تحقيق إخباري

مشكلات القوائم المرجعية

لقد اتضح أن الطريقة الواعدة لإنقاذ حياة المرضى الذين يُعَالَجُون في المستشفيات في جميع أنحاء العالم ليست بالبساطة المتخَيَّلَة.

إيميلي أنثيز
  • Published online:

<p>استخدمت مستشفيات عديدة القوائم المرجعية قبل الجراحة؛ مما أدَّى إلى نتائج مختلفة.</p>

استخدمت مستشفيات عديدة القوائم المرجعية قبل الجراحة؛ مما أدَّى إلى نتائج مختلفة.

T. C. Worley/NYT/Redux/eyevine


قبل القيام بأول شق جراحي، تأكَّدْ من هوية المريض، وضَعْ علامة على موقع الجراحة، وسَلْ المريض عما إذا كان يعاني أي حالة من حالات الحساسية، وناقش احتمالات نزيف الدم المتوقعة، وقَدِّمْ نفسك باسمك. كل ما سبق هو بعض مما وَرَدَ في قائمة السلامة المرجعية للجراحة، الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، المتضمنة 19 خطوة، وهي قائمة بسيطة لما يجب إتمامه، قبل إجراء عملية جراحية؛ بهدف تخفيض الأخطاء، والحفاظ على حياة المرضى.

في عامي 2007 و2008، اختبرت 8 فرق جراحية في ثمانية مستشفيات حول العالم القائمة المرجعية في دراسة استطلاعية1، وكانت النتائج لافتة للأنظار. فقد انخفضت مضاعفات على غرار الإصابة بالعدوى بعد الجراحة إلى أكثر من الثلث، بينما هَوَت معدلات الوفيات إلى النصف تقريبًا. وقد أوصت منظمة الصحة العالمية بأن تتبنى المستشفيات تلك القائمة المرجعية، أو ما يشبهها، وامتثلت مستشفيات عديدة لهذه التوصية.

على الفور، اشترطت هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) على جميع المراكز العلاجية التابعة لها بأن تدخل القائمة المرجعية في ممارساتها اليومية. وبحلول عام 2012، جرَّبتها حوالي 2000 مؤسسة على مستوى العالم. وقد سيطرت فكرة القوائم المرجعية ـ باعتبارها طريقة بسيطة وزهيدة الثمن؛ للحفاظ على حيوات المرضى ـ على المجتمع الطبي. ولهذه الفكرة أبطال متحمسون، من بينهم آتول جاواند، وهو جراح في مستشفى بريجهام والنساء في بوسطن، بولاية ماساتشوستس، وقاد الدراسة الاستطلاعية، ونشر الفكرة من خلال البرامج الحوارية والمقالات والكتاب الأكثر مبيعًا «بيان القائمة المرجعية» The Checklist Manifesto (صادر عن دار متروبوليتان، في عام 2009).

وما لبثت هذه القصة الناجحة أن بدت أكثر تعقيدًا، فقد عجزت مستشفيات عن تكرار النتائج المبهرة للتجارب الأولية، حيث أظهر تحليل أُجري على أكثر من 200 ألف عملية في 101 مستشفى في أونتاريو بكندا، على سبيل المثال، غياب أي خفض بارز في المضاعفات، أو الوفيات، عقب طرح استخدام قوائم السلامة المرجعية للعمليات الجراحية2. من جانبه، يقول ديفيد أورباخ، الجراح في جامعة تورونتو، الذي قاد تحليل أونتاريو: «نشهد ذلك طوال الوقت، فهناك دراسات كثيرة، ينبغي أن تكون نقلة نوعية، لا تبدو قابلة للتطبيق عمليًّا». وهذا رهان صعب، لأن الاستخدام السيئ للقوائم المرجعية يعني أن الناس قد يموتون دون داع.

تعمل مجموعة من الباحثين لفهم الاختلافات، ليكتشفوا أن مجموعة متنوعة من العوامل يمكن أن تؤثر في نجاح القائمة المرجعية، أو إخفاقها، تتراوح من سلوكيات العاملين، إلى الطرق التي يطرح بها الإداريون الأداة. ويًعَدّ البحث جزءًا من مجال العلوم التنفيذية المتنامي، الذي يفحص أسباب ميل بعض الابتكارات التي حققت نجاحًا مبهرًا في الاختبارات التجريبية إلى الإخفاق على أرض الواقع. ويمكن أن تساعد النتائج في تحسين طرح برامج أخرى، مرتكزة إلى البراهين في الطب، وما هو أبعد.

