نقطة تحول

نــقــطـة تحــــوُّل: دانييل إدواردز

لماذا كان رَفْض عالمة الأحياء التطورية لجائزة "أفضل اختيار مهني"؟

فيرجينيا جوين
  • Published online:

وجدَتْ دانييل إدواردز ـ الباحثة في عِلْم الأحياء التطورية ـ نفسها أمام اختيار صعب في الخريف الماضي، حيث أُتيح لها أحد أمرين: إمّا أن تقْبَل جائزة اكتشاف الباحثين الجدد المرموقة، التي يقدمها المجلس الأسترالي للبحوث، وتتضمن منحة تمويل لمدة 3 سنوات؛ ومن ثم تعود إلى بلادها؛ أو أن تُواصِل سعيها للحصول على وظيفتين تنتهيان بالتثبيت لها ولزوجها في جامعة كاليفورنيا في ميرسيد. وقد فضَّلَتْ إدواردز الاختيار الثاني.

لقد نشأتِ في أستراليا، فهل ما زال لبلادكِ نصيب من عملك الميداني؟

Mark Sistrom

نعم، ما زلت أُجْرِي بعض البحوث على الزواحف في أستراليا. وقد نشأتُ في شمال سيدني، وكان بيتي هناك على مرمى حجر من إحدى الغابات الوطنية. وبعد إجراء دراسة استكشافية لبيولوجيا تكاثر البرمائيات في أثناء  فترة البكالوريوس في جامعة نيوكاسل بأستراليا، بدأتُ رسالة الدكتوراة في جامعة غرب أستراليا في بيرث، ودرست كيف تؤدي العمليات البيئية إلى أنماط من تنوع الجنس في تلك المنطقة، التي تُعَدّ من نقاط التنوع البيولوجي الساخنة. وبعد ذلك.. قضيتُ أكثر من خمس سنوات في الولايات المتحدة في دراسة سلاحف جالاباجوس، لكنني ما زلت أقوم ببعض الأبحاث على الزواحف الأسترالية، وأواصل توسيع نطاق تعاوني في المجال البحثي حول العالم.

لماذا انتقلتِ إلى الولايات المتحدة؟

لَم يَدُرْ في خَلَدِي مطلقًا احتمال الرحيل عن أستراليا. وفي عام 2009، أنهيتُ أحد بحوث ما بعد الدكتوراة في جامعة أستراليا الوطنية في كانبيرا. وعندما نفد التمويل، سعيتُ للحصول على مِنَح أخرى في أستراليا، لكن جهودي لم تكلَّل بالنجاح. لذا.. قبلتُ عرضًا لإجراء أحد بحوث ما بعد الدكتوراة في جامعة متشيجان، ثم لحق بي زوجي بعد ذلك بعام. وبحلول عام 2011، نجحنا معًا في الحصول على فرصة لإجراء بحوث ما بعد الدكتوراة في جامعة ييل بمدينة نيو هافن في ولاية كونيتيكت.

هل بحثتِ عن وظيفة دائمة في أستراليا؟

نعم، منذ عام 2010. فقد تقدمتُ بطلب عمل لكل وظيفة وَجَدْتها مناسبة لي في أستراليا. وفي ظل الحالة المؤسفة للتمويل في أستراليا، تقدمتُ أيضًا بطلبات للحصول على وظيفة في الولايات المتحدة. وخضتُ عدة مقابلات وظيفية في الولايات المتحدة، وظَلّ اسمي في عديد من قوائم المرشحين للوظيفة، لكنني لم أتمكن من الوصول إلى النتيجة نفسها في أستراليا، حيث إن كل الاحتمالات كانت أسوأ مما هي عليه في الولايات المتحدة. وفي أوائل عام 2013، كنتُ على استعداد لمغادرة الحياة الأكاديمية. فقد بَلَغْتُ منتصف الثلاثينات من العمر،  ورغبتُ في أن أنجب طفلًا، وأعيش حياة مستقرة. وعندما سعيتُ لنيل جائزة اكتشاف الباحثين الجدد، قدَّمتُ بالفعل عددًا كبيرًا من طلبات العمل في الولايات المتحدة. وخضتُ مقابلة عمل في مايو 2014 في جامعة كاليفورنيا في ميرسيد، وحصلتُ على عرض الوظيفة بعدها ببضعة أيام. وفي أكتوبر الماضي، وجدت أنني قد حصلتُ على جائزة اكتشاف الباحثين الجدد.

