أخبار

نمذجة الأعضاء على رقائق تصبح اتجاهًا سائدًا

شركات الأدوية تستخدم نُظُمًا مختبرية، لإظهار قدراتها.

سارة ريردون
  • Published online:

<p>أجهزة مصغرة تحاكي أعضاء جسم الإنسان، يمكن أن تحل محل الحيوانات المستخدمة في اختبارات الأدوية.</p>

أجهزة مصغرة تحاكي أعضاء جسم الإنسان، يمكن أن تحل محل الحيوانات المستخدمة في اختبارات الأدوية.

Emulate


إن الباحثين الذين يطوّرون نماذج مصغرة من الأعضاء البشرية على رقائق بلاستيكية يروّجون لتلك التقنية الناشئة، باعتبارها بديلًا لنماذج الحيوانات. وعلى الرغم من أن هذا الهدف ما زال بعيد المنال، إلا أنه أصبح محط اهتمام الكثيرين، كما بدأت شركات الأدوية الكبرى في استخدام تلك النظم المختبرية في تطوير الأدوية.

يقول بول فولتو، أحد مؤسسي شركة التكنولوجيا الحيوية «ميميتاس» Mimetas في لايدن بهولاندا: «إننا متحمسون للغاية بشأن الاهتمام الذي لاقيناه من شركات الأدوية». ويضيف: «لقد حدث الأمر بشكل أسرع مما كنت أتوقع». تعمل «ميميتاس» حاليًا مع اتحاد من ثلاث شركات أدوية كبيرة، تقوم باختبار الأدوية على نموذج للكلية، مُصَنَّع على رقاقة من إنتاج ميميتاس، وفي المؤتمر العالمي لنمذجة الأعضاء على الرقائق، الذي انعقد في بوسطن، ماساتشوستس، في يونيو الماضي، كانت شركة «ميميتاس» واحدة من ضمن شركات الأدوية وشركات التكنولوجيا الحيوية العديدة، بالإضافة إلى الباحثين الأكاديميين، الذين يعرض كل منهم أحدث التطورات في نماذج الأعضاء المصغرة، التي تستجيب للأدوية والأمراض بالطريقة نفسها لأعضاء جسم الإنسان، مثل القلب، والكبد.

يقول داشيانت داناك، الرئيس الدولي لعلوم الاكتشاف بشركة جونسون آند جونسون في ولاية نيوجيرسي: «إننا مندهشون من سرعة تطور التقنية». كانت الشركة قد أعلنت في يونيو الماضي أنها ستستخدم نموذجًا لتجلط دموي مُصَنَّع على رقاقة من قِبَل شركة التكنولوجيا الحيوية «إيميوليت» Emulate بماساتشوستس، لاختبار تَسَبُّب الأدوية التجريبية، أو تلك المصرح بها بالفعل في حدوث جلطات دموية، أم لا.

يقول المؤيدون لاستخدام نماذج الأعضاء المصنعة على الرقائق إنها محاكاة أكثر واقعية لجسم الإنسان، بالمقارنة بطبقات مسطحة من الخلايا المزروعة في أطباق بتري، كما يمكن أيضًا أن تكون لها فائدة أكبر من نماذج الحيوانات فيما يتعلق باكتشاف الدواء واختباره. وعلى سبيل المثال.. يمكن لنموذج الرئة المُصَنَّع على رقاقة أن يتكون من طبقة من الخلايا المُعرَّضة لوسط مشابه للدم من جهة، وللهواء من الجهة الأخرى، موصّلة بماكينة تمدد الأنسجة، وتضغطها لمحاكاة عملية التنفس.

وبينما تعمل شركات في الوقت الحالي على تطوير رقائق تحاكي الأعضاء المريضة، نجد أن غالبية الشركات الأخرى ما زالت تختبر كون الأدوية الحالية تعمل في الرقائق كما بالأنسجة البشرية السليمة، أم لا. وسواء استُخدمت الرقائق أو غيرها، يجب اختبار أي دواء جديد أولًا على بشر أصحاء، من أجل ضمان السلامة، وذلك حسب قول جيمس هيكمان، المتخصص في الهندسة الحيوية في جامعة سنترال فلوريدا بأورلاندو. ويمكن لاستخدام عضو مختبري أن يسهم في إلغاء تلك الخطوة، أو اختصارها.

