أخبار

كوبا تختلق روابط مع الولايات المتحدة؛ لحماية سَمَك القرش

تغذي العلاقات الدبلوماسية المُحَسّنة مشارَكة بيئية ناشئة.

جيف توليفسون
  • Published online:

<p>

سمك القرش <i>Carcharhinus perezii</i>، الموجود في الشعاب الكاريبية، هو واحد من بين أنواع كثيرة يمكن رصدها في المياه الكوبية.</p>

سمك القرش Carcharhinus perezii، الموجود في الشعاب الكاريبية، هو واحد من بين أنواع كثيرة يمكن رصدها في المياه الكوبية.

Pete Oxford/Getty/Minden


إن دولة كوبا محاطة بسمك القرش، الذي يقوم الصيادون باصطياده، ويتغذى عليه السكان المحليون، كما تتزايد أعداد السائحين الآتين لمشاهدته. ومؤخرًا، بدأت هذه الدولة ـ الأشبه بالجزيرة ـ في الاستعداد للسيطرة عليه، وتعزز الجهود التي تبذلها مشارَكة بيئية وليدة مع الولايات المتحدة.

يقول جورج أنجولو-فالديز، رئيس مجموعة المحافظة على البيئة البحرية في مركز البحوث البحرية بجامعة هافانا، والأستاذ الزائر بجامعة فلوريدا في جينسفيل: «هذه خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة إلى كوبا والمنطقة. لقد حان الوقت لنعمل معًا، ولنحدد الأهداف المشتركة في إدارة الموارد، ونسعى لتحقيقها».

في 21 من شهر أكتوبر الماضي، أطلقت كوبا خطة إدارية؛ لوضع أسس للبحوث؛ ومن ثم القوانين المنظِّمة التي تهدف إلى حماية المجموعات الضخمة من سمك القرش، وسمك الرقيطة، التي لم يتم حصرها بدرجة كبيرة. رُصد ما يقرب من 50 نوعًا من سمك القرش من أصل 100 نوع تستوطن البحر الكاريبي وخليج المكسيك في مياه كوبا، تشمل بعض الأنواع التي تناقصت أعدادها بدرجة كبيرة في المناطق الأخرى، مثل السمك أبيض الأطراف Carcharhinus longimanus، وسمك ماكو طويل الزعانف Isurus paucus. وقد استعانت الحكومة الكوبية بمختصين في علم البيئة، وباحثين أكاديميين من الولايات المتحدة ومن بلدان أخرى؛ لوضع هذه الخطة.

يقول روبرت هيوتر، مدير مركز أبحاث سمك القرش في مختبر وحوض موتي البحري في ساراسوتا بفلوريدا، وهو أحد المتعاونين مع علماء كوبا: «تُعَدّ كوبا مركزًا مهمًّا للتنوع الحيوي لسمك القرش، ولم تصل الأبحاث بعد إلى الدرجة التي تمكِّننا من القيام بتقدير أعداد هذا السمك بصورة دقيقة، إلا أننا نسير في اتجاه تنفيذ الخطة».

يأتي الجزء الأكبر من المعلومات المعروفة بخصوص مجموعات سمك القرش في كوبا من المزارع السمكية، التي عادة ما تصطاد سمك القرش بصورة عرضية أثناء عملها المعتاد. وقامت حكومة كوبا بالفعل بتحديد مناطق بحرية محمية على مساحة تمتد بطول %20 من الخط الساحلي بها، كما تخطط لتوسيع هذه الشبكة في إطار مساحة المزارع السمكية الساحلية، التي تبلغ 70 ألف كيلومتر مربع. وبدأت الدولة أيضًا في تنظيم المعدات المستخدَمة في الصيد، كما أنها تنظر في أمر تحديد حصص الصيد لأنواع مختلفة من السمك، بما فيها سمك القرش.

يقول العلماء الأمريكيون والكوبيون إن التعاون بينهما يساعد على تمهيد الطريق للمزيد من التعاون الرسمي، إذ أعاد هذان الخصمان القديمان ـ منذ الحرب الباردة ـ العلاقات السياسية فيما بينهما. وفي شهر إبريل الماضي، أرسلت الوكالة الوطنية الأمريكية لإدارة المحيطات والغلاف الجوي (NOAA) سفينة أبحاث، على متنها علماء كوبيون؛ للقيام بجولة حول الجزيرة. وفي الخامس من أكتوبر الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ومسؤولون كوبيون في مؤتمر عن المحيطات في شيلي، أن البلدين في طريقهما لإتمام خطط التعاون في مجال الأبحاث والتعليم والإدارة في المناطق البحرية المحمية. وكان من المتوقع الانتهاء من العمل على هذه الاتفاقية مع بداية أكتوبر الماضي، حسب ما ذكره بيلي كوسي، المدير الإقليمي لمكتب الوكالة المختص بالمحميات البحرية الوطنية في مدينة كي ويست بفلوريدا.


