عمود

قـواعد التـواصــل مـع المؤسسـات المانـحة

توضح إنجريد أيزنشتاتر أنه لا بد من الالتزام بشروط ومتطلبات التقارير التي تضعها المؤسسات المقدِّمة للمِنَح.

إنجريد أيزنشتادتر
  • Published online:

عندما يتلقى باحث متقدِّم للحصول على إحدى المنح جائزةً في بداية حياته المهنية من مؤسسة خاصة، فإنه يدخل في مرحلة بالغة الأهمية من التواصل مع الجهة الراعية، قد تستغرق عامًا كاملًا على الأقل، وغالبًا أكثر. وتفرِض تلك المؤسسات شروطًا ومتطلبات صارمة للتقارير التي تُقدَّم إليها، مثلها في ذلك مثل معظم الجهات المقدِّمة للمنح، حيث يكون لزامًا على المستفيد من المنحة تقديم تقرير واحد على الأقل عن سير عمله البحثي. ويتوقف ذلك على طول مدة البحث، وما إذا كان المشروع البحثي قد شهد أي تغيير في اتجاهاته، أم لا.

على سبيل المثال.. ربما يحتاج الباحث الذي يحصل على منحة لمدة عام إلى تقديم تقرير عن سير العمل بعد ستة أشهر، وتقرير ختامي عند إتمام المشروع البحثي. ويمكن أن يكون التقرير المؤقت أكثر قليلًا من مجرد تحديث لسير العمل، في حين أن التقرير الختامي لا بد أن يكون شاملًا ومفصلًا. وربما تتطلب المنح التي تستغرق أعوامًا كثيرة تقديم تقرير واحد عند إتمام البحث، أو عدة تقارير سنوية متعاقبة. وتختلف المتطلبات والشروط باختلاف المؤسسة، فإذا تغيَّر بروتوكول البحث، أو اتضح أن العمل يتطلب مزيدًا من الوقت، ينبغي على الباحث طلب الموافقة من الجهة المقدِّمة للمنحة بمجرد حدوث تلك الظروف الجديدة.

Stuart Kinlough/Getty


يحتاج الباحثون المستفيدون من المِنَح التي تقدمها المؤسسات إلى الاطلاع على المتطلبات الخاصة بإعداد التقارير ذات الصلة بالمؤسسة المعنية، بما في ذلك صيغ التقارير، والمواعيد النهائية للتقديم، والمحتوى المتوقَّع فيها. وربما يَرِد توضيح لتلك المتطلبات في الخطاب التوضيحي الذي يتضمن إعلان المنحة، أو يمكن الاطلاع عليها من خلال الموقع الإلكتروني للمؤسسة. وإذا لم يفلح كلا الاختيارين في توضيح الأمور، فعلى المستفيدين من المنح استشارة الشخص المسؤول عن التواصل معهم في المؤسسة، إذا كان متاحًا لديهم ذلك الخيار، أو الشخص الذي قام بتوقيع الخطاب. وجدير بالذكر أن عدم اتباع التعليمات الإرشادية الخاصة بالمؤسسة المعنية (أو عدم الالتزام بالمواعيد النهائية المحددة) يمكن أن يعرِّض علاقة الباحث بالجهة المانحة للتمويل للخطر فيما يخص الخطط والمقترحات البحثية المستقبلية (انظر: «القواعد الذهبية لإعداد التقارير»).


ربما تقدِّم المؤسسات الخاصة مِنَحًا متكررة على مر السنين للباحثين الذين تبشِّر أعمالهم بمستقبل واعد. ولكي نُبْقِي على هذا الباب مفتوحًا، يجب على الباحثين الذين يحصلون على مِنَح أن يضعوا هذه التحذيرات والتنبيهات في أذهانهم عند كتابة تقارير سير العمل، الخاصة بهم.


تَذَكَّرْ..

  • تحدَّثْ الإنجليزية البسيطة: بمعنى أن تتجنب اللغة التقنية الصعبة؛ فالمؤسسات الخاصة تحديدًا، ربما لا يتوفر لديها في مجالس إدارتها علماء أو متخصصون، وأنت ـ لا شك ـ تريدهم أن يفهموا ما قمتَ بإنجازه.

  • استشِرْ آخرين: اطلب من زملائك أن يقرأوا التقارير؛ لفحص المحتوى، والعثور على الأخطاء، وتَقَبَّلْ ملاحظاتهم بشأن مدى قدرتك على التعبير عن أهمية بحثك، وما إذا كنتَ قد ألقيت الضوء بوضوح على أهمية النتائج التي توصلت إليها، أم لا.

  • التداعيات المستقبلية: لا أحد يريد أن يموِّل عملًا سوف ينتهي به الأمر إلى أن يكون كَمًّا مهمَلًا على رفوف المكتبات. لذا.. عليك أن تشرح إلى أين يمكن أن تقود النتائج التي توصلَتْ إليها بحوثك المستقبلية، أو بحوث الآخرين.

