تحقيقات

مشروعات تعاون: نصائح مُجرَّبة لفِرَق العمل

يصبح التعاون العلمي عرضة للفشل، إذا لم يتعلم أعضاء الفريق أن يثقوا في بعضهم البعض منذ البداية.

فيرجينيا جوين
  • Published online:

كان عالِم الأحياء البحرية بنجامين هالبرن جزءًا من فريق عمل، قوامه 11 شخصًا، التقى أفراده في عام 2012 في منتجع بيئي يقع على الطرف الجنوبي للحاجز المرجاني العظيم في أستراليا. وكانت مهمة الفريق تتلخص في تطوير وسيلة علمية قادرة على اكتشاف حلول لحفظ الأنواع، يمكنها تقليل النفقات إلى حدها الأدنى، بدون التأثير بشكل مُبالَغ فيه على أي جماعة معينة من الأشخاص. وظل أعضاء الفريق يتناقشون ويتباحثون كل صباح على مدار أسبوع كامل بشأن البيانات والنماذج والإحصائيات.


كان أعضاء الفريق جميعًا يذهبون معًا بعد الظهيرة، لممارسة رياضة الغوص السطحي، أو الغوص العميق باستخدام أجهزة التنفس، أو يذهبون لمراقبة الطيور. وأدَّى اصطحاب أعضاء الفريق من رجال ونساء لزوجاتهم وأزواجهن والأطفال إلى أن يبدو اللقاء كأمسية اجتماعية على شاطئ البحر، بدرجة لا تقل عن كونه مشروعًا للتعاون العلمي. يقول هالبرن في هذا الشأن: «وجدنا أنه لا بد لنا أن نرى الكثير من الجوانب المختلفة عن شخصيات زملائنا، وأعتقد أن هذا قد أسهَم في تعزيز أواصر الترابط بين الجميع».

نجح أفراد المجموعة ـ من خلال العمل واللهو بالدرجة نفسها من الحماس على مدار أسبوع كامل في بداية المشروع ـ في بناء علاقات الترابط والثقة التي كانت مطلوبة لمشاركة أفكارهم الراهنة، وتطوير أفكار جديدة في الوقت ذاته. وفي خلال أسابيع، كان أعضاء الفريق قد قدموا النتائج والاكتشافات التي توصلوا إليها، بشأن التخطيط الفعال لحفظ الأنواع، ثم نُشرت تلك النتائج بعد ذلك بثلاثة أشهر فقط (B. S. Halpern et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 110, 6229–6234; 2013). وحسب قول هالبرن، فمنذ ذلك الحين حصل العديد من أعضاء الفريق على مزيد من التمويل؛ لتوسيع نطاق عملهم، وجلب متعاونين جدد من كلية برين للعلوم والإدارة البيئية بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا. وقد شارك هالبرن حتى الآن فيما يقرب من 20 مشروعًا للتعاون العلمي، بدعم من «المركز القومي للتحليل البيئي والتوليف» بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، الذي يُعَدّ بمثابة مركز أبحاث في علوم البيئة، ويمول المشروعات متعددة التخصصات التي تجريها فرق بحثية. يقول هالبرن في هذا الشأن: «الأفكار الجيدة رخيصة الثمن نسبيًّا، أما الجانب الصعب، فيتمثل في تنفيذها، حيث إن العامل الأساسي الذي يؤدي إلى إنجاح مشروع التعاون العلمي أو فشله، يتلخص في أن يكون لديك فريق العمل المناسب».

