نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: أنجــــا راميــج

كيف استطاعت متخصصة نمذجة النظم البيئية أن تجمع بين البحث العلمي، والتدريس، والتوعية العلمية؟

فيرجينيا جوين
  • Published online:

بدأت أنجا راميج ـ المتخصصة في نمذجة النظم البيئية ـ في شهر يونيو الماضي عملها كأستاذ مساعد في جامعة ميونيخ التقنية في ألمانيا، حيث كانت قد تبنّت في عام 2012 نظامًا وظيفيًّا ينتهي بالأساتذة إلى التثبيت.


هل مررتِ بلحظة فارقة في مشوارك المهني؟

بينما كنتُ أدرس للحصول على شهادتي الجامعية في تخصص علم الحيوان، تحمّستُ بشدة عندما علمتُ أنه يمكن القيام بعمليات محاكاة للنظم البيئية باستخدام الحاسب الآلي، إلى الحد الذي جعلني على وشك تغيير مسار دراستي، لكن بدلًا من ذلك.. اقترح عليّ مشرفي الأكاديمي أن أسعى للحصول على درجة الدكتوراة في مجال يركز على النمذجة الحاسوبية. وكانت تلك هي أهم خطوة في حياتي العلمية.


Claudia Basermann

كيف وصل بكِ الأمر إلى التخصص في مجال الغابات؟

أثناء أعمال الدكتوراة الخاصة بي بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، عملتُ مع باحثين من معهد أبحاث الثلوج والانهيارات الثلجية. ومن المعروف أنّ سويسرا تَستخدم الغابات كوسيلة للحماية من الانهيارات الثلجية. وكان الباحثون قد قاموا بجمع البيانات بعد عاصفة هوائية شديدة هبَّت في عام 1990؛ واقتلعت الكثير من الأشجار على مستوى البلاد، وأرادوا أن يعرفوا المدة الزمنية التي ستستغرقها الغابات لتجدد نفسها. كانت هذه تجربتي الأولى في وضع النماذج. وأدى ذلك إلى يقيني بأنني أرغب في الاستمرار في هذا النوع من العمل، مع التركيز على المشكلات البيئية العالمية أيضًا.


كيف كانت تجربتكِ ذات السبع سنوات في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا؟

كان العمل في ذلك المعهد المرموق والمشهور عالميًّا بمثابة بوابة دخولي إلى دنيا سياسات العلوم مترامية الأطراف. في الشهر الأول، بدأتُ في تقييم عملية موت أشجار الغابات المطيرة في حوض نهر الأمازون، التي حدثت على نطاق واسع نتيجة لتغير المناخ. وقدمت في هذا الصدد عروضًا في البنك الدولي وغيره من المنظمات.


هل تلقيتِ أي تدريب يتعلق بمهارات التواصل؟

في الواقع، دارت حوارات كثيرة بيني وبين زملائي بشأن كيفية عرض ومناقشة الأفكار العلمية مع الآخرين، لكنني لم أحصل على تدريب بعينه. فبالنسبة لي، كان هذا الأمر جديدًا تمامًا. وأثناء أول عامين قضيتهما في معهد بوتسدام، كان من الصعب عليّ القيام بذلك، لكنني مع الوقت تعلمتُ ما الذي يتوقعه الجمهور، وأي مستوى من المعلومات كان الأكثر فاعلية. لقد كانت ثقافة المعهد تنصبّ على التعلم من خلال مراقبة عمل الزملاء الأكثر خبرة؛ فأدركتُ حينها أنه من المهم فعلًا أن يُكثِر المرء من القراءة؛ من أجل أن يكون مستعدًا للرد على أي أسئلة توجَّه إليه، سواء من العلماء، أم من أصحاب المصالح، أم من رجال السياسة، وكذلك مدى أهمية دراسة تقارير اللجنة الحكومية المشتركة المعنية بتغيُّر المناخ عن ظهر قلب.


ماذا عن شعوركِ وأنت امرأة في مجال يهيمن عليه الرجال؟

كان معهد بوتسدام يسعى إلى زيادة عدد النساء اللائي يشغلن الوظائف العليا، وكان مسؤولو المعهد في الحقيقة يتمتعون بدرجة كبيرة جدًّا من الإنصاف فيما يخص إجازة رعاية الأبناء، وإجازات تحقيق التوازن بين العمل والحياة. كنتُ أعمل ضمن المجموعة التي تضم النسبة الأعلى من النساء والموظفات الأمهات في المعهد، والعدد الأكبر من طلبات إجازات الوضع. وأثناء الأعوام الثلاثة الأخيرة التي قضيتها هناك، كان رئيسي المباشر في العمل امرأة، وكان لديَّ خمس زميلات أخريات. على صعيدٍ آخر، قدَّمتُ في العام الماضي طلبًا للالتحاق بوظيفة في ألمانيا، كان الهدف منها جذب طالبات العمل من النساء. كنت حاملًا إبان ذلك، وحدث أنْ كان موعد العرض التقديمي الخاص بي متوافقًا مع اليوم المحدَّد لوضع طفلي. والمثير للسخرية أنهم رفضوا تغيير موعد العرض، ومن ثم، لم ينظروا في طلبي.


هل يمكن أن تَصِفي لنا مشروع المسار الوظيفي المنتهِي بالتثبيت الخاص بجامعة ميونيخ التقنية؟

من بين مزايا ذلك المشروع أن معايير التقييم، التي تتلخص في الأبحاث والتدريس والمشاركة العامة، جميعها واضحة وصريحة. فالمعايير الخاصة بالأبحاث تتضمن تطوير المنهجيات والمفاهيم، والحصول على التمويل الخارجي، وبيان أن الباحث يبني لنفسه سمعة عالمية، على عكس الانطباع الذي قد تتركه لديك مؤسسات أخرى، حيث يفتقر الكثير منها إلى إجراءات الشفافية والمعايير المحددة. إضافة إلى ذلك.. تلتزم جميع وظائف الأستاذية المنتهِية بالتثبيت في كل التخصصات في المعهد بتطبيق المعايير نفسها.


كيف حصلتِ على وظيفتك في جامعة ميونيخ التقنية؟

أردتُ بشدة أن تُواصِل مجموعتي البحثية دراسة جوانب الفسيولوجيا البيئية لنهر الأمازون، واحتمالات تغيُّرها. فأنا مهتمة بوضع نموذج لهذا النهر، من خلال البيانات التي حصلتُ عليها من الدراسات التجريبية. ولحسن الحظ، أثناء عملي في معهد بوتسدام، أنشأتُ شبكة ضخمة من العلاقات التعاونية، خاصة مع علماء برازيليين. كما أنني ضِمن أعضاء اللجنة العلمية الخاصة بمشروع كبير تعاوني، لإجراء تجربة ضخمة في الغابات المطيرة في حوض نهر الأمازون، من أجل اختبار الآثار الناتجة عن تزايد ثاني أكسيد الكربون. أعتقد أن شبكة علاقاتي تلك قد ساعدتني كثيرًا، بالرغم من أن المنافسة على وظيفة جامعة ميونيخ التقنية كانت شديدة للغاية.


تم تحرير النص الخاص بهذه المقابلة بغرض الاختصار والوضوح.