  • عليك بمراعاة الصيغ والأشكال: فاستخدامك لرؤوس موضوعات وعناوين فرعية، يضمن الوضوح وسهولة التوجيه. لذا.. ينبغي عليك أن تُدْرِج في تقريرك جدولًا بالمحتويات، إذا كان التقرير المقدَّم طويلًا.

تَجَنَّبْ..

  • التأخير: ضع تواريخ التسليم الخاصة بالتقارير المؤقتة والختامية في التقويم الخاص بك، بمجرد الحصول على المنحة، ثم أضف إلى ذلك التقويم رسالة تذكير قبل الوقت المحدَّد للتسليم بشهر، وقم بزيارة الموقع الإلكتروني للمؤسسة، للتأكد من أنها لم تغيِّر متطلبات وشروط إعداد التقارير الخاصة بها.

  • الإبهام والغموض: لا تبدأ تقاريرك المؤقتة والختامية بإعادة صياغة مطوّلة للخلفية التي كانت مذكورة بالفعل في مقترحك البحثي. اجعل الجزء المتبقي من التقرير مُرَكَّزًا، ومباشرًا، ومرتبطًا بموضوع البحث، من أجل تجنب إخفاء منجزاتك الحقيقية، في الوقت الذي ينبغي عليك إلقاء الضوء عليها، وإبرازها.

  • حذْف النتائج: اسرد بوضوح ما تعلَّمْتَه من المشروع الذي أنجزته. وإذا كانت نتائجك مبهمة، أو ليست كما كنتَ تتوقع، فهذه ليست بجريمة، ولكنْ صَرِّح بذلك، وصِفْ ما يمكن أن تقوم به في المستقبل من أجل التوضيح.


خَطِّط طريقك

يجب على الباحث الذي يتلقَّى منحة بحثية أن يَعتبِر متطلبات إعداد التقارير التي تضعها الجهة المقدِّمة للمنحة بمثابة خريطة الطريق التي ترشده إلى كيفية كتابة التقارير المطلوبة منه. فقد تَفرِض مؤسسات على الباحثين استخدام نموذج مُعَدّ مسبقًا، أو ربما تتيح لهم استخدام الصيغ الخاصة بهم. فإذا لم تكن تَستخدِم نموذجًا جاهزًا؛ فعليك أن تحرص أشد الحرص على ألّا تقع في شرك «القص واللصق». فمِن واقع الخبرة التي اكتسبتها من عملي كمديرة للمِنَح في شركة عائلية أمريكية تعمل في مجال العلوم، أرى أن الباحثين الذين يحصلون على المنح التي نقدمها يُدمِجون أحيانًا أجزاء كبيرة من مقترحاتهم البحثية الأصلية في التقارير الختامية التي يقدمونها. ويساورني الشك في أن هؤلاء الباحثين يفعلون ذلك؛ لزيادة حجم التقرير، وجعْله يبدو أكثر اكتمالًا وشمولًا، ولكن ذلك الأمر لا يؤتي ثماره عادةً، فالموضوع يتحول إلى نوع من الفوضى، وعادة ما ينذر بمناقشة مختزلة للنتائج والمنجزات الفعلية. وبدلًا من ذلك.. ينبغي عليك تلخيص عملك في إيجاز، وتسليط الضوء على ما حققته من إنجازات في البداية، ثم يمكنك تقديم شرح وافٍ ومفصل لتلك الإنجازات في الصفحات التالية.

هناك طريقة حكيمة ومتزنة للسير قدمًا، تتلخص في تناول كل قسم أو نقطة فرعية حسبما وردت في مقترحك البحثي. فإذا كان مقترحك البحثي يدرِج بعض الخطوات أو المراحل، مثل «اختر مجموعة قوامها 40 مريضًا، وقم بجمع عيِّنات الدم أسبوعيًّا، ثم ضع ترتيبًا للفيروسات بالتسلسل»؛ فعليك تكرار رؤوس الموضوعات تلك في تقريرك، على أن تضع أسفل كلٍّ منها وصفًا لسير العمل.

وينبغي أن تختم تقريرك النهائي بالنتائج التي توصلت إليها، وتفريعاتها. وإذا كنتَ تأمل في التقدم للحصول على دعم مستقبلي، فيمكنك أن تضيف جزءًا بعنوان «الخطوات التالية».


الأمور تتبدَّل!