لا يمكن القول إنّ جميع الفرق المشاركة في مشروع بحثي تعاوني يتاح لأفرادها الالتقاء في مكان فخم، من أجل تكوين روابط وعلاقات، ولكن يمكن لهؤلاء الأفراد اتخاذ خطوات، كي يضعوا مشروعاتهم على بداية الطريق السليم منذ البداية، ولكي يواصلوا دفع عجلة تلك المشروعات إلى الأمام. وينبغي على هؤلاء الأفراد اتخاذ تلك الخطوات، لأن مخططات التمويل تشجع على التعاون، بل وتعتبره مطلبًا رئيسًا، حسب قول كوين فرينكين، الذي يقوم بتدريس علوم الابتكار والإبداع بجامعة أوتريخت في هولندا. ومن الأمور المحورية لشباب الباحثين تحديدًا، أن عليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم؛ لضمان أن تبقى فرق عملهم، ومواقعهم بداخلها سائرة على المسار الصحيح.

عادةً ما تنتشر الأخبار التي تحكي عن المتعاونين «الجيدين» انتشارًا سريعًا، فمثل هؤلاء الأشخاص يزيد عليهم الطلب كثيرًا، في حين أن المتعاونين الذين يُطلق عليهم وصف «سيئين» ربما لا يعلمون شيئًا مطلقًا عن السمعة السيئة التي التصقت بهم (انظر: «صور كاريكاتيرية»). وفي هذا الصدد، يقول لينوس داهلاندر، الذي يدرس مشروعات التعاون العلمي في الكلية الأوروبية للإدارة والتكنولوجيا في برلين: «المجتمعات الأكاديمية صغيرة حقًا، وعادةً ما يرغب الناس في تجنب الصراعات». فمعظم الباحثين الذين يصيبهم الضيق بسبب عضو غير فعال في الفريق لا يتحدثون عن ذلك الأمر مطلقًا، بل إنهم يقومون بأداء العمل المفترَض أن يقوم به ذلك الزميل المتقاعس، وينسبون ذلك العمل إليه، ثم يتجنبون التعاون معه مرة ثانية، حسب قول باري بوزيمان، مدير مركز بحوث وتصميم المنظمات بجامعة ولاية أريزونا في فينيكس.


فيما يلي بعض أنماط الشخصيات التي يجب على الباحث أن يتجنب تقمُّصها في مشروع تعاون علمي، إذا أراد أن يكون موضع ترحيب في عمليات تعاون لاحقة.

  • النجم اللامع المثقل بالأعباء. يشير هذا النمط من الشخصيات إلى الباحث الذي يكون محط الأنظار، ويكون مطلوبًا بشدة من الجميع، والذي يمنح وجوده قوةً وقيمة للجهد والعمل المبذول، غير أنه لا يكون بمقدوره تخصيص قدر كبير من الوقت لفريق عمل واحد، أو الاهتمام به.

  • الكسول. هو عضو في فريق العمل، يمكن تعريفه ببساطة بأنه لا يشارك في الجهد المبذول، ربما نتيجة لغياب الرؤية المشتركة، أو لعدم توافقه مع الهدف.

  • مُدَّعِي العِلْم. يشير هذا النمط إلى الباحث الذي يهيمن على الحوار، ولا يترك المجال أو الفرصة للاستماع إلى وجهات نظر جميع الزملاء.

  • المترصِّد. هو عضو في الفريق، يخفي وجهة نظره/نظرها في الأمور المختلفة، في حين أنه يستوعب وجهات نظر جميع الأعضاء الآخرين. وعادةً ما تمثِّل المنافسة الشديدة دافعًا لمثل ذلك الشخص، ولكنه غالبًا ما يقطع جسور الود مع الآخرين.


تحذيرات من الفشل

رغم الجهود المضنية التي يبذلها كل شخص، فإن مشروعات التعاون العلمي يمكن أن تنهار وتفشل، نتيجة لأسباب عديدة، من بينها حالات سوء الفهم، أو الافتراضات الخاطئة، أو حدوث صِدام بين الشخصيات. فقد يمتلك أحد أفراد الفريق شخصية قوية مهيمِنة على الآخرين. وفي أحيان أخرى كثيرة، يَفترض أفراد الفريق أن زملاءهم يشاركونهم أفكارهم. يقول بوزمان عن ذلك: «لا تفترض أن كل شخص يعرف ما تعرفه أنت، أو يدرك الأمور بطريقتك أنت».