من جانبه، يقول نِك سيفداليس، المتخصص في العلوم التنفيذية في «كينجز كولدج لندن»: «نحتاج إلى تعلُّم الدروس من البرامج وأشكال التدخل، مثل القائمة المرجعية، حتى لا نكرر الأخطاء نفسها».


إحباط التكرار

كان بيتر برونوفوست أول من أظهر القوة الكامنة في القوائم المرجعية في مجال الرعاية الصحية، وهو متخصص في التخدير، وطبيب عناية مركّزة في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز في بالتيمور بولاية ميريلاند. ففي عام 2001، طرح برونوفوست استخدام قائمة مرجعية قصيرة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، الذين يدخلون القساطر الوريدية المركزية، أو الخطوط المركزية، التي غالبًا ما تُستخدم في وحدة العناية المركزة لاختبارات الدم، أو تناول الأدوية. وأظهرت التجربة أن الطلب من الممارسين بتأكيد قيامهم ببعض الخطوات البسيطة، مثل غسل أيديهم، وتعقيم موقع الدخول، أسهَم في خفض كبير في مخاطر الإصابة بالعدوى المهدِّدة للحياة3. كما خضعت القائمة لاختبار أكبر في التجربة التي باتت مشهورة الآن4 باسم مشروع «وحدة رعاية كيستون» Keystone ICU ، الذي تم إطلاقه في ولاية متشيجان في أكتوبر 2003. وخلال 18 شهرًا، انخفض معدل عدوى مجرى الدم الناتجة عن استخدام القساطر بنسبة %66.

لم تكن القوائم المرجعية أمرًا جديدًا في مجال الطب، بيد أن عمل برونوفوست لفت الانتباه، حيث أشار إلى أن القوائم المرجعية يمكن أن تنقذ الأرواح. وقد سطر جاواند مقالاً ملهِمًا في جريدة «ذا نيو يوركر»5، حيث تساءل: «إذا كان شيءٌ بسيطٌ كهذا من شأنه أن يُحْدِث تحولاً في العناية المركزة، فما الذي يسعه فعله أيضًا؟» ومن ثم بدأت القوائم المرجعية في الانتشار. هناك الآن قوائم مرجعية للعمليات التي تشمل التخدير، والتهوية الميكانيكية، والولادة، وإنفلونزا الخنازير. وقد تولدت نتائج واعدة عن العديد من الدراسات، حيث أظهرت أن القوائم تحسِّن من نتائج علاج المرضى في المستشفيات من النرويج إلى إيران.

لم يَخْلُ الأمر من بعض الإخفاقات أيضًا.. ففي شهر يناير الماضي، وبعد أقل من عام من التقرير الصادر من أونتاريو، أفاد فريق مختلف من العلماء6 بأن القائمة المرجعية للعمليات الجراحية التي شُكّلت على قائمة برونوفوست لم تحسِّن النتائج في مستشفيات متشيجان. وعلى الرغم من أن القائمة المرجعية للخطوط المركزية لوحدات العناية المركزة قد أظهرت مزايا دائمة في متشيجان، بدا أن المبادرة البريطانية «ماتشنج متشيجان» Matching Michigan، التي كانت تهدف إلى تكرار برنامج «وحدة رعاية كيستون»، لم تُحْدِث أي فارق في معدلات العدوى7.

يتشكك بعض الخبراء في أن الإخفاق في التكرار قد يعود إلى الكيفية التي تم بها تصميم التجارب الأولية، أو دراسات المتابعة. فالدراسة الاستكشافية التي أجراها جاواند على القائمة المرجعية للعمليات الجراحية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ـ على سبيل المثال ـ لم تخضع للاختيار العشوائي، ولم تكن بها مجموعة ضبط. وبدلاً من ذلك.. قارنت معدلات الوفيات والمضاعفات قبل طرح القائمة المرجعية وبعدها. ويقول النقاد إن هذا يصعِّب من تحديد ماهية العوامل الأخرى التي ربما تكون قد أثَّرت على النتائج.

يُقِرّ جاواند بالقصور، الذي نتج عن قيود الميزانية، لكنه يشير إلى أن تجارب عديدة تالية، ومنها التجارب التي تم إخضاعها للاختيار العشوائي، قد أظهرت خفضًا كبيرًا في المضاعفات والوفيات التي تبعت طرح القائمة المرجعية. وهو يرى أن القائمة تؤدي المطلوب منها بصورة جيدة. ويضيف: «يبدو أن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد توافر القائمة المرجعية في اليد».


