أنباء وآراء

تصنيع الأجهزة: طباعة أجهزة إلكترونية ثلاثية الأبعـاد

هل تمكِّن الطابعات ثلاثية الأبعاد من تصنيع أجهزة إلكترونية متخصصة على نطاق واسع؟ خطت دراسة تستخدم هذه الطريقة لصناعة ثنائيات باعثة للضوء، قائمة على "النقاط الكمية"، خطوة على طريق تحقيق هذا الهدف.

  • جينيفر لويس
  • بوك آن
  • Published online:

إنّ القدرة على طباعة أجهزة إلكترونية ثلاثية الأبعاد ستقود إلى تطبيقات عديدة، بما في ذلك شاشات العرض والإضاءة في الحالة الصلبة والإلكترونيات التي يمكن ارتداؤها، والأجهزة الطبية ذات الدوائر المدمجة. يورد كونج وزملاؤه1 في دورية "نانو ليترز" Nano Letters وسيلة شيقة لتحقيق هذا الهدف، عن طريق طباعة كاملة ثلاثية الأبعاد لصمامات ثنائية باعثة للضوء (LEDs) تعتمد على النقاط الكمية. والنقاط الكمية هي بلّورات نانوية شبه موصلة ذات انبعاثات لونية قابلة للتوليف2-4. وباستخدام طريقة للطباعة ثلاثية الأبعاد تعتمد على بثق عدة مواد، حدد الباحثون نمط تشكيل "صمامات ثنائية باعثة للضوء تعتمد على نقاط كمية" (QD-LEDs) فوق أسطح منحنية ومصفوفات متكاملة من الصمامات الثنائية المتراصة في شكل ثلاثي الأبعاد.

تحوِّل الطابعات الثلاثية الأبعاد مخرجات التصميمات الحاسوبية إلى مجسمات ملموسة باستخدام أجهزة لصناعة النماذج تتحرك في عدة اتجاهات في الفراغ4. قد تكون هذه الأجهزة مصادر ضوئية تؤدي إلى تيبُّس العوالق أو دمج المساحيق، أو بمثابة فوهات تقوم بترسيب المواد مباشرة. تستخدم طرق الطباعة ثلاثية الأبعاد منذ بدء العمل بها من زهاء ثلاثة عقود في بناء عدد كبير من المجسمات، معظمها نماذج أولية بطريقة الطبقات المتتالية.

يتطلب بناء نماذج ثلاثية الأبعاد ذات أشكال انتقائية ووظائف محددة توفير عدد كبير من المواد ومنصات طباعة لهذه المواد. إحدى الطرق الواعدة هي طباعة البثق ثلاثية الأبعاد5، وفيها تترسب أحبار وظيفية من خلال فوهات أسطوانية تحت تأثير ضغط مبذول في ظروف اعتيادية. وبخلاف الطابعات ثلاثية الأبعاد التي تستخدم رؤوس طباعة تناسب أحبارًا ذات نطاق ضيق من اللزوجة (أعلى 10 مرات تقريبًا من الماء النقي)، تمكِّن الطباعة المعتمدة على البثق من تشكيل مواد ذات تركيبات مختلفة في نطاق واسع من اللزوجة6.

وصمامات النقاط الكمية هي أجهزة مكونة من عدة طبقات، تُبنى حول طبقة نشطة (باعثة للضوء) تتألف من نقاط كمية4. تم اختبار تشكيلات متعددة من تلك الصمامات؛ بهدف تحسين الكفاءة الكمية الخارجية، وهي نسبة الفوتونات المنبعثة منها بالنسبة إلى عدد الإلكترونات المقذوفة فيها، حال تطبيق مجال كهربي بين الأقطاب المعدنية الخارجية للجهاز (طبقتي الكاثود والآنود). وبشكل عام، تنحصر الطبقة النشطة بين طبقات من المواد الناقلة للإلكترونات والفجوات الموجبة الشحنة. ويتسبب المجال الكهربي المبذول في تحرك كل من الإلكترونات والفجوات نحو الطبقة النشطة؛ لتندمج فيها، وتنبعث الفوتونات.