ويمكن أيضًا للرقائق أن تساعد شركات الأدوية في تحديد جرعة الدواء الفعّالة والآمنة، حسب قول ماثيو واجونير، الباحث المتخصص في مجال سلامة الدواء في شركة «أسترازينيكا» AstraZeneca في والثام بولاية ماساتشوستس. وفي حال قبول الجهات المُنظِّمة بتلك البيانات، يمكن أن يسمح ذلك الأسلوب بالتبعية لشركات الأدوية أن تتخطى جزءًا من التجارب الإكلينيكية، التي يتم من خلالها اختبار نطاق واسع من جرعات الدواء على المرضى.

هذا.. ويُقْبِل باحثون آخرون على استخدام رقائق نماذج الأعضاء، لتسليط الضوء على الفروق بين نماذج الحيوانات، وتلك التي تحاكي البشر. يعلِّق أدريان روث ـ رئيس أبحاث سلامة التجارب المختبرية في شركة «روش» في بازل بسويسرا ـ قائلًا إن إجراء مثل هذه المقارنات كان مفيدًا عندما تبين أن أحد الأدوية التجريبية الخاصة بشركة «روش» سبَّب أورامًا كبدية في الفئران. فقد استخدمت الشركة البيانات المستقاة من النماذج المختبرية لكبد الإنسان، وكبد الفأر، كحجة تثبت أن الآلية التي تسبب أورام الكبد تقتصر فقط على القوارض، وينبغي ألا يمنع ذلك إجراء الدراسات على البشر، غير أن بعض مستخدمي الرقاقة قلقون من أن هذه الضجة تستبق الواقع. ويعلِّق روث على خطورة ذلك الأمر قائلًا إنه يمكن للشركات أن تتخلى عن تلك التقنية، إذا فشلت في الارتقاء إلى مستوى التوقعات المُبَالَغ فيها، مثلما حدث مع استخدام علم الجينات في مجال الطب الشخصي. ويقول روث: «باعتبارك تنتمي إلى شركة أدوية، فعليك أن تكون واقعيًّا جدًّا»، وألا تتوقع من الرقائق أن تحل محل الحيوانات فورًا».

«إننا مندهشون من سرعة تطور التقنية».

وثمة أسباب تدفعك إلى التردد.. فقد تَحَقَّق كثير من العارضين في اجتماع بوسطن من صحة نماذج الأعضاء الخاصة بهم، من خلال إظهار أنها تستجيب للأدوية، كما يستجيب العضو البشري. فعلى سبيل المثال.. يمكن اختبار نموذج القلب، لملاحظة تسارع نبضاته بعد استخدام جرعة من الأدرينالين من عدمها، غير أن مثل تلك الاختبارات لا تعكس التعقيد الكامل لوظائف العضو، كما أن الرقائق قد تواجه صعوبات في محاكاة جوانب العمل التي تحكمها إشارات معقدة تصدر من الغدد الصماء وجهاز المناعة مثلًا.

يضيف روث قائلًا إنه حتى اختبار دواء معروف في نظام مكون من رقائق تحاكي عدة أعضاء معًا، قد يكون من الصعوبة التحقق من صحة نتائجه، حيث إن الباحثين قد لا يكونون على دراية بما ينبغي البحث عنه. فعلى سبيل المثال.. التأثير السام المحتمل لمُسَكِّن الألم «باراسيتامول» على الكبد له سمات مميزة، لكن المعرفة المتاحة عن كيفية استجابة الأعضاء الأخرى لهذا الدواء قليلة.

ومع ذلك.. نجد شركات أدوية عديدة تقول إن مسألة نمذجة الأعضاء على رقائق أصبحت الآن متقدمة بما يكفي لاستحقاق الاستثمار في عملية استخدامها، والعمل على تطويرها. تقول ميشيل براونر، كبيرة مديري منصة الإبداع بشركة «جونسون آند جونسون»، حيال هذا الأمر: «نحن نعتقد أن مشاركتنا مهمة». وتضيف قائلة إن تلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تتطور بها التقنية بما يتماشى مع احتياجات الشركة.

وقد أبدى المنظِّمون الحكوميون اهتمامهم كذلك، فبحلول موسم الخريف، سيقوم المركز الوطني الأمريكي للنهوض بالعلوم العابرة (NCATS) في بيثيسدا بولاية ميريلاند بتجميع العلماء الأكاديميين، وشركات الأدوية، والجهات المنظمة، من أجل مناقشة استخدامات الرقاقات. كما يموِّل المركز 11 فريقًا بحثيًّا، يعمل كل منها على تطوير عضو أو نظام مختلف، وسيتم ربطها أخيرًا معًا؛ لبناء نموذج لجسم بشري كامل على رقاقة.