أخبار

إضافة مواعيد جديدة إلى جدول زَخّات الشُّهُب

كاميرات مراقبة السماء ترصد 86 حدثًا فلكيًّا من أحداث لم تُعْرَف من قبل.

أليكساندرا ويتز
  • Published online:

<p>شهاب (في أعلى يسار الصورة) يمر مسرعًا عبر كوكبة الجبار، أثناء زخة الشهب البرشاوية.</p>

شهاب (في أعلى يسار الصورة) يمر مسرعًا عبر كوكبة الجبار، أثناء زخة الشهب البرشاوية.

Babak Tafreshi/National Geographic Creative


انضمت لتَوِّها 86 زَخَّة لم تكن معروفة من قبل إلى قائمة زَخّات الشهب، التي تحدث كل عام، إلى جانب العروض المثيرة المعتادة، التي تشمل زخات الشهب البرشاوية، والأسدية، والجوزائية، إذ تمكَّن الفلكيون من رصد عروضها باستخدام شبكة من كاميرات الفيديو المصمَّمة في الأصل لمراقبة اللصوص، التي أُعيد تصميمها لتُستخدم في التجسس على الحطام الكوني الذي يحترق في غلاف الأرض الجوي.

ورغم أن الزَّخّات المكتشَفة حديثًا تلك باهتة بعض الشيء، إلا أنها مهمة، حيث تنشأ كل واحدة نتيجة لمرور كوكب الأرض وسط خط من الجسيمات التي خلَّفها مذنب أو كويكب؛ ولذا.. فإن رسم خرائط لتحديد مواقعها يكشف عن مصادر الغبار غير المعروفة من قبل. يقول بيتر جينيسكنز، عالم الفلك في معهد «سيتي» SETI بماونتن فيو في كاليفورنيا: «الرائع في الأمر أننا لا نراقب الشهب في سماء الليل فقط، بل أصبح لدينا أيضًا تصور ثلاثي الأبعاد لكيفية توزيع الغبار في المجموعة الشمسية».

وعلى الرغم من أن حجم معظم الجسيمات يماثل حجم حبات الرمال، إلا أن لبعضها حجمًا كبيرًا يكفي لحمايتها من الحرارة الحارقة التي تُحْدِثها من حولها خلال مرورها في الغلاف الجوي، قبل أن تدمّر ـ في الغالب ـ على سطح الأرض. ويعرض جينيسكنز وزملاؤه تفاصيل تلك الاكتشافات في أربع أوراق بحثية قُبلت للنشر في دورية «إيكاروس» Icarus.

على مدار قرون عدة، يوثِّق الفلكيون زخات الشهب - باستخدام العين المجردة في البداية، وأنظمة الرادار وكاميرات الفيديو فيما بعد - حيث تُنثر على كوكب الأرض بمعدل ثابت على مدار السنة؛ إلا أنه ـ ومن خلال عملية الرصد ـ يبدو أن عددًا كبيرًا من الشهب ضمن زخة واحدة ينبع من نقطة واحدة في السماء. وقد أبلغ المراقبون حول العالم الاتحاد الفلكي الدولي (IAU) بأن هناك أكثر من 750 زخة شهابية محتملة، إلا أن عددًا صغيرًا فقط قد تم التأكد من حقيقة حدوثه.


مراقبة السماء

قام فريق جينيسكنز بتركيب كاميرات في ثلاثة مواقع في شمال كاليفورنيا، لتأكيد أو استبعاد الزخات التي تتردد عنها الشائعات، ضمن مشروع «كاميرات من أجل مراقبة الشهب في السماء كلها» CAMS، الذي يوجِّه 60 كاميرا أمنية في اتجاهات مختلفة؛ لالتقاط أكبر قدر ممكن من الشهب؛ لكل واحدة منها مجال رؤية ضيق نسبيًّا، لكنها مجتمعةً يمكنها تغطية مساحة قبة سماوية واسعة تتمركز فوقها مباشرة، وتمتد إلى أسفل حتى 30 درجة فوق الأفق.

«كلما أخذنا صورًا أكثر للسماء؛ اتضحت لنا الصورة».

يقول فيل بلاند، عالم الكواكب في جامعة كورتين في بيرث بأستراليا: «تتركز مهمة المشروع في الحصول على مجموعة ضخمة من البيانات المتعلقة بالشهب، ما يمكِّنك من الرؤية خلال ذلك الغبار المبعثر، والوصول إلى تلك الزخات الجديدة». كما يساعد بلاند في تشغيل شبكة تتبُّع في المناطق النائية بأستراليا، تبحث عن الشهب الساطعة للغاية؛ في محاولة لاستعادة الأحجار النيزكية التي تسقط على الأرض.

رصد المشروع ما يزيد على 250,000 شهاب، منذ أن بدأ عمله في عام 2010.. ثلاثة أرباعها شهب منفردة عشوائية، ويأتي الربع المتبقي في صورة زَخّات. وتَمَكَّن المشروع من تأكيد 81 زخة كانت موجودة ضمن قائمة الاتحاد الفلكي الدولي، المشكوك في أمرها، كما اكتُشف 86 زخة جديدة، إحداها تضيء سماء نصف الكرة الشمالي في أوائل شهر ديسمبر، وتبدو كما لو كانت تنبع من كوكبة الشراع. وحسب قول جينيسكنز، فهي قوية بشكل مدهش.. نسبةً إلى كونها زخة جديدة لم تلاحَظ من قبل. كما رصد المراقبون أثناء ذروة زخة شهابية ـ مؤكدة حديثًا ـ في شهر مارس من عام 2013 وميضًا ساطعًا لاصطدام جسم بحجم الحجر بالقمر.

يعمل فريق المشروع الآن على توسيع مجال بحثه، عن طريق تركيب شبكات أصغر من الكاميرات في هولندا ونيوزيلندا. ويعلِّق جينيسكنز قائلًا: «كلما أخذنا صورًا أكثر للسماء؛ اتضحت لنا الصورة».