أنباء وآراء

فيزياء المادة الكثيفة: ترانزستور مسطَّح يتخطَّى مجاله

يُظْهِر ترانزستور يعمل بفولت منخفض تجاوزًا لحدوده النظرية. وهذا الاكتشاف قد يفتح آفاقًا جديدة لتطوير الدّارات المتكاملة ذات الاستهلاك المنخفض جدًّا للطاقة.

كاتسوهيرو توميوكا
  • Published online:

تُستخدم ترانزستورات تأثير-المجال (FETs) في الدوائر المتكاملة، التي تشكل مكونًا أساسيًّا في أجهزة شائعة، مثل الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة. وتحسُّن أداء تلك الأجهزة يعتمد بشكل حاسم على تصغير ترانزستورات FET، لكن التصغير لا يمكن أن يستمر إلى ما لانهاية، لأن هناك حدًّا إلكترونيًّا حراريًّا أساسيًّا لا يمكن في أدناه أن يتحسّن أداء عمل ترانزستورات تأثير-المجال (التبديل السريع عند فولت منخفض) من دون زيادة متناسبة في استهلاك الطاقة. يستعرض سركار وزملاؤه1 ترانزستورًا يجمع بين بلورة شبه موصل ثنائية الأبعاد بسُمْك ذَرِّي مع ركيزة جرمانيوم ثلاثية الأبعاد، محققًا أداء تشغيل ممتازًا عند 0.1 فولت.

يواجه تصغير ترانزستورات تأثير-المجال مشكلات متأصلة ناجمة عن تأثير تقليص طول القناة (طبقة، يتدفق من خلالها التيار بين قطبي المصدر والمصب)، وتسرّب كبير للتيار عند إيقاف تشغيل الترانزستور. هذه العوامل تؤدي إلى استهلاك كبير للطاقة في وضع الاستعداد، ولكنها يمكن أن تُكبت في ترانزستورات تأثير-المجال التي لها بنية متعددة البوابة، حيث سطح قناة الترانزستور مغطى بالكامل بقطب معدني (البوابة) ومادة عازلة كهربائيًّا، مشكِّلين معًا مجمع البوابة. وهذا يتيح تحكُّمًا كهروستاتيكيًّا جيدًا للقناة، عن طريق البوابة.

الهدف المميز الأساسي للجيل القادم من ترانزستورات تأثير-المجال هو أن تكون عالية الأداء، وذات تشغيل منخفِّض للطاقة في النهاية، كما أن السرعة وطول عمر البطارية من الصفات المرغوبة في الأجهزة الإلكترونية. ولتحقيق هذه الأهداف، يجب على الباحثين التغلب على تحدِّيَين: أولًا، هناك حاجة إلى مواد جديدة للقنوات. فعلى سبيل المثال.. من المتوقع أن تتحول ترانزستوراتMOS)  FETs) (ترانزستورات تأثير-المجال من أشباه موصلات أكسيد-المعادن) من رقائق السيليكون-والجرمانيوم المصنَّعة والمستخدَمة حاليًّا إلى الأجهزة المصنوعة من مركّبات2 III-V (مثل الإنديوم-الجاليوم-الزرنيخ)، والجرمانيوم النقي3، أو أشباه الموصلات4 ثنائية الأبعاد، وذلك لأن هذه المواد تنبض بالتيارات الكهربية عند فولت داخلي (بوابة إلى مصدر) منخفض. أما التحدي الثاني والأصعب، فهو التغلب على عدم القدرة على تقليص فولت التغذية الكهربائية لترانزستورات تأثير-المجال.

تتحدد خصائص تشغيل ترانزستورات تأثير-المجال التقليدية بكمية فيزيائية معرّفة باسم "المنحنى دون-العتبي (SS)"، لا يمكنها أن تكون أقل من الحد النظري لـ 60 ملي فولت لعشر وحدات من التيار في درجة حرارة الغرفة5؛ وهذا يعني أن زيادة 60 ملي فولت في الفولت تنتج عنه زيادة 10 أضعاف في التيار. والمنحنى دون-العتبي يتناسب عكسيًّا مع المعدل الذي يتدفق به التيار عبر ترانزستور تأثير-المجال، مما يزيد نحو قيمة تشغيله مع زيادة فولت التغذية. وبالتالي، فإن فولت التغذية المكتسَب لترانزستورات (الموسْفِيت) له قيمة منخفضة، لأن الجهد يتناسب مع المنحنى دون-العتبي.

وللتغلب على هذا القصور الفيزيائي، استقصى الباحثون ترانزستورات تأثير-المجال التي تنطوي على آليات معينة، مثل الاتصال النفقي6، وتأثير التأين7 والسعة السلبية8، أو استخدام المفاتيح الميكانيكية9. وعمومًا، تُعتبر أجهزة التوصيل النفقي، مثل TFET، واعدةً، لأنها يمكن أن تعمل بكفاءة عند تغذية فولتية منخفضة، مقدِّمةً توافقًا كبيرًا مع تكنولوجيا أشباه موصِّلات (MOS (CMOS التكميلية المستخدَمة على نطاق واسع. المبدأ العملي لأجهزة TFET يتوقف على نقل الشحنة عن طريق آلية التوصيل النفقي الكمي: حيث تُستخدام بوابة لتعديل التيار، ومن ثم يتم خفض المنحنى دون-العتبي إلى أقل من الحد النظري التقليدي. ومع ذلك.. فعدد قليل من ترانزستورات TFET تمت الإشارة إليه بقِيَم منحنى دون-عتبي أشد انحدارًا (أقل من الحد النظري، وهو 60 ملي فولت لعشر قيم من التيار على مدى عدة عشرات). وتستند هذه الترانزستورات، على سبيل المثال، على مواد قائمة على السيليكون، أو الجرمانيوم10,11، وأسلاك-نانوية من السيليكون12، وواجهات بينية من III-V-السيليكون (وصلات متغايرة)13.

