أخبار

دورية علمية تساند حملة الضغط من أجل مراجعة الأكواد

تطلب دورية Nature Biotechnology من المراجعين النظراء فحص إمكانية الوصول إلى البرمجيات المستخدَمة في الدراسات الحسابية.

إريكا تشيك هايدن
  • Published online:

<p>ظلت نُظُم الكمبيوتر منذ بدء ظهورها ـ وعلى مر العصور ـ عرضة للخطأ.</p>

ظلت نُظُم الكمبيوتر منذ بدء ظهورها ـ وعلى مر العصور ـ عرضة للخطأ.

USAF/Getty


بدت النتيجة غير منطقية وغير معقولة.. فكيف يدفع الاحترار الذي يحدث في أمريكا الشمالية أنواعًا من النباتات إلى ارتفاعات أقل، وليس تجاه أجواء مناخية أعلى وأكثر برودة كما تنبّأ بذلك علماء البيئة لمدة طويلة، لكن البحث المنشور في دورية «جلوبال تشينج بيولوجي» Global Change Biology في هذا الصدد كان خطأ بالفعل. وفي فبراير الماضي قامت الدورية بسحب الورقة البحثية، بعد أن اتضح أن نتيجتها المثيرة للاهتمام كانت نتيجة لخطأ في الكود البرمجي1.

ومع حالة القلق التي تنتاب الدوريات بشأن ارتفاع معدل النتائج التي لا ترقى إلى مستوى النشر، بدأت تلك الدوريات في اتخاذ موقف حاسم. ومن بين آخِر تلك التحركات، أعلنت دورية Nature Biotechnology في السابع من إبريل الماضي عن خطة لمنع تلك الحوادث المثيرة للحرج على صفحاتها (Nature Biotechnol. 33, 319; 2015). وفي هذا الصدد سوف تطلب الدورية من المراجعين لديها تقييم مدى توفُّر الوثائق واللوغاريتمات المستخدمة في التحليلات الحسابية، وعدم الاكتفاء بوصف البحث. كذلك تقوم الدورية باستكشاف إمكان هؤلاء المراجعين اختبار الأكواد معقدة التركيب باستخدام خدمات من عينة برنامج «دوكر» Docker، وهو برنامج كمبيوتر يسمح لمؤلفي الدراسات بابتكار عرض تمثيلي لبيئتهم الحسابية، يكون قابلًا للمشاركة مع الآخرين.

يقول الباحثون إن هناك حاجة شديدة إلى تلك التدابير، فالحجم المتزايد لمجموعات البيانات، وتشابك برمجيات التحليل وتعقيدها يزيدان من صعوبة اكتشاف الأخطاء. تقول سييرا مارتينيز، عالمة الأحياء النباتية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس: «تُعَدّ هذه خطوة كبيرة إلى الأمام. فنحن في حاجة ماسة إلى أن تركز دورية كبيرة على قابلية تكرار النتائج». وتضيف مارتينيز أنه عادة ما يثير الخبراء الحسابيون مسائل تتعلق بجودة الأكواد، أو مدى توفُّرها أثناء عملية المراجعة، لكن تلك الاهتمامات عادةً ما تُقابَل بالتجاهل، لأن هناك دوريات كثيرة لا تطلب فحص الأكواد.

تكون النتيجة الطبيعية لذلك حدوث أخطاء أو مخالفات وتجاوزات تؤدي إلى عمليات سَحْب، وإلغاء، وتصويب، ومناظرات ومجادلات، من شأنها أن تؤدي إلى إثارة الخلافات والانشقاقات. وقد أشارت دورية Nature Biotechnology في إعلانها عن سياستها الجديدة إلى دراستين نُشرتا على صفحاتها، وطَرحتا الكثير من التساؤلات من جانب العلماء الذين لم يتمكنوا من تكرار النتائج، أو إعادة إنتاجها. كانت الورقتان البحثيّتان2,3 قد قدّمتا مناهج وأساليب جديدة؛ لتحليل جوانب الارتباط داخل الشبكات، ولكن لم تقدم أي واحدة منهما وثائق ومستندات كافية للتدليل على الأدوات أو المنهجيات المستخدمة في الدراسة. وقد نشرت الدورية الآن بالفعل مزيدًا من المعلومات بشأن كيفية استخدام البرمجيات في كل تحليل.

يقول أندرو مارشال، محرِّر دورية Nature Biotechnology: «إن عمل فريق تحرير الدورية يسعى ـ ببساطة ـ إلى أن يصبح تقييمنا للأدوات الحسابية أكثر اتساقًا»، ويضيف قائلًا إن الدوريات الأخرى التي تنشر الأبحاث الخاصة في علم الأحياء الحاسوبية قد اتخذت خطوات وإجراءات مشابهة.

