أنباء وآراء

السرطان: التشخيص بواسطة حويصلات خارج الخلية

يتيح اكتشاف جزيء واحد مثبت على سطح الحويصلات الموجودة خارج الخلية ـ التي تنتشر في الدم ـ الكشف عن سرطان البنكرياس في مراحله الأخيرة، باستخدام قطرة دم واحدة من المريض.

كلوتيلد تيري
  • Published online:

يصف ميلو وزملاؤه1 اختبارًا غير جراحي، يساعد على تحديد المرضى المصابين بسرطان البنكرياس في مراحله الأخيرة، بدقة تصل إلى %100، كما يمكنه التمييز بين المرضى الذين يعانون من الإصابات البنكرياسية محتملة التسرطن، وأولئك المصابين بأمراض البنكرياس الحميدة. وعلى الرغم من أن عدد المرضى في المجموعة الأولى كان منخفضًا، وتطلبت النتائج مزيدًا من التحقق ضمن مجموعة أكبر، إلا أن الاستخدامات المحتملة لاختبار كهذا تبدو ضخمة، فمن شأنه أن يتيح للأطباء تقرير ما إذا كان عليهم إجراء عملية جراحية، أم لا.

ينطوي الاختبار على الكشف عن جزيء البروتيوجليكان المثبت في الغشاء الخلوي (جلايبِكان-1 (GPC1))، والموجود داخل الحويصلات الموجودة بمجرى الدم. وقد وجد الباحثون هذا الجزيء في مواد غشائية عُزِلت من كمية صغيرة من مصل الدم المجمّد، المأخوذ من المرضى الذين يعانون من سرطان البنكرياس ممن خضعوا للاختبار. وعلى الجانب الآخر، فإن أمصال المرضى الذين كانوا يعانون من أمراض بنكرياسية أخرى لم تحتو على نسبة عالية من الحويصلات التي تحمل جزيئات GPC1 بداخلها، مقارنةً بالأصحاء (الشكل 1). وكان ذلك الاختبار أكثر مصداقية من التحليل الشائع استخدامه (الذي يتضمن طريقة ELISA) للكشف عن وجود واسم حيوي خاص بالورم البنكرياسي، يُدعى مستضد الكربوهيدرات 9-19 (CA 19-9) في الدم، الذي ارتفع مستواه في ما يقرب من نصف المرضى غير المصابين بالسرطان، في حين لم يكن لدى أيٍّ منهم مستويات مرتفعة من GPC1، ولم تكن معدلات CA 19-9 مرتفعة فوق المستويات الضابطة لدى عديد من المرضى الذين يعانون من مرض السرطان. وإضافة إلى ذلك.. فقد أصدر اختبار ميلو وزملائه ـ في نموذج فأر مصاب بسرطان البنكرياس المحفَّز وراثيًّا ـ نتائج إيجابية قبل وجود ورم واضح.

يُظْهِر ميلو وزملاؤه1 أن الحويصلات الموجودة خارج الخلية، المعزولة عن مجرى دم المرضى المصابين بإصابات بنكرياسية محتملة التسرطن، أو بسرطان بنكرياسي، تحتوي على البروتيوجليكان GPC1 المثبت في الغشاء، في حين لا يوجد هذا الجزيء بمعدلات تتجاوز المعدلات الطبيعية في الحويصلات الموجودة في دم الأشخاص المصابين بإصابات بنكرياسية غير سرطانية، أو لدى المتبرعين الأصحاء.

كبر الصورة


تم الكشف في السابق عن تعبير GPC1 المتزايد في سرطان البنكرياس، ودوره الإيجابي في تكاثر الورم وانبثاثه، باستخدام خطوط الخلايا السرطانية، ونماذج الفئران24. أما تقرير ميلو وزملائه، فتكمن حداثته في كشفه عن وجود GPC1 في الحويصلات الدائرة في مصل الدم، والقيمة المذهلة لهذا الجزيء كواسم حيوي. ومِن الملاحَظ أن كشفًا بسيطًا لـGPC1 في المصل بواسطة ELISA، دون تركيز الحويصلات، لا يوفّر اختبارًا تشخيصيًّا أكثر مصداقية من تحرِّي CA 19-9. لذا.. يوضّح هذا العمل للمرة الأولى أن الحويصلات الموجودة بمجرى الدم يمكن أن تكون مصدرًا لواسمات حيوية تشخيصية نوعية وموثوقة للسرطان.

