س و ج

س و ج: خبيــر الديناصـورات

عَمِلَ جاك هورنر ـ المتخصص في علم الأحافير بولاية مونتانا ـ مستشارًا علميًّا في مجموعة أفلام «حديقة الديناصورات» Jurassic park، من بدايتها، حتى الجزء الأخير «عالَم الديناصورات» Jurassic World، المتوقَّع عرضه قريبًا. يحدثنا جاك عن «الموساسور»، الآكِل للحيتان، وتحويل الدجاج إلى ديناصورات من خلال عملية التهجين الرجعي، والأثر الذي تركته سلسلة الأفلام على مجاله.

جاشا هوفمان
  • Published online:

عالَم الديناصورات

المخرج: كولين تريفورو

يونيفرسال، 2015.

<p>

الديناصور الهجين <i>Indominus rex</i> يركض مندفعًا في أحد مشاهد فيلم «عالَم الديناصورات».</p>

الديناصور الهجين Indominus rex يركض مندفعًا في أحد مشاهد فيلم «عالَم الديناصورات».

Universal Pictures/Amblin Entertainment


كيف اشتركتَ في سلسلة أفلام «حديقة الديناصورات»؟

في بداية تسعينات القرن العشرين، اتصل بي أحد الزملاء، قائلًا: «أنتَ مذكور في كتاب عن استنساخ الديناصورات»، يَقصد كتاب «حديقة الديناصورات» لمايكل كريشتون (ألفريد إيه. كنوبف، 1990)، فقلت له: «أتمنى ألا تؤكل تلك الشخصية التي أمثّلها». ولم أكترث حتى بالحصول على الكتاب، فأنا عَسِر القراءة، وأعمل جاهدًا لمواكبة المستجدات التي تطرأ على مجال تخصصي العلمي. ومن ثم، اتصل بي المخرج ستيفن سبيلبرج، وسألني عمّا إذا كنتُ أرغب في العمل في هذا الفيلم. فكرتُ حينئذ أنّ إخراج ديناصور إلى الوجود فكرة مثيرة للاهتمام، ولا زلت أعتقد ذلك، وأنّ هذه الفكرة بعيدة المنال إلى حد ما الآن، ولكني أعتقد أننا سنتمكن من تحقيقها يومًا ما، بدون استخدام الحمض النووي المحفوظ في الكهرمان، ولكن بالتعديل الجيني للطيور، لكونها الأقرب للديناصورات من بين سائر أقربائها على قيد الحياة.


ما الذي تَطَلَّبه العمل في فيلم «حديقة الديناصورات» لعام 1993؟

Mus. of the Rockies

كانت مهمّتي أنْ أكشف عن مواضع الخلل الواضحة. ففي أحد المشاهد، واجه محرِّكو الدُّمَى مشكلة تحريك ساق دمية Tyrannosaurus rex الآلية بالشكل المناسب، فتدخّلتُ للتحكم في عصا القيادة، محرِّكًا القدم أثناء النزول بتقديم الأطراف على العقب في وضع مشابه للطيور، خلافًا للثدييات التي تقدِّم العقب على الأطراف. وفي مشهد آخر، كان محرِّكو الدمي يتحكمون في ديناصورات من نوع «فيلوسيرابتور»، تُخْرِج ألسنة متشعبة، لم تكن أبدًا لدى الديناصورات. وفي المقابل، جعلنا طائر «الرابتور» في أحد المشاهد ينفث لتكوين بخار على النافذة، للدلالة على أن الديناصورات من ذوات الدم الحار.


ما هي الابتكارات التي سيأتي بها فيلم «عالَم الديناصورات»؟

تقدُّم العِلْم فيما أحرزه عن الخيال السينمائي، فنحن لا نستطيع أن نغيِّر من شكل الديناصورات، فلو اكتسى الرابتور فجأة بالريش؛ سيختلّ التناسق، ولكنني أسهمتُ في إخراج كائنات جديدة إلى الوجود، فترى «الموساسور» ـ وهو أحد الزواحف السابحة العملاقة ـ منطلقًا من حوض؛ لالتهام حوت أبيض كبير الحجم. ومن خلال أبحاثي، ساعدتُ في إبراز الاختلاف بين «الترايسيراتوبس» صغير السن، المتميز بقرونه المنحنية للخلف، والبالغ بقرونه المنحنية للأمام، غير أن مهمتي الأكبر كانت المساعدة في تخليق Indominus rex المعدَّل وراثيًّا، وهو توليفة من ديناصورات عديدة وحيوانات أخرى، ومنها ما ينقلب ضدّ صُنَّاعه.


