نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: مـايـــك رانـــــــج

ابتكار وسيلة لإنقاذ الدب القطبي يعني تَعَلُّم أنَّ مِن الممكن أنْ نختلف... ولكنْ باحترام.

فيرجينيا جوين
  • Published online:

مايك رانج هو عالِم بيئة متخصص في الحياة البرية، ويعمل في هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS). يشارك رانج في ترأس فريق، أَطلَق في 6 يوليو الماضي خطة «إنقاذ النوع» لحيوان الدب القطبي، الذي يُعَدّ من أبرز الثدييات المدْرَجة على قائمة الحيوانات المهدَّدة، من حيث صلتها بتوقعات التغيرات المناخية. ويشرح رانج كيف تَعَلَّم المواءمة بين العلم، والسياسات العلمية.


Sharon R. Runge

ما هو أفضل شيء أَعَدَّك للعمل في مجال السياسات العلمية؟

لقد قمت بتعليم صفوف المدارس الثانوية لمدة خمس سنوات بعد حصولي على درجة التعليم الجامعي في علم الأحياء الجزيئية والفلسفة. لا يمكنك تدريس حساب التفاضل والتكامل لطلبة في أعمار 17 سنة في الساعة الثامنة صباحًا، إلا إذا فكرت وأدركت دوافعهم، وما الذي سيستحوذ على اهتمامهم. لقد كانت مهمة غير عادية وقيِّمة، وقد علمتني كيفية الإنصات، والحياد، والتواصل الفعال مع الأشخاص في الظروف المختلفة، وهي مهارات شديدة الأهمية بالنسبة لي اليوم.


كيف التحقتَ بهذا المجال؟

أثناء دراستي للحصول على شهادة الدكتوراة في برنامج علم الحياة البرية، كان مشروعي هو تطوير نماذج كَمِّيَّة لديناميكيات جماعات حيوان القندس. وقد دمجت نماذج الجماعات مع العوامل التي تؤثر في جهود الصيد، مثل أسعار الجلد، وتكلفة استهلاك الغاز. وهذه النماذج يمكن أن يستخدمها مديرو برامج الحياة البرية في نيويورك؛ للمساعدة في تنظيم اصطياد حيوان القندس. فأنا أستخدم هذا النهج؛ لإدماج الأساليب العلمية الكمية في أوضاع الحياة الواقعية.


متى بدأتَ العمل على موضوع حيوان الدب القطبي؟

بعد أن بدأت دراسات ما بعد الدكتوراة مع هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية، تلقيت طلبًا للعمل على نماذج تنبؤية لجماعات حيوان أبقار البحر. ويخضع هذا الحيوان للحماية بموجب القانون الأمريكي للأنواع المعرضة للخطر، والقانون الأمريكي لحماية الثدييات البحرية. لذا.. فقد تعلمت الأطر القانونية التي يعمل من خلالها مجال العلوم. وفي عام 2007، عندما تم تقديم عريضة لهيئة الخدمات الأمريكية للسَّمك والحياة البرية؛ لإدراج حيوان الدب القطبي كحيوان مهدَّد بالخطر؛ تم اختيار هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية لدراسة الأعداد الحالية والمتوقعة مستقبلًا لحيوان الدب للقطبي في مواجهة التغير المناخي. وبفضل خبرتي في العمل على موضوع أبقار البحر، طُلب مِنِّي الالتحاق بفريق عمل بناء نماذج جماعات حيوان الدب القطبي، ثم طُلب منِّي لاحقًا الالتحاق بفريق خطة الإنقاذ.


ماذا كان التحدي الأكبر في كتابة خطة الإنقاذ؟

يُعَدّ حيوان الدب القطبي أيقونة القطب الشمالي، ومحط اهتمام الجميع. وهناك مجموعات متنوعة من الناس من السكان الأصليين لمنطقة ألاسكا ـ مرورًا بالعاملين في صناعة النفط والغاز، حتى العاملين في منظمة «بولار بيرز إنترناشونال»  Polar Bears International، وهي منظمة دفاعية ـ لديهم شغف تجاه القطب الشمالي على مختلف الجوانب. وقد كان تحديًا أن نتعرف على كل هذه المجموعة الواسعة من الأصوات، واستقطابها جميعًا، حتى يتم الاستماع إلى كل صوت فيهم، ولكنها كانت أيضًا فرصة لخلق أمر راسخ، وهو رؤية مشتركة حول كيفية إدارة موضوع حيوان الدب القطبي.


هل كانت المفاوضات متوترة؟

كان أصعب جزء هو حَمْل الجميع على عرض مواقفهم بوضوح، حتى نتمكن معًا من التوصل إلى حل. فقد حاولت صياغة إطار لمواجهة الأمور المُتنازَع عليها، والمفاضلة بين الحلول بطريقة مباشرة وباحترام. في البداية، اعتقدت أنه حين يتعلق الأمر بالتعاون، فإن السياسيين الموجودين في القمة هم الأسوأ، ولكني وجدت أن الكثير من المُشرِّعين ـ هؤلاء الذين يتعاملون بصفة يومية مع الأمور الأكثر وضوحًا، والأكبر حجمًا ـ يعرفون كيف يبدون اعتراضهم بطريقة تحمل الاحترام، ويسعون نحو حلول وسط عن طريق التسوية.


ما هي النصيحة التي تقدمها إلى العلماء الذين يعملون في مناطق ذات حساسية سياسية؟

لكي نكون منصفين... فإنني حظيت بفرصة مقابلة مجموعات مختلفة من الناس، ومعرفة كيفية تأثير إدارة الحياة البرية على حياتهم. والكثير من تلك المواقف يُعتبر ذا طابع سياسي ومتوتر، ويتطلب تفهمًا بدون أحكام مُسبقة للاهتمامات والمصالح متعددة الجوانب المتعلقة بعالم الطبيعة.


هل تقوم بكتابة قواعد عن كيفية المضي قدمًا في خطط الإنقاذ المرتبطة بالتغير المناخي؟

لم نبدأ بعد في وضع إطار لذلك، ولكن في بداية هذا العام، أصدرت خدمة المصايد التابعة للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي خطة إنقاذ لأنواع المرجان، تُعتبر الأولى من نوعها التي تتناول التأثيرات التي تحدث على مستوى الأنواع، ومستوى استراتيجيات تقليص المخاطر، في مواجهة التغير المناخي. فنحن نريد بذل قصارى جهودنا في سبيل حيوان الدب القطبي، وأعتقد أن هناك فِرَق إنقاذ أخرى سيكون عليها أن تمر خلال عملية مشابهة لتلك.

*تم تحرير هذه المقابلة لمراعاة المساحة المتاحة، والوضوح للقارئ.