إن الحويصلات الموجودة في سوائل الجسم، التي تُعرف باسم "حويصلات خارج الخلية" (EVs)، أو "إكسوسومات"، كما يسميها ميلو وزملاؤه، خضعت للبحث كواسمات حيوية محتملة لأمراض متنوعة على مدار عقد من الزمن7-5، ولكن حتى الآن، لوحظ التعبير المتزايد للجسيمات الخارجية، أو واسماتها، إما في مرحلة المرض المتقدمة فقط، أو بعد (وليس قبل) تقدُّم8 الورم الواضح، أو دون دلالة إحصائية9. وكانت تحليلات الجسيمات الخارجية التي نُشرت مؤخرًا، والمأخوذة من دم المرضى الذين يعانون من سرطان الرئة10 أو البنكرياس11، قد كشفت عن السرطان بنوعية، بلغت %75، و%93 لكل منهما. وعلى التوازي، عمدت الدراسات إلى قياس التعبير عن توليفة من 30 بروتينًا من البروتينات على شريحة مصفوفات مجهرية، أو 5 بروتينات و4 جزيئات من الحمض الريبي الميكروي. وتُعَدّ هذه الاختبارات أقل مصداقية، وأكثر تعقيدًا من اختبار ميلو وزملائه، الذي يتضمن الكشف عن جزيء واحد وتقنيات تقليدية.

يستخدم بروتوكول المؤلفين تنبيذًا فائقًا طويلًا لكميات صغيرة من المصل، ويطلي الحبيبات بالمادة الحبيبية الناتجة، ثم يلطخ الحبيبات بالجسم المضاد النوعي لـGPC1، قبل تحليلها بواسطة عداد التدفق. إن أجهزة التنبيذ الفائق وتعداد التدفق واسعة الانتشار، وسهلة الاستخدام، مما يشير إلى أنه يمكن تطبيق هذا البروتوكول في المختبرات الإكلينيكية، كإجراء روتيني لتقييم المرضى الذين تظهر عليهم أعراض مرض البنكرياس. كما يُظْهٍر الباحثون أن الحبيبات التي استحوذت على حويصلات GPC1 تحتوي على الحمض الريبي المرسال الطافر، معبّرًا عنه في الورم، مما قد يسمح بمواصلة استكشاف خصائص الورم.

وفي ملاحظة مخيبة للآمال بعض الشيء، يبدو أن هذا الاختبار ليس مجديًا في أنواع أخرى من السرطان غير سرطان البنكرياس. وعلى الرغم من أن تحديد الباحثين لـGPC1 كبروتين نوعي للسرطان، يُفرز في الجسيمات الخارجية، قد انطوى على مقارنة خطوط الخلايا السرطانية وغير السرطانية الناشئة من الثدي، فإن التعبير عن GPC1 في الحويصلات لم يتمكن بشكل دقيق من تحديد المرضى المصابين بسرطان الثدي، ولم يسمح بتعيين المرضى ضمن نمط فرعي محدد من سرطان الثدي. ومع ذلك.. قد يتطلب التعبير عن GPC1 في سرطان الثدي المزيد من الاستكشاف، فقد لاحظتُ أن من بين هؤلاء المرضى الذين أظهرت حويصلات خارج الخلية في دمائهم تعبيرًا عن الـGPC1، كانت هناك مجموعتان متميزتان، إحداهما ذات عدد مرتفع من حويصلات GPC1، واحتوت الأخرى على عدد متوسط. لم يناقش المؤلفون هذه الملاحظة، لكنني أتساءل عمّا إذا كان بوسع عدد حويصلات GPC1 الدائرة خارج الخلية تقديم معلومات إضافية تشخيصية أو منذرة، أم لا.