تبرز هذه المشكلة في مشروعات التعاون الدولي تحديدًا، عندما يمكن للحواجز الثقافية أو اللغوية أن تمثل تحديًا لفريق العمل، ولكن هناك أيضًا اختلافات في تركيبة مثل تلك المشاركات، حسب قول ميليسا أندرسون، أخصائية التعليم العالي بجامعة مينيسوتا في مينيابوليس، التي تُجْرِي أبحاثًا عن جوانب النزاهة العلمية في العمل الجماعي. تقول أندرسون إنّ تلك الاختلافات يمكن أن تشمل كيفية تنظيم مشروعات التعاون وتمويلها في البلدان المختلفة، إضافة إلى القوانين الفيدرالية والوطنية التي تحكم عمل كل عضو من أعضاء الفريق في دولة مختلفة. وتضيف: «لا تكون لكل الدول التوقعات نفسها بالضبط فيما يتعلق بمسائل النزاهة».

«عادةً ما تنتشر الأخبار التي تحكي عن المتعاونين «الجيدين» انتشارًا سريعًا، فمثل هؤلاء الأشخاص يزيد عليهم الطلب كثيرًا».

تضيف أندرسون قائلة إنه يمكن أن تحدث حالة من الارتباك بشأن تعريف انتحال الأفكار، أو بخصوص الاختلافات الثقافية التي تجعل من غير الواضح كيف يتعامل المرء مع المخالفات والأخطاء التي تقع، أو كيف يعترض على أحد رؤسائه. ويمكن لأفراد الفريق تجنب الكثير من تلك المشكلات المحتمَل حدوثها، من خلال تدبير الوقت اللازم لعقد لقاءات مع باقي أعضاء الفريق، لمناقشة المسائل المالية، والأخلاقية، والثقافية بشكل شخصي.

كذلك من الوارد حتى أن يُمْنَى المتعاونون الذين ينتمون إلى البلد نفسه بالفشل والإخفاق، بسبب عدم توفر الوقت للتفاعل وجهًا لوجه، خاصة إذا كانوا ينتمون إلى تخصصات مختلفة. وتزداد المسألة سوءًا في الوقت الراهن في عصر التكنولوجيا الرقمية، حيث لا يحتاج العلماء مطلقًا في هذا العصر إلى الالتقاء وجهًا لوجه، لكي ينضموا معًا إلى عضوية مشروع بحثي. وقد تعرَّض ستيف فيور لتجربة شخصية مباشرة، أدرك من خلالها أهمية التأكد أن المصطلحات والألفاظ المشتركة تعني الشيء نفسه لجميع الأفراد. فقد كان فيور جزءًا من مشروع متعدد التخصصات، بمشاركة جامعات عديدة في عام 2010، من أجل تطوير فرق عمل من البشر والروبوتات، وهو العمل الذي كاد ينهار، بسبب لفظة واحدة بسيطة، كانت لها معان مختلفة، وفقًا لإدراك كل شخص مشارِك في المشروع.

يقول فيور، وهو عالِم الإدراك، الذي يدرس الأبحاث الجماعية بجامعة فلوريدا الوسطى في أورلاندو: «كنا ندور في حلقة مفرغة» بشأن تطوير النماذج واختبارها، ثم أدركت أن لفظة «النموذج» كانت لها معان مختلفة للمهندسين من جهة، ولعلماء الكمبيوتر الذين كانوا يعملون في تطوير الذكاء الاصطناعي من جهة ثانية، ولعلماء الاجتماع من جهة ثالثة»، ثم تفاقمت حالة الارتباك، بسبب عقد الاجتماعات الخاصة بالفريق عبر الهاتف. يقول فيور: «لم تكن هناك تلك الإشارات الشخصية، التي كان بوسعها أن تجعل حالات سوء الفهم أكثر وضوحًا». وعندما أدرك فيور ما كان يحدث، أخذ يشرح المشكلة للفريق، وبدأ مشروع التعاون يسترد قوة الدفع من جديد». وقام أعضاء المجموعة باستعراض مناقشاتهم فيما بعد، من خلال البريد الإلكتروني؛ لمنع تكرار أي كوارث.


