أخبار

البنك الحيوي المُوَجَّه لحفظ عيِّنات فيروس الإيبولا

يناقش مسؤولو الصحة العامة الدولية إمكانية الاستفادة القصوى من فوائد الأبحاث، باستخدام مجموعة عيِّنات متفرقة على نطاق واسع.

إريكا تشيك هيدين
  • Published online:

<p>تحتفظ وكالات الصحة العامة المحلية والأجنبية بعيِّنات من وباء فيروس الإيبولا في غرب أفريقيا.</p>

تحتفظ وكالات الصحة العامة المحلية والأجنبية بعيِّنات من وباء فيروس الإيبولا في غرب أفريقيا.

Daniel Berehulak/NYT/Redux/Eyevine


هناك جهود كبيرة ما زالت تُبذَل مع تقلُّص تفشي فيروس الإيبولا من غرب افريقيا، بغرض تحقيق الاستفادة المثلى من عشرات الآلاف من عينات المرضى التي جمعتها وكالات الصحة العامة لمكافحة هذا الوباء. عقدت منظمة الصحة العالمية في يومي السادس والسابع من أغسطس الماضي اجتماعًا في مدينة فريتاون بدولة سيراليون، لمناقشة آلية إنشاء البنك الحيوي ليضم 100 ألف عينة من الدم، والسائل المنوي، والبول، وحليب الثدي من المصابين بفيروس الإيبولا، أو مِن المشتبَه في إصابتهم به، وكذلك المسحات المأخوذة من جثث الأفراد الذين لقوا حتفهم من جرّاء إصابتهم بالفيروس. وبما أن الهيئات الصحية في كل من الغرب وغرب أفريقيا تحتفظ بالعينات، قد تكون هذه العينات ذات قيمة في فهْم أسباب حدوث أزمة فيروس الإيبولا الحالية، وذلك للتحضير لمواجهة تفشي المرض مستقبلًا، ولتطوير القدرات البحثية في مجال الصحة العامة في المنطقة التي تعتمد على خبراء أجانب.

تقول كاثي روث مستشارة مديرية منظمة الصحة العالمية في جنيف بسويسرا: «هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تجعل هذا المورد ثمينًا». وقد نظمت كاثي روث الاجتماع في إطار سلسلة من المناقشات الدولية حول إنشاء البنك الحيوي لفيروس الإيبولا، وتكمن إحدى الصعوبات في أنه لا يوجد مخطط لآلية عمل هذا البنك الحيوي، ولهذا.. لم تلتزم الدول بالانضمام إليه حتى الآن».

طرح أحد الاقتراحات فكرة ربط مجموعات العينات الموجودة في بنك حيوي على شبكة الإنترنت مع مختبر مرجعي في أفريقيا يضم عينات معينة، مثل تلك العينات المأخوذة من مجموعة بارزة من المرضى، أو من الأشخاص الذين تمت متابعتهم عن كثب طوال فترة مرضهم بالتحديد. ومن شأن خدمة كهذه أن تكون الأولى من نوعها في المنطقة، حيث إنه لا يوجَد حاليًّا أي مختبر شامل في منطقة انتشار فيروس الإيبولا، بحيث يكون مناسبًا لدراسات الفيروسات الحية شديدة الخطورة.

وعلى الرغم من أن عدد العينات كبير، ومتجاوِز لما تم جمعه في حالات التفشي السابقة، إلا أن العينات لا تزال تُعتبر مصدرًا محدودًا، حيث ستتطلب المناقشات القائمة التعامل مع الخلافات حول تحديد أصحاب القرار في كيفية استخدام العينات، وتحديد ماهية الأبحاث التي ينبغي التركيز عليها. وفي هذا الصدد يقول إيثان جيلين، وهو مدير مشروع مبادرة فيروس الإيبولا في منظمة «أطباء بلا حدود» في جنيف، التي تروِّج لمشروع البنوك الحيوية: «نريد أن نُعرِّف أولويات البحث، لأن هذه العينات تمثل مصدرًا غير متجدد».

«نريد أن نُعرِّف أولويات البحث، لأن هذه العينات تمثل مصدرًا غير متجدد».

