تعليقات

تغيُّر المناخ: حماية الدلتا العالمية

ارتفاع مستويات المياه في البحار، وتنامي المشروعات الهندسية على الأنهار يُنذِران بكارثة، كما يقول ليفيو جيوسان وزملاؤه.

  • ليفيو جيوسان
  • جيمس سيفيتسكي
  • ستيفان كونستانتينسكو
  • جون يوم
  • Published online:

البجع الأبيض يتغذى على دلتا نهر الدانوب في رومانيا، إحدى النقاط الساخنة للتنوع الحيوي العالمي.

البجع الأبيض يتغذى على دلتا نهر الدانوب في رومانيا، إحدى النقاط الساخنة للتنوع الحيوي العالمي.

Helmut Ignat/Natl Geographic Romania


بعد أكثر من قرن من مقولة مارك توين بأن نهر المسيسيبي لا يمكن أبدًا للمهندسين أن يروِّضوه، يبدو أن السدود والحواجز تقيِّد هذا الممر المائي العظيم، حيث تنساب المياه التي كانت موحلة يومًا ما وهي أكثر نقاءً1. وبِخُلُوِّها من الرواسب، وتفتتها نتيجة التنمية الاقتصادية، تقلَّصت دلتا المسيسيبي بمساحة تبلغ آلاف الفدادين سنويًّا، مما يؤدي إلى تدمير النظام البيئي الغني فيها، الذي يقدم عديدًا من الخدمات البيئية (احتواء العواصف، والمغذيات بأشكالها، وإزالة التلوث، وتخزين الكربون)، كما أن ذلك يشكل تهديدًا للثروة السمكية، والثقافة النهرية التقليدية.

تَجْمَع مناطق الدلتا في جميع أنحاء العالم هذا المصير2، ففي باكستان تآكل خُمْس سهل السند منذ إقامة السد الأول على النهر في عام 1932. وفي الصين تَرَاجَع الشاطئ الشمالي لدلتا النهر الأصفر بـ300 متر سنويًّا على مدار السنوات الخمس والثلاثين الماضية.

يفاقِم ارتفاع منسوب مياه البحار من خطورة أزمة الرواسب، فالأراضي الساحلية المنخفضة التي يقل ارتفاعها عن متر فوق سطح البحر ستكون مغمورة بالمياه في نهاية هذا القرن، كما أن المناطق المهدَّدة بالفيضان والغَمْر في مناطق الدلتا ستتزايد بنسبة 50%2. إنّ هذا التراجع العالمي لمناطق الدلتا لم يسبق له مثيل خلال السنوات السبعة آلاف السنة.

تُظهِر لنا دلتا نهر الدانوب، واحدة من أفضل مناطق الدلتا حماية، وأكثر أراض رطبة اتساعًا في الاتحاد الأوروبي، وواحدة من أهم نقاط التنوع الحيوي العالمي، حجم الخسارة التي ستحدث، حيث تقع شبكاتها من القنوات والبحيرات والمستنقعات والكثبان تحت التهديد، وهي موطن لحوالي 2,000 نبات، و5,000 جنس من الحيوانات.

يعيش أكثر من 500 مليون إنسان في مناطق الدلتا المتوزعة في أنحاء العالم، معظمهم في المدن الكبرى مترامية الأطراف، مثل شانجهاي، ودكا، وبانكوك. وتشير الإحصاءات إلى قيمة تعادل تريليونات الدولارات لمناطق الدلتا الرئيسية في العالم بما تقدمه من عائدات اقتصادية، وخدمات الأنظمة البيئية.

