أخبار

ألمانيا تزعم نجاح مسعى جامعات النُّخبة

كان هناك تقريرٌ امتدح البرنامجَ الذي خَصَّص 4.6 مليار يورو لجعل الجامعات الرائدة أكثر تنافسًا. وهناك مؤسسات أصغر فعلت ذلك أيضًا.

  • كيرين شيرماير
  • ريتشارد فان نوردين
  • Published online:

لا تزال الحكومة الألمانية ـ منذ عقود ـ تحاول أن تنسف أسطورة أن جميع جامعات البلاد تقف على قدم المساواة. ففي عام 2006، أطلقت الحكومة برنامجًا، مدته 11 عامًا، بتكلفة 4.6 مليار يورو (5 مليارات دولار أمريكي)، كان هدفه تحقيق أقصى استفادة من الجامعات الألمانية الأكثر قدرة على التنافس مع الجامعات، على غرار أكسفورد، وكمبريدج، وهارفارد. وقد أدَّت الحملة ـ التي أُطلق عليها لقب «مبادرة الامتياز» ـ إلى حصول 14 مؤسسة على رمز «النخبة» بصورة غير رسمية.

يشير تقرير صدَر في 3 سبتمبر الماضي عن وكالة تمويل الأبحاث الرئيسة في ألمانيا DFG ـ التي تدير المبادرة بالتعاون مجلس العلوم الألماني ـ إلى أن التدفق النقدي يحقق نتائج ملموسة. ومع ذلك.. لا يزال المكافئ الألماني لرابطة اللبلاب الأمريكية بطيء التشكل.

ويُظْهِر تحليل أجراه فريق الأخبار في دورية Nature أن هناك جامعات تحظى بتفضيل أقل من المبادرة، قد تحسنت بالسرعة نفسها لجامعات النخبة فيما يتعلق بإنتاج عمل يحظى بالاقتباس والاستشهاد بدرجة عالية. يقول ألفريد فورتشيل، رئيس جامعة فورتسبورج التي تُعَدّ مؤسسة واكبت مسيرة العلم، دون تمويل ضخم: «لا نحتاج إلى الحصول على لقب «نخبة» لإنتاج بحث جيد في ألمانيا».

ترى وكالة DFG أن هذا الأمر علامة إيجابية، حيث يقول دوروثي دزفونِك، الأمين العام للمؤسسة: «لَبَّت مبادرة التميز التوقعات التي عُقدت بشأنها، ولم تضعف الجامعات التي لم تستفد منها استفادة مباشرة»، بيد أن هناك نقاد يقولون إنّ المخطَّط أفاد الإداريين أكثر مما أفاد العلماء، وإنّ الزيادة الكبيرة في تمويل الأبحاث في كافة أنحاء ألمانيا على مدى العقد الماضي تجعل من الصعب تتبُّع تأثير المبادرة على تحسين أحوال البلاد.

كما أن تقرير وكالة DFG ـ وهو تحليل التمويل في الجامعات الألمانية، يتم إصداره كل ثلاثة أعوام ـ يُعتبر هو المحاولة الأولى لقياس النتائج الأولية للمبادرة. وفي الفترة بين عام 2011، حتى 2013 فقط، تسلّمت 45 جامعة تمويلًا إجماليًّا يزيد على مليار يورو، مخصصًا لإدارة كليات دراسات عليا عالمية، وتأسيس مجموعات خاصة من التميز. كما استلمت كل مجموعة فرعية تمويلًا إضافيًّا، يتراوح بين 10 إلى 14 مليون يورو سنويًّا، بغرض تطبيق الاستراتيجيات المؤسسية الهادفة إلى تقوية الجامعة ككل، وهو الجزء الأكثر رقيًّا من المنافسة، (انظر: Nature 487, 519-521; 2012).

تتضمن مجموعة النخبة بعضًا من أكبر الجامعات البحثية الألمانية، وأحسنها تجهيزًا، مثل جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونيخ، والجامعة التقنية الراينية الفستفالية العليا بآخِن. ويُظْهِر التقرير أن جامعات النخبة تكون لها اليد العليا عندما يتعلق الأمر بالفوز بمِنَح تنافسية من وكالة DFG، حيث تحصل تلك الجامعات كمجموعة على ما يزيد على %40 من إجمالي تمويل الوكالة في الفترة من 2011 إلى 2013.  ورغم ذلك.. فازت المؤسسات نفسها، البالغ عددها 14 مؤسسة بالحصة نفسها تقريبًا من تمويل وكالة DFG في الفترة من 2002 إلى 2004، قبل إطلاق المبادرة.