اتفاق علمي مبدئي

هناك سؤال ما زال قائمًا: كيف يمكن الحيلولة دون أن يصل مشروع تعاون علمي إلى حافة الانهيار؟ من بين الطرق التي يمكن استخدامها: استحداث مرادف علمي للاتفاق المبدئي الذي يُبرم قبل عقد الزواج (انظر: «حِيَل التعامل مع العمل الجماعي»). فذلك الاتفاق، إضافة إلى أنه يحدد توقعات أفراد الفريق، فإنه يوضح أيضًا الأهداف الإجمالية، والرؤية العامة للفريق، ومبادئ التأليف، إلى جانب خطط الاتصال والطوارئ. وقد يجاهد الباحثون الأصغر سنًا؛ لإقناع المتعاونين الأقدم منهم بتبنِّي ذلك النهج الرسمي، حسب قول كارا هول، مديرة فريق علوم الدراسات الجماعية بمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية في بيثيسدا بولاية ميريلاند، التي تضيف قائلة إنّ صغار الباحثين يمكنهم الدخول في حوار بشأن المسائل التي تغطيها وثيقة الاتفاق المذكورة، والتي من بينها ـ على سبيل المثال ـ تحديد حقوق التأليف.


يكمن السر وراء مشروعات التعاون العلمي الناجحة في التخطيط المسبق، وبُعْد النظر. وتقدم حقيبة الأدوات العلمية الخاصة بفريق العمل بالمعهد الوطني الأمريكي للسرطان مجموعة من النصائح والإرشادات (go.nature.com/fyrefu). وفيما يلي أدناه مجموعة إضافية من الأفكار المستخلصة من المقابلات التي أُجريت في إطار إعداد هذا المقال.

اختر أعضاء الفريق من الأشخاص الذين يتمتعون بعقلية متفتحة، يمكنها تقبُّل الأفكار الجديدة، وترغب في المشاركة بشكل عقلاني.

ينبغي على قادة فرق العمل خلْق بيئة، يمكن للأشخاص من خلالها ممارسة الاختلاف في الرأي بشكل بَنّاء، وتتاح فيها حرية توجيه أسئلة «غبية».

يجب التفاوض والنقاش بين أفراد الفريق بشأن أي اتفاق «مبدئي» يتناول الأدوار والمسؤوليات منذ البداية.

على قادة الفرق أن ينسبوا منتجات التعاون إلى أعضاء الفريق، الذين سيحصلون منها على أفضل الفوائد المهنية.

ينبغي على الباحثين الأحدث سنًّا تنظيم جداول التدريس؛ لإتاحة الوقت الكافي للمشروعات المشتركة.


لا توجد بيانات توضح ما إذا كان استخدام ذلك الاتفاق البحثي المبدئي في ازدياد أم لا، ولكن هول تقول إن الطلبات المقدمة لعروض تقديمية تناقش ذلك الموضوع قد زاد عددها بصورة كبيرة للغاية. ويشجع هالبرن ـ الخبير المحنك في شؤون مشروعات التعاون العلمي ـ كل مجموعة من المتعاونين على أن يبدأوا ـ على الأقل ـ في قضاء بعض الوقت في الحديث عن توقعاتهم، والتأليف، والنظر في صياغة اتفاقات خطية في بداية كل مشروع جماعي. فقد اتفق أفراد فريق عمل من الفرق التي عمل معها هالبرن على أن الباحثين الأفراد المهتمين بنشر أبحاث عن موضوع معين ناتج عن عمل جماعي ينبغي مَنْحهم الحرية للقيام بذلك، دون انتظار أن تُدرَج جميع أسماء أعضاء الفريق في قائمة الباحثين المؤلفين. ونتيجة لذلك.. أثمر الجهد الجماعي الذي قام به الفريق عن مزيد من الأعمال المتميزة.