سَدّ الخانات

يسعى علماء التطبيق إلى توضيح هذا التعقيد.. فبعد أن أقرَّت هيئة الخدمات الصحية البريطانية بالقائمة المرجعية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، أطلق الباحثون في «إمبريال كوليدج لندن» مشروعًا لرصد استخدام الأداة؛ ووجدوا أن العاملين كانوا غالبًا لا يستخدمونها كما ينبغي. وفي استعراض لحوالي 7,000 عملية جراحية أُجريت في 5 مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، انتهى الباحثون إلى أن القائمة المرجعية استُخدمت مع %97 من الحالات، ولكن لم تكتمل إلا في %62 من الوقت فقط8. وعندما حضر الباحثون بأنفسهم عددًا أصغر من العمليات، وجدوا أن الممارسين غالبًا ما يخفقون في منح الفحوص كامل انتباههم، ويقرأون جهرًا ثلثي العناصر فقط9. وفيما يزيد على %40 بقليل من الحالات، تغيَّب عضو واحد على الأقل في الفريق الواحد وقت إجراء الفحوص؛ وفي %10 من الوقت كان الجراح الأساسي غير موجود.

كبر الصورة

كما أظهر البحث أن إتمام جميع الخطوات المذكورة في القائمة المرجعية أمرٌ مهمٌّ بحق، وكلما زاد عدد الخطوات التي أنجزها الفريق؛ قلَّت معدلات المضاعفات. كما أظهرت دراسات أخرى متعددة أن درجة الامتثال العالية بالقائمة المرجعية تعني نتائج أفضل.

يقول سيفداليس، الذي كان أحد أعضاء فريق «إمبريال كوليدج» البحثي: «إذا استُخدمت القائمة المرجعية بصورة جيدة، وبروحها الأصلية، وللغرض الذي صُممت لأجله، فإني أعتقد أنها تحمل فرصة حقيقية. أما إذا استُخدمت لغرض التفاخر والتهليل لإنجاز خطوة من القائمة، دون التفكير بجد في المريض، ودون إخطار أعضاء الفريق بجوانب العملية ذات الصلة بهم، فإني أعتقد أن القوائم المرجعية لن تُحْدِث أي فارق».

وللوقوف على أسباب عدم استخدام القوائم المرجعية بصورة صحيحة، عقد سيفداليس وزملاؤه مقابلات مع ما يزيد على 100 عضو من أعضاء غرفة العمليات في 10 مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية10. وقد أفاد نصف المشاركين أن الجرّاحين وأطباء التخدير من ذوي الدرجة الأعلى يقاومون بضراوة أحيانًا استخدام القوائم المرجعية، مما يصعِّب على سائر الفريق إكمال المهام. كما اشتكى العاملون أيضًا من القائمة المرجعية نفسها، فقد قالوا إن صياغتها ركيكة، وتستهلك الوقت، وغير مناسبة لبعض العمليات، أو تكرِّر ما ورد في فحوص سلامة أخرى. كما تساءل البعض أيضًا عما إذا كانت هناك بيانات كافية لدعم استخدام القائمة (انظر: «لماذا تخفق القوائم المرجعية؟»).

وقد اعترض ما يقرب من ربع المشاركين على طريقة طرح القوائم المرجعية. وعلى الرغم من أن بعض المستشفيات قدمت تدريبًا، وطلبت سماع تعقيب العاملين، ففي مؤسسات أخرى، كانت مشاركة المنخرطين بالفعل في غرفة العمليات قليلة. وربما تصعب هذه الاستراتيجية على العاملين الشعور باستثمارهم في القوائم المرجعية، وينتهي الأمر باستخدامها استخدامًا غير صحيح. ويقول عالم النفس ستيفاني روس: «حين طرحت القوائم المرجعية، دون أي برنامج أو داعم، كان من المستحيل ـ على حد اعتقادي ـ على الفِرَق أن تشارك فيها». ويُذكر أن روس شارك في فريق البحث، ويعمل حاليًا في جامعة أبردين بالمملكة المتحدة.

وقد عقدت ماري ديكسون-وودز، المتخصصة في علم الاجتماع الطبي في جامعة لايستر بالمملكة المتحدة، مقابلات مع أعضاء من فرق 17 وحدة عناية مركزة مشاركة في برنامج11 «ماتشنج متشيجان». وانتهت إلى أنه مع بداية البرنامج، كانت المستشفيات البريطانية منخرطة بالفعل في العديد من الجهود التي تقودها الحكومة لتقليل الإصابة بالعدوى. وتقول ماري إنه كان يُنظر إلى القائمة المرجعية باعتبارها «مثالًا آخر لمبادرات الجهات الإدارية العليا، الدخيلة والمفروضة»، وأصبحت القائمة «شيئًا يجب تحمُّله، بدلاً من الاستمتاع به»، ولكن في متشيجان، على النقيض، كانت الأداة تُعَدّ أمرًا جديدًا وشيقًا. ولم تكن مفروضة من الحكومة، بل نظّمتها رابطة المستشفيات، التي تحظى بسمعة جيدة، وكانت المشاركة فيها طوعية.