تشهد المخرجات العلمية ارتفاعًا كبيرًا في 45 جامعة تتلقّى دعمًا نقديًّا من المبادرة، حسبما يشير تقرير المؤسسة. فقد زادت مخرجات تلك الجامعات بنسبة %43 في الكيمياء والفيزياء منذ عام 2002، وزادت المخرجات بأكثر من %34 في تلك المواد في جميع الجامعات الألمانية. كما يشير تحليل آخر، أجرته دورية Nature، إلى أن جامعات النخبة ـ التي يبلغ عددها 14 جامعة ـ تنتج الآن وحدها %35 من إجمالي مقالات ألمانيا، مقارنةً بنسبة %29 في عام 2002.

كبر الصورة



الصدارة دائمًا للأفضل

إنّ مبادرة التميز قد لا تفصل النخبة عن سائر الجامعات فيما يتعلق بجودة الأوراق البحثية. ويُظْهِر تحليل دورية Nature أن حوالي ربع المقالات المنشورة من جامعات النخبة فحسب، موجود الآن ضمن نسبة %10 من أكثر الأوراق البحثية التي تحظى بالاستشهاد على مستوى العالم، مقارنةً بنسبة سُدْس المقالات فحسب منذ 12 عامًا. وهذا يُظْهِر أيضًا أن بعض الجامعات الألمانية الأخرى التي تتلقى تمويلاً أقل بكثير، أو لا تتلقى تمويلاً إضافيًّا، قد توافقت مع هذا الصعود (انظر: «صعود ألمانيا»).

وهذا شيء مبشِّر، حسب قول كارل إبيلينج، رئيس جامعة أُولْم، التي لقيت نجاحًا ضئيلاً في المبادرة، وبرغم ذلك.. تتبوأ مكانات أعلى على المستوى العالمي من جامعات النخبة في بريمن، وكونستانس، على سبيل المثال.

يعتقد بيورن بريمبس ـ المتخصص في بيولوجيا الأعصاب في جامعة ريجنسبورج ـ أن عدم وضوح أثر المبادرة على صناعة النخب يرجع إلى الإنفاق الشحيح. وقد عكف على دراسة إحصائيات التوظيف الألمانية؛ ووجد أدلّة على تزايد البيروقراطية الأكاديمية، حسب تعبيره.

ويقول بيورن في هذا الصدد: « تم استحداث أربعة مناصب إدارية جديدة فحسب، بالنسبة إلى كل عالِم تم توظيفه بفضل مبادرة التميز، ولا عجب ألّا يكون لمؤسسات النخبة سبقًا في الأبحاث، مقابل بعض الجامعات الأخرى؛ عندما تكون المجموعة التي تستفيد أكبر استفادة من المبادرة غير منخرطة في العلوم أصلًا».

تقول وكالة DFG إنها لم تبحث في إمكانية أن تكون المبادرة قد أثقلت كاهل إدارات الجامعات، حيث يقول دزفونِك: «لقد جذبت المبادرة 4,000 عالم أجنبي موهوب إلى الجامعات الألمانية، وزادت بصورة كبيرة من المخرجات الدراسية لتلك الجامعات. ومن وجهة نظرنا، يُعَدّ هذا نجاحًا حقيقيًّا». ويوافق كثيرون على أن المنافسة ـ على الرغم من الغموض الذي يغلِّف آثارها القابلة للقياس ـ قد أسدت خدمة جيدة إلى مجال العلوم في ألمانيا. فقد كانت صدمة إيجابية للمنظمة العلمية ذات الهيكلية المحافِظة في ألمانيا، حسب رأي جاكوب إدلر، المدير التنفيذي لمعهد مانشستر لبحوث الابتكار، في المملكة المتحدة.

من المزمع أن تَظْهَر نتائج التقييم الشامل لمبادرة التميز ـ الذي تجريه لجنة دولية من الخبراء ـ في يناير 2016. وبعد ذلك.. ستقوم الحكومة الفيدرالية الألمانية والست عشرة ولاية ـ التي اتفقت مبدئيًّا على مواصلة البرنامج ـ بأخْذ القرارات المتعلقة بمستقبل المبادرة. ويقول فورتشيل في هذا الصدد: «تروِّج مبادرة التميز لأفكار جديدة، وعلاقات تعاونية جديدة. وآمُل بشدة أن تستمر إلى ما بعد عام 2017».