هل تبدو الديناصورات الهجينة قابلة للتحقيق؟

تدور أحداث فيلم «عالم الديناصورات» في المستقبل... فإذا تمكّنتَ من استنساخ ديناصور؛ فستتمكّن عندئذ من تعديل الحمض النووي المأخوذ منه، ومَزْجه بالحمض النووي المأخوذ من حيوانات أخرى. ولدينا بالفعل من الأدوات ما يمكِّننا من تعديل حيوان ما. فنحن نربي هذه الحيوانات لقرون عديدة، وقد حان الوقت لاستخراج الجينات من أحد الكائنات، ووضعها في كائن آخر، فلو استخلصنا مثلًا الجينات الفلورية من قنديل البحر، ووضعناها في أجنة حيوانات أخرى؛ ستلمع هذه الحيوانات في الظلام. فأمامنا تحدٍّ.. وهو إيجاد طرق لتغيير أحد الكائنات، دون التسبُّب في قتله، وأعتقد أننا سنتمكّن من هذا.


هل تحاولون تربية سلالات من الطيور؛ لتتحول إلى ديناصورات من خلال التهجين الرجعي؟

نحن في مشروع «داينو-تشيكن» Dino-Chicken، بجامعة مونتانا في بوزمان، نبحث عن المسارات الجينية التي أدّت إلى حدوث هذا التحول من الديناصورات إلى الطيور، آملين أن نتمكن من تحويل بعض هذه المسارات في الاتجاه العكسي. وتمثِّل الهندسة الوراثية جزءًا من هذا، فربما تساعدنا في إعادة ذيلٍ طويلٍ لدجاجة (D. J. Rashid et al. EvoDevo 5, 25; 2014)، وقد تمكّنَت دانا رشيد ـ في مرحلة أبحاث ما بعد الدكتوراة ـ من فحص جينات فأر، بحثًا عن المسارات الوراثية التي تجعل الفئران تفقد ذيولها. وإذا ما تمكّنت من العثور على أحد هذه المسارات التي تُحدِث الأثر نفسه في الزواحف؛ فقد يكون من الممكن عندئذ تحويل العملية في الاتجاه العكسي؛ ليصير للدجاجة ذيل.


هل تعكس الأفلامُ العلومَ بإنصاف؟

كل فيلم يتناول جزءًا من العلوم، مثلما شاهدنا في الفيلم الأول تصوير الحمض النووي الراقص بالرسوم المتحركة. وإذا كان الناس يتساءلون عن مدى حقيقة العلوم في فيلم «عالم الديناصورات»، فهذا مفيد للعلوم إفادةً عظيمة. كما أن فيلم «حديقة الديناصورات» اجتذب طلابًا من شتى التخصصات، كانوا يرغبون في تحويل مستقبلهم المهني إلى مجال عِلْم الأحافير، ووَجَّه الفيلمُ إلى مَعملي عددًا هائلًا من الطلاب حديثي التخرج، وكان من بينهم باقة من أفضل العلماء، الذين درّبتُهم بنفسي.


كيف غَيَّرَتْ المؤثرات الرقمية أسلوب عملك؟

في الفيلم الأول، كنت أجلس مع ستيفن سبيلبيرج؛ لأقدم النصح بشأن حركات دُمَى الديناصورات، ولكن في فيلم «عالم الديناصورات»، لا توجد إلا دمية واحدة أثناء تصوير الفيلم، وهي «سوروبود» مجروح. أمّا بصدد سائر الديناصورات، فكنتُ أقدِّم جُلّ النصح والإرشاد إلى القائمين على التصميمات البصرية.


ما الذي نعرفه عن سلوك الديناصورات في الماضي؟

كانت الديناصورات أقرب إلى «أبو الحِنّاء» منها إلى التماسيح، فقد كانت أشواكها العظمية ودروعها أضعف مِن أنْ تحميها أثناء القتال، بل كانت ـ على الأرجح ـ لاستعراض القوة، مثل العُرْف العظمي لدى بعض الطيور الحديثة. وكانت هناك ديناصورات يكسوها الريش، وربما كانت «ترقص» كالطيور. فإذا حاولتَ بناء حديقة تحاكي «حديقة الديناصورات»؛ فستبدو أشبه بمحميّة «سرينجتي» Serengeti، لا تحمل أحداثًا درامية كتلك الواردة في فيلم «الفك المفترس» Jaws. وذات مرة، كتبتُ نصًّا لفيلم، تدور قصته حول علماء يَخرجون من آلة الزمن؛ ليجدوا أمامهم ديناصورات من نوع «الترايسيراتوبس» تتراقص وتستعرض دروعها الملونة، ولكن هذا الفيلم لن يجتذب أيّ مُشاهد.