تدرِك المؤسسات أنه ربما قد تظهر بعض المعوقات والعراقيل، مثل نقص الإمدادات والتجهيزات، أو تأخُّر تصاريح السفر أو العمل الميداني، أو انتقال أحد أعضاء الفريق إلى مكان آخر على غير المتوقع. عندما تحدث مثل هذه الأمور، ينبغي عليك فورًا إخطار الجهة المقدِّمة للمنحة، وطلب التمديد بدون تكلفة إضافية. وهذا طلب شائع ـ إلى حد ما ـ ولا يتطلب نفقات أو تكلفة إضافية من المؤسسة. ومن ثم، فعلى الأرجح لن تعترض المؤسسة على ذلك الطلب. وعلى مدار الخمسة والعشرين عامًا التي قضيتها في المؤسسة، لم يحدث مطلقًا أن رفضنا مثل هذا الطلب.

إذا اضطررتَ إلى تعديل بروتوكول بحثك الأصلي، فعليك إخطار المؤسسة. ومن غير المرجَّح أن يمثل هذا الطلب مشكلة، فلم يحدث مطلقًا أن رفضنا طلبًا بهذا النوع من التغيير. ونتوقع أن يكون الباحثون أكثر منّا علمًا بطرق التعامل مع نتيجة غير متوقعة، أسفر عنها اختبار معملي مثلًا.

عندما يحدث تغيير جوهري، يمكن أن يؤدي ذلك إلى مشكلة حقيقية. فإذا رأت المؤسسة أنك لم تعد تنفذ المشروع الذي تدعمه؛ فبإمكانها تعليق أو إلغاء المنحة الخاصة بك. وأتذكر أننا قد صادفتنا حالتان اثنتان فقط في المؤسسة التي أعمل بها، لم نتلق فيهما إخطارًا مسبقًا بإجراء تغيير جوهري في خطط البحث. في أولاهما لم يقم الباحث ـ الذي كان يدرس هجرة الحيوانات ـ بتنفيذ المهمة الأكثر أهمية بالنسبة لنا، ألا وهي فحص الأضرار الناتجة عن التفجيرات التي تحدث تحت المياه في عمليات استكشاف النفط. وفي الحالة الثانية، شَهِدَت تجربة تُجرى على الفئران تراجعًا في النتائج بدرجة جعلت من غير المأمول إطلاقًا أن تمضي التجربة قدمًا حتى تصل إلى مرحلة التجريب على البشر في المستقبل القريب. وقد اعتبرنا أن عدم قيام الباحثين بإخطارنا بمثل تلك التغييرات الجوهرية كان بمثابة تعبير عن التقاعس والإهمال في الإدارة الداخلية. ولذا.. لم نقم بتمويل أيٍّ من المنظمتين منذ ذلك الحين.

يُحتمل أن تتعرض أنت أيضًا للخطر ذاته، ولذا.. فقبل أن تطلب إجراء تغيير جوهري في بروتوكول البحث، أو تمويلًا إضافيًّا، عليك أن تسأل زملاءك عما إذا كان لديهم علم بكيفية تعامل المؤسسة مع تلك الظروف، أو اطلب النصح والمشورة من مُشْرِفك، أو من مكتب التطوير. وفي بعض الحالات النادرة، يمكن للمؤسسة الراعية لك أن تسد العجز في التمويل.


الاهتمام بالميزانية

تختلف مشاركة مكتب التطوير في المقترحات البحثية والتقارير الخاصة بالمِنَح، وتتنوع بشكل جوهري بين المؤسسات، ففي بعض المؤسسات تكون لموظفي التطوير علاقة محدودة بطلبات المنح أو التقارير، وفي البعض الآخر يتعاون هؤلاء الموظفون مع أعضاء فرق البحث في كتابة مقترحاتهم البحثية وتقارير المنح. فإذا وجدت نفسك تعتمد على هذه الفرق الأخرى، فقم بمراجعة عملهم بعناية وحرص. وعادةً، لا يكون الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل علماء في مستوى الخريجين، ومن الممكن أن يرتكبوا أخطاء، أو يحذفوا معلومات ذات أهمية.

من المهم أن تعيد فحص التقارير الخاصة بمصروفاتك، في ضوء الميزانية التي قدَّمْتها في الأصل، وأن توضح العمليات التي قمتَ بها لإعادة التوزيع أو التخصيص ـ وهذا أمر من الأمور الشائعة ـ ولكنك لم تطلب الموافقة عليها مسبقًا. وإذا قمتَ بإعادة توزيع مبلغ صغير نسبيًّا، وليكن 500 دولار أمريكي، على سبيل المثال، أو حتى 1,000 دولار أمريكي في إطار ميزانية تقدر بـ25,000 دولار أمريكي، فإنك على الأرجح لا تحتاج إلى موافقة مسبقة. أما إذا لم تكن متأكدًا؛ فينبغي عليك التحقق من الأمر أولًا عن طريق الجهة المقدِّمة للمنحة.