وحسب قول بول هيرش، الذي يدرس مشروعات التعاون العلمي متعددة التخصصات بجامعة ولاية نيويورك في سيراكيوز، فإنه من بين الأمور المفيدة أيضًا رسم مخطط بياني مشترك، يمثل مشكلة البحث، والدور الذي يسهم به كل فرد في العمل. فعلى أقل تقدير، ينبغي على قادة فرق العمل والباحثين المتعاونين مناقشة التوقعات، وأساليب العمل، وكيفية تنفيذ رؤيتهم المشتركة. ويمكن للمتعاونين الأفراد استحداث ممارسات وقواعد غير رسمية تناسبهم، بما في ذلك إجراءات الإدارة التعاونية.

عندما كان هاورد جادلين، محقِّق الشكاوى بمعاهد الصحة الوطنية، يدرس مشروعات التعاون الناجحة أثناء مشاركته في تأليف تقرير معاهد الصحة الوطنية الأمريكية، الذي نُشر بعنوان «التعاون والعلوم الجماعية: دليل ميداني»، (Collaboration and Team Science: A Field Guide (2010، وجد أن أعضاء فرق العمل المشاركين في مشروعات التعاون الناجحة كانت لديهم رؤية مشتركة متعلقة بالعمل الذي كانوا يقومون به، وكيف يمكن لمشاركاتهم أن تسهم في تحقيق الرسالة الأكبر (انظر: go.nature.com/ghcwfs). كذلك يمكن للقيادة الفعالة لفرق العمل أن تسهم في تجنب الصراعات والنزاعات. وفي هذا الصدد يقول دالهاندر: «قادة المجموعات مسئولون عن خلق ثقافة، يتقاسم الأشخاص من خلالها الأفكار التي تفيد الفريق ككل، وإلّا فسوف ينتهي بنا الحال إلى وضع يشبه ما تعرضت له شخصية «جولوم» في رواية «سيد الخواتم»، عندما لم يُرِد أن يشاركه أحد في خاتمه «الثمين».

من غير المثير للدهشة أن الوعود التي تبشِّر بتقديم حصة كبيرة من التمويل يمكنها أن تكون حافزًا للمشاركة بين أعضاء الفريق. ففي العام الماضي، كان كريس نومورا ـ الذي ينتمي إلى حرم جامعة ولاية نيويورك في سيراكيوز ـ واحدًا من بين عدد من الكيميائيين والفيزيائيين «أنصار البيئة»، الذين قامت المؤسسات البحثية بجامعة ولاية نيويورك بحشدهم، في محاولة لتوحيد الخبرات في المجالات المختلفة والمتنوعة، عبر المواقع الأربعة للجامعة.

كان التحدي يتمثل في دفع تلك المجموعة الفرعية إلى إنفاق مبلغ صغير من رأس المال التأسيسي، لمتابعة الأولويات البحثية المشتركة ذات الصلة بالمواد المركبة الخضراء، ولكن لم يكن هناك تعارف من أي نوع على الإطلاق بين هؤلاء العلماء، وكان بعضهم في حيرة بشأن سبب اختيارهم. كما كان عدد من أعضاء الفريق الذين اكتووا بالنار في مشروعات تعاون سابقة متخوفين من مشاركة أفكارهم، خشية أن تتعرض للسرقة.