هناك مسائل عديدة تزيد من صعوبة الاتجاه الرامي إلى إعادة إنتاج البرمجيات. ومن بين تلك الصعوبات.. العثور على مراجعين مؤهلين لتدقيق الأوراق البحثية في التخصصات التي تتخطى حدود الأقسام. يقول ليور باشتر، أحد علماء الأحياء الحاسوبية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي: «لا شك أن البحث هو بمثابة جهد تعاوني، لكن عملية المراجعة لا تزال حبيسة أنماط التفكير والعقليات التأديبية».

ثمة صعوبة أخرى تتمثل في النواحي الاجتماعية، بمعنى أن الآداب السلوكية وقواعد اللياقة لم تعد تحكم تصرفات الأشخاص الذين يرغبون في تكرار النتائج، وسلوكياتهم تجاه الأشخاص الذين يقومون بفحص أعمالهم. فإذا وجد مؤلفو البحوث والدراسات التي توجد بها أخطاء أنهم يواجهون شعورًا عامًّا بالحرج والخزي أمام الناس، فإن ذلك يمكن أن يثبط الباحثين الآخرين؛ ويثنيهم عن الخضوع لعملية المراجعة والتدقيق نفسها. ويقول عن ذلك بن مارويك، أحد علماء الآثار بجامعة واشنطن في سياتل: «الأمر يشبه خلع ملابسك أمام الناس، فلا أظن أن المرء يمكن أن يتقبل شعور الإحراج الناتج عن أن يشير إليه شخص ما بأصابعه، لأن لديه الكثير من الشعر في جسمه مثلًا».

في ظل وعيهم واهتمامهم بتلك المخاوف.. يضع المدافعون عن إعادة إنتاج البرمجيات قَدْرًا أقل من التشديد على المطبوعات المنشورة. ويحتجُّون في ذلك بأن الأدوات المنشورة يجب أن تكون قابلة للاستخدام من قِبَل باحثين آخرين. ويقولون إن هذا النهج يُقِرّ الطبيعة التكرارية للعلم.

ووِفْق ما قالته كايتلين ثاني، مديرة مختبر موزيلا غير الربحي للعلوم في نيويورك: «عندما نقول (العلوم المفتوحة)، أو (البحوث المفتوحة)، فإن المسألة لا تقتصر فقط على مدى إمكانية الوصول إلى المحتوى، أو المادة، أو مدى توفُّر ذلك أو تلك، وإنما تأخذنا خطوة إضافية إلى الأمام؛ لكي نفكر في الاستخدام وإعادة الاستخدام، ومن ثم يمكن لشخص آخر أن يواصل المسيرة».

يهدف عدد متزايد من المبادرات إلى تشجيع العلماء على التأكد من أن برمجياتهم قابلة لإعادة الإنتاج والتكرار. وهناك بالفعل دورات تجريها منظمات معينة، مثل منظمة «سوفتوير كاربنتري» غير الربحية. وتتولى تلك الدورات تدريس قيمة الكتابة، ومشاركة الأكواد العلمية السليمة، إلى جانب مبادئ إنشاء وتركيب تلك الأكواد. وتجعل حزم البرمجيات مثل «آي-بايثون» iPython، و«نيتر» knitr من السهل توثيق عملية إنشاء الأكواد بشفافية وفي سياقاتها البحثية. وقد قام مختبر «موزيلا» للعلوم بتجربة لتدريب الباحثين على عملية وضع الأكواد العلمية، كما أن هناك جامعات، مثل جامعة كاليفورنيا في بيركلي، تقوم بعمل دورات تتولّى تدريب الطلاب الخريجين على وضع الأكواد بطريقة تسهم في تعزيز قضية العلوم المفتوحة، القابلة لإعادة الإنتاج.

إنّ القضية ما زالت تسير ببطءٍ يمنعها مِن أنْ تنتشر وتجذب الاهتمام في دوائر البحث العليا. ويأمل القائمون على الدعوة لإعطاء أهمية كبيرة لقابلية تكرار النتائج في قدرة تقديم مزيج من الحوافز على إحداث فارق. فالتدابير الخاصة بعملية النشر، مثل تلك التي أعلنت عنها دورية Nature Biotechnology، سوف تصيب أهدافها بدقة لكثير من الباحثين، في حين سوف تغري آخرين فكرةُ أن العمل البحثي القابل للتكرار وإعادة الإنتاج يكون أكثر قدرة على تحمُّل اختبار الزمن. وكما تقول مارتينيز: «الحافز بالنسبة إلى باحثة شابة مثلي بسيط، ويتلخص في كلمتين: علوم أفضل».

  1. Harsch, M. A. & Hille Ris Lambers, J. Glob. Change Biol. 21, 1376 (2015).

  2. Barzel, B. & Barabási, A.-L. Nature Biotechnol. 31, 720725 (2013).

  3. Feizi, S., Marbach, D., Médard, M. & Kellis, M. Nature Biotechnol. 31, 726733 (2013).