كيف كان ردّ فِعْلك؟

عندما علمتُ بأمر الجائزة؛ أصابتني حالة من الصدمة، حيث لم أتخيل مطلقًا أن أحصل عليها. فالأمر كان صعبًا على عائلتي عندما انتقلت إلى الولايات المتحدة، وبخاصة عندما علمنا أنني أنتظر طفلي الأول في شهر إبريل. لذا.. كانت الفترة التي علمتُ فيها بأمر الجائزة فترة حساسة ومثيرة للعواطف بشدة؛ فمن ناحية، وجدتُ أنني حصلت على فرصة العودة إلى أستراليا، حيث سأكون قادرة على تربية طفلي، وتنشئته في كنف عائلتي الكبيرة. ومن ناحية أخرى، كانت جامعة كاليفورنيا في ميرسيد بصدد إجراء مقابلة عمل لزوجي؛ للحصول على وظيفة (عضو هيئة تدريس)؛ تنتهي بالتثبيت في الجامعة، على أن يبدأ العمل في هذا الصيف. وقد شعرنا أنا وزوجي أنه لن تتاح لنا فرصة الحصول على وظيفتين دائمتين في أستراليا، وفي المكان نفسه. فالجامعات الأسترالية تئن تحت وطأة خفْض التمويل، ولا توجد سوى جامعة واحدة لديها سياسة لتوظيف الأزواج. ومِن ثم، لم أشعر مطلقًا برغبة في قبول جائزة اكتشاف الباحثين الجدد.

تَصَدَّر خبر امتناعك عن قبول الجائزة عناوين الأخبار. كيف بدا لكِ هذا الأمر؟

في الحقيقة، بدا الموضوع غريبًا إلى حد ما. فكان هناك سوء فَهْم بأنني قد رفضت الجائزة، تعبيرًا عن الاحتجاج، لكن الأمر كان أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير. كانت هناك عشر جوائز معروضة في مجال علم الأحياء التطورية في العام الماضي، ولكن لم تكن هناك سوى ثلاث وظائف أكاديمية دائمة فقط في هذا المجال. فإذا كانت تلك المنحة مصمَّمة للحفاظ على بقاء العلماء النابغين في أستراليا، أو تشجيعهم على الذهاب إليها، فكيف لا توجد فرص تمويل إضافية؟ لقد كَتَبَ إليَّ كثيرون، يشكرونني على رفع درجة الوعي بشأن أوضاع التمويل في أستراليا.

هل تأملين في العودة إلى أستراليا؟

لن أستبعِد هذا الأمر، لكنني مرتبطة ارتباطًا شديدًا بمؤسستي الجديدة. لقد رَسَت سفينتنا، أنا وزوجي، في مكان رائع للغاية، وسوف يكون باستطاعتنا شراء مسكن نعيش فيه، وتربية طفلنا بالطريقة نفسها التي نشأنا عليها، وهو الأمر الذي لن نقدر عليه في أستراليا. وبالإضافة إلى ذلك.. فإن جامعة كاليفورنيا في ميرسيد تضم حاليًّا مجموعة متميزة من الأشخاص، وتحافظ على توازن رائع بين عدد الرجال والنساء. هناك مشاعر إيجابية جدًّا تتملكني، خاصةً بعد القرار الذي اتخذته، كما أشعر بالسعادة، لأنني عرفتُ الآن الطريق الذي يجب أنْ أسلكه.