أخبار

تطوير تقنية كريسبر من خلال البكتيريا

من المفترَض أن يُبَسِّط إنزيم «كريسبر» الأصغر عملية تحرير الجينوم.

هايدي ليدفورد
  • Published online:

تُحدِث تقنية «كريسبر/كاس9» لتحرير الجينات ثورة في الأبحاث الوراثية؛ حيث يستخدمها العلماء في الهندسة الجينية للمحاصيل، والماشية، وحتى الأجنة البشرية. وقد تُسِْفر يومًا ما عن طرق جديدة لعلاج الأمراض.

وأحد روّاد هذه التقنية يعتقد أنه قد وجد طريقة لتبسيطها، وجعْلها أكثر دقة. ففي الخامس والعشرين من سبتمبر الماضي، أعلن فريق يقوده عالِم الأحياء التخليقية فينج زهانج ـ من معهد برود في كمبريدج بماساتشوستس ـ عن اكتشاف بروتين قد يتغلب على أحد عوائق تقنية «كريسبر/كاس9» القليلة1. ومن المفترض أن يُسَهِّل هذا البروتين ـ الذي يُدعى Cpf1 ـ عملية تحرير الجينات، عن طريق استبدال أحد تتابعات الحمض النووي بأخرى، دون المساس بقدرة «كريسبر» على تعطيل الجينات.

طُرح نظام «كريسبر/كاس9» على الساحة باعتباره طريقة البكتيريا والبكتيريا العريقة للدفاع عن نفسها ضد الفيروسات المُهاجِمَة، فهو يوجد في نطاق واسع من هذه الكائنات، حيث يستخدم إنزيم يُدعى «كاس9» (Cas9) لقطع الحمض النووي في موقع تم تحديده بشرائط الحمض النووي الريبي المُرشِدَة؛ ومن ثم تصلح الخلية أماكن القطع من خلال عملياتها الإصلاحية الطبيعية. وقد حوّل الباحثون الآن تقنية «كريسبر/كاس9» إلى محطة توليد جزيئية، يمكن استخدامها في كائنات أخرى.

ورغم أن تقنية «كريسبر» تُعَدّ أبسط من التقنيات الأخرى السابقة، إلا أن زهانج يعتقد أنه مازالت هناك مساحة للتطور. لذا.. قام هو وزملاؤه بالبحث في مملكة البكتيريا؛ لإيجاد بديل لإنزيم «كاس9» الشائع استخدامه في المعامل. وفي شهر إبريل الماضي، أعلنوا2 اكتشافهم لنوع آخر أصغر حجمًا في بكتيريا Staphylococcus aureus، يُسهِّل حجمه الصغير تنقُّله داخل الخلايا الناضجة، وهو مكان مهم للغاية بالنسبة إلى بعض العلاجات المُحتمَلة.

فُتِن الفريق أيضًا ببروتين Cpf1، الذي يبدو مختلفًا تمامًا، وهو موجود في بعض أنواع البكتيريا التي تَستخدِم تقنية «كريسبر». وقيَّم العلماء إنزيمات Cpf1 المأخوذة من 16 نوعًا من البكتيريا، ليجدوا في النهاية أن نوعبن منهما قادران على تقطيع الحمض النووي البشري.

كما اكتشفوا بعض الاختلافات المثيرة لكيفية عمل كل من الإنزيمين؛ فإنزيم «كاس9» يتطلب وجود جزيئين من الحمض النووي الريبي لقطع الحمض النووي، بينما يتطلب إنزيم Cpf1 جزيئًا واحدًا فقط. كما أن كلًا منهما يقطع الحمض النووي في أماكن مختلفة، مما يمنح الباحثين فرصًا أكثر عند اختيارهم لموقع للقطع، على حد قول لوكا ماجناني، اختصاصي الوراثة فوق الجينية بالكلية الإمبريالية بلندن.

يقطع إنزيم Cpf1 الحمض النووي بطريقة مختلفة.. فبينما يقطع إنزيم «كاس9» شريطي جزيء الحمض النووي في الموضع نفسه، مُخلِّفًا ما يُطلِق عليه علماء الأحياء نهايات «مستقيمة»، يخلف إنزيم Cpf1 شريطًا أطول من الآخر، مُنشئًا نهاية «لزجة»، يسهل العمل بها عن النهايات المستقيمة، إذ يمكن إدخال تتابع الحمض النووي في أيٍّ من الشريطين، على عكس النهاية اللزجة التي ستنضم فقط إلى نهاية أخرى لزجة تكميلية.

وكما يقول زهانج: «تحمل النهايات اللزجة معلومات لتوجيه عملية إدخال تَتَابُع الحمض النووي»، وهو ما يسهِّل إبقاء العملية تحت السيطرة.  


تَمَسَّكوا به

يعمل فريق زهانج الآن على استخدام النهايات اللزجة؛ لزيادة عدد المرات التي يمكن للباحثين فيها استبدال التتابع الطبيعي للحمض النووي. فعادةً، يتم إصلاح القطْع الذي خلّفه بروتين «كاس9»، عن طريق إعادة لصق النهايتين معًا، وهي العملية التي يمكن أن تُخلّف أخطاء. وبالرغم من أنه من المحتمل أن تُدخِل الخلية تتابعًا آخر جديدًا ومحددًا في ذلك الموقع، إلا أن هذا النوع من الإصلاح يحدث بشكل أقل، وهو ما يأمل زهانج في زيادته عن طريق استغلال المواصفات الفريدة التي يتمتع بها إنزيم Cpf1. وبالنسبة إلى بينج يانج، عالم الأحياء النباتية بجامعة ولاية آيوا في آميس، فهذا هو الجانب الأكثر إثارة في إنزيم Cpf1. ويقول: «سيكون تعزيز الكفاءة خطوة كبيرة في علم النبات. والآن، هو تحدٍّ ضخم».

والسؤال المطروح هنا هو: هل ستفوق شعبية الإنزيم الجديد شعبية «كاس9»؟ يجيب على ذلك زهانج قائلًا: «من المبكر جدًّا التحدث عن ذلك، لكن بالتأكيد يمتلك الإنزيم الجديد بعض المميزات الجلية». ولتقنية «كريسبر/كاس9» شعبية كبيرة – كما أنها مربحة أيضًا – وهو ما أثار نزاعات شرسة حول حقوق الملكية بين جامعة كاليفورنيا في بيركلي ومعهد برود، وحليفه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كمبريدج. ومن ثم يقول زهانج إن معمله سيتيح مكونات تقنية «كريسبر/Cpf1» للباحثين الأكاديميين، كما فعل من قبل مع أدواته الخاصة بتقنية «كريسبر/كاس9».

وحتى الآن، توضح النتائج أنه ما زال هناك الكثير أمام الباحثين لتعلُّمه عن أنظمة تحرير الجينوم التي طوّرتها البكتيريا. ومِن جانبه يخطط عالم الأحياء المجهرية جون فان دير أوست ـ من جامعة فاجينيجن في هولندا، الذي تعاون مع زهانج في البحث الأخير ـ لمواصلة البحث عن طرق جديدة. ويقول: «لا تعرف أيًّا من تلك الأنظمة سوف يكون مناسبًا للتحرير الجيني.. فما زالت هناك مفاجآت في انتظارنا».

  1. Zetsche, B. et al. Cell http://dx.doi.org/10.1016/j.cell.2015.09.038 (2015).

  2. Ran, F. A. et al. Nature 520, 186–191 (2015).