أخبار

التخطيط لإنهاء المهمة التاريخية «روزيتا» بالتصادم مع مُذَنَّب

كانت هناك خيارات أخرى، لكن اللقطات القريبة للغاية من سطح المُذَنَّب أثناء الهبوط سوف تقدِّم طفرة علمية.

إليزابيث جيبني
  • Published online:

<p>انطباع فني للمركبة المدارية «روزيتا» وهي تقترب من المُذَنَّب المسمَّى «67P/Churyumov-Gerasimenko».</p>

انطباع فني للمركبة المدارية «روزيتا» وهي تقترب من المُذَنَّب المسمَّى «67P/Churyumov-Gerasimenko».

ESA/ATG medialab/Rosetta/Navcam


بعد مرور عام على دخول مسبار «فيلة» التاريخ بالهبوط على مُذَنَّب، يخطط الفريق الذي حقق هذا الإنجاز لنوع آخر من الهبوط، حيث إنه في سبتمبر المقبل، تخطِّط وكالة الفضاء الأوروبية لاصطدام المركبة الأم لمسبار «فيلة» ـ التي تُسمى «روزيتا» ـ مع كرة الأتربة الثلجية، ولكن بأقصى نعومة ورفق ممكنين.

هذا الفعل الدرامي سوف يضع نهاية مفاجئة للمهمة، ويُهدي إلى المستشعِرات والأدوات العديدة على سفينة الفضاء «روزيتا» أقرب رؤية للمُذَنَّب حتى الآن. يقول مات تايلور، العالم بمشروع «روزيتا»: «الهبوط الاصطدامي يعطينا أفضل نهاية يمكننا أن نأمل فيها لمهمة علمية». وسوف يحرك التصادم مشاعر العلماء، الذين عمل بعضهم في المهمة منذ ابتدائها في عام 1993، «وسيكون هناك الكثير من الدموع»، حسب تعبير تايلور.

بعد عشرة أعوام من إطلاق المركبة المدارية «روزيتا» في عام 2004، تم التحاق «روزيتا» بالمُذَنَّب المسمى 67P/Churyumov-Gerasimenko، وذلك أثناء عبوره من أعماق الفضاء في اتجاه الشمس، ثم تم إلقاء مسبار «فيلة» على سطحه بعدها بأشهر قليلة، وذلك في 12 نوفمبر الماضي. ولم يتلق العلماء أي اتصالات من مسبار «فيلة» منذ يوليو الماضي، ولا يعلمون إذا كانوا سيتلقون أي شيء مجددًا منه، أم لا، لكن عمليات مركبة «روزيتا» لمسح هذا المُذَنَّب أثناء الحركة في مدارها لا زالت تجري على قدم وساق. ورغم ذلك.. لا تستطيع المركبة المدارية القيام بهذا العمل إلى أجل غير مسمى، حيث سينتهي تمويل المهمة في سبتمبر 2016، وبحلول هذا الوقت سوف يكون هذا المُذَنَّب في طريقه للعودة إلى الفضاء السحيق، حيث ستستقبل المركبة المدارية التي تعمل بالطاقة الشمسية أقل مما تحتاجه من ضوء الشمس الكافي للقيام بعملها.

لا تزال النقاشات مستمرة منذ أكثر من عام حول ما يتم عمله بمشروع «روزيتا» عندما نصل إلى تلك المرحلة. يقول مدير رحلة «روزيتا» أندريا أكومازو إنه في الحالة المثالية، سوف تدخل مركبة «روزيتا» في حالة سبات أثناء بقاء المُذَنَّب في الفضاء السحيق، ثم يعاد تشغيلها عندما يقترب المُذَنَّب «67P» من الشمس مجددًا خلال أربعة أو خمسة أعوام، لكن من الممكن أن يؤدي برد الفضاء السحيق إلى تلف المركبة، حسب قول أكومازو، بينما يخشى آخرون من نفاد الوقود والموارد الأخرى. وإضافة إلى ذلك.. فعديد من المحققين الرئيسين بالمهمة بدأوا عملهم منذ أكثر من 20 عامًا، و«ليس من المُجْدِي وضع تجربة قديمة بمحقِّقين رئيسين قدامى في حالة سبات»، كما تقول كاثرين ألتويج مازحةً، وهي عالمة الكواكب بجامعة برن.

ظهر حل الهبوط الاصطدامي لمركبة «روزيتا» كالخيار المفضل في العام السابق، لكن لم يبدأ ملاحو ومشغلو المهمة في العمل على كيفية إنجاز ذلك الخيار، إلا مؤخرًا، حيث كان أقرب لقاء لمركبة «روزيتا» مع المُذَنَّب حتى الآن على بعد 8 كيلومترات فوق السطح، عندما أرسلت مسبار «فيلة» له. ويقترح التفكير الحالي أن تهبط مركبة «روزيتا» حلزونيًّا إلى مسافة مشابهة في أغسطس المقبل، ثم تقترب في مدارات بيضاوية، حتى تصطدم في سبتمبر، حسب قول مدير المهمة باتريك مارتين، لكن هذا التفكير قد يتغير.