في باكستان، يغادر سكان المناطق المنخفضة من دلتا السند مناطقهم بسبب انغمارها وتشبعها بالمياه المالحة، حيث تصبح أراضٍ غير صالحة وصعبة الزراعة. وبعد ما يقارب العشر سنوات من حدوث إعصاري "كاترينا" و"ريتا"، تم إنشاء عدد من السدود الوقائية في كل من نيوأورليانز، ولويزيانا، علمًا بأنه ما زال تعداد سكان المدينة أقل بـ17% مما كان عليه في عام 2005. وفي مناطق الدلتا الأخرى الواقعة في مناطق حزام الأعاصير الاستوائية، مثل نهر الجانجا-براهمابوترا في الهند وبنجلاديش، وإراوادي في ميانمار، تَسَبَّبَ تدمير نباتات المانجروف في المستنقعات إلى انخفاض الوقاية من خطر الفيضانات، فضلًا عن التسبب في تدمير المجتمعات المحلية والخسائر الاقتصادية. إنّ الخسائر الفادحة في مناطق الدلتا ستكون عالمية، وستتمثل في: خسائر خدمات الأنظمة البيئية، والأزمات الاقتصادية، وتضخم حجم هجرة السكان على نطاق واسع.

الأراضي المُجَوَّعَة

نحن ندعو هيئة الأمم المتحدة إلى إنشاء مجموعة دولية من الخبراء؛ لتنسيق المبادرات لصيانة مناطق الدلتا في جميع أنحاء العالم. كما نحث الحكومات لتسريع عمليات البحث العلمي لديها وتوسيع برامج الرصد والتنبؤ في هذا السياق، وكذلك دراسات الأثر البيئي، ومشاركة المجتمعات المحلية في هذه النشاطات عامة.

توجد مناطق الدلتا فقط في الأماكن التي تتمكن فيها الأنهار من تفريغ كميات كافية من حمولتها من الرمال والطين، وبما يكفي للتغلب على قوة التيارات النهرية في هذه الأماكن التي تغسلها وتجرفها بعيدًا، ولكن الأحمال النهرية من هذه الرواسب، سواء الرمال، أم الطين، قد انخفضت وتراجعت3. فقد بلغ التراجع لنهري النيل والسِّنْد في حمولاتهما من الطين نسبة 98% و94% على التوالي في القرن الماضي. يؤثر هذا العجز والتراجع على مجاري وقنوات المياه بكافة المقاييس في الأنظمة القاريّة، مثل نهر المسيسيبي (الذي أصبح يحمل رواسب أقل بنسبة 69% عما كان عند إقامة سد عليه لأول مرة)، وكذلك انخفضت حمولة نهر الدانوب الذاهبة إلى الأنهار الفرعية من الرواسب (بنسبة 60%)، مثل نهر الرون في أوروبا، حيث انخفضت حمولة الرواسب (بنسبة 85%). كذلك تتسبب السدود الثلاثة الضخمة التي أقامتها الصين على حوض نهر يانجتسي في تخفيض حمولة النهر من الرواسب (66%) عما كانت عليه قبل إنشاء هذه السدود، وستتكرر الخسارة في نهر ميكونج، الواقع في جنوب شرق آسيا مع البدء في بناء السدود على حوضه.

تتفاقم معدلات الهبوط العالية لمناطق الدلتا بشكل طبيعي، نتيجةً للنشاطات البشرية2. على سبيل المثال.. دلتا تشاو فرايا في تايلاند تغرق بمعدل 5-15 سم لكل عام، وذلك بسبب الاستهلاك الجائر والمستنزِف للمياه الجوفية لديهم. ودلتا بو في إيطاليا أيضًا انخفضت بما يقارب 3-5 أمتار خلال القرن العشرين، وذلك بشكل أساسي، نتيجة استخراج غاز الميثان. وبهذه النتيجة، تتعثر المستنقعات والسبخات؛ وبالتالي يموت الغطاء النباتي، كما تتوقف العملية الطبيعية لتكوين التربة؛ مما يؤدي إلى فقدان المزيد من الأراضي.

