س و ج

س و ج: مصــمِّم المـواد النانــوية

تتضمن بحوث علي يِتِيسين استخدام التكنولوجيا النانوية والمجسات الحيوية؛ لإنتاج مواد مستجيبة للبيئة، تدخل في تصنيع الملابس، والوشوم، والإكسسوارات، والعدسات اللاصقة؛ وهي المواد التي يمكن أن تغير مستقبل الموضة. يتحدث هنا يتيسين ـ الذي يعمل في جامعة هارفارد، ومستشفى ماساتشوستس العام في كمبريدج ـ عن محاكاة حيود الضوء في أجنحة الفراشة، وتصميم أردية متحوِّلة، وما يمكن لمصممي الأزياء وعلماء المواد أن يتعلموه من بعضهم البعض.

إليزابيث جيبني
  • Published online:

<p>مجسات علي يتِيسين الهولوغرافية المطبوعة يمكن استخدامها في أجهزة ومنسوجات قابلة للارتداء.</p>

مجسات علي يتِيسين الهولوغرافية المطبوعة يمكن استخدامها في أجهزة ومنسوجات قابلة للارتداء.

Michelle C. Rose/MGH


أخبرني عن موادِّك.

أنا أصنع موادّ ضوئية، تغيِّر لونها استجابةً للبيئة، نتيجة للتمدد، على سبيل المثال، أو الحرارة، أو الرطوبة. كما أعمل أيضًا على أجهزة تصوير مجسم تغير درجة اللون، بناءً على استشعار متغيرات كيميائية، مثل الفيرومونات، أو الجلوكوز، أو الأملاح. إنها محاكاة للعمليات الحيوية، مستوحاة ـ في واقع الأمر ـ من تلوُّن أجنحة الفراشة بألوان قوس قزح؛ فبدلًا من الأصباغ، تتكون أجنحة الفراشة من طبقات، بعضها فوق بعض، تتسبب في حيود الضوء الساقط عليها، لتنتج بذلك ألوانًا مختلفة. أحاكي هذه العملية بإنشاء هياكل طبقية من جزيئات الفضة الموضوعة في هلام مائي. يتمدد هذا الهلام وينكمش بناءً على ما يستشعره حيويًّا، فيتغير تبعًا لذلك تباعُد الطبقات، ومن ثم يتغير الطول الموجي للضوء المنعكس؛ فتظهر المواد بلون مختلف.


كيف يمكن أن تُستخدم تلك المواد في صناعة الملابس؟

Michelle C. Rose/MGH

إننا نتوقع أن تصبح طباعة هذه المواد على قطع الأزياء بديلًا للصباغة، أو ربما تُستخدم للكشف عن وجود غازات ضارة، أو مستويات غير صحية من الأشعة فوق البنفسجية. وفي العدسات اللاصقة، يمكن لهذه المواد أن تجعل العيون تبدو أكثر إشراقًا. يقوم باحثون آخرون ـ من بينهم خوان هينستروزا في جامعة كورنيل في إيثاكا، نيويورك ـ بدمج المنسوجات مع جزيئات نانوية. ويمكن لتلك الجزيئات النانوية تغيير لون المادة، حيث إن الجزيئات ذات الأحجام المختلفة تتفاعل مع الضوء بطرق مختلفة. كما يمكنها أن تكون مقاوِمة للماء، ومضادة للجراثيم؛ مما يعطي الملابس مناعة ضد البقع والروائح غير المرغوب فيها.

أي التقنيات تُحدِث حاليًّا التأثير الأكبر في مجال الأزياء؟

كانت شركات تصنيع الملابس الرياضية في مقدمة مَن أَوْلَى الإلكترونيات والمجسات الحيوية اهتمامًا كبيرًا، وطوَّع تقنياتها لتصبح قابلةً للارتداء. قدَّمت شركتا «أديداس»، و«رالف لورين» خط أزياء مصنوعًا من أنسجة تحتوي على ألياف، يتم بواسطتها قياس معدَّلات ضربات القلب، وحرق السعرات الحرارية، والتنفس. وفي مجال الضوئيات والإلكترونيات، أنتجت شركة «كيوت سيركيت» CuteCircuit ـ ومقرها لندن ـ ثوبًا يعرض التدوينات المصغرة أولًا بأول فور تغريدها على «تويتر»، كما طرحت ماركة الأزياء الشهيرة «كرومات» Chromat ثوب «القتال، أو الفرار»، الذي يتمدَّد ليأخذ شكلًا مهيبًا عندما تشير مستويات درجة حرارة الجسم والتعرُّق إلى زيادة تدفق هرمون الأدرينالين. هذا.. ومن المرجح أن نرى المزيد من تلك المنتجات، فشركة «إنتل»، باعتبارها الآن إحدى الشركات الراعية لمجلس الأزياء البريطاني، تعتزم العمل مع المصممين على دمج المزيد من المنتجات الذكية في نسيج الملابس والإكسسوارات.


كيف يمكن لتقنية النانو أن تدخل مجال الأزياء؟

نحن الآن في مرحلة مبكرة للغاية بهذا الشان. فقد أجرى فريقنا بالفعل بعض المباحثات مع شركة «جوجل»، التي تبدي اهتمامًا باستخدام المواد الذكية في التصميم، غير أن أسئلة كثيرة لا تزال قائمة؛ فإذا كان لنا أن نصنع ثيابًا تحوي جسيمات نانوية، فينبغي أن نضمن بقاء تلك الجسيمات ضمن المنسوجات، وألَّا تتسرَّب إلى الجلد، أو الهواء، أو الطعام. يتطلب الأمر كذلك صناعة المواد النانوية على نطاق واسع، ليصبح ممكنًا توحيد المواصفات الخاصة بنوعية الخامات، والارتقاء بها إلى مستوى جديد تمامًا، والتحكم في خصائصها، التي منها على سبيل المثال: الشحنة السطحية، ومستويات الأكسدة في القطن، وكذلك طول الألياف، وقوّتها.


هل يمكن للعِلْم أن يستفيد من صناعة الأزياء؟

ينطلق العلماء من لَبِنَات بنائية أساسية متفرقة إلى فهم كيفية إنتاج مواد أو تقنيات، عبر تجميع تلك الأجزاء معًا. أما في مجال الفن والأزياء، فتأخذ الأمور منحى عكسيًّا؛ إذ عادةً ما تتوافر الصورة النهائية الكبيرة أولًا، ومن ثم يبحث المصممون عن مواد يحققون بها تلك الصورة. ولهذا السبب.. فإن مجال الأزياء محفِّز حقًّا على التفكير خارج الصندوق، وإذا بَذَل كل من مصممي الأزياء والعلماء جهدًا واعيًا؛ ليفهم كل منهم طريقة عمل الآخر، فسيمكنهم بناء انسجامٍ بين هاتين المدرستين المختلفتين جدًّا في التفكير.


هل تتبع الموضة؟

أهتم بمتابعة أسابيع وأحداث الموضة؛ لأرى كيف يتطور الإبداع خارج العلوم الأساسية والتقنية، وأنا من بين أقلية علمية ترغب في جعل الوصول إلى التقنية أكثر يسرًا وسهولة، باستخدام أشكال جديدة للتعبير. هل أشتري ملابسي من دور الأزياء؟ الإجابة لا؛ فتلك الملابس مكانها على السجادة الحمراء في حفلات توزيع جوائز الأوسكار. فما الفائدة من ارتدائك ملابس «على الموضة» وأنت تعمل في المختبَر؟


تم تحرير هذه المقابلة للتقصير والتوضيح.