أخبار

تجـارب إعـادة تعييـن الكيلوجـرام تتـلاقى أخيـرًا

بعد بضع سنوات حافلة بالاختلاف، تتوافق النتائج في الوقت المناسب؛ للوفاء بالمهلة التي تنتهي في عام 2018.

إليزابيث جيبني
  • Published online:

<p>نسخة طبق الأصل من كتلة الكيلوجرام المعيارية، المقرر أن يحل محلها تعيين قائم على الثوابت.</p>

نسخة طبق الأصل من كتلة الكيلوجرام المعيارية، المقرر أن يحل محلها تعيين قائم على الثوابت.

Andrew Brookes, National Physical Laboratory/SPL


يعمل علماء القياس منذ عقود على إحالة أسطوانة «لو جراند-ك» إلى التقاعد، وهي أسطوانة البلاتين والإيريديوم التي ظلت لمدة 126 عامًا تعيِّن قيمة الكيلوجرام، والموضوعة في قبو شديد الحراسة خارج باريس. ويبدو الآن أن لدى الباحثين أخيرًا البيانات اللازمة لاستبدال الأسطوانة بتعيين قائم على الثوابت الرياضية.

يأتي هذا التطور في الوقت المناسب؛ ليكون الكيلو جرام ضمن عملية إعادة تعيين لوحدات أوسع نطاقًا - بما في ذلك وحدة الأمبير، والمول، والكلفن - مقرر إجراؤها في عام 2018. وكان من المقرر في أكتوبر الماضي اجتماع «اللجنة الدولية للأوزان والمقاييس» CIPM في باريس؛ لدراسة الخطوات المقبلة، وتقليب الرأي فيها على كل الوجوه. يقول ديفيد نيويل، الفيزيائي الذي يعمل في «المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا»NIST في جايثرسبيرج، بولاية ميريلاند: «إنها لحظة رائعة، حيث تُعتبر تتويجًا لجهود مكثفة ممتدة في كل أنحاء العالم».

والكيلوجرام هو الوحدة الوحيدة بنظام الوحدات الدولي SI التي لا تزال تستند إلى جسم مادي. وعلى الرغم من وجود تجارب مشروحة في سبعينات القرن الماضي، يمكنها تعيين الكيلو جرام من حيث الثوابت الأساسية، إلا أنه في العام الماضي فحسب حققت فرق بحثية نتائج تتسم بالدقة والتوافق الكافيين للإطاحة بالتعيين المادي للكيلوجرام، وذلك باستخدام أسلوبين مختلفين. وإعادة تعيين الكيلوجرام لن تجعله أكثر دقة، لكنها ستجعله أكثر استقرارًا. فالجسم المادي بمرور الوقت قد يفقد أو يكتسب ذرات، أو قد يتلف، لكن الثوابت تبقى كما هي. كما سيسمح التعيين القائم على الثوابت ـ من الناحية النظرية على الأقل ـ بإتاحة القياس المضبوط للكيلوجرام لأي شخص في أي مكان على هذا الكوكب، لا لأولئك الذين يمكنهم الوصول آمنين إلى فرنسا فحسب، حسب قول ريتشارد ديفيز، الرئيس السابق لقسم الكتلة بالمكتب الدولي للأوزان والمقاييس BIPM في سيفر بفرنسا، حيث تستضيف الكيلوجرام المعدني.

في عام 2011، وافقت اللجنة الدولية للأوزان والمقاييس بشكل رسمي على صياغة الكيلوجرام في ضوء ثابت بلانك، الذي يربط طاقة الجسيم بتردده، ويربطه من خلال المعادلة E = mc2 بكتلته. ويعني هذا أول تعيين لقيمة ثابت بلانك باستخدام التجارب على أساس الكيلوجرام المعياري الحالي، ثم استخدام هذه القيمة لتعيين قيمة الكيلوجرام. وتوصي لجنة CIPM المعنية بالكتلة باتفاق ثلاثة قياسات مستقلة لثابت بلانك، يَستخدم اثنان منها أسلوبين مختلفين.

«أعتقدُ أن كل عالِم قياس يشعر بالقلق، فماذا لو لم تتلاق القياسات؟».

أحد الأسلوبين ابتدعه فريق دولي، يُعرف باسم مشروع «أفوجادرو»، وينطوي على حساب عدد الذرات في كرتي سيليكون 28، كلتاهما تزنان وزن الكيلوجرام المعياري نفسه. وهذا يتيح لهم حساب قيمة ثابت أفوجادرو، التي يحولها الباحثون إلى قيمة ثابت بلانك. ويَستخدم أسلوب آخر جهازًا يُسمى «ميزان وات» لإيجاد قيمة ثابت بلانك عن طريق وزن كتلة اختبار تمت معايرتها وفقًا للكيلوجرام المعياري، ومقابلتها بقوة كهرومغناطيسية مكافئة لقيمة الوزن. وقد ثبت أن التوصل إلى اتفاق أمر صعب، حتى فكَّر بعض الباحثين في أوائل عام 2011 في حل بسيط، وهو أخْذ متوسط قياسات جهازين مختلفين (انظر: Nature http://doi.org/cjzwdn; 2011). ويعبِّر ديفيز عن مخاوفه قائلًا: «أعتقد أن كل عالِم قياس يشعر بالقلق، فماذا لو لم تتلاق القياسات؟».