يقول نومورا إن أفراد تلك المجموعة الفرعية أبرموا اتفاقًا قبل أول اجتماع لهم يقضي بعدم الإفصاح، حتى يمكنهم أن يشعروا بالارتياح في الحديث مع بعضهم البعض بصراحة ووضوح. كذلك أمضوا بعض الوقت في مناقشة الخبرات والتجارب السلبية السابقة، ووقَّعوا اتفاقًا يحدد السلوكيات التي ينبغي تجنبها، وبصفة أساسية اتفقوا على ألّا تُستخدم أية أفكار تتم مناقشتها داخل المجموعات في المقترحات والخطط البحثية الفردية الرامية إلى الحصول على مِنَح، بدون الحصول على إذن من المجموعة.


إيجاد أرضية مشتركة

نصح هيرش فريق نومورا في تلك الفترة بالبحث عن وسيلة للاصطفاف وراء هدف واحد، ألا وهو تحديد هدف بحثي مشترك. وتحمَّس أعضاء الفريق بشكل جماعي، لتطوير وسائل مبتكرة موفرة للطاقة؛ لإنتاج المواد المركّبة. وقد اتضح فيما بعد أن هذا المشروع كان مؤهَّلًا للمنافسة بنجاح على التمويل المعروض من هيئة أبحاث وتطوير الطاقة بولاية نيويورك. يقول نومورا: «حدث أمر مدهش، بعد أن تحدثنا معًا عن بحثنا، وقررنا أن نتقدم بطلبات للحصول على مِنَح. فقد اتفقنا على توزيع غير متكافئ لرأس المال التأسيسي، بحيث تحصل بعض المجموعات على مبالغ أقل، بينما يحصل البعض الآخر على مبالغ أكبر، مع إدراكنا أن ذلك سوف يخدمنا جميعا من الناحية الاستراتيجية على المدى الطويل».

يُذكِّر هالبرن الباحثين الذين لا يزالون يضعون أقدامهم على بداية الطريق بأنّ بإمكانهم تعويض ما ينقصهم من خبرة في مشروعات التعاون، من خلال تخصيص الوقت والجهد. ويقول عن ذلك: «تَقَدُّمك بعرض للإسهام من خلاله بجهدك هو أفضل وسيلة للانضمام إلى مشروعات التعاون، وربما للانتقال إلى المرحلة التالية من حياتك المهنية». فعلى سبيل المثال.. عندما كان هالبرن لا يزال يدرس في السنة الأولى من مرحلة الدراسات العليا، عَرَض على فريقه التعاوني الأول أن يتولى قيادة عملية التحليل الإحصائي البعدي للبيانات المتاحة الخاصة بقيمة الحفظ للمحميات البحرية. وكانت تلك خطوة انتقالية، وضعته في مكانة أتاحت له العمل مع شبكة من القادة العلميين في حفظ الأحياء البحرية.

رغم الجهود القصوى المبذولة للحفاظ على قوة الدفع، يكون من الضروري أحيانًا التخلي عن مشروع التعاون ببساطة. فبعض الفرق قد تصل إلى مرحلة من الجمود وعدم الفاعلية، مثلها في ذلك مثل أية علاقة إنسانية، أو ربما تصير العقبات التي تعترض طريق تلك الفرق كاسحة بشكل لا يمكن مقاومته. يقول جادلين في هذا الصدد: «لقد رأيت مشروعات تعاون علمي تنهار، ولا تستطيع النهوض من كبوتها مطلقًا».

مع ذلك.. ففي النهاية، لا يكون للنجاح ـ الذي يُقاس بعدد الاستشهادات والاقتباسات ـ التأثير المحوري على استمرار مشروع تعاون معين، فغالبًا يمكن الحكم على العمر الافتراضي لمشروع جماعي من خلال ما يُعرف باختبار احتساء الشراب. يقول دالهاندر: «إذا لم يصل المتعاونون إلى درجة من الحب، تكفي لاحتسائهم كوبًا من الشراب معًا بعد انتهاء اجتماعاتهم، فإن ذلك يمكن أن يمثل علامة على مصير الفشل المحتوم الذي يسيرون في اتجاهه».