س و ج

س و ج: الأكـاديمـي السـاخـــــر

أبهرَ جورج تشام ـ رسام الكاريكاتير وباحث الروبوتات السابق ـ طلاب الدراسات العليا في عام 2011 بفيلمه «ذا بي إتش دي موفي» (The PhD Movie)، الذي عرض الجزء الثاني منه ـ والذي يطرح المزيد من المصاعب الأكاديمية بصورة ذكية وطريفة ـ في عدة جامعات حول العالم بحلول نهاية شهر سبتمبر الماضي. ويتحدث تشام هنا عن التمويل الجماعي، والعملية المرهقة والقميئة للحصول على المنح، والتمثيل الضئيل للنساء في مجالات العلوم، وإقناعه لأحد الحاصلين على جائزة «نوبل» بظهور شرفي في الفيلم.

زوي كوربين
  • Published online:

ذا بي إتش دي موفي 2

إخراج: إيرام بارفين بلال

دار «بايلد هاير آند ديبر» للنشر: 2015

لمزيد من المعلومات أو تنظيم العروض، قم بزيارة phdcomics.com/movie


ما هو موضوع الجزء الثاني من فيلم «ذا بي إتش دي موفي»؟

يدور هذا الجزء حول ما يحدث فيما بعد لطالِبَي الدراسات العليا اللذين ظهرا في الجزء الأول (انظر: Nature http://doi.org/d92ckx; 2011). تكمل سيسيليا كتابة أطروحة الدكتوراة الخاصة بها في مجال فيزياء الكَمّ، وتناقشها، وتتخرج. فبالنسبة لها، يكمن السر في مدى رغبتك في كتابة رسالتك، حتى وأنت تكرهها، وتعاني من غياب تام للأفكار. في الوقت نفسه، يذهب وينستون إلى مؤتمره الأول، وهو طالب الكيمياء الحيوية المبتدئ، الذي لم يذكر اسمه في الجزء الأول، وكافح ليُثْبِت نفسه لأستاذه. تظهر كذلك مجموعة بحثية منافِسة، تستطيع أن ترى من خلالها بيئة العمل من منظور أوسع، وتقوم على المنافسة الحادّة على النتائج والتمويل.

<p>ألكساندرا لوكوود (في دور سيسيليا) - بطلة الجزء الثاني من فيلم «ذا بي إتش دي موفي» لجورج تشام (رُسمت صورته الكاريكاتيرية أسفل الصفحة).</p>

ألكساندرا لوكوود (في دور سيسيليا) - بطلة الجزء الثاني من فيلم «ذا بي إتش دي موفي» لجورج تشام (رُسمت صورته الكاريكاتيرية أسفل الصفحة).

Piled Higher and Deeper Publishing


كيف حَسَّنْت جودة الإنتاج في هذا الجزء؟

تم تصوير الجزء الأول بطاقم صغير جدًّا، معظمه من المتطوعين، ولم تتعد ميزانيته 20 ألف دولار أمريكي. أما ميزانية الجزء الثاني، فبلغت 175 ألف دولار، معظمها جُمِع عن طريق حملة للتمويل الجماعي، دُشنت على موقع «كيك ستارتر» Kickstarter. وأغلب الداعمين كانوا أكاديميين وطلبة دكتوراة من المعجبين بسلسلة الرسوم الفكاهية التي أرسمها (Piled Higher and Deeper)، وبالجزء الأول من الفيلم. وكان لدينا مُخْرِج قدير، وطاقم إنتاج من المحترفين، بالإضافة إلى كاميرات ومُعِدّات أفضل. ومثلما كان الحال في الجزء الأول، شارك في التمثيل أكاديميون وطلاب حقيقيون (على سبيل المثال.. دوري سيسيليا، ووينستون)، إلا أننا استعنّا هذه المرة بممثلين محترفين أيضًا، مما يعكس فكرة التعاون المتصدرة في هذا الجزء. كما تم تصويره في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا «كالتك» في باسادينا، حيث كان مركز المعلومات الكَمّية والمادة هناك بمثابة مقر الإنتاج الرئيس لنا.