المحرك السياسي

بدأ أخصائيو العلوم البيئية الأمريكيون في الدفع بفكرة التعاون مع كوبا؛ للمحافظة على البيئة البحرية، بعد انتخاب الرئيس باراك أوباما في عام 2008، الذي وعد أثناء حملته الانتخابية بمثل هذا التعاون. وبدأت الإشارات الأولى للتقدم الفعلي في الأمر في شهر سبتمبر من عام 2009، حسب قول دانييل ويتل، الذي يقود برنامج كوبا لصندوق دعم حماية البيئة (EDF)، وهي مجموعة بيئية، مقرها في مدينة نيويورك؛ إذ سمحت الولايات المتحدة حينئذ لأربعة علماء من كوبا ـ يعمل ثلاثة منهم في البحوث البحرية والساحلية ـ بحضور سلسلة من الاجتماعات المنعقدة هناك. وفي شهر نوفمبر من العام الماضي، قامت مجموعة من العلماء الكوبيين ـ من بينهم أنجولو-فالديز ـ بزيارة وزارة الخارجية، والالتقاء بعدد من أعضاء الكونجرس. وبعد شهر واحد من هذه الزيارة، أمر أوباما بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا.

«أخيرًا أقرَّت الحكومتان على الملأ أنهما في الواقع تعملان معًا مباشرةً على القضايا البيئية».

وفي إشارة للروابط الناشئة بين البلدين، يقول ويتل: «بدأت الأمور في التغيير ببطء.. وهنا تأتي أهمية ما أُعلن في شيلي: أخيرًا أقرت الحكومتان على الملأ أنهما في الواقع يعملان معًا مباشرةً على القضايا البيئية».

يحاول كذلك صندوق دعم حماية البيئة ومجموعات المحافظة الأخرى بناء سبل تعاون بين كوبا والمكسيك والولايات المتحدة في حدود خليج المكسيك. وتُعَدّ سفينة الأبحاث البحرية التي أطلقتها الوكالة الوطنية الأمريكية لإدارة المحيطات والغلاف الجوي في إبريل الماضي، والتي ركزت على حصر أعداد يرقات التونا زرقاء الزعانف Thunnus thynnus في المياه الكوبية والمكسيكية، أول عمل رسمي حكومي مشترك في هذا الإطار، منذ إعلان أوباما في شهر ديسمبر، كما يقول كوسي.

والسؤال المهم الذي يواجه الخطة الموضوعة الآن هو عمّا إذا كان بمقدور الحكومة الكوبية أن تخصص دعمًا ماليًّا كافيًا لتنفيذها، أم لا. فقد قام صندوق دعم حماية البيئة ومجموعات أخرى بجمع الأموال اللازمة لتمويل بعض الخطوات الابتدائية في هذه الخطة، التي تشمل تدريب أطقم الصيادين على التعرف على سمك القرش الذي يصطادونه، والإبلاغ عنه؛ إلا أن العلماء يحتاجون إلى إجراء مسوح مستقلة عن تلك التي تقوم بها المزارع التجارية، بينما تفتقر معاهد الأبحاث الكوبية إلى الإمكانيات لذلك.

هناك سفينتا أبحاث بحريتان فقط في كوبا، صالحتان للعمل، كما لا يتوفر سوى القليل من الموارد لإعدادهما وتشغيلهما. ويمكن أن تصل تكلفة العلامات الواجب وضْعها لتعقُّب حركة سمك القرش باستخدام الأقمار الصناعية إلى 2,500 دولار لكل واحدة، وحتى الآن، علّمت كوبا أربع سمكات فقط بمثل تلك الأجهزة.

تقول أنجولو-فالديز: «ينبغي أن نراقب كيفية تنفيذ الحكومة لهذه الخطة، وكيف ستتغلب على مشكلة التمويل. سيكون ذلك تحديًا كبيرًا».