نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: روبـرتـــــو كولتـــــر

عالِم الأحياء المجهرية يقدِّم النصائح المهنية لباحثي ما بعد الدكتوراة في مختبره، لكنْ عليهم أن يحصلوا على تمويل أولًا.

جولي جولد
  • Published online:

أنشأ روبرتو كولتر مختبر الأحياء المجهرية الخاص به في كلية طب هارفارد في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس في عام 1983. ويراود الأمل باحثي ما بعد الدكتوراة من شتى أنحاء العالم في أن يلتحقوا بهذا المختبر، نظرًا إلى فلسفته في العمل، التي تقوم على التدريب بهدف التأهيل المهني، لكن كولتر لا يستقبل إلّا مَنْ يمتلكون منحة زمالة بالفعل، باستثناء بعض الحالات النادرة.


Einat Segev

لماذا لا تقبل باحثي ما بعد الدكتوراة غير المموَّلين؟

أركِّز على من أرى لديهم فرصة كبيرة للحصول على التمويل الخاص، إذْ ليس مجديًا إجراء مقابلات مع أشخاص تتضاءل فُرَصهم في الحصول على تمويل، بسبب الطابع التنافسي لسوق العمل في المجال الأكاديمي حاليًّا، وأهمية إظهار استقلاليّتك عن الآخرين.


ما الموضوعات البحثية التي يركز عليها المختبَر؟

أُتِيحُ لباحثي ما بعد الدكتوراة استكشاف ما يريدون استكشافه، طالما كان يتعلق بنطاق اهتماماتي. فقد درستُ عدة موضوعات، منها فسيولوجيا الجوع، والأغشية الحيوية، والتأشير الخلوي، والتطور التجريبي، والمضادات الحيوية، وغيرها.


صِفْ لنا فلسفتك في التدريب..

أُدَرِّب الأشخاص على إمكانية الدخول في الحياة الأكاديمية، أو قطاع الصناعة، أو عالَم الشركات، أو أي مجال آخر. ويجب عليَّ أن أمنحهم الخبرة التي يحتاجونها، ومنها: تعليمهم كيفية التدريس وفن الإدارة. فليس دور باحثي ما بعد الدكتوراة التردد على المختبر فحسب، لمجرد حصولهم على مِنْحتهم التالية.


ما أساس اختيارك لطلب انضمام لمختبرك؟

علَّمتني الحياة أن شبكة العلاقات لها أثر ناجح ومفيد للغاية.. بمعنى أنني لو كنت على معرفة بالجهة التي دَرَّبَت الباحث المتقدم، وأعرف قمكانتها الكبيرة؛ فإنني حينئذ سوف أعرف الكثير عنه ، وعن طريقة عمله مستقبلًا، لكن ذلك لا يعني أنني سأغلق الباب في وجهه إن كان قادمًا من جهة لا أعرفها. كما يحتاج هؤلاء الباحثون إلى القيام بدورهم، من حيث معرفة الطرق والأساليب التي أستخدمها في التدريب ، والتفكير في الكيفية التي سيتأقلمون بها مع العمل .


متى قمتَ بعمل استثناءات؟

هناك حالة واحدة أو حالتان.. كنت متأكدًا تمامًا فيهما من حصول الباحث على مِنْحة زمالة، لكن ذلك لم يحدث. وكنتُ حينها قد وصلت إلى مرحلة متقدمة من التحمُّس بشأن المشروع الذي طوَّرناه معًا؛ فاخترتُ دعمهما على نفقتي الخاصة.


كيف تقوم بتطوير مشروع بحثي في مختبَرك؟

تنبثق الأفكار عادةً من المناقشات التي تبدأ قبل انضمام باحث ما بعد الدكتوراة لمختبري بفترة تقترب من 18 شهرًا. وترتكز سياستي على أن يقوم الباحثون الوافدون ببناء مشروعاتهم البحثية، وأن يصطحبوا مشروعاتهم معهم عندما يغادرون مختبري؛ لمساعدتهم في إنشاء مختبراتهم الخاصة. وذلك يمنحهم عند مغادرتهم فرصة طيبة لتثبيت أقدامهم في العمل، دون منافسة معي، أو مع مَن يعملون في مختبَري.


ما المِهَن التي يباشرها باحثو ما بعد الدكتوراة الذين يعملون معك؟

يبلغ عدد باحثي ما بعد الدكتوراة الذين عملوا معي في مختبَري نحو 100 باحث، يشغل نصفهم وظائف أكاديمية بدوام كامل، متضمنةً إدارة مختبَر بحثي. وقد رأيت كثيرين منهم يرغبون في الحصول على وظيفة في قطاع التقنية الحيوية. أمّا نصفهم الآخر، فيتطلَّعون إلى العمل في شركة من الشركات التي تتنوع ما بين شركات التقنية الحيوية المبتدئة، وشركات المستحضرات الصيدلانية، أو المنتجات الكيميائية. ويعمل آخرون في قيادة مجموعات بحثية في المعاهد، أو المختبرات الحكومية، أو في وظيفة باحثين مشاركين، كما يقوم بعضهم بالتدريس ، أو بالعمل في أي وظيفة أخرى ذات صلة بقطاع العلوم. وهناك اثنان فقط تَرَكَا مجال العلوم تمامًا.


هل يحصل الباحثون على وظائف دائمة بسهولة؟

لم يجد واحدٌ من الباحثين الذين ترددوا على مختبري نفسه مضطرًا إلى مغادرة مجال العلوم، لعدم استطاعته الحصول على وظيفة. وأنا شخصيًّا أرى أنه إنْ لم يستطع أحد الباحثين بمختبري الحصول على وظيفة يحبها عندما يغادر المختبَر، فإنني حينها أكون قد خذلته. وذلك يعني أنه سوف يضطر إلى إعادة زمالة ما بعد الدكتوراة. وفي الحقيقة، كان هناك بعضٌ مِن هذه النوعية، قد يقل عددهم عن خمسة أشخاص، على مدار 32 عامًا، هي عُمْر مختبَري. وهكذا يمكنني تقدير معدل نجاحي في مساعدة باحثي ما بعد الدكتوراة في الحصول على الوظيفة الأولى بنسبة %90 تقريبًا.


ماذا عن دور باحث ما بعد الدكتوراة في رأيك؟

للأسف، فَقَدَ المجتمع العلمي في وقتنا الراهن المعنَى الحقيقي للتدريب الخاص بمرحلة ما بعد الدكتوراة. وبوَصْفنا مرشدين ومعلمين، فإننا نحتاج إلى إعادة النظر في أمر التدريب. وهذا هو جوهر المسألة برُمَّتها، فتلك المرحلة تُعَدّ فترة تدريبية، وليست وظيفة.