مَن هو العالِم البارز الذي يظهر في الفيلم؟

احتوى الجزء الأول على ضيفَي شرف من الحاصلين على منحة العباقرة «ماك آرثر» MacArthur، هما جون دابيري، وبول روثموند. ولذا.. كان علينا الارتقاء أكثر في الجزء الثاني. وبذلك.. عُرض الأمر على ديفيد بوليتزر ـ أحد الفيزيائيين بمعهد «كالتك»، والحاصل على جائزة «نوبل» في عام 2004 عن اكتشافه للحرية التقريبية في كيفية ارتباط النواة الذرية ببعضها ـ الذي رحَّب بالمشاركة الشرفية. ويظهر بوليتزر في أحد المشاهد التي يناقش فيها الأساتذة إمكانية حصول مؤسِّس المجال العاملين فيه على جائزة «نوبل»، فيتدخل هو متنهدًا، ليقول: «إن جائزة «نوبل» مُبَالَغ فيها.»


كيف تناولت قضية وجود المرأة في مجالات العلوم، وفي الجامعات؟

Jorge Cham

دارت نقاشات كثيرة في الآونة الأخيرة حول التمثيل الضئيل للمرأة، فأردتُ أن يحتوي الفيلم على عالمات في أدوار بارزة. ففي قصة وينستون، نجد أن رئيس فريق الأبحاث المُنافِس سيدة، وكذلك مؤسِّسة المجال البحثي نفسه، كما حاولنا أيضًا إظهار بعض عبارات الاستعلاء التي تتحمل النساء سماعها أحيانًا في المجالات التي يهيمن عليها الرجال.


ما هي رسالة الفيلم لطلاب الدكتوراة؟

يتلخص الأمر في أن تجمع رباطة جَأْشِك، وتكتسب الثقة الكافية لتقف أمام العالم وتخبرهم بما لديك. وبالنسبة إلى سيسيليا، يعني ذلك التغلب على متلازمة الاحتيال ـ التي يُعاني منها الكثير من طلاب الدراسات العليا ـ والدفاع عن بحثها. أما بالنسبة إلى وينستون، فهو يعني عدم التخلِّي عن قِيَمِه، وهو ما أعتقد أنه يسهل حدوثه في الجامعات. يرى العديد من طلاب الدراسات العليا الوضع الراهن للحياة البحثية كاللعبة، بحيث يمكنك أن تبيع نفسك، أو أكثر من أن تبيع نفسك، وتنافس بشراسة من أجل التمويل ومُعامل التأثير. فأنا أحاول أن أوضح هنا أن هذا الأسلوب ليس بالضرورة هو الطريق للنجاح، وأنه من الأفضل أن نتعاون جميعًا مع بعضنا البعض.


هل يعكس الجزء الثاني من الفيلم رؤيتك للتغيرات التي حدثت في الجامعات منذ تصوير الجزء الأول، حتى الآن؟

في الجزء الأول لم يكن هناك قلق إزاء الافتقار إلى التمويل، أو المنافسة على المِنَح. أما في الجزء الثاني، فيظهر الأمر على أنه مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى المختبر. أسمع قصصًا عن أساتذة يضطرون لإغلاق مختبراتهم، أو عدم قبول أي طُلاب جدد بسبب ذلك، حتى في جامعات الدرجة الأولى، مثل معهد «كالتك»، وجامعة ستانفورد في كاليفورنيا. إنّ الوضع قاتم جدًّا، وأصبح هناك الكثير من القلق، مقارنةً بالسنوات القليلة الماضية. يدور الحديث أيضًا حول الهدف من برنامج الدكتوراة، وعما إذا كان ينبغي علينا تدريب الطلاب على وظائف غير أكاديمية، أم لا، نظرًا إلى أن أقل من %15 من طلاب الدكتوراة في الولايات المتحدة سيتمكّنون في النهاية من الحصول على مناصب جامعية، تنتهي بالتثبيت. إن الطلاب أنفسهم يتساءلون: هل الأمر يستحق؟ أحاول أيضًا الإجابة على هذا السؤال.


تم تحرير هذه المقابلة للتقصير والتوضيح.