أخبار

انقسام حول مستقبَل الحَيْد المرجاني العظيم

الانتقادات تواجه إدارة المحمية البحرية مع توجُّه حماة البيئة إلى مؤتمر بيئي في أستراليا.

دانْيِل كريسي
  • Published online:

<br>الحَيْد المرجاني العظيم يقاوِم ليتكيَّف مع آثار تغيُّر المناخ والتنمية.


الحَيْد المرجاني العظيم يقاوِم ليتكيَّف مع آثار تغيُّر المناخ والتنمية.

Jurgen Freund/naturepl.com


كانت سلامة أشهر منطقة من رقعة المحيط في العالم - محمية الحيّد المرجاني العظيم البحرية –محطًا للأنظار خلال الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر الماضي، إذ اتجه حماة البيئة حول العالم إلى سيدني، أستراليا، لحضور الاجتماع الذي يعقد مرة كل عشر سنوات حول إدارة النظام البيئي. فالمحمية تواجه بعض التحديات، ولكن العلماء يختلفون حول مدى الخطر الذي تتعرض له، ومدى نجاح إدارتها. ويزيد تغير المناخ من الوضع سوءًا.

يستضيف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة كل عشر سنوات مؤتمر المحميات العالمي؛ لتحديد كيفية استخدام المحميات لتعزيز الحفاظ الحيوي. وقد كان هناك اهتمام خاص في الفترة من 12 إلى 19 نوفمبر بكيفية تعزيز وتوسيع المحميات البحرية (انظر: «محميات بحرية تحت الاختبار»). ومع ذلك.. فإن الحيّد المرجاني العظيم، الذي كان يُعتبر في يوم ما مثالًا يُحتذى به لإدارة النظم البيئية، أصبح يواجه بعض المشكلات.

 تغطي المحمية مساحة من المحيط، قبالة الساحل الشرقي لأستراليا، تقارب حجم ألمانيا، وتضم 3,000 من أنظمة الحيّد البحري المرجاني، فيما يُعَد أكبر «بنية حية» على الأرض. تدار المحمية من قبل سلطة محمية الحيد المرجاني العظيم البحرية (GBRMPA)، التي قامت بتقسيمها إلى مناطق تفرض فيها قيود مختلفة على أنشطة مثل الغوص أو الصيد.

تصاعدت الاحتجاجات هذا العام بسبب مقترح توسيع الميناء، الذي من شأنه أن يلقي بمواد التجريف داخل حدود المحمية. وتم التخلي عن هذه الخطة على إثر ذلك، لكن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) سوف تقرر في العام القادم ما إذا كانت الأضرار التي لحقت بالمحمية من خلال التآكل والتنمية سوف تدرجها على قائمة التراث العالمي المهدَّد بالخطر، أم لا. في أغسطس، نشرت سلطة محمية الحيد المرجاني العظيم البحرية تقريرًا يحذِّر من أن «وضع الحيد المرجاني العظيم متدهور ويزداد سوءًا».


من الصعب استخلاص تأثير مناطق المحمية البحرية (MPAs) ـ أجزاء المحيط التي تتم حمايتها وإدارتها من أجل الحفاظ الحيوي ـ لأسباب تعود إلى تأثُّر النظم البيئية للمحيطات بالكثير من المتغيرات. والآن، تهدف دراسة شبيهة بالدراسات الضابطة العشوائية إلى القيام بذلك في المنطقة البحرية البعيدة «بِردز هِد سيسكيب» في إندونيسيا.

يحتوي المنظر البحري الموجود في «مثلث المرجان» شمالي أستراليا على أكثر من ألفي جزيرة، بقيت غالبيتها بدائية. كانت جابي أحمديا ـ وهي عالمة البحار في منظمة الحفاظ الحيوي WWF ـ تبحث عن المناطق التي يمكن أن تُستخدم كضوابط لسبع من مناطق المحمية البحرية التي أُنشئت حديثًا في «سيسكيب».

على سبيل المثال.. يجب أن يتم توفيق المسافة من أسواق الصيد والتعرض للأمواج بين المحميّة والمناطق الضابطة. عندها، سيقوم فريق أحمديا بقياس عوامل معينة، مثل الكتلة الحيوية للسَّمَك؛ لتحديد ما إذا كان إدراجها كمحمية يُحْدِث فرقًا، أم لا. تقول أحمديا: «نحن حقًّا بحاجة إلى الوصول إلى معرفة ما إذا كانت المناطق البحرية المحمية مفيدة، أم لا، وما هو وجه الإفادة، إذا كانت مفيدة».