كبر الصورة


توجد حاليًّا مبادرات تحاول إنقاذ مناطق الدلتا، وتشمل "مستقبل الأرض والدلتا المستدامة في عام 2015"، بدعم من المجلس الدولي للعلوم والشبكات، مثل "تحالف الدلتا"، ولكن النتائج التي توصلوا إليها لم تجد طريقها نحو التنفيذ بعد. وهناك طرق عديدة تُستخدم على سبيل المثال في دلتا المسيسيبي، أو ما زال مُخَطَّط لها من قبل هيئة حماية وترميم السواحل في لويزيانا، مثل إعادة بناء المستنقعات من الرواسب المجروفة، وإنشاء حماية للسواحل، وتحويل مجاري الأنهار؛ لبناء الأرض. ومن السابق لأوانه حاليًّا معرفة مدى فعالية هذه الجهود.

إنّ استعادة مناطق الدلتا التي تعرضت للغرق مكلفة جدًّا، أما في حالة خطة استعادة المسيسيبي ـ الخطة الأكثر طموحًا حتى الآن ـ فسيستمر العمل بها لما يقارب 50 سنة، وتتراوح تكاليفها ما بين 500 مليون، و1.5 مليار دولار سنويًّا. وسوف يحدّ كل ذلك من زيادة فقدان الأراضي مستقبلًا، ولكنه لن يسترد الكميات الهائلة من الأراضي الرطبة التي فُقِدَت بالفعل.

أدَّى وجود فجوات في معرفتنا إلى عرقلة اعتماد وتَبَنِّي حلول عامة لهذه الأراضي. تتكون سهول الدلتا من شبكة متغيرة باستمرار من أراضٍ مرتفعة، تحيط بها الأراضي الرطبة المنخفضة، والبحيرات الضحلة، والمستنقعات، كما أن ارتفاع مستويات المياه والهبوط قد وَسَّعَ من البحيرات. كذلك، تزداد ضفاف الأنهار ومناسيب الرمل المرتفعة على الأطراف عُزْلَةً وضعفًا، بيد أنه حتى الآن، يندر وجود أنظمة رَصْد وقتي تفاعلي؛ لمراقبة مناسيب المياه، وإعادة توزيع الرواسب، وقياس مدى ضعف وديناميّة النظام البيئي عامة. وبالنسبة إلى معظم مناطق الدلتا، لم يتم حتى الآن عمل تقييمات لحساب موازنات الرواسب ومعدلات الطين (الرمال والتًّرَب العضوية الموجودة في الأمتار العلوية من أحواض الدلتا، التي تتمثل أهميتها في تَبَنِّي تدابير وبرامج وقائية لانخفاض مستوى هذه الأحواض).

وتتميز نسبة الرواسب التي ينتهي بها الأمر على شواطئ الدلتا بسوء كميتها4-6، كما يتم غسل غالبيتها وانجرافها بعيدًا، لأن سهول الدلتا تُعَدّ مصائد ترسيب ضعيفة، بل ويزداد هذا الأمر حين تضم الدلتا أبنية هندسية.

يعتمد الاحتفاظ بالرواسب على حجم جزيئات هذه الرواسب، كما يعتمد على كل من بِنْيَة الدلتا، والغطاء النباتي فيها. تشكل الرمال أقل من 10% من هذا الحِمْل في معظم الأنهار، وتُعتبر مكونًا مهمًّا لبناء وتشكيل الأراضي، خاصة في المراحل الأولى من تشكيل وبناء الدلتا. تتميز الدلتا رملية التكوين عادةً ـ مثل دلتا كريشنا، ودلتا جودافاري في الهند، وكذلك دلتا دوتشي وساو فرانسيسكو في البرازيل ـ بوجود المزيد من الأراضي المرتفعة عن مستوى سطح البحر (بما يعادل 30% في المتوسط)، مقارنةً بالدلتا الطينية، مثل دلتا نهر الدانوب، وإيبرو، والرون (10%).