برزت حديثًا طرق المعالجة القائمة على المحاليل كأسلوب لتشكيل صمامات النقاط الكمية، بهدف خفض التكلفة8,7. وأساس هذه الطريقة هو القدرة علي الحفاظ على طبقات متجانسة بين المواد المختلفة. قام كونج وزملاؤه بطباعة متتابعة لطبقات من مواد مختلفة؛ كي يشكلوا صمام النقاط الكمية الخاص بهم (الشكل 1). في البداية، تمت طباعة حلقة موصلة من الفضة تحيط بطبقة آنود شفافة، تتبعها طبقة ناقلة للفجوات، وتم تثبيت الطبقات عند درجات حرارة 200 درجة مئوية لطبقة الفضة و150 درجة مئوية للطبقات الأخرى. تَبِعَ ذلك تشكُّل الطبقة النشطة عن طريق طباعة نقاط كمية معلقة في خليط من المذيبات على هيئة قطرة تلو الأخرى. ومع تدفق السوائل الذى أعقب تبخُّر المذيبات، تحركت النقاط الكمية نحو حافة القطرة؛ مما أسفر عن تشكُّل طبقات نشطة متجانسة نسبيًّا9. ومن الملاحَظ أن كل طبقة قد تشكلت باستخدام مذيبات غير ممتزجة؛ لتقليل اختلاط الطبقات ببعضها. وفي النهاية تم تشكيل طبقة كاثود مكونة من سوائل معدنية10، ثم تعبئة الأجهزة في أغلفة سيلكون مانعة للتسريب.

تتكون الصمامات الثنائية الباعثة للضوء والمعتمدة على النقاط الكمية ـ حسب كونج وزملائه1 ـ من خمس طبقات: طبقة موصلة من جسيمات الفضة النانوية (Ag NPs) تحيط بطبقة آنود شفافة تتركب من poly (ethylenedioxythiophene): polystyrene sulfonate (PEDOT:PSS)، وطبقة ناقلة للفجوات، تتركب من poly[N,N‘-bis(4-butylphenyl)-N,N‘-bis(phenyl) benzidine) (poly-TPD)، وطبقة باعثة للضوء، تتركب من نقاط كمية من الكادميوم سيلينايد/زنك سالفايد (CdSe/ZnS QDs)، وطبقة كاثود تتركب من إيوتكتيك جاليوم إنديوم (EGaIn). يبلغ قطر مجسَّم الصمام المطبوع حوالي 2 مم. ( الشكل مقتبس من المرجع 1).

كبر الصورة


لتسليط الضوء على مرونة هذا التصميم، قام الباحثون بطباعة أشكال مختلفة من صمامات النقاط الكمية، تشتمل على بواعث للضوء الأخضر والبرتقالي المشوب بحمرة، ومصفوفات 2x2x2 مطمورة في حاضنة من السيليكون، وصمامات النقاط الكمية مثبتة على أسطح العدسات اللاصقة، وبعض الركائز الأخرى المهمة.

تُطْلِق الأجهزة المطبوعة وميضًا يدلل على أنها تعمل بنجاح، إلا أن هذا الوميض أضعف بحوالي 10-100 مرة مما تطلقه أفضل صمامات النقاط الكمية المعالجة بالمحاليل8,3. ومع ذلك.. فمن المرجح أن تدخل تحسينات كبيرة على أداء الصمام، من خلال إدماج طبقة ناقلة للإلكترونات (غير موجودة في التصميم الحالي)، مثل طبقة جسيمات أكسيد الزنك النانوية، وأيضًا من خلال تحسين عملية الطباعة.