من بين الأدلة على وجود مشكلات: دراسة نُشرت في عام 2012، وكثر الاستشهاد بها، وتبين أن الغطاء المرجاني قد تراجع إلى النصف بين عامي 1985 و2012 (G. De’ath et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 109, 17995–17999; 2012). ألقى التقرير بكثير من اللوم على الأعاصير والأسراب الكبيرة غير العادية من نجم البحر تاجي الشوك، (Acanthaster planci) التي تتغذى على المرجان المكوِّن للشعاب.

يعتقد البعض أن الكثير من الضرر وقتي، حيث يشير آرون ماكنيل، الذي يدرس الحيد المرجاني العظيم في المعهد الأسترالي للعلوم البحرية في تاونزفيل، إلى أن اثنين من الأعاصير الضخمة - هاميش في عام 2009، وياسي في عام 2011 - ضربا الحيد المرجاني بطريقة ما، مما أسفر عن تآكل مضاعف يُتوقع حدوثه مرة كل 600 سنة، «أعتقد أن الحيد المرجاني العظيم بشكل عام في حالة جيدة جدًّا، لكنه مر ببضع سنوات صعبة من نشاط العواصف التي تركت الغطاء المرجاني منخفضًا بشكل غير عادي».

البعض الآخر ـ مع ذلك ـ يقول إن الأمور أسوأ مما تبدو عليه. فقد استخدم عالم البيئة البحرية القديمة جون باندولفي في جامعة كوينزلاند في بريزبان عيِّنات من لب الرواسب وغيرها من الأساليب؛ لإعادة هيكلة تاريخ الحيد المرجاني خلال 1,200 سنة مضت. ويقول: «أخشى من أنكم إذا قارنتم الوضع الحالي للحيد إلى الطبيعة التي تعود إلى فترات زمنية طويلة، والتي يدرسها فريقي، أنْ تكون الأمور أسوأ مما سمعتم».

قام فريق باندولفي بتوثيق تراجع الشعاب المرجانية أكروبورا، التي تعتبر حيوية لبنية الحيد المرجاني، والتي يعود تاريخها إلى عشرينات القرن الماضي (G. Roff et al. Proc. R. Soc. B. 280, 20122100; 2013). قد يرتبط التراجع بالتغيرات في الزراعة التي تم جلبها من قبل المستوطنين الأوروبيين، وأثرت على نوعية المياه وأتلفت الحيد، وبالتالي. ربما تستخف التقارير الحالية بتراجع جودة الحيد المرجاني، لأنها غالبًا ما تعتمد على المقارنة بحالة متدهورة من الحيد، بدلًا من حالته الأصلية الحقيقية، وهي مسألة تُعرف بتغيير خطوط الأساس. تستخدم سلطة محمية الحيد المرجاني العظيم البحرية عمل باندولفي في محاولة لمعالجة هذه المشكلة.

تشمل الضغوط الحالية آثار تطوير الأراضي المجاورة، مثل صرف الأسمدة من الزراعة في المياه. يقول راسل ريتشلت، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لسلطة محمية الحيد المرجاني العظيم البحرية، أن التهديد من إلقاء نواتج التجريف المعتزم إلقاؤها كان مبالغًا فيه، لكن سلطة محمية الحيد المرجاني العظيم البحرية ستشجع الحكومة والشركات المحلية على تبنِّي سياسة سيتحول بموجبها تأثير أنشطتها إلى تأثير إيجابي على الحيد، ولا يبقي الوضع على حاله، كما هو الآن. كما أنها تعرض أيضًا أهدافًا للحفاظ على المواطن والأنواع، ونُظُمًا لتقييم الآثار التراكمية. يقول عالِم البحار بوب كيرني من جامعة كانبيرا إن إدراج الحيد كمحمية بحرية عزَّز التركيز «غير المناسب» على صيد السمك، بالنظر إلى أن التهديد الأكبر هو تغير المناخ. فالحيد حساس جدًّا لتغير درجات الحرارة وتحمُّض المحيطات، لكن هناك حاجة إلى جهد عالمي لمعالجة انبعاثات الكربون، التي هي السبب الجذري لهذه القضايا. وبالمثل، انتقدت الأكاديمية الأسترالية للعلوم الأسبوع الماضي خطة استدامة الحيد المرجاني، التي تتكلف ملايين الدولارات، والتي وضعتها حكومتا أستراليا وكوينزلاند، لأنها «فشلت في التصدي بفعالية» لأيٍّ من الضغوط الكبيرة على الحيد المرجاني.

يبدو ماكنيل أكثر تفاؤلًا، وذلك بفضل النهج التعاوني الحالي بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص في حل مشاكل الحيد، إذ يقول: «من خلال العمل معًا، أعتقد أننا سنكون أقدر على فهم ومعالجة الأخطار التي تهدد الحيد المرجاني العظيم من أي وقت مضى».