وبالرغم من إرسال مسبار «فيلة» لبعض البيانات أثناء هبوطه، إلا أن مركبة «روزيتا» لديها مستشعرات وأدوات أكثر قوة، وأكثر تنوعًا. وسوف تهبط المركبة المدارية أبطأ بكثير من مسبار «فيلة»، مما سيسمح لها بجمع بيانات أكثر، وصور أفضل جودة. فعلى سبيل المثال.. بمجرد وصول مركبة «روزيتا» إلى ارتفاع أربعة كيلومترات، مِن المفترَض أن تصبح قادرة على التمييز بين الغازات المنبعثة من كل من فَصَّي المُذَنَّب ذي شكل البطة، لتحدد ما إذا كانت المنطقتان تختلفان في التركيب، أم لا، حسب قول ألتويج، التي تقود فريق «روزينا» ROSINA، وهي (مطياف المركبة المدارية روزيتا؛ لتحليل الأيونات والمواد المتعادلة). ومن الممكن أن يُلْقِي ذلك الضوءَ على البيئة التي تكونت فيها المنطقتان.

سوف تحصل كاميرات مركبة «روزيتا» على اللقطات الأكثر دقة لها لسطح المُذَنَّب حتى الآن (أقل من سنتيمتر واحد للبيكسل)، وذلك بمجرد وصول المركبة إلى ارتفاع 500 متر فوق السطح، حسبما أضاف هولجر سيركس، وهو محقِّق رئيس بنظام «أوسيريس» OSIRIS: (نظام التصوير الضوئي، والطيفي، والأشعة تحت الحمراء عن بُعْد)، الخاص بمركبة «روزيتا». وهذا سوف يسمح للباحثين بدراسة خواص السطح، وربطها بنشاط المُذَنَّب الذي رصدته مركبة «روزيتا» من مدارها.


الهبوط والنهاية

إنّ مدى التمكن من إرسال البيانات إلى وحدة تحكُّم المهمة أثناء هبوط مركبة «روزيتا» سوف يعتمد على قدرة المهندسين على تصميم مسار نهائي، بحيث تصطدم المركبة بجانب المُذَنَّب الذي يواجه الأرض. كما إن التحكم في المركبة على قرب من المُذَنَّب سوف يكون صعبًا، لأن مجال جاذبية الجرم غير متماثل. وبرغم ذلك.. يأمل مدير عمليات المركبة الفضائية سيلفان لوديوت أن تستطيع المركبة المدارية الإرسال حتى آخر لحظة. ويقول إن التصادم سوف يكون بالتأكيد توقُّفًا حقيقيًّا للمهمة، وذلك مهما كانت نعومة الهبوط، فنظرًا إلى أن مركبة «روزيتا» صُممت للمناورة المدارية؛ فلن تصبح قادرة على توجيه الهوائي الخاص بها للتواصل مع الأرض بمجرد وصولها إلى سطح المُذَنَّب، وكذلك لن تكون قادرة على ضبط زاوية مصفوفتها الشمسية. وهكذا، سوف تفقد الطاقة، حسب قول لوديوت، الذي يضيف: «بمجرد أن نلمس، أو نرتطم، أو نصطدم، أو أيًّا كان ما تودّ أن تسمي به الأمر، فستنتهي اللعبة في الحال».

ورغم ذلك.. لا يزال لدى مهمة «روزيتا» الكثير لتنجزه قبل هذا الموعد. فأثناء اقتراب المُذَنَّب من الشمس، ارتفعت درجة حرارته، وبالتالي أدَّى الثلج المتبخر إلى انبعاث المزيد من الغاز والأتربة من سطح المُذَنَّب؛ مما اضطر مركبة «روزيتا» للتراجع إلى مدار أوسع، وذلك لإيقاف الأتربة من تشويش نظام الملاحة الخاص بها. ونظرًا إلى أن المُذَنَّب الآن يسرع مبتعدًا عن الشمس، يتطلع علماء المهمة إلى فرصة اقتراب مركبة «روزيتا» من المُذَنَّب مجددًا. وستتمثل الأولويات في الحصول على صور، تمكِّن من المقارنة بين المُذَنَّب قبل دورانه حول الشمس، وبعده، بالإضافة إلى صورة عن قرب للنصف الكروي الجنوبي من المُذَنَّب، حيث كان قابعًا في الظلام إلى حد كبير حتى مايو الماضي، وسوف يختفي من جديد في مارس المقبل.

سوف تستمر مركبة «روزيتا» في الإصغاء إلى مسبار «فيلة»، نظرًا إلى الاهتمام الجماهيري الكبير بأي شيء له علاقة بالمسبار، وسوف تكون خاتمة مركبة «روزيتا» نهاية سعيدة للقصة، حسب تعبير ألتويج، التي تضيف: «وهكذا.. سوف تعيش مركبة «روزيتا» في سعادة أبدية مع مسبار «فيلة» على سطح المُذَنَّب».