نقطة تحول

نقطة تحوُّل: أَرُون شُوكْلا

يوضِّح عالِم الأحياء البنيوية سبب ملاءمة الوقت الحالي لعودة العلماء إلى الهند.

فيرجينيا جيوين
  • Published online:

أَرُون شُوكْلا هو عالِم أحياء بنيوية، غادر موطنه الهند، ليتلقَّى تدريب ما بعد التخرج، كما هو حال العديد من الباحثين، إلا أنه تميز عن معظم أقرانه من خلال عمله مع ثلاثة علماء حائزين على جائزة "نوبل" في قارتين بعيدتين، قبل عودته إلى بلاده. ويصف شوكلا لماذا يرى أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب للعودة إلى موطنه الهند.

كيف قابلتَ مُشْرِفك الأكاديمي في مرحلة الدكتوراة؟

بينما كنت أدرس التكنولوجيا الحيوية في جامعة "جواهر لال نهرو"، الموجودة في نيودلهي؛ للحصول على درجة الماجستير، تعرَّفت على مستقبِلات بروتين "جي" المقترنة GPCR، التي تدخل في جُلّ العمليات الفسيولوجية، وتشكل الفئة الأكبر من الأهداف المحتملة للعقاقير. عرفت حينها أنني أريد أن أواصل البحث في هذا المجال، وهو ما قادني لحضور حديث مشوق، ألقاه هارتموت ميشيل، وهو عالِم كيمياء حيوية في "معهد ماكس بلانك للفيزياء الحيوية" في فرانكفورت بألمانيا، وحائز على جائزة "نوبل" في الكيمياء في عام 1988، وتحدثتُ معه فيما بعد، وأرسلت له سيرتي الذاتية، ومَنَحَني بدوره منصبًا للدكتوراة.


كيف كان الوضع في "معهد ماكس بلانك"؟

Sarah Iqbal

كان ممتعًا، فقد كنت أعمل في مجال إظهار مستقبلات بروتين "جي" المقترنة في مختلف أنواع الخلايا، بهدف بلورة قدر كاف من البروتين، لاستخدام حيود الأشعة السينية في تحديد بنيته على المستوى الذري، من أجل التعرف على كيفية ارتباط العقاقير المختلفة بهذه المستقبِلات. وهنا، أدركتُ أنه يمكنني العمل في هذا المجال بقية حياتي.


هل تَرَكَتْ أبحاثك في مرحلة الدكتوراة بصمة في هذا المجال؟

أعتقد ذلك. فقد كنا نظن في السابق أن تبلّور مستقبلات بروتين "جي" المقترنة هو أمر مستحيل، لكونها بروتينات متحركة باستمرار في غشاء الخلية، بينما يتوقف نجاح دراسة البلورات على وجود بروتينات ثابتة. لذا.. ظلت بِنْيَة هذه المستقبلات مجهولة، ثم حدث أنْ تَمَكَّنا ـ باستخدام التحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي النووي ـ من تحديد جزيء ارتباط، وهو بمثابة هرمون مرتبط بمستقبِل بروتين "جي" المقترن. لقد كان إدراك الكيفية التي يحدث بها هذا الارتباط أمر بالغ الأهمية، ونُشرت نتائج هذا البحث في عام 2008 كمقال رئيس في دورية Angewandte Chemie ( J. J. Lopez et al. Angew. Chem. Int. Edn Engl. 47, 1668–1671; 2008). وحتى يومنا هذا، لا توجد سوى دراستين مماثلتين في هذا المجال. وأنا على ثقة من أنّ فَهْم بِنْيَة مستقبل بروتين "جي" المقترن فهمًا شاملًا سيكون بمثابة علامة فارقة، وسيمثل أهمية كبيرة لمستقبلي المهني.


كيف تواصلْتَ مع مشرفك التالي؟

كنت على وشك الانتهاء من رسالة الدكتوراة، وكنت أعرف أنني أريد أن أواصل البحث في مجال مستقبلات بروتين "جي" المقترنة. وكان روبرت ليفكوفيتز ـ وهو عالِم كيمياء حيوية بجامعة دوك، يعيش في دورهام بولاية كارولاينا الشمالية، وحائز على جائزة "نوبل" في الكيمياء في عام 2012 ـ وهو الأب الروحي لمستقبلات بروتين "جي" المقترنة. ومن ثم، أرسلتُ له سيرتي الذاتية، وطلبت منه أن يأذن لي بالانضمام إلى معمله؛ فرَدَّ عليَّ بالترحاب، من دون أن أُجْرِي مقابلة رسمية.


صِفْ عملك في هذا المجال التنافسي.

كان الهدف الذي وضعناه نصب أعيننا رياديًّا في هذا المجال، وهو فهْم إشارات مستقبلات بروتين "جي" المقترنة فهمًا شاملًا، وكنا نواجه تحدِّيًا كبيرًا.. وهو أن يسبقنا آخرون إلى النشر. فمثلًا في عام 2013، نشرتُ مع  ليفكوفيتز، وبريان كوبيلكا ـ الحائزَين على جائزة "نوبل" مناصفةً ـ بِنْيَة "بيتا-أريستين" β-arrestin ، وهو بروتين منظِّم لمستقبِل بروتين "جي" المقترن (A. K. Shukla et al. Nature 497, 137–141; 2013). ونُشرت ورقتنا البحثية في الدورية نفسها التي نُشر فيها أحد الأبحاث الصادرة عن مجموعة بلّورت نوعًا مختلفًا من الأريستين.


ما الذي شجَّعك على العودة إلى الهند؟

لمستُ تحسنًا في تطور البِنْيَة التحتية وسبل التمويل في العقد الماضي، وهو ما جعلني أفكر في إمكانية قيادة مجموعة بحثية هناك بصورة أفضل، نظرًا إلى ما يشهده التمويل في الولايات المتحدة من تقشف. ومن هنا، بدأتُ أتقدم بطلبات للحصول على عمل؛ وتلقيت عروضًا كثيرة، حتى قبلتُ أحدها في المعهد الهندي للتكنولوجيا في كانبور.


وكيف تسير الأمور حاليًّا؟

أتمتع بقدر من الحرية الأكاديمية يُمَكِّنني من تأسيس علم دراسة البلّورات لمستقبلات بروتين "جي" المقترنة، بوصفه منهجًا جديدًا للبحث في هذا البلد، بتمويل من الإدارة الهندية للعلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى منحة لمدة خمس سنوات من ائتلاف صندوق "وِيلْكَم تراسْت" وإدارة التكنولوجيا الحيوية الهندية.


هل واجهتَ أيّ عقبات في طريقك؟

قد يستغرق الأمر أسبوعين للحصول على الكواشف وغيرها من المواد من الولايات المتحدة وأوروبا، كما أننا نفقد صفوة الحاصلين على الدكتوراة، بسفرهم خارج البلاد، ولهذا.. يكون من الصعب العثور على الكفاءات المناسبة. لذا.. أتمنى أن يتشجع الطلاب ـ من خلال ما ننجزه من أعمال بحثية ـ على البقاء في الهند، وإنجاز أبحاث عالية التأثير.


ما هي أفضل نصيحة تلقّيتها من الحائزين على جائزة "نوبل"؟

ركِّز على الأسئلة الكبرى، واجعل هدفك إجراء أحدث الأبحاث العلمية، التي ستسهم في تشكيل مستقبل تخصصك. إن وظيفتنا هي الاكتشاف، وليس نشر الأبحاث فحسب.