وقد حددت ديكسون-وودز بالفعل وحدة العناية المركزة النموذجية، التي انخفض فيها معدل الإصابة بالعدوى إلى الصفر، بعد البدء في برنامج «ماتشنج متشيجان». كانت الوحدة تحت قيادة طبيب ذي كاريزما عالية، ودافع عن القائمة المرجعية، وحشد الآخرين حولها. تحكي ديكسون-وودز عن هذا الأمر قائلة: «لقد شكل ائتلافات مع زملائه، بحيث سار الجميع على المنوال نفسه، والتزم العاملون كوحدة واحدة بمحاولة إخضاع هذه المشكلة للسيطرة».

كما انتهت أعمال أخرى إلى أنه قد يكون من المفيد إدراج روّاد محليين، يمكنهم تعزيز تدخُّل في المستشفى، وأشار البعض إلى كيفية إشراك زملاء آخرين. وفي دراسة12 أجريت في عام 2011 على خمسة مستشفيات في ولاية واشنطون، وجد جاواند وزملاؤه أنه من المهم أن يخصص القادة وقتًا لشرح كيفية استخدام القوائم المرجعية، والأسباب التي ينبغي استخدامها لأجلها. «قد يتضمن ذلك كسب تعاطف شخص ما، أو مشاركة أكبر قدر ممكن من الأدلة، أو التحدث من خلال الجانب النظري، أو ضرب مثال مهم»، حسب قول سارة سينجر، الباحثة في سياسات الصحة في كلية هارفارد تي إتش شان للصحة العامة في بوسطن بولاية ماساتشوستس، التي شاركت في تأليف الدراسة.


قائمة داخلية

يوصي الخبراء أيضًا بأن تعدِّل المستشفيات القوائم المرجعية المعيارية؛ لمساعدة الأداة على الاندماج في سير العمل الداخلي؛ للحصول على شعور بالاستثمار والملكية. وشجع برونوفوست في ذلك وحدات العناية المركزة، التي شاركت في مشروع «وحدة رعاية كيستون» على تبنِّي القائمة المرجعية الخاصة به. وقال في هذا الصدد: «كانت القوائم المرجعية متشابهةً بنسبة %95، ولكن نسبة الاختلاف ـ التي بلغت %5 ـ جعلت القوائم مفيدةً بالنسبة لهم؛ وقد اعتقد كل مستشفى من تلك المستشفيات أن القائمة المرجعية الخاصة به هي الأفضل».

يعتقد برونوفوست وديكسون-وودز أن عوامل أخرى متعددة أسهمت في نجاح وحدات العناية المركزة في متشيجان. وقد خَلَقَ إمداد المستشفيات بتعقيب منتظم على معدلات الإصابة بالعدوى لديها حالةً من الضغط المجتمعي نحو التحسين، حسب قول وودز وبرونوفوست، كما أن عقْد ورشات عمل شخصية منتظمة أتاح للعاملين في مستشفيات مختلفة مشارَكة خبراتهم، وخَلَقَ إحساسًا بأن المهمة مشتركة.

«حين طُرحت القوائم المرجعية، دون أي برنامج، أو داعم، كان من المستحيل – في اعتقادي – على الفِرَق أن تشارك فيها».

وبالإضافة إلى ذلك.. فإن اللوجستيات أمرٌ مهم. فبينما كان برونوفوست يطوِّر ـ لأول مرة ـ قائمته المرجعية في مستشفى جونز هوبكنز، لاحظ أنه يتعين على أطباء وحدة العناية المركزة الذهاب إلى ثمانية أماكن مختلفة؛ لجمع كل الإمدادات اللازمة؛ للقيام بإدخال معقم لخط مركزي. وكجزء من برنامج «وحدة رعاية كيستون»، جهّزت المستشفيات عربات احتوت على جميع الإمدادات اللازمة.