مثل هذا القلق ليس ضروريًّا، وذلك بفضل ثلاث سنوات من العمل المكثف، حسب قول يواخيم أولريش، رئيس المعهد الوطني الألماني للمقاييس PTB في براونشفايج، حيث ينسق مشروع أفوجادرو، ويترأس اللجنة الاستشارية حول الوحدات في لجنة CIPM. وجاءت أول علامة على التقدم، بعدما قام مختبر علم القياس والمعايير في أوتاوا ـ المنبثق عن المجلس الوطني للبحوث في كندا NRC ـ بشراء وإعادة بناء ميزان وات، الذي شُيِّد أصلًا في مختبر الفيزياء الوطني للمملكة المتحدة في تدينجتون. وفي المختبر الجديد، أخذ فريق المجلس الوطني للبحوث الجديد في حسبانه بعض الأخطاء المنهجية المتوقعة، التي لا تؤخذ في الاعتبار، ونُشرت1 النتيجة في يناير 2012، حيث اقتربت من نتيجة كرة السيليكون في مشروع «أفوجادرو».

وبرغم تلك النتائج.. ظلت النتيجة الآتية من «المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا» كأنها نتيجة شاذة، حسب قول نيويل، رئيس مجموعة العمل للثوابت الطبيعية باللجنة الدولية لبيانات العلوم والتكنولوجيا CODATA، التي توفر أفضل قيمة للثوابت، مثل ثابت بلانك، كل أربع سنوات، بعد أخذ نتائج كل التجارب التي أجريت بشأن الثوابت في الاعتبار. ويضيف نيويل: «لقد جلبنا فريق بحث جديدًا بالكامل، وتحققنا من كل المكونات، واختبرنا كل الأنظمة». ولم يعثروا أبدًا على سبب الخلاف، ولكن في أواخر عام 2014، حقَّق2 فريق المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا توافقًا مع الاثنين الآخرين3,4، اللذين قلَّصا في الوقت نفسه عدم يقينهما النسبي في حدود المستويات المطلوبة. وفي أغسطس 2015، عندما نشرت مجموعة CODATA آخر قيمة لثابت بلانك، فإن عدم اليقين كان 12 جزءًا في المليار، وهو ما يزيد قليلًا على ربع قيمته في تقرير CODATA السابق، ويقع في حدود متطلبات لجنة CIPM.

كان من المقرر أن تناقش لجنة CIPM تحركاتها المقبلة خلال اجتماعها في مكتب BIPM يومي 15 و16 أكتوبر الماضي، ليشمل ذلك مناقشة مسودة القرار المتوقع صدوره بإعادة تعيين قيمة وحدة الأمبير، والمول، والكلفن، والكيلوجرام، وذلك خلال المؤتمر العام للأوزان والمقاييس في عام 2018. وما زال مكتب BIPM يعمل على بروتوكول يسمح للفرق البحثية باستخدام التعيين الجديد للكيلوجرام، دون اضطرار للوصول إلى ميزان وات، أو كرة السيليكون.

ولا يزال هناك مجال للمفاجأة. فالفرق البحثية لديها من الوقت حتى 1 يوليو 2017 فحسب، لنشر المزيد من البيانات، قبل تثبيت قيمة ثابت بلانك، واعتمادها. وقبل هذا الموعد، يخطط فريق أولريش لاستخدام دفعة جديدة من الكرات من روسيا في التجارب التي يأمل أن تؤدي إلى قيم أكثر يقينًا لثابت بلانك، ولكنها قد تسبِّب تباعد النتائج مجددًا، «وعندها سنكون في ورطة»، حسب تعبير أولريش، الذي يضيف قائلًا: «لكنني واثق من أن هذا لن يحدث». ويوافقه نيويل على رأيه، قائلًا: «هذا القطار لديه الكثير من الزخم، ويجب أن يكون الخطأ الذي يعرقله شيئًا خطيرًا بالفعل».

وإذا ثبت أنها صحيحة، فبحلول عام 2018، سوف تلحق أسطوانة «لو جراند-ك» بأداة المتر، كقطعةٍ مكانها المتحف. ويقول ديفيز عن هذا: «سوف نحتفظ بها، لكنها لن تحدد أي شيء بعد الآن».

  1. Steele, A. G. et al. Metrologia 49, L8–L10 (2012).

  2. Schlamminger, S. et al. Metrologia 52, L5–L8 (2015).

  3. Sanchez, C. A. et al. Metrologia 52, L23 (2015).

  4. Mana, G. et al. J. Phys. Chem. Ref. Data 44, 031209 (2015).