كذلك الأمر بالنسبة إلى الطين، فهو مهم جدًّا في بناء وصيانة مناطق الدلتا الكبيرة، رُغم أنه الأكثر حركة. فهو يعمل على تحسين تكوين التربة، كما يؤثر بشكل مهم في إطالة عمر هذه التُّرَب، وحفظ المستنقعات وغابات المانجروف بشكل صحي7,8. وحتى الآن، تشحّ المعلومات المتوفرة فيما يتعلق بمعرفة الكمية الأمثل من الطين اللازمة والمرغوبة لدعم وتحسين النظم البيئية، سواء في المياه العذبة، أم المياه المالحة.

إنّ أغلبية مناطق الدلتا في طريقها إلى الانخفاض والغرق، بما فيها تلك التي تخلو من تآكل السواحل، حيث يتجاوز معدل ارتفاع وغَمْر مياه البحار معدل البناء، وإمكانيات نمو مناطق الدلتا التي تتجاوز مساحتها 10,000 كيلومتر مربع، ومعظمها يتراوح ما بين 1,000 إلى 10,000 كيلومتر مربع (انظر: "بالأحمر").

العوامل والأسباب التي أدّت إلى نمو وتوسع بعض الدلتا إلى أحجام ضخمة تُعتبر دروسًا مستفادة ومهمة للحفاظ على الدلتا مستقبلًا. قد تستمر الدلتا بشكل مسارات عند تغير مسارات الأنهار. ولا تزال قنوات نهرية عديدة نشيطة في نمو الدلتا، على سبيل المثال.. في دلتا نهر الدانوب، والنيجر، وميكونج. تعمل الجُزُر التي تشكل حواجز بحرية على دعم وحماية المناطق الداخلية من التآكل من مياه البحر في كل من دلتا المسيسيبي ودلتا الدانوب. وقد تعزّزت الأحمال النهرية من الرواسب تاريخيًّا من جرّاء قطْع وإزالة الغابات في كل من آسيا، وأوروبا، والولايات المتحدة.

على النقيض من ذلك.. فإن الدلتا التي تقل مساحتها عن ألف كيلومتر مربع جميعها تقريبًا أصغر اليوم مما كان متوقعًا بالنظر إلى حجم أحمال الرواسب بها قبل بناء السدود. فقد فقدت الكثير من الرواسب في الساحل، كما أن لها عددًا قليلًا من البحيرات والبِرَك التي تعمل على حَجْز واعتراض الطين. ورغم أن قدرة الدلتا الرملية صغيرة على البقاء لفترات، إلا أن الدلتا الطينية ـ مثل إيبرو، أو رون ـ تكون أسرع بفقدان رواسبها بسرعة إلى البحر، مثلما هو واضح في دلتا بو، التي ردمت الكثير من جنباتها بالفعل تحت مستوى سطح البحر، وهي محاطة حاليًّا بالحافظات الصناعية، والسدود، والمضخات.

إنّ صحة الأراضي الرطبة أمر حساس وحاسم لمرونة الدلتا2، إذ يمكن أن يعوِّض تدهور الغطاء النباتي عن فقدان قسم من الرواسب النهرية، لكننا لا نعرف ما يكفي عن حجم ونطاق التربة العضوية، ولا عن الكمية الأمثل من الرواسب، ونسبة الملوحة والمغذيات في الأراضي الرطبة؛ لتحقيق صحة الأراضي الرطبة.

العمل مع الطبيعة

يمكن لاستراتيجيات الصيانة أن تحدّ من غرق أراضي الدلتا4,5، وهي تشمل تعزيز ورفع حمولة الرواسب في مياه النهر، والتصرف والاستفادة من هذه الرواسب، قبل وصولها إلى الساحل، ورفع قدرات حوض الدلتا في حصر وحجز الرسوبيات، والحفاظ على سلامة الأراضي الرطبة 9-2,4. وبدايةً من المنبع وآليات الحجز والتصريف التي تسمح للرواسب بالتدفق على الشكل الذي كانت عليه ما قبل إنشاء السدود10 على الأنهار الصغيرة، فإن إزالة السدود قد تكون لها الأثر في زيادة ورفع تدفق الرسوبيات. وفي داخل حوض الدلتا، ينبغي للاستراتيجيات الهندسية البسيطة الاستفادة من قدرة العمليات الطبيعية، وردود الأفعال (انظر: "تصحيح المسار").

