أخبار

قصور دراسات البحار والمحيطات

فشل التجارب في التنبؤ بمدى تأثير ظاهرة تحمض المحيطات.

دانييل كريسي
  • Published online:

<p>تَظْهَر على الحلزون البحري من الساحل الغربي للولايات المتحدة علامات ضعف في الصدفة المتكونة نتيجة لتحمُّض المحيطات.</p>

تَظْهَر على الحلزون البحري من الساحل الغربي للولايات المتحدة علامات ضعف في الصدفة المتكونة نتيجة لتحمُّض المحيطات.

NOAA


بالرغم من تغيُّر الطبيعة الكيميائية للمحيطات بفعل ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، فإن مردود ذلك على الكائنات البحرية ـ مثل السمك، والصَّدَف، والشعاب المرجانية ـ ما زال غير معروف بدقة، مما يؤثر على الثروة السمكية، وجهود الحفاظ على البيئة، لكن الباحثين الذين تتوجه جهودهم لإيجاد إجابة عن ذلك يفشلون في تصميم تجاربهم، واستخلاص نتائجها بشكل مرضي، وفقًا لتحليل نتائج فترة عقدين من الأبحاث في هذا الشأن.

تمتص المحيطات كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الأنشطة البشرية، مثل احتراق الفحم، مما يؤدي إلى تغيرات كيميائية متنوعة، مثل رفع حمضية الماء، وهو ما يُطلق عليه "تحمُّض المحيطات". وقد حذّرت الأمم المتحدة من أنّ تحمُّض المحيطات يمكنه أن يكلف الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنويًّا بحلول نهاية القرن، بسبب الخسائر التي يسببها في صناعات معينة، مثل مصائد السمك، والسياحة. وقد قُدِّرت خسارة مصايد المحار في الولايات المتحدة بالملايين بالفعل، نتيجة ضعف حصيلة الصيد التي يمكن أن تُعزى جزئيًّا إلى تحمُّض المحيطات.

شَهِد العقد الماضي تسارعًا في محاولات التنبؤ بما تعنيه تلك التغيرات في قيمة الأس الهيدروجيني pH ـ الذي تشير قيمته إلى درجة الحموضة ـ بالنسبة إلى الكائنات البحرية، لا سيما من خلال التجارب التي تضع تلك الكائنات في خزانات مياه تحاكي سيناريوهات تغيُّر طبيعة المحيطات الكيميائية في المستقبل. وحتى الآن، وفقًا لدراسة استقصائية، نشرها في يوليو الماضي عالِم البحريات كريستوفر كورنوال، الذي يدرس تحمُّض المحيطات في جامعة غرب أستراليا في كرولي، وعالمة البيئة كاتريونا هيرد من جامعة تسمانيا في هوبارت بأستراليا، فإن أغلب تقارير التجارب المعملية إما تَستخدم أساليب غير ملائمة لموضوع البحث، أو أن أساليب البحث مُسجَّلة بطريقة غير ملائمة (C. E. Cornwall and C. L. Hurd ICES J. Mar. Sci. http://dx.doi. org/10.1093/icesjms/fsv118; 2015).

يقول كورنوال إنه ما زالت هناك "أدلة دامغة" ناتجة عن تلك الدراسات حول الآثار السلبية لتحمُّض المحيطات، فعلى سبيل المثال.. تبطئ المياه الحمضية من عملية نمو عديد من أنواع الكائنات التي تبني هياكل كالصدف من كربونات الكالسيوم، كما تؤدي إلى تدهور صحتها. وبرغم ذلك.. فإن اكتشاف الباحثَيْن لإشكالية أغلب التجارب يجعل من الصعب إجراء تقدير دقيق لحجم تأثيرات تحمُّض المحيطات، كما يصعب جمع النتائج من التجارب الفردية بغرض بناء توقعات عامة لكيفية عمل النظام البيئي ككل، حسب قول كورنوال.

كانت الدراسة التي نُشرت في دورية العلوم البحرية ICES مبنية على قاعدة بيانات "سكوباس" للأبحاث المنشورة، حيث قام كورنوال، وهيرد بتحليل 465 بحثًا من الأبحاث التي تتلاعب بكيمياء مياه البحار، والتي نُشرت بين عامي 1993، و2014، ووجدا أن تلك التجارب غالبًا ما كانت تفشل في تطبيق إجراءات مقبولة على نطاق واسع، بغرض ضمان الجودة.