وفي دراسة13 أُجريت في عام 2013، وجد ديكسون-وودز أن مستشفى أفريقيًّا يستخدم قائمة الجراحة المرجعية لمنظمة الصحة العالمية يعاني دائمًا من نقص منظم في الأدوات الأساسية، مثل العلامات الجراحية، والمضادات الحيوية، ومقاييس أكسجين الدم، المطلوبة لاستكمال القائمة، لكن العاملين دائمًا ما كانوا يؤشرون على تلك الخانات بأنه قد تم إنجازها. وأيًّا ما كان الوضع، كما أشار أحد أخصائي التخدير، كان من الأفضل للمريض غالبًا أن يخضع للجراحة في غياب تلك الإمدادات، عن ألّا يخضع لها مطلقًا. وإذا كانت القوائم المرجعية ستنجح في الأماكن منخفضة الدخل، يتعين التعامل مع تلك المشكلات. وفي هذا السياق.. تقول ديكسون-وودز: «لا جدوى من سؤال «هل أعطيت المضاد الحيوي؟» إذا لم يكن هناك مضاد حيوي في المستشفى أساسًا».

الدرس الواضح لجميع مَن يتولّون قيادة المستشفيات هو أنه لا يسعهم إلقاء كومة من القوائم المرجعية في غرفة العمليات، بل عليهم أيضًا أن يشهدوا استخدامها. وتدور أسئلة من نوعية: هل جميع أعضاء الفريق موجودون؟ هل هم في عجلة من أمرهم، أو يتخطُّون بعض الخطوات؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فتنبغي مناقشة هذه العثرات، والتعامل معها.

ويقول الباحثون التنفيذيون إن قصة القائمة المرجعية يمكن أن تحمل في طياتها دروسًا يُستفاد منها في طرح برامج أخرى في مجالات تتضمن الطب، والتعليم، والعمل الاجتماعي. وفي هذا السياق.. يقول ديين فيكسن، الذي شارك في تأسيس شبكة الأبحاث التنفيذية الأمريكية الوطنية في جامعة نورث كارولينا بتشابل هيل: «لدينا تدفق هائل من المال لتطوير الابتكارات، لكن سجل تحويل هذه الابتكارات إلى شيء عملي ينتج ما نرغب فيه في غاية السوء». فعلى مدار العقود القليلة المنصرمة، نشر الباحثون عددًا لا حصر له من الأوراق البحثية حول برامج التوعية المستندة إلى البراهين واستراتيجيات التدريس. ومع ذلك.. حدث بالكاد فَرْق في معدلات التوعية لدى الأمريكيين، البالغين من العمر تسع سنوات، على سبيل المثال.

يرى فيكسن أنه من حسن الحظ أن دروس العلوم التنفيذية «قابلة للتعميم بصورة كاملة»، وأن جميع البرامج يمكنها أن تستفيد من خلال ملاحظة أهمية القيادة المشاركة، والتعديل لمواءمة الظروف الداخلية، وإسهام المستخدمين. ويقول فيكسن: «مهما كان الابتكار جيدًا، ومهما بلغ مقدار ما استُثمر فيه، فإذا لم يكن لدينا ما يكفي من الفطنة للتنفيذ؛ فلن نحصل إلا على النتائج التافهة التي نشهدها عقدًا بعد عقد».

  1. Haynes, A. B. et al. N. Engl. J. Med. 360, 491499 (2009).

  2. Urbach, D. R., Govindarajan, A., Saskin, R., Wilton, A. S. & Baxter, N. N. N. Engl. J. Med. 370, 10291038 (2014).

  3. Berenholtz, S. M. et al. Crit. Care Med. 32, 20142020 (2004).

  4. Pronovost, P. et al. N. Engl. J. Med. 355, 27252732 (2006).

  5. Gawande, A. 'The checklist' The New Yorker (10 December 2007); available at http://go.nature.com/vclrt4

  6. Reames, B. N., Krell, R. W., Campbell, D. A. Jr & Dimick, J. B. JAMA Surg. 150, 208215 (2015).

  7. Bion, J. et al. BMJ Qual. Saf. 22, 110123 (2013).

  8. Mayer, E. K. et al. Ann. Surg. http://dx.doi.org/10.1097/SLA.0000000000001185 (2015).

  9. Russ, S. et al. J. Am. Coll. Surg. 220, 111.e4 (2015).

  10. Russ, S. J. et al. Ann. Surg. 261, 8191 (2015).

  11. Dixon-Woods, M., Leslie, M., Tarrant, C. & Bion, J. Implement. Sci. 8, 70 (2013).

  12. Conley, D. M., Singer, S. J., Edmondson, L., Berry, W. R. & Gawande, A. A. J. Am. Coll. Surg. 212, 873879 (2011).

  13. Aveling, E., McCulloch, P. & Dixon-Woods, M. BMJ Open 3, e003039 (2013).