تمثل طريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد المستخدَمة من قِبَل الباحثين نهجًا بسيطًا، لكنه متطور في تشكيل مجسمات وظيفية. وتشمل التطبيقات المتحققة لهذه التقنية طباعة أقطاب تربط الخلايا الشمسية ومصفوفات الصمامات الثنائية الباعثة للضوء11، والهوائيات ثلاثية الأبعاد12، والبطاريات الميكروية القابلة لإعادة الشحن13. ورغم أن البطاريات الميكروية تعتمد على طباعة ثلاثية متعددة المواد لطبقات متداخلة من الكاثود والآنود، إلا أن دراسة كونج وزملائه أكثر أهمية، حيث إن عدد المواد المستخدمة يصل إلى ست مواد تتم طباعتها بالتتابع؛ لتشكيل الجهاز، وليست اثنتين فقط.

يبقي السؤال المُلِحّ عما إذا كانت طباعة الأجهزة الإلكترونية ثلاثية الأبعاد هي الطريقة المثلى للتصنيع المتخصص على نطاق واسع، أم لا. كما أن هناك استراتيجية أخرى قابلة للتحقق، وهي الجمع بين الطباعة ثلاثية الأبعاد، وماكينات التجميع الأوتوماتيكي التي تموضع المكونات الإلكترونية بدقة وتكرار؛ لإنتاج أجسام ذات دوائر وأجهزة مدمجة11. تُعَدّ الصمامات الثنائية الباعثة للضوء ذات الأبعاد الجانبية والشبيهة بما أنتجه كونج وزملاؤه متاحة تجاريًّا، ويمكن تهجينها مع مجسمات مطبوعة ثلاثية الأبعاد.

ومن أجل مزيد من التوسع في استخدامات الطباعة ثلاثية الأبعاد، يجب توفير أحبار وظيفية جديدة، ورؤوس طبع متعددة الفوهات، ومنصّات طباعة تكون مصممة بحيث تؤدي إلى طبع المواد ذات التركيبات المختلفة بسرعة ودقة، وفي ضوء استخدام أنماط مختلفة لتدفق الحبر. وإذا تحققت هذه التطورات؛ فسيصبح ممكنًا طباعة أجهزة إلكترونية متخصصة على نحو قابل للتوسع. لقد أصبحنا نعتمد بشكل متزايد على الأجهزة الإلكترونية في حياتنا اليومية، وسوف تكون لمثل هذه النتائج الناجحة فوائد عظيمة للمجتمع.


تعلن جينيفر لويس عن وجود مصالح مادية متنافسة. للاطلاع على المزيد قم بزيارة go.nature.com/benofm

  1. Kong, Y. L. et al. Nano Lett. 14, 70177023 (2014).

  2. Colvin, V. L., Schlamp, M. C. & Alivisatos, A. P. Nature 370, 354357 (1994).

  3. Coe, S., Woo, W.-K., Bawendi, M. & Bulović, V. Nature 420, 800803 (2002).

  4. Shirasaki, Y., Supran, G. J., Bawendi, M. G. & Bulović, V. Nature Photonics 7, 1323 (2012).

  5. Smay, J. E., Cesarano, J. III & Lewis, J. A. Langmuir 18, 54295437 (2002).

  6. Lewis, J. A. Adv. Funct. Mater. 16, 21932204 (2006).

  7. Wood, V. et al. Adv. Mater. 21, 21512155 (2009).

  8. Dai, X. et al. Nature 515, 9699 (2014).

  9. Hu, H. & Larson, R. G. J. Phys. Chem. B 110, 70907094 (2006).

  10. Ladd, C., So, J.-H., Muth, J. & Dickey, M. D. Adv. Mater. 25, 50815085 (2013).

  11. Ahn, B. Y. et al. Science 323, 15901593 (2009).

  12. Adams, J. J. et al. Adv. Mater. 23, 13351340 (2011).

  13. Sun, K. et al. Adv. Mater. 25, 45394543 (2013).