يمكن حفر قنوات متعددة لأجل نشر الرواسب عبر الدلتا5، وبناء المستنقعات، وملء البرك والسدود4. كما يمكن تمديد فصوص الترسيب واختراق السدود عمدًا أثناء الفيضانات، أو إعادة توجيه الأنهار؛ لملء أحواض يمكنها أن تعزِّز آثار ركود المياه طبيعيًّا، وتشجيع تشكيل الأراضي الرطبة. 

كبر الصورة


يُعتبر نجاح بعض الممارسات التاريخية أمرًا مشجِّعًا. ففي دلتا نهر الدانوب، تم تجريف قنوات جديدة تُستعمل لصيد السمك قبالة النهر الرئيس، مما عزز محاصرة وحصر الرواسب، وفي الوقت نفسه رَفْع سبل العيش المحلية5. وكذلك في دلتا إيبرو، تمت السيطرة على إمدادات النهر من الرواسب؛ من أجل زراعة الأرز، الأمر الذي زاد الاحتفاظ بالطين على السهل، لدرجة أنه في بعض الأماكن أصبح الآن معدل ارتفاع وتَشَكُّل الأرض أسرع من معدل ارتفاع مستوى سطح البحر ومعدل هبوطه9.

على الساحل، قد يكون إنشاء الحواجز الصلبة والسدود والأقفال أمرًا لا مفر منه. ومشروعات ضخمة كهذه تكون باهظة التكاليف، مثل محاصرة دلتا نهر الراين-ميوز في هولندا، التي تبلغ تكلفتها 5 مليارات يورو (6.3 مليارات دولار). وهنا قد يصبح التراجع هو الخيار، وقد يكون الحل في إعادة تشكيل الساحل بوضع الحواجز؛ لتشكيل الشواطئ الرملية والسهول الطينية التي قد تساعد المنظومة في التكيف مع ارتفاع مستويات البحار. وهناك مناطق في الدلتا ذات حياة اقتصادية وحضارية متقدمة ستكون لديها ضغوط أكثر حدة. ففي مدن معينة، مثل شانجهاي، وبانكوك، ودكا، ستضطر البنية التحتية والهندسة المعمارية إلى التكيف مع الفيضانات المتكررة، وخُطَط الإخلاء.

سيعتمد مستوى الحماية الممكن تنفيذه على كمية الثروة في مختلف المناطق2، وستكون هناك صعوبة لا مفر منها في اتخاذ القرارات لاختيار أي الأراضي التي سيتم الحفاظ عليها، وأيُّها سيتم التخلي عنه. لا يمكن لدولة باكستان تحمُّل تكاليف إحياء دلتا السند، دون المساس بنظام الري، وهي واحدة من أكبر أنظمة الري في العالم. ففي الأنهار العابرة للبلدان، مثل أنهار ميكونج، والدانوب، والسِّنْد، التي تعبر بلدانًا متعددة، لا بد من حدوث مفاوضات حول حقوق الرواسب ـ مثل تلك الموجودة على توزيع المياه ـ التي من المتوقع أن تكون معقدة.

إن نافذة السعي نحو تحقيق الاستقرار في مناطق الدلتا في العالم آخِذة في الانغلاق. وبحلول عام 2100 سوف يرتفع مقدار خسائر الأرض، ذلك المقدار الناتج عن ارتفاع منسوب مياه البحار فقط، لتصل إلى 5% لدلتا واسعة، مثل كريشنا جودافارى، أو نهر الجانجا براهمابوترا، و30% لأنهار: ميكونج، والنيل، والأصفر، وأكثر من 80% في دلتا نهر الدانوب المنخفضة. وسوف يستمر مستوى سطح البحر في الارتفاع لقرون، حتى لو تمت متابعة ظاهرة الاحتباس الحراري، واستعادة تدفق الرواسب إلى الدلتا. إنّ مفهوم إعادة التأهيل للدلتا يجب أن يصبح أكبر وأسرع وأفضل، ويجب أن تكون هناك مخططات استعادة أكبر، كما يجب أن تشمل هذه الحلول جميع مناطق الدلتا في العالم، والاستجابة لسرعة وتيرة التغير البيئي والاقتصادي، ودعم جمْع البيانات، ودعم النمذجة والرَّصْد في الوقت الفعلي.