وللحصول على قِيَم شديدة الانحدار للمنحنى دون-العتبي لترانزستورات TFET، يجب أن يتم تصميم الأجهزة بتحكُّم دقيق في الإشابة، وهي الاستعاضة عن نسبة صغيرة من أحد أنواع الذرات بنوع آخر، لتغيير كمية الشحنة المتاحة لتوصيل التيار عبر شبه الموصل. تسمح هذه الخاصية بتحفيز مجال كهربائي داخلي على نحو فعّال في وصلة التوصيل النفقي، وأيضًا تحسين تصميمات مجموعات البوابة لترانزستورات MOSFETs التقليدية.

اقترح سركار وزملاؤه ترانزستور TFET مصنوعًا من طبقة ثنائية من ثاني كبريتيد الموليبدينوم (MoS2) وجزء كبير من الجرمانيوم الذي يتغلب على كثير من التحديات المذكورة أعلاه، حيث توضع الطبقة الثنائية البلورية ثنائية الأبعاد من MoS2 على ركيزة جرمانيوم؛ لتشكّل وصلة رقيقة جدًّا بواسطة روابط فان دير فال. تُظهِر هذه الوصلة المغايرة المبتكرة مقاوَمة تفاضلية سلبية (نزوع التيار الكهربي خلال الوصلة إلى الانخفاض عند زيادة الفولت خلالها)، مما يؤكد وقوع النقل النفقي عبر روابط فان دير فال. ولأنه ليس من السهل أن يُصنع مجمع بوابة من مواد MoS2 ثنائية الأبعاد، استخدم الباحثون في هذا الجهاز إلكتروليت البوليمر الصلب كقطب للبوابة.

حقَّق سركار وفريق بحثه في TFET منحنى دون-عتبي حادًّا في درجة حرارة الغرفة (31.1 ملي فولت لكل عشر وحدات تيار، وبلغ متوسطًا خلال 4 عشرات)؛ الحد الأدنى الذي تم الوصول إليه هو 3.9 ملي فولت لكل عشر وحدات تيار. تُعَدّ هذه الوصلة المتغايرة شبه الموصِّلة واحدة من أكثر المواد الواعدة لتصنيع المفاتيح التي يمكن أن تعمل مع إمدادات فولتية منخفضة، تصل إلى 0.1 فولت، مما يعني انخفاضًا في استهلاك الطاقة لأكثر من %90، مقارنةً بترانزستورات FET التقليدية.

ومع ذلك.. لا تزال هناك تحديات أخرى، تشمل تعزيز صلابة بلورة شبه الموصل ثنائية الابعاد، والتحكم في خصائص عوازل الحالة الصلبة للبوابة، وضبط عتبة الجهد (أعلى من هذه العتبة، يزداد التيار يشكل غير خطي مع زيادة فولت البوابة)، وتحسين بنية القناة المشابهة، وزيادة التيار النفقي. وعلى افتراض أن هذه المسائل يمكن احتواؤها، فإن نتائج أبحاث سركار وزملائه يمكن أن تؤدي إلى تحسين تطبيقات CMOS، كما يتوقعون أيضًا أجهزة استشعار فعالة للغاية للتطبيقات البيولوجية المعتمدة على ترانزستورات TFET14. يمكن أن تُسهم الوصلات والمواد ـ مثل التي ذكرها الباحثون ـ في تطوير دارات متكاملة تعمل بطاقة منخفضة جدًّا، وموفرة للطاقة، من شأنها أن تجد طريقها إلى الأجهزة الإلكترونية السائدة.

  1. Sarkar, D. et al. Nature 526, 91–95 (2015).

  2. del Alamo, J. A. Nature 479, 317–323 (2011).

  3. Pillarisetty, R. Nature 479, 324–328 (2011).

  4. Radisavljevic, B., Radenovic, A., Brivio, J., Giacometti, V. & Kis, A. Nature Nanotechnol. 6, 147–150 (2011).

  5. Ferrain, I., Collinge, C. A. & Colinge, J.-P. Nature 479, 310–316 (2011)

  6. Seabaugh, A. C. & Zhang, Q. Proc. IEEE 98, 2095–2110 (2010).

  7. Gopalakrishnan, K., Griffin, P. B. & Plummer, J. D. IEEE Int. Electron Devices Meet. 289–292 (2002).

  8. Salahuddin, S. & Datta, S. Nano Lett. 8, 405–410 (2008).

  9. Pott, V. et al. Proc. IEEE 98, 2076–2094 (2010).

  10. Jeon, K. et al. IEEE VLSI Technol. Symp. 121–122 (2010).

  11. Kim, S. H., Kam, H., Hu, C. & Liu, T.-J. K. IEEE VLSI Technol. Symp. 178–179 (2009).

  12. Gandhi, R., Chen, Z., Singh, N., Banerjee, K. & Lee, S. IEEE Electron Device Lett. 32, 437–439 (2011).

  13. Tomioka, K., Yoshimura, M. & Takashi, F. IEEE VLSI Technol. Symp. 47–48 (2012).

  14. Sarkar, D. & Banerjee, K. Appl. Phys. Lett. 100, 143108 (2012).