أخبار

«فقاعة» شمال المحيط الهادئ تثير إدارة المصائد السمكية

دفء غير المعتاد في المحيط الهادئ يقوِّي موقف الداعين إلى اتخاذ قرارات مبنية على أساس النظام البيئي.

فيرجينيا جيوين
  • Published online:

دفعت الظروف البيئية غير المسبوقة في المحيط الهادئ مديري المصائد إلى مناطق لم يحدث أن ارتادوها من قبل. وهذا بسبب «الفقاعة»، وهي بمثابة كتلة مائية دافئة ـ على غير العادة ـ ظلت رابضة في شمال المحيط الهادئ لمدة 18 شهرًا، حيث تسببت في تثبيط الموجات المائية المتقلبة التي توصِّل المغذيات إلى المياه الساحلية التي يتغذي فيها سمك السالمون والتونة والحيتان المهاجرة على «السمك العلفي»، مثل سمك الأنشوجة والسردين والكريل.

يأتي هذا النقص في المغذيات في وقت وصلت فيه أعداد هذا السمك العلفي إلى أقل مستوياتها على مر التاريخ. ومع زيادة قوة ظاهرة «إلنينو» ـ وهي ظاهرة الدفء في شرق المنطقة الاستوائية في المحيط الهادئ، التي تؤثر على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم ـ يواجه مديرو مصائد السمك درجة من عدم الوضوح والغموض ـ أكبر من المعتاد ـ أثناء تجهيزاتهم لتحديد حصص الصيد للعام القادم.

يكشف هذا الوضع بوضوح عن الحاجة إلى وضع العمليات البيئية في الاعتبار عند اتخاذ القرارات التي تخص المصائد، حسب قول العلماء في الاجتماع السنوي لجمعية المصائد الأمريكية، الذي انعقد في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون في شهر أغسطس الماضي. ويميل مديرو المصائد إلى تحديد الحصص، اعتمادًا على التقييمات التي تركز على الأنواع المنفردة، وتفترض أن توجهات أعداد المجموعات السمكية ثابتة ومستقرة. وتهدف إدارة المصائد السمكية المبنية على الأنظمة البيئية إلى استخدام نهج أكثر شمولًا، يضع في اعتباره المتغيرات الموجودة، مثل العلاقات بين الفريسة والمُفترِس، والظروف المناخية، والعوامل الاقتصادية.

وحتى الآن، لم تَستخدم الجهات التي تحدِّد حصص الصيد هذه المقاربة المبنية على النظام البيئي، إلا في حالات نادرة، إذ إنه في شهر نوفمبر الماضي، قام مجلس إدارة مصائد المحيط الهادئ ـ وهو المجلس الذي يرفع توصياته عن حصص الصيد في الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى الخدمة الوطنية للمصائد البحرية في الولايات المتحدة ـ بمراجعة نموذج حاسوبي شامل مبنِيّ على النظام البيئي، كما أصدر موافقة مشروطة لاستخدامه. وتُعَدّ هذه التطورات خطوة أولى لإدخال هذه الأداة في عملية اتخاذ القرارات الإدارية. يقول تيم إيسينجتون، وهو عالِم متخصص في المصائد السمكية في جامعة واشنطن بمدينة سياتل: «يتم تقبُّل هذه المبادئ بدرجة بطيئة نسبيًّا».

وأكبر العقبات التي قد تواجه هذه المقاربة الجديدة هي الحاجة إلى تجميع وتحليل البيانات الحيوية ذات الصلة. فعلى سبيل المثال.. تجميع المعلومات عن الكيفية التي سوف تؤثر بها التقلبات الحادثة في أعداد أنواع الفرائس على أعداد الأنواع المفترسة. ويقوم داعمو المصائد المبنية على النظام البيئي بإعداد أدوات مفيدة، مثل قاعدة بيانات الأنظمة الغذائية الحالية للحيوانات المفترسة في كاليفورنيا، وهي أداة تجمع معلومات عن العادات الغذائية لـ199 نوعًا. وفي اجتماع المصائد، أوضحت أمبر زوبوزلاي ـ التي تعمل محللة للأبحاث في «معهد فارالون للأبحاث المتقدمة المختصة بالأنظمة البيئية»، الموجود في مدينة بيتالوما بولاية كاليفورنيا ـ الكيفية التي استخدمت بها قاعدة البيانات المذكورة لتحدِّد أن السمك يتغذى على %75 من سمك الأنشوجة المستهلَك في المحيط الهادئ، بينما تستهلك الثدييات %16 منها، وتتغذي طيور البحر على الـ%7 الباقية.

يؤكد المختصون في الحفاظ على البيئة أنه إذا كشفت الفقاعة عن تغيُّر في نظام المحيط الهادئ، فإن اعتماد الإدارة المبنية على النظام البيئي سيكون أمرًا ضروريًّا؛ لمنع حدوث كوارث في النظام. تقول ريبيكا جولبيرج، مديرة قسم علوم المحيطات في مؤسسة «صناديق بيو الاستئمانية الخيرية» في واشنطن: «يبدو أن النظام كله يتعرض لتغيير جذري».