسترن ريزيرف في كليفلاند، أوهايو.

تتضمن مفاهيم بعثات الكويكبات تليسكوبًا للبحث عن الأجرام الخطرة بالقرب من الأرض، وزيارة لكويكب «سايكي» Psyche الغريب الغني بالمعادن، وجولة بأربعة كويكبات «تروجان» Trojan، تدور قريبًا من كوكب المشترى. وسوف تعطي وكالة «ناسا» كل بعثة من البعثات المقدمة 3 ملايين دولار؛ لتطوير أفكارها إلى أبعد من ذلك. وبحلول سبتمبر 2016، سوف تختار الوكالة بعثة واحدة ـ أو اثنتين، لو سمحت الميزانية ـ لتحلِّق في النهاية (بدأت وكالة الفضاء بقائمة من 27 بعثة مرشحة).

توج الاختيار شهورًا من الانتظار والترقب لكثير من علماء الكواكب بالولايات المتحدة، الذين قدموا أفكارهم منذ فبراير الماضي. يقول هارولد ليفيسون، عالِم الكواكب بمعهد أبحاث الجنوب الغربي في بولدر، بولاية كولورادو، الذي يترأس مقترَح بعثة كويكبات «تروجان»: «كان يومًا مذهلًا. لقد تلقيت المكالمة أثناء قيادتي السيارة، وأنا في طريقي إلى العمل. وقد اضطررت إلى إيقاف السيارة».

من حيث المبدأ، منافسة «ديسكفري» مفتوحة للأفكار المقترحة لزيارة أي هدف في المجموعة الشمسية، بخلاف الأرض والشمس. ومن بين مفاهيم البعثات المقترحة، التي خسرت في النهاية، كان اقتراح مرور خاطف لمركبة فضائية بالبراكين المندلعة على قمر المشترى «أيو» Io، واقتراح آخر بتحليل الأعمدة الدخانية المنبعثة من قمر زحل «إنسيلادوس» Enceladus، الذي يعتبره الكثيرون مكانًا واعدًا لوجود حياة خارج كوكب الأرض. كما كان على الهامش عدة مقترحات لدراسة المُذَنَّبات، وثلاثة تركز على أقمار المريخ.

تقود السيدات أربعًا من الخمس بعثات على القائمة القصيرة. فسوزان سمريكار، التي تعمل في «مختبر الدفع النفاث» JPL في باسادينا، كاليفورنيا، ترأس بعثة «فيريتاس» VERITAS لرسم خرائط الزهرة بدقة أعلى، وفي ترددات لاسلكية مختلفة عن بعثة «ناسا» «ماجلان» Magellan التي انطلقت في أوائل التسعينات. أمّا لوري جلاز، التي تعمل في مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لـ«ناسا» في جرينبيلت، ميريلاند، فهي تقود تطوير مسبار سوف يهبط خلال الغلاف الجوي للزهرة لمدة ساعة تقريبًا، مجرِيًا القياسات في طريقه.

وأبعد من ذلك في المجموعة الشمسية.. ترأس عالمة الكواكب ليندي إلكينز تانتون مقترح الدفع لزيارة الكويكب «سايكي». وهو يمثل كوكبًا بدائيًّا غير مكتمل، حيث تجرد من طبقاته الصخرية الخارجية، ليكشف عن قلبه المعدني. إنّ «سايكي هو اللب الوحيد على الإطلاق، الذي يمكن للجنس البشري رؤيته»، حسب تعبير إلكينز تانتون، التي تعمل في جامعة ولاية أريزونا في تيمبي. وتضيف: «لقد زرنا أجرامًا غازية، وصخرية، وثلجية، لكننا لم نزر أبدًا جرمًا معدنيًّا». ومن المخطط أن تنطلق بعثة «سايكي» في عام 2020، لتصل في عام 2026.

أما بعثة «لوسي» Lucy، الخاصة بهارولد ليفيسون ـ المسماة على اسم حفرية الإنسان البدائي الشهيرة ـ فسوف تحلِّق عبر حزام الكويكبات الرئيس، في طريقها لزيارة كويكبات «تروجان». فهذه الصخور الفضائية التي لم نفهمها جيدًا بعد تقاسم المشترى في مداره، ولكنها قد تكون نشأت أبعد من ذلك في المجموعة الشمسية. ويقول ليفيسون في هذا الصدد: «هناك تنوع كبير في هذه الفئة. وهذا التنوع يخبرنا بالكثير عن تطور المجموعة الشمسية». وسوف تنطلق بعثة «لوسي» في عام 2021، وتصل إلى نهاية مهمتها في عام 2032.

وسوف تَستخدِم بعثة الكويكبات «نيوكام» NEOCam (اختصارًا لآلة تصوير الأجرام القريبة من الأرض) منظارًا بالأشعة تحت الحمراء؛ للبحث عن الكويكبات الصغيرة والخافتة، التي تمثل خطرًا محتملًا، وذلك بقيادة إيمي مينزر، التي تعمل في مختبر الدفع النفاث. وقد مرت الفكرة بعملية الاختيار «ديسكفري» مرتين من قبل؛ حيث رفضت وكالة «ناسا» الاقتراح في عام 2006، ولكنها أعطت مينزر تمويلًا في عام 2010؛ لتطوير كواشف بمنظار الأشعة تحت الحمراء. تقول مينزر: «نريد حقًا أن نعثر على بعض الكويكبات؛ لتسوية مسألة ما إذا كان أحدها متجهًا نحونا، أم لا».

ورغم أنه من المفترض إطلاق بعثات «ديسكفري» كل عامين، إلا أن المرشحين الحاليين هم أول مَن اختير منذ عام 2010. وتشتمل بعثات «ديسكفري» الحالية على مركبة الفضاء «دون» Dawn، التي تدور حول الكويكب «سيريس» Ceres، وكذلك تشتمل على تليسكوب «كبلر» Kepler، الذي يبحث عن كواكب خارج المجموعة الشمسية. وتخطط ««ناسا»» لإطلاق مركبة «ديسكفري» الفضائية القادمة المسماة «إنسايت» InSight في مارس المقبل، حيث ستضع المركبة مقياسًا للزلازل على سطح المريخ.