أخبار

سباق اقتلاع جذور الحصبـة

ديكلان باتلر
  • Published online:

في ديسمبر الماضي، تأجَّج الجدل في أمريكا حول انتشار مرض الحصبة مؤخرًا في مدينة ديزني لاند، الواقعة في جنوب ولاية كاليفورنيا. وركزت وسائل إعلام عديدة وسياسيون على حركة التطعيم ضد المرض، التي ينمو دورها في البلاد، إلا أن المشكلة الأكبر تقبع في مكان آخر. ففي عام 2000، أعلنت حكومة الولايات المتحدة أنها بلد خال من مرض الحصبة، وكانت جميع حالات انتشار الحصبة منذ ذلك الوقت تأتي من خارجها، حيث إن هذه الظاهرة سيستمر حدوثها، حتى اقتلاع جذور المرض من العالم أجمع.

حدَّدت منظمة الصحة العالمية أهداف العام الحالي 2015، إلّا أن التقدم في إنجازها يسير ببطء (انظر: «أهداف في مأزق»). وبعد إنشاء مبادرة القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية في عام 2001، انخفض عدد حالات الإصابات والوفيات، لكن التقدم في القضاء على المرض أخذ يتباطأ في عام 2007 (انظر: «هبوط.. فتباطؤ»)، وصاحَب هذا التباطؤ ركود في تغطية نفقات التطعيم في عام 2010، وقتما شهد العالم مرحلة من الانهيار الاقتصادي (انظر: «ارتفاع مؤشر التطعيم»). وحاليًّا، باتت منظمة الصحة العالمية تعترف بأن البلاد التي تقترب من تحقيق الأهداف المنشودة عددها قليل.

كبر الصورة


ربما يكون هناك ما يستدعي القلق بالفعل في الولايات المتحدة. ففي العام الماضي، ظهرت في الولايات المتحدة 644 حالة على مستوى 27 ولاية، وهو رقم مرتفع نسبيًّا منذ عام 2000. وإبان عام 2013، انخفض مؤشر تطعيم الأطفال بنسبة %2 منذ عام 2004 لـيصل إلى %91. ومع ذلك.. ظلت التغطية الكلية لعملية التطعيم مرتفعة، مقارنةً ببلدان أخرى (انظر: «تغطية التطعيم حول العالم»)، كما بقي عدد حالات الإصابة منخفضًا. وفي الانتشار الحالي للحصبة في الولايات المتحدة، بلغ عدد الحالات 121 حالة. وفي الصين، وصل عدد الحالات إلى 107 آلاف حالة، كما شهدت جمهورية الكونغو الديموقراطية 89 ألف حالة في عام 2013 (انظر: «أحداث التفشي الكبرى»). أما أعداد حالات الوفاة، فتتباين تبعًا للموقع الجغرافي (انظر: «ظروف مختلفة.. مرض مختلف»).

ودائمًا ما تُعتبر بؤر المرض الأخيرة هي أصعب مواضع استئصاله، مثلما كان الحال في تجربة اقتلاع جذور مرض شلل الأطفال، الذي كان «شبحه» يداهم الأطفال لسنوات عديدة. وإذا نجحت مبادرة القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية في إعادة نسب التطعيم للمسار المطلوب عالميًّا، فلربما تلحق الحصبة بالجدري، حيث تُعَدّ الحصبة هي المرض الوحيد القاتل للبشر، الذي من المنتظَر أن تُقتلَع جذوره من عالَمنا.