الخطوات القادمة

يُعتبر سد فجوات المعرفة المهمةَ الأكثر إلحاحًا حاليًّا. ويجب أن تستفيد الملاحظات والمراقبات من تقنيات وأجهزة الاستشعار الجديدة، وأن تقدَّم التقديرات القائمة على الأقمار الصناعية من تصريف وترسيب المياه النهرية، أو هبوط الأرض. وهناك حاجة ماسة إلى وجود المزيد من المحطات الهيدرولوجية، ومقاييس المَدّ، وقياسات هبوط الأرض.

كما يجب توسيع البحوث الفيزيائية الحيوية والبيولوجية الكيميائية على العمليات الحاصلة في الأراضي الرطبة؛ لمعالجة مجموعة كبيرة من الظروف الخاصة بتشكيل الدلتا. وتدعونا الحاجة أيضًا إلى إجراء تقييم للممارسات الزراعية والصناعية؛ بغية تحديد الممارسات المستدامة منها.

ويجب على حكومات دول الدلتا والبلدان الحاوية للأراضي الرطبة التعاون ـ بمساعدة من وكالات التمويل الدولية ـ على الاضطلاع بهذا الجهد العظيم، باستخدام منهجيات موحدة ومطورة، تحت إشراف خبراء من الأمم المتحدة، كما تُعَدّ المعرفة وتبادل المعلومات في برنامج مشترك يخص الموضوع أمرًا بالغ الأهمية.

إننا نحتاج إلى تطوير وإعداد استراتيجية دولية مبنيّة على أساس علمي؛ لحماية الدلتا؛ من أجل تخفيض كل من المخاطر والخسائر. كما يجب تعيين هيئة من خبراء الأمم المتحدة؛ لتنسيق المبادرات الدولية والوطنية القائمة. ويمكن أن يأتي هذا الاستثمار المستدام من برامج البيئة والتنمية للأمم المتحدة (UNEP وUNDP) والبنك الدولي، كما أن الاقتصاديات النامية ستكون بحاجة إلى المساعدة.

وتحتاج دلتا الأنهار إلى أن نحافظ عليها، وأن نبذل أقصى جهد؛ لنصونها بدءًا من الآن، بدلًا من دفع تكاليف باهظة لاستعادتها في وقت لاحق؛ لمنع انهيار مساحات شاسعة من السواحل.

  1. Day, J., Kemp, G. P., Freeman, A. & Muth, D. P. (eds) Perspectives on the Restoration of the Mississippi Delta: The Once and Future Delta (Springer, 2014).

  2. Syvitski, J. P. M. et al. Nature Geosci. 2, 681686 (2009).

  3. Syvitski, J. P. M. & Saito, Y. Glob. Planet. Change 57, 261282 (2007).

  4. Paola, C. et al. Ann. Rev. Mar. Sci. 3, 6791 (2011).

  5. Giosan, L., Constantinescu, S., Filip, F. & Deng, B. Anthropocene 1, 3545 (2013).

  6. Blum, M. D. & Roberts, H. H. Nature Geosci. 2, 488491 (2009).

  7. Day, J. W. Jr et al. Science 315, 16791684 (2007).

  8. Kirwan, M. L. & Megonigal, J. P. Nature 504, 5360 (2013).

  9. Ibáñez, C., Day, J. W. & Reyes, E. et al. Ecol. Eng. 65, 122130 (2014).

  10. Kondolf, G. M. et al. Earth's Fut. 2, 256280 (2014).