منذ بضعة أعوام تلقّينا تقارير ختامية لدراستين عن الفيروسات، كنا قد قمنا بتمويلهما بشكل متزامن للجهة نفسها. ولم يكن الباحثون هناك قد قاموا بكتابة مقترحاتهم البحثية، أو التقارير الخاصة بمشروعاتهم، لكن مكتب التطوير هو الذي قام بذلك. ولم تكن الفرق البحثية قد وضعت الميزانيات الخاصة بها، ولكن المكتب المالي هو الذي قام بذلك. ويبدو أن أحدًا لم يضع في الاعتبار مطلقًا الميزانيات الأصلية عند صياغة التقارير الختامية للنفقات والمصروفات؛ ولذا.. لم يتفق أي بند من بنود الميزانية في كلا التقريرين مع التكلفة، أو المبلغ المخصص. وعندما قرأنا التقارير الختامية؛ لم نستطع أن نحدد كيف تم إنفاق الأموال التي خصَّصناها للمشروعين. ومن ثم، لم نقدم أي تمويل لتلك الجهة منذ ذلك الحين.

إذا تبقَّت لديك أي مبالغ مالية بسيطة عند إتمام مشروعك، اطلب من الجهة المانحة أن تأذن لك بالاحتفاظ بتلك الأموال، واشرح لها كيف ستنفق تلك المبالغ، ولكن لا تفترض أن بإمكانك أن تحتفظ بتلك الأموال. ومن بين الأمور التي لا تثير الدهشة أنه من غير المعتاد أن نرى تقارير ختامية تبين وجود أموال فائضة، بل نتلقى أحيانًا تقارير عن الميزانيات النهائية، تتفق حرفيًّا مع الميزانية الأصلية حتى آخِر دولار. ومثل هذا الالتزام الدقيق بالميزانية يتطلب تدخُّلًا من قوة خارقة أو وصفة سحرية، ولكنه أمر معتاد وشائع إلى حد ما. ونفترض أن هذا الأمر يشبه الواقع بشكل وثيق جدًّا.

تتزامن كتابة التقرير الختامي للمشروع البحثي مع الاستعدادات التي تُجرى لتقديم البحث للنشر. ومن حين إلى آخر، نعلم أن الباحثين الذين قدّمنا لهم الدعم قد نشروا المرحلة الأولى من أعمالهم البحثية بحلول الوقت الذي نتسلم فيه تقاريرهم الختامية.. فإذا كنتَ في هذه المرحلة؛ فلتُدْرِج تلك المعلومات في تقريرك الختامي، ولتُرسِل ـ من قبيل حُسن التصرف واللياقة ـ روابط أو نُسَخًا من أعمالك المنشورة في المستقبل إلى الجهة المموِّلة عندما تخرج تلك الأعمال إلى النور. ولا شك أن الأعمال المنشورة في الدوريات المحكَّمة لها أهمية كبيرة لنا؛ ونراها بمثابة تأكيد على أهمية العمل.


أعمال خطرة

نتلقى ـ بين الحين والآخر ـ تقارير ختامية تطلب تمويلًا إضافيًّا في الوقت نفسه. ورغم أنه يمكن للباحثين أن يطلبوا الإذن بتقديم طلب للحصول على منحة لاحقة مع التقرير الختامي الذي يقدمونه، فإنهم أحيانًا يقومون بتضمين مقترح بحثي جديد. وهذا التعجُّل يحمل قدرًا من الخطورة، وإنْ كان أمرًا مفهومًا.. ففي حين تَعقِد مؤسسات خاصة اجتماعات شهرية، تكتفي مؤسسات أخرى باجتماعات نصف سنوية، أو حتى سنوية. وهكذا، فإن انتظار موعد التقديم الرسمي التالي يمكن أن يؤخر طلب المتابعة الخاص بك بدرجة كبيرة.

هل تريد أن تأخذ بزمام هذه المبادرة؟ إنه لخيار صعب في الحقيقة، فتقديم مقترح بحثي غير مطلوب ربما يُعَدّ أمرًا استباقيًّا بشكل مُبَالَغ فيه، أو قد تكون للمؤسسة سياسة تقوم على عدم تقديم منحة أخرى، حتى يتم نشر التقارير الختامية من الجولة السابقة، ومراجعتها (وهذه العملية قد تستغرق شهورًا). وإذا ساورتك أي شكوك.. فعليك بالاتصال بالمؤسسة الراعية لك.

أخيرًا، لا تغمر الجهة التي قَدَّمَت لك المنحة بسيل من الأسئلة والاستفسارات، ولكن ابحث أولًا ودائمًا عما تريده في الموقع الإلكتروني للمؤسسة. وطلب التوضيح من وقت إلى آخر سوف يقلل من قدر الخطر الذي يمكن أن تتعرض له، ويوفر وقت الباحث، ووقت الجهة المقدِّمة للمنحة، على حد سواء.