أخيرًا، أودّ تكريس بعض الكلمات لتعبير "الجسيم الخارجي"، فقد استُخدم لأول مرة في سياق الحويصلات في عام 1981 لوصف البِنَى المحاطة بالغشاء، ذات الأحجام المتباينة (بقُطْر قدره إمّا 40 نانومترًا، أو 500–1,000 نانومتر) التي تم "تقشيرها" عن سطح الخلايا المستنبَتة12، ثم اقتُرح المصطلح نفسه في عام 1987 للحويصلات الصغيرة (بحجم 50-100 نانومتر) تشكّل في حاويات داخل الخلية تُسمّى إندوسومات (جسيمات داخلية)، وتطلق الحويصلات إلى خارج الخلية عندما تندمج الحاويات مع الغشاء الخارجي13. دَعَّمت مجموعات بحثية عديدة ـ بما فيها مجموعتي ـ هذا الاستخدام الأخير، ولكن مع تزايد الاهتمام بالحويصلات الموجودة خارج الخلية، بدأ تداول تعبير "الجسيم الخارجي" للإشارة إلى الحويصلات الصغيرة، دون أن تُظْهِر أنها تنشأ من الجسيمات الداخلية، لا غشاء الخلية14.

وقد تم استرجاع الحويصلات التي استخدمها ميلو وزملاؤه للاختبارات التشخيصية المستندة إلى GPC1 من حبيبة ناتجة عن تنبيذ فائق، تحتوي على الجسيمات الخارجية، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الحويصلات الصغيرة الموجودة خارج الخلية، والبروتينات الدهنية، وحتى مركّبات البروتينات والأحماض النووية. ونظرًا إلى أن بروتين GPC1 يرتكز في الغشاء، فمن المحتمل أن يتم استرجاعه في حويصلات خارج الخلية، لكن لا يُظْهِر الباحثون أصل الحويصلات ذات القيمة التشخيصية. ربما يسهم بحث ميلو وزملائه في ازدياد شعبية تعبير "الجسيم الخارجي"، وتعميم استخدامه على أي نوع من الحويصلات الصغيرة الموجودة خارج الخلية، وهو ما لا يستطيع الأصوليون ـ من أمثالي ـ عمل الكثير حياله. ومع ذلك كله.. لا تؤثر حقيقة أن منشأ الـGCP1 الدائر هو من داخل الخلية في استخدامه في اختبار تشخيصي، وينبغي ألا تتدخل قضية الدلالية مع نشر هذه النتائج المهمة إكلينيكيًّا.

  1. Melo, S. A. et al. Nature 523, 177182 (2015).

  2. Kleeff, J. et al. J. Clin. Invest. 102, 16621673 (1998).

  3. Aikawa, T. et al. J. Clin. Invest. 118, 8999 (2008).

  4. Whipple, C. A., Young, A. L. & Korc, M. Oncogene 31, 25352544 (2012).

  5. Kim, J. W. et al. Clin. Cancer Res. 11, 10101020 (2005).

  6. Zhou, H. et al. Kidney Int. 70, 18471857 (2006).

  7. Skog, J. et al. Nature Cell Biol. 10, 14701476 (2008).

  8. Peinado, H. et al. Nature Med. 18, 883891 (2012).

  9. Logozzi, M. et al. PLoS ONE 4, e5219 (2009).

  10. Jakobsen, K. R. et al. J. Extracell. Vesicles 4, 26659 (2015).

  11. Madhavan, B. et al. Int. J. Cancer 136, 26162627 (2015).

  12. Trams, E. G., Lauter, C. J., Salem, N. Jr & Heine, U. Biochim. Biophys. Acta 645, 6370 (1981).

  13. Johnstone, R. M., Adam, M., Hammond, J. R., Orr, L. & Turbide, C. J. Biol. Chem. 262, 94129420 (1987).

  14. Gould, S. J. & Raposo, G. J. Extracell. Vesicles 2, 20389 (2013).