إن إعطاء التحكم في هذه القرارات للدول الثلاث الحاضنة لأغلبية حالات الإصابة بفيروس الإيبولا - غينيا وليبيريا وسيراليون - هو أولوية أساسية لمنظمة «أطباء بلا حدود». وقد أجرى العلماء في البلدان المتقدمة عبر التاريخ أبحاثًا كثيرة على الحمى النزفية الفيروسية، مثل فيروس الإيبولا، باستخدام عينات تم تجميعها من البلدان النامية. يرى جيلين أن جزءًا من الدافع وراء هذه الأبحاث يكمن في عدم وجود قدرة كافية للصحة العامة في بعض البلدان على مواجهة المرض واحتوائه، أو عدم وجود أدوات فعالة لعلاجه، أو الوقاية منه، وذلك على الرغم من مرور 40 سنة منذ أول توثيق للإصابة بفيروس الإيبولا في أفريقيا. ويضيف جيلين قائلًا إن البلدان المتضررة تحتاج إلى نظام، يكون للعلماء فيه «رأْي فيما يحدث، بحيث يمكنهم أن يستفيدوا من تجاربهم، وبهذا.. لن يضطروا للاعتماد على عمالة أجنبية».

قامت وكالات الحكومات الأجنبية ـ التي تدخلت لاختبار مرضى الإيبولا في فترة تفشي المرض ـ بشحن آلاف العينات من أفريقيا بالفعل. وقد أعربت وكالات عديدة ـ بما فيها «مراكز الولايات المتحدة لمكافحة الأمراض، والوقاية منها» CDC، الموجودة في أتلانتا بجورجيا، ومشروع المختبر المتنقل الأوروبي، ومعهد باستور في باريس ـ عن دعمها الحذر لفكرة البنوك الحيوية. وصرحت الوكالة لدورية Nature بأن: «مراكز CDC تدعم مفهوم البنوك الحيوية لعينات فيروس الإيبولا، لا سيما في البلدان المتضررة، التي من شأنها أن تمكِّن المنظمات في جميع أنحاء العالم من الوصول إلى عينات مأخوذة من أكبر تفشي لفيروس الإيبولا في التاريخ».

يقول ستيفان جونتر ـ وهو عالِم الفيروسات القائم على المشروع في مختبر معهد برنارد نوشت لطب المناطق المدارية في مدينة هامبورج ـ إن المختبر الأوروبي المتنقل هو فقط الذي قام بتقديم معلومات مفصلة عن عدد العينات، ولديه حوالي 3,000 عينة في مختبر شامل في مدينة هامبورج بألمانيا. ويضيف جونتر: «إن المختبر الأوروبي المتنقل يعمل كوصي على العينات، فهي لا تزال ملكًا للبلدان التي جُمِّعت منها. إن اتفاقيات المشروع قد تم توقيعها مع سيراليون، وغينيا، وهو ما يضمن إمكانية حصول الباحثين في تلك البلدان على هذه المعلومات» .

وقد صرحت منظمة الصحة العامة الكندية بأنها لا تمتلك حتى الآن عينات مشحونة من غرب أفريقيا إلى كندا، ولكنها لن تصرح عن مكان حفظ العينات، لاعتبارات تتعلق «بالسلامة الحيوية، ومخاوف الأمن الحيوي». كما صرحت مراكز CDC بأنها تحتفظ بجزء من العينات في غرب أفريقيا، والجزء الآخر في الولايات المتحدة، ولكنها لم تذكر عدد هذه العينات. فقد قام المركز في ديسمبر الماضي بشحن 7,000 عينة من سيراليون الى الولايات المتحدة (انظر: Nature http://doi.org/6jm; 2014). ومع ذلك.. باتت الوكالة مؤخرًا مهدَّدة بوجود ثغرات كبيرة في مجال الأمن الحيوي (انظر: Nature http://doi.org/6jn; 2015)، وهو ما يُعَدّ إضافة إلى عدد العقبات المحتمَلة عند إنشاء البنك الحيوي. وقد صرح جيلين بأنه يأمل أن يتم العمل على حل هذه القضايا، وأضاف: «نحن نحتاج إلى أدوات بحث أفضل، ونأمل أن نتمكن من التحرك بسرعة؛ للحصول على هذه الأدوات، واستخدامها في المكان الصحيح».