وبالتالي، لضمان الحصول على نتائج متسقة، ينبغي أن تقوم دراسات التلاعب بكيمياء مياه البحر باستخدام مجموعات متعددة من الخزانات المستقلة لمحاكاة بيئة المحيطات. كما ينبغي تجنب تحيُّز النتائج عن طريق توزيع الأحواض بشكل عشوائي في التجارب التي تقارن حالة الحيوانات البحرية في ظروف زيادة الحمضية، في مقابل حالتهم في الظروف الطبيعية، لكن الباحثَيْن وجدا أنه في عدة أوراق بحثية استخدم الباحثون حوضًا بحريًّا أساسيًّا واحدًا؛ لتغذية عدة أحواض أصغر، من المفترَض أنها مستقلة.


أخطاء كيميائية

وجد الباحثان أيضًا أخطاء في أساسيات الكيمياء، فهناك باحثون أضافوا حمضًا للحوض ببساطة، متجاهلين التغيرات الكيميائية الأخرى الناتجة من امتصاص ثاني أكسيد الكربون، مثل ارتفاع معدلات الكربونات. وبالرغم من انخفاض مقدار مثل تلك الأخطاء الكيميائية منذ عام 2010 عند نشر الدليل الدولي "للأداء الأفضل" لتجارب تحمُّض المحيطات (انظر: go.nature.com/sp5kgn)، إلا أن الباحثين لم يجدوا دليلًا على حدوث تحسينات في تصميم مجموعات الأحواض.

"إن التصميمات شديدة الدقة معقدةٌ إداريًّا ومكلفة".

كما أن بايدن راسل ـ وهو الباحث في تحمُّض المحيطات بجامعة هونج كونج، الذي راجع مسودات البحث الأخير ـ لاحظ فشل بعض الباحثين في أخذ التعقيدات المتعلقة بتحمُّض المحيطات في الاعتبار عند تصميم تجاربهم، "تلك التعقيدات التي تؤدي إلى استجابة النظام البيئي لعملية تحمُّض المحيطات"، على حد قوله. وبشكل عام، تأكَّد كورنوال، وهيرد من استخدام تصميم ملائم في 27 حالة فقط من التجارب محل الدراسة، بينما كان تصميم التجارب غير ملائم بوضوح في 278 حالة. أما الدراسات المتبقية، فلم تُوجد فيها تفاصيل كافية حول إعداد التجربة، وذكر الباحثان أن هذه مشكلة في حد ذاتها.

قدَّم الباحثان سلسلة من التوصيات لتجارب مُصمَّمة جيدًا، كما اقترحا قائمة مراجَعة، بها التفاصيل التي ينبغي إدراجها في الأبحاث؛ لتسمح بتكرار التجارب، بما في ذلك المواد الكيميائية المستخدَمة في معالجة كيمياء مياه البحر، وتكوين مجموعات الأحواض المُستخدمة. كما يرى أوفه هوجه-جيلدبيرج ـ وهو مدير معهد التغير العالمي بجامعة كوين لاند في سانت لوسيا بأستراليا ـ أن الباحثين بحاجة إلى الأخذ في الاعتبار التغيرات الطبيعية في درجة الحرارة وثاني أكسيد الكربون أثناء إنشاء التجارب، وكذلك بحاجة إلى التأكد من محاكاة تجارب معالجة التحمُّض لارتفاع درجة الحرارة المصاحِب للاحتباس الحراري، حيث يغفله الباحثون كثيرًا.


ضغوط النشر

يَعتقد راسل أن غالبية المجموعات البحثية الآن تحاول استخدام تصميمات تجارب ملائمة، لكنه يقول إنه ما زالت هناك مشكلات قائمة، تُعزى إلى عوامل متنوعة. ويقول بهذا الصدد: "للأسف، التصميمات شديدة الدقة معقدةٌ إداريًّا، ومكلفة من ناحية مصاريف الإنشاء، ووقت الصيانة الدورية. وعندما يضاف ذلك إلى الضغوط المتزايدة للنشر بسرعة في أرقى الدوريات، فلا يزال هناك باحثون يحاولون نشر ما اعتبره بحوثًا دون المعايير المطلوبة".

كما أن جوناثان هيفن هاند ـ الذي يعمل على اللافقاريات البحرية في جامعة جوتنبرج بالسويد، والذي ساعد في إعداد دليل 2010 السابق ذكره ـ يرحب بالبحث الأخير قائلًا: "ينبغي أن يعرف الجميع محتويات بحث كورنوال، وهيرد. مِن الجيد أنهما كتباها، ومن المحبط أنه كان عليهما فعل ذلك". ويشكك هيفن في أنْ تحدث استشهادات كثيرة من هذا البحث: "هل سيكون الناس سعداء بالاستشهاد منها؟ هذا ما لا أعرفه".